تحذير شديد اللهجة من تكرار التعدى على المقدسات الإسلامية أو تغيير وضعيتها القانونية اتفاق «القاهرة» و«الرياض» على أهمية تحقيق الاستقرار فى البحر الأحمر
كانت زيارة ولى العهد السعودى الأخيرة للقاهرة ـ منتصف أكتوبر الجارى محط أنظار المراقبين والمحللين، خاصة أنها جاءت فى توقيت تموج به المنطقة والعالم بمتغيرات "جيوسياسية" بالغة الخطورة. وفى ظل التصعيد غير المسبوق بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودولة الاحتلال فمما لاشك فيه أن المباحثات التى أجراها الرئيس "السيسي" مع الأمير محمد بن سلمان، وما خرجت به من قرارات سوف تكون لها بالغ الأثر فى ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع فى قادم الأيام.
وعقب المباحثات "المصرية ـ السعودية"؛ صدر بيان مشترك تناول جميع الملفات الشائكة التى تمر بها المنطقة، وكان هذا البيان بمثابة خارطة طريق لكيفية خروج الإقليم من الأزمات التى يمر بها منذ أحداث الربيع العربى التى بدأت فى العام 2010، وما زالت تداعياتها تلقى بظلال كثيفة على المنطقة حتى اللحظة.
تعزيز التعاون فى مجالى الدفاع والأمن
على خلفية حالة التصعيد غير المسبوقة التى تشهدها المنطقة، وانعكاساتها على أمن واستقرار الإقليم والعالم من حولنا، أكد الزعيمان( السيسى وبن سلمان) على تعزيز التعاون والتنسيق فى مجالى الدفاع والأمن؛ بما يخدم ويحقق المصالح المشتركة للبلدين، حيث أعرب الجانبان عن رغبتهما فى تعزيز التعاون فى مجالات مكافحة الجرائم بجميع أشكالها، ومكافحة المخدرات، وجرائم الإرهاب والتطرف وتمويلهما، وأمن الحدود، والأمن السيبراني، وذلك من خلال تبادل المعلومات فى هذه المجالات، بما يسهم فى دعم وتعزيز أمن واستقرار البلدين وتحقيق الأمن والسلم الدوليين.
المباحثات أكدت أيضًا على أهمية تعزيز التعاون بين البلدين لنشر ثقافة الاعتدال والتسامح، ومحاربة الغلو والتطرف، وخطاب الكراهية والإرهاب، والتصدى للمفاهيم والممارسات التى تتعارض مع القيم الإسلامية والعربية.
وفى الشأن الدولي، جدّد الجانبان عزمهما على مواصلة التنسيق وتكثيف الجهود الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين. وتبادلا وجهات النظر حول القضايا التى تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية، وأكدا عزمهما على تعزيز التعاون والتنسيق المشترك تجاهها.
تحذير من تغيير أوضاع المقدسات الإسلامية
على مستوى تطورات الأوضاع فى الأراضى المحتلة، أعرب الجانبان عن بالغ قلقهما حيال الكارثة الإنسانية فى قطاع غزة، وما يشهده القطاع من حرب وحشية راح ضحيتها أكثر من (١٥٠) ألفا من الشهداء والمصابين من المدنيين الأبرياء نتيجةً للاعتداءات الشنيعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، وشددا على ضرورة السعى لهدنة مستدامة ووقف دائم لإطلاق النار ورفع الحصار عن قطاع غزة، وحماية المدنيين وفقاً للقانون الدولى والقانون الدولى الإنساني.
وأدان الجانبان الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المقدسات الإسلامية فى القدس، مؤكديّن رفضهما القاطع لأى محاولات لتغيير الوضع التاريخى والدينى والقانونى القائم، كما شددا على ضرورة تكثيف الجهود للوصول إلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية؛ وفقاً لمبدأ حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما يكفل للشعب الفلسطينى حقه فى إقامة دولته المستقلة على حدود عام ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقية.
وفى هذا الصدد، ثمّن الجانب المصرى استضافة المملكة العربية السعودية للقمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية فى الرياض، وما نتج عنها من قرارات أسهمت فى إيصال موقف جماعى موحد للدول العربية والإسلامية تجاه الأحداث الجارية فى فلسطين.
وأشاد الجانب المصرى بقيادة المملكة للجهود المبذولة فى تنفيذ قرارات القمة العربية الإسلامية، وترؤسها للجنة الوزارية المكلفة من القمة، وما تبذله اللجنة من جهود فى سبيل بلورة تحرك دولى لوقف العدوان على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل، وفق المرجعيات الدولية المعتمدة.
توافق على وقف إطلاق النار فى غزة ولبنان
فى المقابل؛ ثمّن الجانب السعودى الجهود المصرية الدءوب منذ بداية العدوان على قطاع غزة، والدور المحورى الذى تقوم به مصر فى السعى للتوصل لوقف إطلاق النار، وكذا قيادتها المقدرة لعملية تنسيق وإيصال المساعدات الاغاثية لقطاع غزة. ورحب الجانبان بإطلاق ما يُعرف بـ"التحالف الدولى لتنفيذ حل الدولتين"، بالشراكة مع الاتحاد الأوروبى ومملكة النرويج، وجددا دعوتهما لبقية الدول للانضمام إلى هذا التحالف.
كما ثمّن الجانب المصرى مقترح المملكة لعقد قمة متابعة عربية إسلامية مشتركة فى مدينة الرياض، وأكد الجانبان فى هذا الصدد، تطلعهما لخروج القمة بقرارات تسهم فى وقف العدوان الإسرائيلى وحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
ورحب الجانبان بالقرارات الإيجابية المتخذة من عدد من الدول بالاعتراف بدولة فلسطين الشقيقة، وجددا الدعوة لبقية الدول بالمسارعة فى اتخاذ خطوات مماثلة، بما يُسهم فى دعم مسار موثوق لتحقيق السلام العادل وتلبية حقوق الشعب الفلسطينى المشروعة.
