مصر ترفض التهديدات الغربية.. وتتكفـل بحماية الحقوق الفلسطينية المشروعة

«السيسي» يطالب بإصلاح النظام العالمي.. و«بايدن» يتراجع عن مساندة الاحتلال / واشنطن تتخلى عن سياسة دعم الاحتلال.. وتؤكد على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر / بفضل قوة الدولة المصرية.. أوروبا تتجه ناحية القاهرة لطلب الدعم فى أزمة غزة

"العفى محدش يقدر ياكل لقمته".. رسالة مدوية أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ فترة، ولم يُدرك الكثيرون معناها إلا فى أعقاب التصعيد الحادث فى الأراضى الفلسطينية المحتلة (منذ السابع من أكتوبر الماضي)؛ فدولة الاحتلال ظنت أن بمقدورها تغيير الواقع بقوة المساندة "الأمريكية ـ الغربية" لها؛ إلا أنها اصطدمت بثبات ورسوخ الموقف المصرى الرافض لتنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية إلى الأبد.

الدولة المصرية لم تعبأ برسائل التهديد التى بعثتها الولايات المتحدة وبريطانيا ومن خلفهما حلف الـ"ناتو"؛ عبر حاملات الطائرات والبوارج الحربية التى تحركت بالقرب من سواحلنا الشمالية والشرقية، وخرج الرئيس "السيسي" ليُحذّر العالم بأسره من عواقب اتساع رقعة الصراع فى المنطقة، مؤكدًا أن الحرب إذا اتسعت رقعتها لن يكون هناك كاسب أو خاسر، وأن النيران سوف تطال الجميع دون استثناء.

 مواقف مصرية صلبة.. وتراجع أمريكى واضح

الرئيس "السيسي" لم يكتف بالتصريحات الخشنة، ولكن قناعته بأن عالم اليوم لا يقتنع ولا يحترم إلا القوة؛ دفعته لاستعراض جانب من قدرات قواتنا المسلحة والتأكيد على استعدادها الكامل لمواجهة أى تهديدات تمس الأمن القومى المصري. وأمام هذا الموقف الصلب تغيّر الموقف الدولى تمامًا، وتراجعت الولايات المتحدة الأمريكية ـ كثيرًا ـ  عن دعمها ومساندتها لدولة الاحتلال. وبدأنا نسمع من البيت الأبيض عن الإشادة بالدور المصرى الفاعل فى الأزمة، مع الحديث عن ضرورة إدخال المساعدات إلى المدنيين بقطاع غزة، وصولاً إلى الموافقة على هدنة إنسانية لإخلاء الجرحى والمصابين وتبادل الأسرى بين الجانبين، انتهاء بالجلوس على مائدة المفاوضات لبحث إشكالية حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

الجهود التى بذلتها الدولة المصرية لحماية الحقوق الفلسطينية فى مواجهة المخططات "الإسرائيلية ـ الأمريكية" لم تتوقف عند حد التلويح باستخدام القوة الغاشمة، ولكنها ركّزت أيضًا على ضرورة تغيير وجهة نظر المجتمع الدولى تجاه الأكاذيب التى تُروّج لها آلة الإعلام "الصهيونية ـ الغربية".  وفى هذا الصدد؛ تكللت جهود الدولة المصرية بخروج حشود هادرة على مستوى عواصم العالم؛ لتندد بالمجازر التى يرتكبها جيش الاحتلال ضد الشعب الفلسطينى الأعزل.

لقد أيقن العالم أن "القاهرة" لديها حلول الأزمة، ودونها سيصبح العالم بأسره على شفا حربٍ لا تُبقيّ ولا تذر. وفى محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؛ كثّف قادة ورؤساء وزعماء العالم من اتصالاتهم ومباحثاتهم مع الرئيس "السيسي" لتهدئة الأوضاع قبل خروجها عن السيطرة.

