ملف جرائم وزراء نتنياهو.. «فيش وتشبيه» الحكومة الإسرائيلية الجديدة

القاهرة حذرت من تبعات سياستها المرتقبة

حذر الرئيس عبد الفتاح السيسى حكومة تل أبيب الجديدة من أية خطوة قد تساهم فى تصعيد حدة التوتر فى الشرق الأوسط؛ وخلال اتصال

هاتفى تلقاه من رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، حث السيسى إسرائيل على تفادى أية خطوة من شأنها التأثير على الاستقرار الإقليمي؛ وشدد على أن مصر لن تتخلى عن القضية الفلسطينية، ولن تتراجع عن ترسيخ التهدئة بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلي.

وجاءت تحذيرات القاهرة فى أعقاب تنامى المخاوف الدولية من تشكيلة الحكومة الإسرائيلية الجديدة التى تتألف من عناصر متطرفة، سبق وتورط أعضاؤها فى جرائم جنائية وأخرى إرهابية؛ وربما لاحت بوادر المخاوف فى الأفق بعد إعلان وزير الأمن الداخلى إيتمار بن جافير اعتزامه اقتحام الحرم القدسى الشريف خلال الأيام القليلة المقبلة؛ وهى أولى الخطوات التى أصر على تفعيلها بعد توليه الحقيبة الوزارية. ولا تقل نوايا بن جافير فى خطورتها عن خطوات أخرى، يعتزم أعضاء الائتلاف تمريرها فى وقت مبكر، يأتى فى طليعتها شرعنة المصنع الاستيطاني، وترسيخ أبدية احتلال مدينة القدس، وتوسيع نطاق النقاط الاستيطانية فى الجولان، والعمل على ضم الضفة الغربية.

ووفقاً لسجله واعترافاته الشخصية، وجهت الأجهزة المعنية للوزير بن جافير 53 لائحة اتهام على مدار تاريخه السياسي، من بينها 8 جرائم جنائية، تراوحت بين إثارة الشغب، وإزعاج السلطات، والتحريض على العنصرية؛ فضلاً عن مشاركته فى حملات دعائية لصالح تنظيم إرهابي؛ بالإضافة إلى اتهامات بتأييد ودعم تنظيمات إرهابية أخرى. ويلقب بن جافير بـ«خليفة شارون» على خلفية ارتفاع رصيده فى عمليات اقتحام المسجد الأقصى.

 ميزان التهديد

أما وزير المالية، رئيس حزب «الصهيونية الدينية» بيتسلال سيموتريتش، فلا يقل تطرفاً وإرهاباً عن سابقه، إذ تشير سيرته الذاتية على الموسوعة العبرية إلى عدم اعترافه من الأساس بالسلطة الفلسطينية، ويؤمن بضرورة اعتماد ما يصفه بالردع الإسرائيلى على «ميزان التهديد» عبر فرض العقوبات، وهدم المنازل، وطرد العائلات الفلسطينية من الأراضى المحتلة. وبعيداً عن رسائل «غسيل السمعة» التى أطلقها قبل أيام على متن صحيفة «نيويورك تايمز»، وزعم فيها صلاحيته للشراكة السياسية مع السلطة الفلسطينية من خلال منصب منسق الأعمال فى الأراضى المحتلة، وهو المنصب الذى يتولاه إلى جانب الحقيبة الوزارية، لكنه يرفض فى المقابل وضع سقف لاعتداءات قوات الاحتلال على الفلسطينيين، وله تاريخ طويل فى تحريض المستوطنين على الأنشطة الإجرامية ضد الفلسطينيين.

وفى محاولة لإبعاد الأنظار عن نية الحكومة الجديدة ضم الضفة الغربية لإسرائيل، نشر سيموتريتش قبل أيام مقالاً مطولاً بصحيفة «وول ستريت جورنال»، نفى فيه «وجود أية نية للحكومة الوليدة بضم أجزاء من الضفة». ويأتى نفى وزير المالية الجديد، رغم أنه أول المطالبين بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، كما وقع على اتفاقات ائتلافية مع نتنياهو والوزراء الجُدد، وافق فيها الجميع على إرجاء خطوة الضم فى ظل إدارة الرئيس الديمقراطى جو بايدن، والتعويل فى تمرير الخطوة ذاتها على رئيس جمهوري، ربما يخلف قاطن البيت الأبيض الحالى بعد انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة.

 مقصلة الإدانة

إذا لم يكن ذلك كافياً، فوزير الداخلية آرييه درعى لا يقل هو الآخر إجراماً عن سابقيه، إذ تؤكد صحيفته الجنائية إدانته عام 1999 فى تلقى رشوة، وتحايل، وخيانة أمانة، وقضت إحدى المحاكم بسجنه ثلاث سنوات قضى منها سنتين. بعد إطلاق سراحه، أدين مجدداً فى اتهامات بخيانة الأمانة، وحُكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع إيقاف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 10 آلاف شيكل. فى نهاية 2012، وتزامناً مع انتخابات الكنيست التاسعة عشرة، عاد لرئاسة حزبه اليمينى المتطرف «شاس». وفى مايو 2013، جرى تعيينه مرة أخرى رئيساً للحزب، لكنه اضطر إلى تقديم الاستقالة بعد إدانته فى قضية تهرب ضريبي. 

