رسائل الرئيس السيسى للشعب العراقى

وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، عدة رسائل تحذيرية للطامعين فى خيرات العراق ومقدراته، خلال مشاركته فى "قمة بغداد" الأسبوع الماضي، مؤكدًا على "عروبة العراق" ووقوف مصر

وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، عدة رسائل تحذيرية للطامعين فى خيرات العراق ومقدراته، خلال مشاركته فى "قمة بغداد" الأسبوع الماضي، مؤكدًا على "عروبة العراق" ووقوف مصر بكل ما تملك من أدوات فى مواجهة أى مخاطر تواجه الأشقاء العرب، وتحديدًا العراقيين.

وجمعت "قمة بغداد" ممثلين عن إيران وتركيا، ونظرائهم من الكويت والسعودية والإمارات؛ إلى جانب قادة مصر والأردن وقطر وفرنسا. وذلك تحت رعاية رئيس الوزراء العراقى مصطفى الكاظمي.

وعكست الكلمات الرسمية للوفود المشاركة فى "قمة بغداد" طبيعة العلاقات بين دول "جوار العراق"، والدور الذى تلعبه فى المنطقة الخليجية بشكل عام والعربية على وجه الخصوص؛ ففيما  أكد الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، على الدور الذى يجب أن يلعبه العراق فى الحفاظ على سلام المنطقة، لفت إلى معاناة هذا البلد كثيرًا بسبب الحروب والصراعات.

أما ملك الأردن عبد الله  الثاني، فقد أشار إلى أن "قمة بغداد" دليل على دور العراق المركزى فى بناء الجسور والتقارب، مؤكدًا دعم بلاده لهذا البلد الشقيق.

فى حين ركز أمير قطر تميم بن حمد، على أن المنطقة تمر بتحديات وأزمات تشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين، لافتًا إلى أن العراق مؤهل للقيام بدور فاعل لبناء السلم فى المنطقة، معلنًا دعم بلاده لتحقيق النهضة الشاملة فى العراق.

فى الوقت ذاته، أعلن وزير خارجية الكويت صباح الخالد عن تطلع بلاده لمشاركة القطاع الخاص فى إعادة إعمار العراق، والوقوف إلى جواره لإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة فى موعدها.

 السعودية تحذر من سلاح المليشيات

فى المقابل، تحدث وزير الخارجية السعودى فيصل بن فرحان عن مخاطر عدم استقرار الأوضاع فى العراق، والدور الذى تلعبه التدخلات الخارجية (من جانب إيران وتركيا وحزب الله اللبناني) فى تأجيج الصراعات على الأراضى العراقية.

وقال بن فرحان: "ماضون فى التنسيق مع العراق ودول المنطقة لمكافحة التطرف والإرهاب.. نؤكد دعم العراق والعمل على كل ما يحفظ أمنه واستقراره.. ندعم جهود الحكومة العراقية فى السيطرة على السلاح المنفلت فى أيدى المليشيات المسلحة".

 مصر ترفض التدخلات الخارجية

كعادته فى وضع النقاط على الحروف، والتحدث بصراحة عما يهدد استقرار المنطقة والأمة العربية بأكملها، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى على استمرار  مصر فى دعم ومساندة الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي، داعيًا كل الدول إلى احترام سيادة العراق، ومشددًا على أن  مصر ترفض كل التدخلات الخارجية فى شئون العراق، والاعتداء غير الشرعى على أراضيه.

وحرص "السيسي" على توجيه رسالة إلى الشعب العراقى الشقيق، قائلاً: "إن لكم فى مصر إخوة حريصين على نهضتكم، مرحبين بنقل تجربتهم وخبراتهم فى مجالات مختلفة إيماناً بوحدة المصير والهدف؛ لنسير معاً على طريق المستقبل الذى تصنعه إرادتنا وثقتنا فى قدرتنا الصلبة على اجتياز الصعاب أياً كانت".