 الـ"بريكس".. يدعم المواقف المصرية

فى هذا الإطار، شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ عبر تقنية "الفيديو كونفرانس" فى القمة الاستثنائية لمجموعة الـ"بريكس"، التى انعقدت فى الـ22 من نوفمبر الماضي؛ لمناقشة التطورات الإقليمية فى الشرق الأوسط، خاصة الأوضاع فى قطاع غزة.

وخلال القمة؛ جدّد الرئيس "السيسي" الشكر لأعضاء الـ"بريكس" على موافقتهم لضم مصر إلى هذا التجمع القوي، مؤكدًا أنه سيتيح لمصر تعزيز التعاون والتنسيق المشترك على أساس مبادئ التضامن، والاحترام المتبادل، واحترام القانون الدولي.

وأضاف: إن قمتنا هذه تأتى فى توقيت حرج يشهد فيه الفلسطينيون تصعيدًا مستمرًا، فى قطاع غزة والضفة الغربية؛ أودى بحياة آلاف من المدنيين، ثلثاهم من النساء والأطفال، كما تعرض القطاع بأكمله إلى عقاب جماعى وحصار وتجويع وضغوط؛ من أجل التهجير القسري، وأتت هذه المشاهد الإنسانية القاسية لتكشف عجز المجتمع الدولى وجمود الضمير الإنساني.

وتابع: لقد رحبت مصر بالجهود الدولية الرامية لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين فى قطاع غزة وفى مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم "٢٧١٢" الذى دعا إلى التوصل العاجل، إلى هدنة وإنشاء ممرات إنسانية ممتدة فى جميع أنحاء القطاع، وتدعو مصر المجتمع الدولى فى هذا الإطار للضغط على إسرائيل باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال من أجل الامتثال لتنفيذ هذا القرار.

 مصر ترفض الضغوط.. وتحدد أولوياتها

بعبارات حازمة وقاطعة؛ قال الرئيس "السيسي": لقد عارضت مصر وأدانت قتل المدنيين من جميع الأطراف، وتدين فى ذات الوقت وبأشد العبارات استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، خاصة المستشفيات، وتؤكد أن المجتمع الدولي، يتحمل مسئولية إنسانية وسياسية لإنقاذ المدنيين فى غزة، وعليه وقف هذه الممارسات اللا إنسانية التى تجعل الحياة والمعيشة فى غزة مستحيلة، مما يجبر الناس على ترك بيوتهم وأراضيهم.

وفى إشارة إلى حجم الجهود التى بذلتها الدولة المصرية للتخفيف عن أشقائنا الفلسطينيين، قال: إن مصر تبذل كافة الجهود من أجل تخفيف معاناة الفلسطينيين فى غزة، حيث قامت بفتح معبر رفح الحدودي، منذ اللحظة الأولى لإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع، وخصّصت مطار العريش لاستقبال المسـاعدات من مختلف دول العالم، ولكن تتسبب الآليات الموضوعة من السلطات الإسرائيلية فى تعطيل وصول المساعدات لمستحقيها ومن ثم، فإن ما يدخل غزة من المساعدات أقل بكثير من احتياجات أهلها، وهو ما يتطلب وقفة من المجتمع الدولى لضمان نفاذ المساعدات بالكميات المطلوبة، لإعاشة أهالى غزة.

وأعاد الرئيس السيسى التأكيد على رفض المخطط الإسرائيلى لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتصفية القضية إلى غير رجعة، قائلاً: إن مصر كانت، ولا تزال تعارض الضغط على الفلسطينيين فى قطاع غزة، وتقف ضد محاولات إرغامهم على ترك أرضهم وبيوتهم سواء بشكل فردى أو جماعي، كما تقف مصر ضد أى محاولات لتهجير الفلسطينيين بشكل قسرى داخل أو خارج غزة، خاصة أن ترك الفلسطينيين لأرضهم مخالفة جسيمة للقانون الدولى والقانون الدولى الإنساني، كما أن أطروحات إعادة احتلال إسرائيل للقطاع لا تزيد الموقف إلا تأزيمًا وتعقيدًا.