ورغم محاولات رئيس الحكومة الجديد بنيامين نتنياهو تهدئة المجتمع الدولى إزاء أعضاء حكومته، وتوزيع رسائل التطمين على وسائل الإعلام، لكن التقديرات داخل وخارج إسرائيل تجزم بمسؤوليته عن «زرع قنبلة فتاكة فى قلب منطقة الشرق الأوسط» فى إشارة واضحة إلى حكومته، التى استجاب لمطالبها الائتلافية لتحقيق مكاسب سياسية، تقيه المطاردة القضائية، وتحرر رقبته من مقصلة الإدانة فى ملفات الفساد، وتلقى الرشوة، وخيانة الأمانة. أما المبرر الآخر لقبول نتنياهو مطالب الائتلاف المتطرف، فيكمن فى إصرار الأخير على العودة للسلطة بأى ثمن حتى إذا كان على رأس حكومة، اعتبرتها كافة الدوائر السياسية فى مختلف دول العالم أكثر تطرفاً وإرهاباً من تنظيم «داعش».

 يهود أمريكا

وفى حين لا يعزو المراقبون أى مؤشر إيجابى لأداءات حكومة إسرائيل الوليدة، لاسيما علاقتها بعملية السلام ورؤية حل الدولتين، تصاعدت لدى واشنطن تحسبات تنذر بمستقبل قاتم. وأفادت تسريبات نشرتها صحيفة «معاريف» أن مستشار الأمن القومى تشاك ساليفان يعتزم خلال الأيام القليلة المقبلة زيارة إسرائيل لجس نبض آليات تعاطى الحكومة الجديدة مع عديد الملفات، لاسيما ما يتعلق منها بعملية السلام والقضايا الجوهرية مثل مستقبل القدس والاستيطان. وقال تقرير الصحيفة العبرية إن الزيارة تمهد لنظيرة لها من المقرر قيام وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن بها إلى إسرائيل منتصف يناير الجاري.

ولا تقتصر وجهات النظر المشوبة بالحذر من الحكومة الإسرائيلية الجديدة على الدوائر السياسية فقط، وإنما طالت الطوائف اليهودية فى الولايات المتحدة، إذ وقع مئات الحاخامات الأمريكيين، بالإضافة إلى قادة الطوائف اليهودية فى البلد ذاته، خاصة المنتمين إلى المعسكر الليبرالى على وثيقة، تعهدوا فيها بمقاطعة قادة حزب «الصهيونية الدينية» برئاسة وزير المالية بيتسلال سيموتريتش؛ وأوضح الموقعون على الوثيقة أنهم لن يسمحوا لقادة الحزب بزيارة مقار طوائفهم فى الولايات المتحدة.

 شرعية الاحتلال

ونقلت «معاريف» عن نيكى ديَّان القنصل الإسرائيلى السابق لدى لوس أنجيلوس قوله: «حين يقيم فى الولايات المتحدة ما يقرب من 6 ملايين يهودي، وانتماء 90% من هؤلاء إلى التيار الإصلاحي، فليس ثمة شك فى تفاقم مخاوفهم حيال الأوضاع فى إسرائيل، وانعكاسات قرارات الحكومة الجديدة على الأوضاع السياسية والأمنية».

وتزامنت تلك التطورات مع صدور قرار الأمم المتحدة، الرامى إلى منح المحكمة الجنائية فى «لاهاي» حق النظر فى «شرعية الاحتلال الإسرائيلي»، وفى حين وصف نتنياهو القرار بـ«معيب ومشوَّه»، اعتبرته السلطة الفلسطينية انتصاراً على غطرسة الاحتلال. وأبدت رام الله ابتهاجاً بصدور القرار الذى حاز  أغلبية أصوات الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة 87 دولة مقابل اعتراض 26، وامتناع 53 دولة عن التصويت؛ وهو القرار الذى يسمح بنقل فتوى قضائية حول الموقف القانونى من الاحتلال الإسرائيلى المستمر.

وفى تعليقه على القرار الأممي، قال نبيل أبوردينة المتحدث باسم الرئيس الفلسطينى إنه «آن الأوان لخضوع إسرائيل أمام القانون وتحمل مسئوليتها عن الجرائم المرتكبة فى حق شعبنا. إننا على ثقة بأن العدالة القائمة على قرارات ذات شرعية دولية، والتى تضمن عدم الإفلات من العقاب هى السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم وشامل فى فلسطين وإسرائيل والمنطقة بأسرها».

ووصف مسئول بارز فى السلطة القرار بأنه انتصار، وأضاف: «التصويت فى الأمم المتحدة وتأييد 87 دولة لطلب الحصول على رأى قانونى من المحكمة بخصوص طبيعة الاحتلال فى الأراضى الفلسطينية المحتلة يعكس انتصار الدبلوماسية الفلسطينية بقيادة الرئيس أبومازن. كانت هناك ضغوطات لتأجيل أو سحب القرار، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل الذريع».

 	محمد نعيم

محمد نعيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رفض عربى وإسلامى لتصريحات نتنياهو حول «إسرائيل الكبرى»
الملف الإيرانى

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م
شارع المعز لدين الله
  • الخميس، 26 فبراير 2026 09:00 ص