وخلال "قمة بغداد" حرص الرئيس "السيسي" على مخاطبة رئيس الوزراء العراقى بـ"الأخ"؛ فى إشارة إلى طبيعة العلاقات التى تربط الزعيمين، والبلدين الشقيقين ببعضهما البعض، وتأكيدًا على وقوف مصر بكل ما تملكه من أدوات فى مواجهة أية مخاطر أو مهددات يتعرض لها العراق.

 الرئيس السيسى يؤكد دعمه لأمن بلاد الرافدين

فى ضوء ما يتعرض له العراق من سرقات وشح مائى بسبب انتهاكات بعض دول الجوار للاتفاقيات الدولية، وإقامة مجموعة من السدود على نهرى دجلة والفرات؛ حرص الرئيس "السيسي" خلال خطابه أمام "قمة بغداد" على ربط اسم العراق بـ"بلاد الرافدين"، ما يعكس اهتمام القيادة المصرية بمواجهة الممارسات التى ينتهجها البعض تجاه تعطيش الشعبين العراقى والسوري، اللذين يعتمدان بشكل أساسى  على مياه نهرى دجلة والفرات.

وقال الرئيس السيسى "إنه لمن دواعى سرورى أن أتواجد اليوم(فى القمة) مجدداً فى العراق، بلاد الرافدين".

فى الإطار ذاته، حرص الرئيس "السيسي" على تأكيد"عروبة" العراق، واصفًا العراق، بأنه "إحدى قلاع العروبة ومراكز الحضارة فى العالمين العربى والإسلامي".

وبعث "السيسي" برسالة صريحة لأولئك الذين يحاولون الانفراد بالعراق وحيدًا لتحقيق مخططاتهم الخبيثة، عبر بث الفرقة وإثارة النزاعات العرقية والدينية بين أبنائه، مؤكدًا أن هناك "مستوى غير مسبوق لعلاقات الشراكة مع أشقائنا العراقيين"، وهناك "رغبة صادقة فى تدشين مرحلة جديدة من التعاون البناء عبر آليات فعالة ومتعددة سواء على الصعيد الثنائى أو الثلاثى المصرى العراقى الأردني، أو فى الإطار الإقليمى الأوسع".

وعاد "السيسي" ليؤكد على الاستناد "إلى علاقات وروابط قوية وممتدة وقائمة على مبادئ راسخة، لا نحيد عنها لتحقيق المصالح المتبادلة، وصون أمن واستقرار المنطقة بأكملها".

 "السيسي" يُذكّر العالم بمعاناة العراق

فى الوقت ذاته، خاطب "السيسي" الحضور والعالم أجمع مذكرًا إياه بما عاناه العراق الشقيق ودول المنطقة من جراء التدخلات الخارجية، قائلاً: "لقد واجه العراق إلى جانب دول وشعوب عربية أخرى على مدى السنوات الماضية التأثيرات بالغة السلبية لإرهاب وحروب جلبت المعاناة لشعب شقيق وارتدت بتداعياتها على شعوب الجوار فى سياق شهد تدخلات خارجية متنوعة، وذلك فى وقت يواجه عالمنا تحديات ذات طابع عالمى تعنى بها شعوب البشرية جمعاء، وتتصاغر أمام خطورتها الصراعات الدولية أو العرقية أو المذهبية التى تعرفها منطقتنا العربية".

ولم يفت الرئيس أيضًا أن يُذكّر المشاركين فى "قمة بغداد" بالإسهامات التى حققها التقارب المصرى والعربى من إنجازات مهمة  تحققت فى العراق خلال الفترة الماضية، لافتًا إلى  أن هذا التقارب والتعاون، "ساهم بنجاح مؤسسات الدولة (العراقية) فى التعامل الأمثل مع التحديات الكبرى التى واجهت الشعب العراقي، حيث تمكن الجيش والأجهزة الأمنية من دحر الإرهاب، والقضاء على مشروع داعش الظلامى فى المنطقة، والحفاظ على وحدة العراق وأمنه ونسيجه الوطني.