 سياسات مرفوضة تهدد بإشعال المنطقة

وندّد الرئيس "السيسي" بالتخاذل الدولى تجاه ما يحدث لأهالينا فى فلسطين، قائلاً: إن المجتمع الدولي، يقف صامتًا كذلك أمام عنف غير مبرر من قبل المستوطنين إزاء الفلسطينيين فى الضفة الغربية وأمام ما تشهده الضفة من اقتحامات عسكرية يوميًا من قبل الجيش الإسرائيلي، وهى كلها سياسات مرفوضة تسهم فى إشعال المنطقة وزيادة مناطق التوتر بها.

واستعرض الرئيس السيسى رؤية الدولة فى الأزمة الراهنة، مؤكدًا أن "الأولويات المصرية فى المرحلة الحالية تتمثل فى وقف نزيف الدماء؛ من خلال الوقف الفورى لإطلاق النار، والنفاذ الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية، وتجنب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية فى قطاع غزة"، مشددًا على "ضرورة تسوية جذور الصراع والتعامل مع القضية الفلسطينية بمنظور شامل ومتكامل يضمن حقوق الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة على خطوط الرابع من يونيو لعام ١٩٦٧ وعاصمتها "القدس الشرقية".

 اختلالات عميقة فى النظام الدولى 

الرئيس السيسى لم يكل ولن يمل من الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة، وخلال قمة العشرين، التى عقدت افتراضيًا  فى الـ22 من نوفمبر الماضي؛ برئاسة رئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودى، ألقى الرئيس السيسى كلمة انتقد خلالها الانتقائية التى تتفاقم فى النظام الدولى الراهن، قائلاً: إن أسلوب تفاعل المجتمع الدولى مع الحرب الدائرة فى الأراضى الفلسطينية يعد تجسيدًا لهذه الانتقائية التى نتحدث عنها؛ فلا تزال آلة الحرب تحصد المزيد من الأرواح وتخلف الدمار والتشريد بالرغم من التحذيرات الدولية المتصاعدة بضرورة حماية المدنيين واحترام القانون الدولي، بالإضافة إلى ضرورة حصول الشعب الفلسطينى على حقه المشروع فى إقامة دولته والعيش بسلام وأمن بجانب إسرائيل.

وأضاف: إن ما نشهده اليوم من أزمات؛ وإن كانت ذات وجه سياسى وعسكري؛ إنما تتماس وتتقاطع مع الاختلالات الاقتصادية العميقة التى يشهدها العالم، والتى تنعكس سلبًا بقوة على تلبية حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية خاصة فى الدول النامية.

 ضرورة ملحة لإصلاح المنظومة العالمية

 الرئيس "السيسي"، طالب خلال قمة العشرين بضرورة  إصلاح الاختلالات التى يشهدها النظام العالمى الراهن، قائلاً:  لقد أصبحت الحاجة لتطوير وإصلاح النظام العالمي، بشكل شامل، أمرًا لا مفر منه، ويأتى على رأس ذلك، إصلاح الهيكل الاقتصادى والمالى الدولى بما يشمله من استحداث آليات تمويل فعالة، وتعظيم الاستفادة من الآليات القائمة.

وتابع: يضاف إلى ذلك إصلاح سياسات وممارسات بنوك التنمية متعددة الأطراف لتعزيز قدرتها على التمويل وفقًا لأولويات الدول النامية؛ فضلًا عن ضرورة احتواء إشكالية تنامى الديون السيادية للدول النامية بما فيها الدول متوسطة الدخل.

