5 ملفات ساخنة على مكتب الرئيس الأمريكى الجديد

الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان فى المقدمة

تؤثر نتائج الانتخابات الأمريكية، فى شتى الأرجاء، لاسيما تلك التى تتداخل فيها المصالح الأمريكية بشكل مباشر، وعلى وجه الخصوص منطقة الشرق الأوسط، المشتعلة بالحروب الإسرائيلية ضد قطاع غزة ولبنان، وتعمل آلة الحرب الإسرائيلية على تنفيذ الإبادة الجماعية بحق الشعبين الفلسطينى واللبناني، وتقود مواجهات أخرى على عدة محاور، مع إيران فى سوريا والعراق واليمن.

لا تؤثر نتائج الانتخابات الأمريكية أيضًا فى منطقة الشرق الأوسط فقط، بل يمتد تأثيرها أيضًا إلى أوروبا، ولاسيما أوكرانيا، التى تخوض مواجهات عسكرية مع روسيا منذ أكثر من عامين، بالإضافة إلى تأثيرها فى منطقة شرق آسيا وجنوب شرق آسيا، فضلًا عن تأثير الإدارة الأمريكية الجديدة فى الاقتصاد العالمي، لاسيما أن الولايات المتحدة تعتبر أكبر اقتصاد فى العالم.

كيف يرى الخبراء تعامل الإدارة الأمريكية الجديدة مع الصراعات الدائرة حول العالم وفى المنطقة؟ هل يمكن اسدال الستار على جرائم الاحتلال فى الأراضى الفلسطينية ولبنان، وماذا عن الموقف المنتظر تجاه إيران؟ والموقف من احتواء الصين أو المواجهة معها، والموقف من الحرب الروسية الأوكرانية.

هل مثل العرب كتلة مؤثرة فى التصويت بالانتخابات الأمريكية؟ ـ هل ساهم نتنياهو فى تمهيد الطريق أمام الوافد الجديد للبيت الأبيض؟ هل يمكن أن يلعب الرئيس الأمريكى الجديد دورًا مؤثرًا فى وقف الحرب الروسية الأوكرانية؟ ـ هل يمكن أن تزداد الضغوط الأمريكية على "زيلينسكي" و"نتنياهو" بعد فشلهما فى تحقيق أهدافهما الاستراتيجية من وراء الحرب فى أوكرانيا والأراضى المحتلة؟ ما  المرتبة التى تحتلها منطقة الشرق الأوسط فى اهتمامات البيت الأبيض بشكل عام والإدارة الجديدة بشكل خاص؟

ووفقًا لدراسة بعنوان "الانتخابات الأمريكية 2024.. القضايا والمسارات المُحتملة"، صادرة عن مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة"، فإن "هناك العديد من العوامل الداخلية والخارجية التى ربما تكون قد أثرت فى السباق الرئاسى بين هاريس وترامب، لعل أبرزها الأوضاع الاقتصادية فى الولايات المتحدة، والتى تؤدى الدور الأبرز فى تحديد توجهات الناخبين الأمريكيين. وهناك كذلك "الولايات المتأرجحة" غير المنتمية تقليدياً لأى من الحزبين الديمقراطى أو الجمهوري، والتى تتأرجح أصواتها بين كلا الحزبين بهامش قليل فى كل انتخابات. ويُضاف إلى ما سبق، عوامل أخرى مؤثرة فى السباق الانتخابي، مثل: قضية الهجرة، والانتماء الديني، ودعم المشاهير ونجوم الفن والرياضة والتكنولوجيا لأى من المرشحين الرئاسيين، والتهديدات السيبرانية".

وأضافت الدراسة: من المُتوقع أن يكون للانتخابات الحالية تأثير فى سياسات الولايات المتحدة، سواء الداخلية أم الخارجية على صعيد علاقاتها مع الحلفاء ومواجهتها الخصوم ومواقفها من الصراعات والحروب فى أوكرانيا والشرق الأوسط وغيرها، خلال السنوات الأربع المقبلة؛ والموقف من إيران.