 مصر تساند وتدعم الحكومة العراقية

الرئيس "السيسي" عاد  ليؤكد على "استمرار  مصر فى مساندة ودعم الحكومة العراقية فى جميع جهودها الرامية لتحقيق استقرار العراق، واستعادة مكانته التاريخية ودوره العربى والإقليمى الفاعل، وترسيخ موقعه فى العالم العربي".

وأضاف: إن مصر تقف سنداً ودعماً لجهود الحكومة العراقية نحو تقوية الدولة الوطنية ومؤسساتها بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها فى صون أمن واستقرار العراق، وحماية مقدرات شعبه ووحدة أراضيه، كما ترفض مصر كل التدخلات الخارجية فى شئون العراق والاعتداءات غير الشرعية على أراضيه، وتدعو مختلف القوى لاحترام سيادة هذا البلد العريق وخيارات شعبه، فللجميع مصلحة فى أن يقوم العراق بالدور المنوط به عربياً وإقليمياً.

 تحذير لكل الطامعين مقدرات العراق

كما بعث "السيسي" برسالة تحذير لكل الطامعين فى خيرات ومقدرات العراق، قائلا: يأتى اجتماعنا اليوم لتجديد الدعم والالتزام بالمبادئ الثابتة فى العلاقات الدولية، والتى لا خلاف عليها، وهى حسن الجوار، وعدم الاعتداء، والاحترام المتبادل لسيادة الدول، والامتناع غير المشروط عن التدخل فى شئونها الداخلية، والتوقف عن سياسة فرض الأمر الواقع باستخدام القوة العسكرية أو المادية، فضلاً عن عدم توفير ملاذات آمنة أو أى شكل من أشكال الدعم للجماعات الإرهابية والمتطرفة أو نقل عناصرها من دول إلى أخرى.

وفى ختام كلمته، وجّه "السيسي" رسالة دعم ومساندة وطمأنة  إلى الشعب العراقي، مشيدًا بروابط الأخوة ووحدة المصير والتاريخ المشرف مع الأشقاء فى مصر،  قائلاً:" إن الشعب الذى يملك هذه الحضارة وهذا التاريخ المشرف يملك بلا شك مستقبلاً واعداً بفضل أبنائه وسواعدهم وما يحدوهم من أمل وحافز نحو تحقيق غد أفضل، وأؤكد أن لكم فى مصر إخوة حريصين على نهضتكم، مرحبين بنقل تجربتهم وخبراتهم فى مجالات مختلفة إيماناً بوحدة المصير والهدف لنسير معاً على طريق المستقبل الذى تضيئه إرادتنا وثقتنا فى قدرتنا الصلبة على اجتياز الصعاب أياً كانت.


 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

سيناريوهات عودة الإيرانيين والأمريكيين إلى مائدة المفاوضات من جديد

لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد تبادل للضربات العسكرية او رسائل ردع متبادلة، بل دخلت مرحلة أكثر تعقيداً...

بعد فوزه على خالد مشعل.. «الحية» فى مواجهة مخططات الاحتلال وتغيير قواعد اللعبة

الرقب: القائد الجديد ابن غزة.. والحركة ستقبل بهدنة مشروطة مع إسرائيل د. ماهر صافى: الهدنة في القطاع عرضة للانهيار.. وحماس...

انطلاق النسخة الثانية من معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء

في إطار حرص القوات المسلحة على تنظيم كبرى الفعاليات والأحداث العالمية في المجالات العسكرية المختلفة على أرض مصر، أعلنت القوات...

خطة الحكومة لمواجهة تزايد استهلاك الكهرباء خلال هذه الفترة

اختبار معقد تفرضه ظروف المنطقة وارتفاع الحرارة.. عبد الغنى: لا يوجد تخفيف أحمال.. وأعمال الصيانة الدورية وراء الانقطاع فى بعض...