وفى نهاية كلمته خلال القمة الدولية، قال الرئيس السيسي: لم يعد الصمت خيارًا، إزاء ما اندلع من أزمات.. ولم يعد الانتظار والترقب حلًا لمواجهة السيناريوهات العالمية المحتملة، جيوسياسيًا واقتصاديًا.. ودعونى أقول لكم: إننا لا نملك رفاهية تأجيل العمل والمواجهة؛ فالتحديات تفرض نفسها وتمتد وتتسع وتتشابك ولا بديل عن وقفة صدق مع الذات نُحكّم فيها الضمير الإنسانى وقيم العدل والإنصاف والموضوعية والمصالح المشتركة، بما يتيح لنا التغلب على الأزمات الخطيرة الراهنة والانطلاق بجهود التنمية وتحقيق الأمن نحو مستقبل أفضل للإنسانية بأسرها.

 أمريكا تطلب وّد الدولة المصرية 

عقب إعلان الموقف المصرى مما يجرى فى غزة خلال قمتى الـ"بريكس" و"مجموعة العشرين"، تلقى الرئيس السيسى اتصالاً من نظيره الأمريكى جو بايدن؛ أكد خلاله الأخير؛ على  قوة الشراكة الاستراتيجية مع مصر، وحرص الولايات المتحدة على مواصلة تطويرها فى كافة المجالات.

وفى ما يتصل بالأوضاع فى المنطقة، حرص "بايدن" على توجيه الشكر للرئيس السيسى  على الدور المصرى فى الوساطة المشتركة التى أدت إلى التوصل للهدنة الإنسانية بقطاع غزة، مثمنًا الجهود المصرية فى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، مؤكدًا رفض بلاده القاطع للتهجير القسرى للفلسطينيين من غزة إلى الأراضى المصرية.

فى المقابل، أكد الرئيس السيسى أن الجهود المصرية تأتى فى إطار حرص مصر على حقن الدماء وتحقيق الاستقرار فى المنطقة، مشددًا على ضرورة العمل على البناء على الهدنة الإنسانية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإدخال الكميات المطلوبة من المساعدات الإغاثية والوقود لجميع مناطق القطاع، كما أكد الرئيسان أهمية العمل فى اتجاه الحل السياسى للقضية الفلسطينية استنادًا إلى حل الدولتين.

 انزعاج إسرائيلى من التحركات المصرية 

بعد يومين من اتصال الرئيس الأمريكى بالقاهرة، وتأكيده على رفض التهجير القسرى للفلسطينيين وحرص بلاده على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر، استقبل  الرئيس السيسي؛ بقصر الاتحادية كلا من رئيس وزراء أسبانيا، الرئيس الحالى للاتحاد الأوروبى بيدرو سانشيز، ورئيس الوزراء البلجيكى الرئيس القادم للاتحاد الأوروبى ألكسندر دى كرو، لإجراء مباحثات ثلاثية بشأن تطورات الأوضاع فى قطاع غزة.

وخلال مؤتمر صحفى مشترك مع المسئوليّن الأوربيّين، قال الرئيس السيسي، إن دفع المواطنين الفلسطينيين إلى الخروج من قطاع غزة أمر خطير، وهذا ما أكدته للرئيس الأمريكى جو بايدن، الذى شدّد لى أنه لن يسمح بتهجير قسرى خارج القطاع.

وأعاد الرئيس "السيسي" التأكيد لرئيسى وزراء أسبانيا وبلجيكا، على أنه "لن يتم السماح بالتهجير القسرى للفلسطينيين"، مضيفا:"احنا استقبلنا 9 ملايين مواطن عربي، وهذا  نتيجة ظروف مختلفة لناس عندهم مشاكل أمنية فى بلادهم؛ لكن القطاع أمر مختلف خالص، وهذا  أمر لن نسمح به أو نقبله للتهجير أو تصفية القضية الفلسطينية".

 دعم أوروبى صريح للقضية الفلسطينية

من ناحيتهما، أكد رئيسا وزراء البلدين، دعمهما لحقوق الفلسطينيين، وضرورة وقف العدوان الإسرائيلى على الشعب الفلسطينى فى غزة والضفة الغربية؛ الأمر الذى أثار حفيظة الدولة العبرية، التى قامت باستدعاء سفيرى البلدين الأوربيين اعتراضًا على تلك التصريحات.