وقال السياسى الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، عضو حركة فتح، إنه رغم كل المجازر وحرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، إلا أن الملف الخارجى هو الأقل تأثيرا فى توجهات الناخب الأمريكي، الذى يهمه فى المقام الأول القضايا الداخلية، ولاسيما الملف الاقتصادى والضرائب والتأمين الصحي، بينما تأتى القضايا الخارجية مثل الحرب على غزة ولبنان أو الحرب الروسية ضد أوكرانيا فى نهاية أولويات المواطن الأمريكي.

وأضاف أن ما يعرف بـ الدولة العميقة هى من تتحكم فى السياسة الأمريكية، موضحا أن  الدولة العميقة إذا كانت ترغب فى استمرار الحروب الإسرائيلية وتوسعتها، فالحزب الجمهورى هو أفضل من يشعل الحرائق فى الشرق الأوسط والعالم، وإذا كانت الدولة العميقة ترغب فى التهدئة والحديث باسخدام نغمة الديمقراطية وحقوق الإنسان، فالحزب الديمقراطى هو المعبر عنها. ونوه بأن البيت الأبيض هو من يضع السياسة الأمريكية بالاشتراك مع باقى المؤسسات، ولكن الثابت الذى يلتزم به الحزبان الجمهورى والديمقراطى هو أمن إسرائيل ومساعدتها فى الدفاع عن نفسها، حتى ولو تطب ذلك القيام بالإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، وكل من يهدد أمن إسرائيل.

ولفت الرقب إلى أن الجهود المصرية كبيرة وواضحة، وسوف تعمل مع أى رئيس أمريكى سواء جمهورى أو ديمقراطى من أجل إنهاء الحرب، مشيرا إلى أن القاهرة تقود المفاوضات من أجل وقف الحرب وتقديم المساعدات إلى الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة، إلا أن هذه الجهود تصطدم بالتعنت الإسرائيلي، وعدم وجود إرادة قوية لدى البيت الأبيض بالضغط على نتنياهو، الذى يستمر فى العدوان ولن يقبل أية حلول أو هدنة أو وقفا للحرب إلا بعد قدوم الرئيس الأمريكى الجديد، ومعرفة توجهاته.

وكشف أن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلى كان قد وعد ترامب بعدم تقديم أية هدايا إلى الحزب الديمقراطي، حتى لا يتم استغلالها انتخابيا، فى إشارة إلى عدم الموافقة على وقف إطلاق النار أو هدنة أو صفقة لتبادل الأسرى، حتى لا تصب النتائج فى صالح كامالا هاريس، وبالتالى فإن الملف الفلسطينى واللبنانى ومنطقة الشرق الأوسط، لن تتضح الرؤية فيه، إلا بعد انتهاء الانتخابات الأمريكية.

ووفقا لوجهة نظر الدكتور بشير عبد الفتاح، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية، فإن أمام الرئيس الأمريكى الجديد عددا من الملفات الساخنة والتى تحتاج إلى الحسم ولا تقبل التأجيل، على رأسها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان، والصراع مع إيران، وهذا الملف يتفق فيه الجمهوريون والديمقراطيون فى حماية أمن إسرائيل، والالتزام بالدفاع عنها، ولكن تختلف الطريقة والأسلوب ..الجمهوريون يتبعون الأسلوب الخشن، والديمقراطيون يتبعون الأسلوب الناعم، وقد يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، خاصة فى ظل وجود رغبة من مؤسسات صناعة القرار فى واشنطن بذلك.

وأضاف أن هناك ملف الحرب الروسية الأوكرانية وتحجيم أو احتواء الصين، والملف النووى الإيرانى وتقليم أظافر أو قطع أذرع إيران فى المنطقة، وفى حالة فوز الجمهوريين فإن التعامل مع إيران سوف يكون حاسمًا، وقد يتم فرض عقوبات اقتصادية أو السماح لإسرائيل بتوجيه ضربات وتوسيع نطاق الحرب، وفى حال فوز الديمقراطيين، فإن التعامل سوف يكون من خلال اتباع سياسة الاحتواء والعودة إلى الاتفاق النووي، وتخفيف حدة الصراع بين تل أبيب وطهران.

وحول موقف الأمريكيين العرب والمسلمين من الانتخابات، أوضح أن هذه الكتلة ترى أن كلا المرشحين الجمهورى ترامب أو هاريس الديمقراطية، لا يستحقان التصويت لاى منهما، لأن كلامنهما منحاز إلى إسرائيل، ويدعم حرب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، ويدعم الحرب على لبنان، مشيرا إلى أن البعض أسس حركة من أجل مقاطعة الانتخابات، وعدم التصويت لأى من المرشحين.