بشأن الحرب الغاشمة التى يشنها الاحتلال على الأراضى اللبنانية، أكد الجانبان حرصهما على أمن واستقرار ووحدة الأراضى اللبنانية، والمحافظة على سيادة لبنان وسلامته الإقليمية، وعبرا عن تضامنهما الكامل مع الشعب اللبنانى الشقيق فى الأزمة الراهنة.
وشدد الجانبان المصرى والسعودى على أهمية تمكين الدولة اللبنانية بجميع مؤسساتها من القيام بواجباتها وبسط سيادتها على كامل أراضيها، مع التأكيد على أهمية دور الجيش اللبنانى فى حفظ أمن البلد واستقراره، كما جدّد الجانبان التأكيد على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي، خاصة مجلس الأمن الدولي، بمسئولياته والعمل على وقف فورى ودائم لإطلاق النار فى لبنان، وعدم اتساع نطاق الصراع القائم فى المنطقة، مشدديّن على أهمية التطبيق الكامل لـ"اتفاق الطائف" والقرارات الدولية ذات الصلة.
اتفاق على وحدة اليمن واستقراره
فى ضوء حالة عدم الاستقرار التى يشهدها اليمن الشقيق، أكد الجانبان دعمهما الكامل لمجلس القيادة الرئاسي، وكذا الجهود الأممية والإقليمية للوصول إلى حل سياسى شامل للأزمة اليمنية، بما يضمن للشعب الشقيق وحدة بلاده واستقرارها.
وفى هذا الصدد، أشاد الجانب المصرى بجهود المملكة العربية السعودية ومبادراتها العديدة الرامية إلى تشجيع الحوار والوفاق بين الأطراف اليمنية، ودورها فى تقديم وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية لكل مناطق اليمن. وأشاد الجانب السعودى بالدور المصرى فى خفض التصعيد فى المنطقة، ودعم جهود التسوية الشاملة للأزمة اليمنية بما يلبى تطلعات الشعب الشقيق. وأكد الجانبان أهمية انخراط "الحوثيين" بإيجابية مع الجهود الرامية إلى إنهاء أزمة البلاد، والتعاطى بجدية مع مبادرات وجهود السلام.
وعلى خلفية حالة عدم الاستقرار الأمنى فى منطقة البحر الأحمر، وانعكاساتها الوخيمة على حركة التجارة العالمية، أكد الجانبان أهمية المحافظة على أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر، التى تعد حرية الملاحة فيها مطلباً دولياً لارتباطها بمصالح العالم أجمع، وضرورة تجنيبها أى مخاطر أو تهديدات تؤثر على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين وحركة التجارة العالمية والاقتصاد الدولي.
أزمات مشتعلة على مائدة المفاوضات
الأزمة السودانية؛ كانت حاضرة بقوة على مائدة مباحثات الزعيمين( السيسى وبن سلمان)، حيث أكد الجانبان على أهمية مواصلة الحوار من خلال "منبر جدة" بين طرفى النزاع؛ وصولاً إلى وقف كامل لإطلاق النار، وإنهاء الأزمة ورفع المعاناة عن الشعب السودانى الشقيق، والمحافظة على وحدة السودان وسيادته وكافة مؤسساته الوطنية.
وفى الشأن الليبي، أكد الجانبان دعمها للحل "الليبى الليبي"، وخارطة الطريق التى ترعاها الأمم المُتحدة، ودعم جهود مبعوثى الأمم المتحدة، للتوصل إلى حل سياسي؛ وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية على التوازي، وتوحيد مؤسسات الدولة، ووحدة الجيش الليبي، وخروج جميع القوات الأجنبية والمليشيات والمرتزقة من البلاد، لتحقيق ما يتطلع إليه الشعب الليبي.
وفى الشأن الصومالي، أشاد الجانبان بما حققه الصومال تحت قيادة الرئيس حسن شيخ محمود من إصلاحات وإعادة للأمن والاستقرار فى كثير من الأقاليم الصومالية، واتفقا على أهمية دعم المجتمع الدولى للصومال من أجل استكمال مهمة القضاء على الإرهاب.
ورحب الجانبان بقرار مجلس الأمن الدولى القاضى برفع حظر السلاح عن الصومال، وقرار إعفائه من الديون من قبل الدائنين الدوليين. وأكدا على قرار جامعة الدول العربية، الصادر فى ١٧/١/٢٠٢٤م بشأن دعم أمن واستقرار ووحدة وسيادة الصومال وسلامة أراضيه.
وشدد الجانبان على ضرورة الالتزام بمبادئ حسن الجوار وتغليب الحكمة وتجنيب المنطقة مخاطر التوتر والنزاعات. ورحب الجانب السعودى بالجهود المصرية لدعم الاستقرار والحفاظ على وحدة وتكامل الأراضى الصومالية، وأثنى على العرض المصرى للمشاركة فى بعثة حفظ السلام الجديدة فى الصومال، وبما يُسهم فى استعادة الأمن والسلام وتحقيق تطلعات الشعب الصومالي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...
سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً
تحركات مصرية لمنع انزلاق المنطقة إلى نقطة اللاعودة
لا بد من احترام ثقافة الاختلاف وتجنب الاستقطاب.. ومعظم مؤسساتنا تعانى الجمود بعض جامعاتنا لا تحقق أهداف الدولة الحديثة.. وتقدم...