وقال أوفير جندلمان، المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "يدين بشدة تصريحات رئيسى وزراء بلجيكا وإسبانيا اللذين لم يحمّلا (حماس) كامل المسئولية عن ارتكاب جرائم بحق الإنسانية وذبح مواطنينا واستخدام الفلسطينيين دروعاً بشرية".

ومن يتابع الأمر، يجد أنه فى البداية كانت إسبانيا وبلجيكا تستخدمان لغة خطاب دبلوماسية تعبران فيها عن قلقهما إزاء العنف والانتهاكات التى يتعرض لها الفلسطينيون فى غزة والضفة الغربية، ولكن بعدها تغير موقف البلدين وتبنيا مواقف أكثر حزما تجاه إسرائيل ودعم حقوق الفلسطينيين.

 توافق غربى مع الدور المصرى

اتساقًا مع الدور المصرى لحشد المجتمع الدولى تجاه الحقوق الفلسطينية المشروعة؛ استقبل الرئيس "السيسي" فى الخامس والعشرين من نوفمبر،  السيدة "تانيا فاجون"، نائبة رئيس الوزراء وزيرة خارجية سلوفينيا، والسيد "جواو كرافينيو"، وزير خارجية البرتغال، بحضور سامح شكرى وزير الخارجية.

وخلال اللقاء، رحب الضيفان بالهدنة الإنسانية التى دعت  إليها مصر مع الأطراف الفاعلة فى الأزمة، مثمنين الدور المصرى القيادي، استراتيچيًا وسياسيًا وإنسانيًا، على امتداد الأزمة منذ اندلاعها يوم ٧ أكتوبر الماضي، والذى تكُلل بالتوصل إلى هدنة إنسانية وتبادل الإفراج عن الأسرى والمحتجزين، بالإضافة إلى دور مصر المُقدَّر فى إجلاء الرعايا الأجانب من القطاع.

وشهد اللقاء توافقًا؛ حول ضرورة استكمال العمل لتثبيت الهدنة، والبناء عليها للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، إلى جانب ضرورة تقديم الدعم الفورى والفعال لجهود الإغاثة الإنسانية للقطاع، على النحو الكافى لإعاشة أهالى غزة الذين تعرضت سُبُل عيشهم وأمنهم للتدمير، كما شهد اللقاء التوافق حول الرفض القاطع لتهجير أهالى غزة من أراضيهم.

وخلال اللقاء؛ ثمّن الرئيس "السيسي" مواقف دولتى البرتغال وسلوفينيا من النزاع، منوهًا إلى عضوية سلوفينيا غير الدائمة بمجلس الأمن لعامى ٢٠٢٤/٢٠٢٥، فيما أكد على أهمية تحرك المجتمع الدولى بجدية للتوصل إلى تسوية شاملة للقضية الفلسطينية، والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود ٤ يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، على نحو يحقق العدل ويضمن الأمن والاستقرار الدائمَيْن فى المنطقة.

 تصعيد غير محسوب وغير إنساني

محليًا.. وفى إطار الدور المُقدّر الذى تلعبه الدولة المصرية بكافة مكوناتها لمساندة ودعم أشقائنًا فى الأراضى الفلسطينية, شارك الرئيس "السيسي" فى فعاليات مؤتمر" تحيا مصر.. استجابة شعب.. تضامنًا مع فلسطين"، الذى شهد إطلاق قافلة ضخمة من المساعدات الموجهة من الشعب المصرى إلى أشقائهم فى الأراضى المحتلة.

وخلال الفعاليات التى شهدت حضورًا مكثفًا من جميع طوائف المجتمع المصري، بعث الرئيس "السيسي" مجموعة رسائل للداخل والخارج، واصفُا ما يرتكبه جيش الاحتلال ضد شعب أعزّل بأنه "تصعيد غير محسوب وغير إنساني".