وقال الدكتور محمد الزيات، مدير مركز الرياض للدراسات السياسية، إن الانتخابات الأمريكية لا تؤثر فى الولايات المتحدة فقط، بل يمتد تأثيرها إلى مختلف مناطق العالم، ولكن الرئيس الأمريكى ليس هو من يرسم السياسة الخارجية فقط، بل إن هناك عدة مؤسسات ترسم هذه السياسة ولعدة سنوات مقبلة، وتضع العديد من السيناريوهات لمختلف الملفات والأزمات، وهذه المؤسسات هى وزارتا الدفاع والخارجية والكونجرس والبيت الأبيض ووكالة الاسخبارات، وهذه ما يطلق عليها الإدارة الأمريكية.

وأضاف أن التصريحات للمرشحين دونالد ترامب و كامالا هاريس أثناء الحملات أو المناظرات، لا يمكن التعويل عليها كثيرا فى توجه أى منهما، لأن السياسات الأمريكية مرسومة مسبقًا، ويتم إداراتها من قبل مؤسسات معروفة، وهى ما تحدد المصالح الأمريكية، وكيفية التعامل مع الحلفاء والأعداء، والتهديدات المحتملة، مشيرا إلى أن ترامب عندما كان مرشحا فى عام 2016 أطلق تصريحات حادة ضد كوريا الشمالية، ومع ذلك عندما تولى مهام الرئاسة، فى شهر يناير 2017،  عقد لقاء مع كيم جونج أون زعيم كوريا الشمالية.

ولفت إلى أن طريقة تعامل البيت الأبيض مع ملفى غزة ولبنان سوف تخضع لرؤية وزارتى الدفاع والخارجية ووكالة الاستخبارات، التى تدعم إسرائيل بشكل ثابت ولا يتزعزع، معتبرا أن الدعم غير المتناهى لإسرائيل هو سياسة أمريكية ثابتة  منذ إنشاء الكيان فى عام 1948، ويبدو هذا الدعم واضحا وجليا فى الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، ورغم الإدانات الدولية ووصف مؤسسات الأمم المتحدة لها بأنها حرب إبادة جماعية، إلا أن الدعم الأمريكى لم يتزعزع، ومازال مستمرًا اقتصاديا وعسكريا واستخباراتيا.

ويتوقع أن تهدأ الحرب لاسيما فى ظل الضغوط التى تتعرض لها أمريكا، خاصة أن إسرائيل أصبحت عبئا عليها اقتصاديا وسياسيا، فضلا عن وجود حالة من السخط من جانب الرأى العام العالمى والأمريكي، كما أن الحروب الإسرائيلية تشكل استنزافًا للموارد الأمريكية، وتصب فى خانة ارتفاع مستوى الغضب والعداء ضدها فى العالمين العربى والإسلامي.

 	صبري عبد الحفيظ

صبري عبد الحفيظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

حملة وطنك أمانة: العلاقات المصرية الصينية نموذج للشراكة الاستراتيجية الممتدة

أكد نصر مطر المنسق العام لحملة وطنك أمانة أن العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجا متميزا للعلاقات الدولية القائمة على الاحترام...

كواليس الحرب الفاصلة بين أمريكا وإيران.. واقع مخيف ينتظر دول المنطقة

د. طارق فهمى: الهدوء الحالى.. ليس إلا تكتيكاً عسكريا وسياسياً بامتياز اللواء سمير فرج: إيران تمتلك شبكة عنكبوتية من التحصينات...

إسرائيل وتركيا.. صراع على النفوذ وسيناريوهات المواجهة المنتظرة

في الوقت الذي يقترب فيه الكيان الإسرائيلي من التوصل إلى اتفاق وتهدئة مع سوريا نجده يقصف مطار أبو الظهور العسكري...

أبعاد الحملة المسعورة على مشروع الضبعة النووى فى هذا التوقيت

كانت مجلة بوليتيكو قد نشرت تقريرا تحدثت فيه عن وجود أخطاء فنية داخل إنشاءات مفاعل الضبعة النووي، وذكرت الصحفية ان...