وفى كلمة له، عبّر  الرئيس "السيسي" عن سروره وفخره بالتواجد بين هذا الحشد الهائل من المواطنين المصريين، الذى أعلنوا تضامنهم مع أشقائهم الفلسطينيين من خلال مشاركتهم فى فعاليات المؤتمر، قائلاً: إنه لمن دواعى السرور والفخر أن أتواجد فى هذا الجمع الكريم من أبناء مصر الذين اجتمعوا من أجل الوطن والقضية.. جمعتهم مصر والعروبة، ومن يتمسك بهما، فلن يضل ولن يتفرق أبدًا، وإن سعادتى تبلغ مداها، وأنا أرى الأمل فى جمعنا هذا، ونحن نصوغ للمستقبل عنوانًا ونمهد له طريقًا.

 تحديات جسام تواجهها المنطقة

تطرق الرئيس "السيسي" إلى الحديث عن التحديات الجسام التى تواجهها المنطقة، بالقول: تواجه المنطقة العربية أزمة جسيمة، تضاف إلى سوابق التحديات التى تعانيها على مدار عقود، كما تواجه القضية الفلسطينية منحنى شديد الخطورة والحساسية، فى ظل تصعيد غير محسوب، وغير إنساني، اتخذ منهج العقاب الجماعى وارتكاب المجازر وسيلة، لفرض واقع على الأرض، يؤدى إلى تصفية القضية، وتهجير الشعب، والاستيلاء على الأرض.

وأَضاف: لم تفرق الطلقات الطائشة بين طفل وامرأة وشيخ، بل دارت آلة القتل بلا عقل يرشدها ولا ضمير يؤنبها؛ فأصبحت وصمة عار على جبين الإنسانية كلها.. ومنذ اللحظة الأولى لانفجار شرارة هذه الحرب، أدارت الدولة المصرية الموقف بمزيج من الحسم فى القرار والمرونة فى التحرك والمتابعة الدقيقة لمجريات الأمور وتحديث المعلومات بشكل موقوت، والتواصل المستمر مع كافة الأطراف الفاعلة، وقد تشكلت خلية إدارة الأزمة من كافة مؤسسات الدولة المعنية، تابعت عملها بنفسى وعلى مدار الساعة.

وتابع: لقد كان قرارى حاسمًا، وهو ذاته قرار مصر دولة وشعبًا بأن نكون فى طليعة المساندين للأشقاء فى فلسطين، وفى ريادة العمل من أجلهم، ذلك القرار الراسخ فى وجدان أمتنا وضميرها، فمصر قد كتب تاريخ كفاحها مقرونًا بالتضحيات من أجل القضية الفلسطينية، وامتزج الدم المصرى بالدم الفلسطينى على مدار سبعة عقود، وقد كان حكم التاريخ والجغرافيا أن تظل مصر هى الأساس فى دعم نضال الشعب الفلسطينى الشقيق.

 جهود مصرية صادقة لمنع التصعيد

وخاطب الرئيس السيسى جموع الشعب المصرى قائلاً:  لقد بذلت مصر جهودًا صادقة ومكثفة للحيلولة دون التصعيد لهذه الحرب، وذلك على كافة المستويات.. سياسيًا: قمنا بعقد أول قمة دولية بالقاهرة بمشاركة دولية وإقليمية واسعة من أجل الحصول على إقرار دولى بضرورة وقف هذا الصراع وضمان تدفق المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، كما كانت مشاركة مصر فى القمة العربية الإسلامية، مشاركة فاعلة وحيوية، حيث اتسقت مخرجاتها مع الموقف المصرى بصفة عامة.

وواصل: كما كثفت الدولة اتصالاتها الدولية مع القادة والمسئولين الإقليميين والدوليين، حيث أكدنا للجميع الموقف المصرى الرافض والحاسم لمخططات تهجير أشقائنا الفلسطينيين قسريًا سواء من قطاع غزة أو الضفة الغربية إلى مصر والأردن؛ حفاظًا على عدم تصفية القضية والإضرار بالأمن القومى لدولنا.

واستدرك قائلاً: هنا أيضًا أشكر دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التى أكدت على دعمها للموقف المصرى ورفضها لأى محاولات بهذا الشأن، كما أكدنا على ضرورة الوقف الفورى لإطلاق النار، والعودة لطاولة المفاوضات للوصول إلى سلام عادل وشامل وقائم على إقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى الشقيق، وفى مقدمتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

 مواقف إنسانية لدعم ومساندة الأشقاء

فى شأن المواقف الإنسانية التى اتخذتها الدولة المصرية حيال الأشقاء الفلسطينيين، قال الرئيس: كان القرار (منذ البداية) باستمرار فتح معبر رفح البرى لتدفق المساعدات الغذائية والطبية والوقود، وكذا استقبال الجرحى والمصابين، وعلى الرغم من ضراوة وشدة القتال، إلا أننا حافظنا على استمرار فتح المعبر، وقد بلغت المساعدات التى قامت الدولة المصرية بإدخالها إلى قطاع غزة حوالى ١٢ ألف طن؛ نقلتهم ١٣٠٠ شاحنة منها ٨٤٠٠ طن قدمتها الدولة المصرية من خلال "الهلال الأحمر المصري" و"التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموي"، و"صندوق تحيا مصر"، وبما يبلغ ٧٠٪ من إجمالى المساعدات.

وأضاف السيسي: كما خصصنا مطار العريش الدولى لاستقبال طائرات المساعدات القادمة من الخارج بإجمالى ١٥٨ رحلة جوية، وقد تكللت الجهود المصرية المشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية والأشقاء القطريين فى الوصول لاتفاق هدنة إنسانية لمدة ٤ أيام قابلة للتمديد.

واختتم الرئيس السيسى بالقول:  أؤكد لكم بعبارات واضحة، وكلمات صادقة بأننا عاقدون العزم على المضى قدمًا فى مواجهة هذه الأزمة؛ متمسكين بحقوق الشعب الفلسطينى التاريخية، وقابضين على أمننا القومى المقدس.. نبذل من أجل ذلك الجهد والدم متحلين بقوة الحكمة، وحكمة القوة.. نبحث عن الإنسانية المفقودة بين أطلال صراعات صفرية؛ تشعلها أصوات متطرفة، تناست أن اسم الله العدل يجمع البشر من كل لون ودين وجنس، وأن السلام هو خيار الإنسانية ولو ظن أعداؤها غير ذلك.. ولندعو الله أن يكلل جهودنا من أجل السلام بالنجاح، وتضحياتنا من أجل الإنسانية بالتوفيق، مصطفين من أجل الوطن وأمنه، تجمعنا القضية وثوابتها.. وتحيا مصر.. وتحيا فلسطين.

 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مصر تحبط مخطط إسرائيل بشأن استعادة سيناريو التهجير
تنسيق مصرى - أمريكى لتحصين اتفاق وقف الحرب فى غـــزة..
مصر تقود العرب فى تحصين مقدرات الأمن القومى الإقليمى
خارطة مستقبل وقف الحرب على غزة
تحذيرات من تجهيز إسرائيل لعمليات عسكرية جديدة ضد الفلسطينين فى غزة

المزيد من سياسة

زكريا حمزة: «البورصة السلعية» حائط الصد الأول ضد «مافيا السوق»

نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع

السيسي: جيشنا على قدر المسئولية.. ويُساند فى توفير الحياة الكريمة للمواطنين

متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات

محاضر اجتماعات كيسنجر السريَّة فى حرب العاشر من رمضان

كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..

حرب العاشر من رمضان فى ميزان التحليل الاستراتيجى

عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...


مقالات

المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م
سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص