باب الحرية- رمز للوطنية والمقاومة عبدالمنعم رياض.. الجنرال الذهبى الذى لن يموت

ذهب بنفسه ليتابع عن قرب خطة تدمير خط بارليف ليسقط شهيداً بين جنوده ونحن نحتفل بسيناء علينا أن نحتفل بهذا القائد العظيم.. فمثله لا بد من الاحتفال به فى كل مناسبة وطنية عبدالناصر لم يتلقَّ عزاءه وطلب من إبراهيم الرفاعى أن يأخذ بثأره أولاً المصريون وقت الشدة تجدهم على قلب رجل واحد.. لا يفكرون سوى فى هذا الوطن وحماية الأرض والعِرض نحن قادرون على المواجهة إذا ما فُرضت علينا.. فنحن جيش حماة لا غزاة قصة استشهاد عبدالمنعم رياض كانت ملهمة للقادة والجنود حتى تحقق لنا النصر فى أكتوبر 73

نحتفل جميعاً هذه الأيام بأعياد تحرير سيناء.. هو احتفال بالوطنية والعزة والكرامة... احتفال يليق بما بذلناه لاسترداد الأرض كاملة من يد عدو يمنى نفسه بأن يستيقظ من نومه فلا يرى لنا أثراً.. عدو كان وما زال يمنى نفسه بسيناء أرضنا المقدسة.. سيناء حلم العدو طوال الوقت وعبر التاريخ... لا تنسوا ما جاء في مذكرات شارون فقد كتب - «عند التفكير في المشروع الصهيوني أوصى هرتزل - مؤسس الصهيونية السياسية المعاصرة - بسيناء، وقال: عماد دولة إسرائيل هي سيناء»، وأضاف شارون في مذكراته: «ذهبنا أنا وديان السيناء في سنة 1955 وقسناها بالشبر وصنعنا خريطة ميدانية لها».. هذا يعنى أن إسرائيل وعبر تاريخها وقياداتها السابقة تضع عينها على سيناء.. يعنى أنها تريد عزلها عن مصر لتفرض هي سيادتها عليها لتحقق حلمها.

ما دام هذا حلمها فهى عدونا الأول.. العدو الذي لن ينجح أحد في أن يمحو ما استقر في وجدان المصريين تجاههم.. لا يمكن أن تجبر المصريين على أن يضعوا يدهم في يد هؤلاء الصهاينة، أو أن يصفوا لهم.. كل بيت مصري لديه ثأر مع الصهاينة.. كم من أسر فقدت جنوداً وضباطاً من أبنائها .. كم من أسر لم تر حتى جثة من فقدته.. سيظل هذا يسرى فى شرايين المصريين مجرى الدم.

حتى الأجيال التي لم تعاصر لحظة الانتصار ولم تذق حلاوته في حينها .. كان وارداً أن نفقد سيناء أثناء السنة الكبيسة لحكم الإخوان لمصر.. فالتنظيمات الإرهابية المسلحة احتلت سيناء وأرهقتنا بعمليات إرهابية كادت تقضى على الأخضر واليابس.. لولا الجيش المصرى وعظمته، لولا أنه أعلن الحرب على الإرهاب ولم نترك سيناء إلا بعد تطهيرها .. لم نتركها إلا وقد عرفنا كل شبر فيها .. هى أرضنا المقدسة والاحتفال بها دائماً وأبداً.

ونحن نحتفل بسيناء علينا أن نحتفل بالقائد العظيم الجنرال الذهبى عبد المنعم رياض الذي لا أشك لحظة واحدة في أنه واحد من أهم قادتنا العسكريين في العصر الحديث.. لا أشك في تفانيه وإخلاصه ونيله ووطنيته... سيبقى حاضراً في ذاكرة المصريين قبل زملائه الذين عاصروه أو من تتلمذوا على يديه أو ممن التحقوا بعده بالجيش المصرى.. صحيح أننا نحتفل به یوم ۹ مارس (يوم الشهيد)، لكن مثله لا بد من الاحتفال به في كل مناسبة وطنية...

عبد المنعم رياض ليس ميداناً ولا شارعاً، هو رمز للمقاومة والبطولة، هو رمز للوطنية ومثال يحتذى.. لقد ضرب الجنرال الذهبي مثالاً حياً للمقاتل الذي وهب حياته فداء للوطن.. مثال للقائد الذي يتقدم صفوف جنوده في ميدان القتال ولا يتركهم أبداً.. قصة استشهاده على الجبهة دليل على ذلك.. عندما حات بنا نكسة يونيو سنة ١٩٦٧ وهو أمر لم يكن لأحد أن يتوقع أن يحدث بهذا الشكل.. النكسة التي أربكت المصريين والعرب.. لكنها أبداً لم تكسرهم ولم تنل من عزيمتهم مصر القوية حتى لو ظن البعض أنها ضعيفة، وجوهر الشعب المصرى يظهر جليا وقت الشد الد.. خاض مع الجيش وقتها معركة كبيرة من أجل استرداد الأرض ومعها العزة والكرامة.. خاض معركة شرسة من أجل استعادة الهيبة مرة أخرى.. لا تفكر أن تقترب من المصريين أو تحط من شأنهم، لأنك ستجد ما لا يرضيك أبداً...

كانت المعركة مصيرية لأنها معركة حقيقية.. وضع فيها المصريون ما يملكون وقبلها وهيوا أرواحهم لهذا البلد للفوز بالنصر بعد النكسة أعلنت مصر حرب الاستنزاف وهو المصطلح الذي أطلقه الرئيس جمال عبد الناصر. حرب يخوضها الجميع ضد الصهاينة: الحقوا بهم خسائر رهيبة براً وجواً وبحراً.. كانت بطولات الجيش المصرى في أزهى صورها... في كل معركة يبتون الرعب في قلوب الصهاينة.. لقد رأوا وحوشاً لا جنوداً.. كان عبد المنعم رياض من قادة هذه الحرب وأبطالها الذين مهدوا الأرض النصر أكتوبر العظيم سنة ١٩٧٣.. في 9 مارس ١٩٦٩ ذهب الجنرال الذهبي إلى الإسماعيلية.. وصل إلى موقع لا يبعد سوی ۲۵۰ مترا عن موقع الصهاينة بالضفة الشرقية.. لم ينتظر التقارير عن الوضع هناك ولا تقدير الموقف وإنما ذهب بنفسه ليبقى بين جنوده ويتابع عن قرب خطة تدمير خط بارليف وقتها كانت تسربت معلومات للعدو الإسرائيلي عن وجود الجنرال الذهبي في هذا الموقع فتم إطلاق النيران ليسقط الجنرال شهيداً، ويخرج المصريون في مشهد رهيب لوداعه.. لم يتلق جمال عبد الناصر عزاء عبد المنعم رياض وطلب من إبراهيم الرفاعي أن يأخذ بالثأر أولاً ويأتيه بقتلة عبد المنعم رياض، وذهب الرفاعى للثأر.. فقام بدك الموقع بمن فيه من الصهاينة تجاوزت أعدادهم الأربعين تقريباً.. بعدها قام جمال عبد الناصر بتكريمه ومنحه وسام نجمة الشرف العسكرية وهو أرفع وسام عسكرى فى مصر.. وأصبح يوم 9 مارس هو يوم الشهيد لنحتفل كل سنة به تخليداً لذكرى الجنرال الذهبي وإجلالاً له.

لقد كانت قصة استشهاد عبد المنعم رياض ملهمة للقادة والجنود.. زاد من حماسهم وشد من عزيمتهم وقاتلوا بشكل رهيب فأرهقوا العدو الذي ظل يصرخ ويطلب النجدة من الدول التي تحميه وترعاه وفى مقدمتها أمريكا.. نتج عنها هدنة سنة ۱۹۷۰، التي قبل بها جمال عبد الناصر من أجل رفع كفاءة الجيش المصرى واستكمال تسليحه.. ليتحقق لنا النصر في أكتوبر ٧٣.. المعركة التي استرددنا فيها الروح قبل الأرض وأعدنا فيها العزة والكرامة لنا وللعرب أجمعين... المعركة التي كسرت أنف الصهاينة وأنهت أسطورة الجيش الذي لا يقهر.

هؤلاء الصهاينة وغيرهم لا يعرفون عقيدة الجندى المصرى وإن كانوا قد اكتشفوها، لم يقدروا أنه لا يؤمن سوى بالنصر أو الشهادة وإن كان العالم كله قد وقف إجلالاً له وتقديراً ... العقيدة التي هزمت كل الحسابات.. العقيدة التي هزمت كل أسلحة العدو الحديثة.. العقيدة التي هزت دولاً كبرى كانت تساند إسرائيل بكل ما أوتيت من قوة.. كانت تساندها بالمال والسلاح.. سعد الدين الشاذلي واحد أيضاً من أهم القادة العسكريين في العصر الحديث وهو من وضع خطة حرب أكتوبر، سألوه ذات مرة عن حرب أكتوبر كيف حسمت لصالحنا رغم الفروق فى التسليح بيننا وبين الصهاينة، فأجاب أنها عقيدة الجندى المصرى وإرادته.. هذه الحرب بالورقة والقلم لم نكن نفكر أو نجرؤ على خوضها.. فالأرقام تصب في مصلحة إسرائيل من حيث نوع الأسلحة ومن حيث حداثتها .. الأسلحة التي كانت عائقاً أمام الجيش المصرى لأن يرد على إسرائيل ما ألحقته بنا.. الدول الكبرى رفعت يدها عنها ومحاولة تسليح الجيش قبل أكتوبر كانت صعبة للغاية... أمريكا لا ترى فى المنطقة سوى إسرائيل، لا تريد لأى دولة أخرى أن تنهض أو تقوى شوكتها .. لا تريد لدول المنطقة أن تتفوق عسكرياً عنها .. لم يكن المال فقط عائق أمام شراء الأسلحة والمعدات.. فميزانية الدولة تم توجيهها بالكامل لتسليح الجيش.. المصريون أنفسهم وهبوا كل ما يملكون مقابل شراء الأسلحة .. تحملوا كل الإجراءات الاقتصادية استعداداً لحرب الكرامة والعزة.. الفنانون قدموا حفلاتهم من أجل المجهود الحربي.

المصريون وقت الشدة تجدهم على قلب رجل واحد.. وقت الشدة لا يفكرون سوى في هذا الوطن وحماية الأرض والعرض.. دروس حرب الاستنزاف وأكتوبر كثيرة، لكن أهمها - وهو ما أدركناه حتى لو جاء متأخراً - أن تقوم بتحديث الجيش المصرى جواً وبحراً وبراً.. وهو الأمر الذي كان يشغل الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ أن أصبح وزيراً للدفاع.. كان يرى التغيرات التي تجرى في المنطقة.. كان يرى أطماع الدول الكبرى فى المنطقة وخيراتها.. كان يرى تربصها بكثير من دول المنطقة.. هناك دول استيقظنا فلم نعد نرى جيوشها .. جيوشها اختفت أو ضعفت نتيجة الصراعات الداخلية ونتيجة لدخولها في صراعات مع دول أخرى.

في أكتوبر ۱۹۷۳ تحقق العبور العظيم، ونحن هنا نحقق عبوراً آخر.. بل ونخلق جيلاً جديداً لأكتوبر.. جيل يفخر بما تم من تحديث لجيشه .. جيل على ثقة أن جيشه قادر الآن على خوض المعارك الكبرى إذا ما فرضت عليه.. جيش قادر على حماية الأرض والعرض.. جيل سوف يسلم هذا الجيش الأجيال أخرى تطمئن لقوته .. تطمئن لحماية حدودنا البحرية والبرية والجوية.. تطمئن لحماية خيراتنا ومصالحنا في البحرين الأحمر والأبيض المتوسط.. لقد عقدنا عدة صفقات سلاح غاية في الأهمية .. صفقات ثقيلة كنا حريصين فيها على تنوع مصادر السلاح حتى لا يتحكم في مصيرنا دولة بعينها ... تمنحنا أو تمنع عنا حسب مزاجها الشخصي.. جيل قادر على أن يقول للصهاينة: وإن عدتم عدنا».. جيل جديد يتحصن بجيش جرى تحديثه.. جيل يعرف الآن كل شبر في سيناء بالمعارك التي يخوضها مع التنظيمات الإرهابية والتيارات الدينية المتطرفة.. يعرف كل شبر في سيناء بعد أن كان يجهلها تماماً.. جيل يمكنه أن يؤدب إسرائيل متى فكرت في سيناء مرة أخرى.. نعرف جيداً أن سيناء حلمها، لكنها لن تستطيع تدنيسها .. فالجندى المصرى لا يعرف الهزيمة... لو خسر جولة لا يستسلم ولا يرفع الراية البيضاء.. يستعد للجولة الثانية ليسحق عدوه.. ويلقنه درساً لا ينساه.. خسرنا الجولة الأولى ولم نستسلم.. قام الجيش المصرى بتقديم ملحمة بطولية طوال سنوات الاستنزاف.. ألحق بالعدو خسائر لا طاقة له بها .. لم يجعله يهنأ بما حققه في الجولة الأولى.. لم يغمض له جفن.. ٦ سنوات والجندى المصرى ينتظر اللحظة المناسبة لتوجيه الضربة القاضية، وقد جاءت في ٦ أكتوبر ليزيل الجيش ما علق بثوبنا من دنس.. ليثأر الكرامة العرب جميعاً، ويعيد لنا سيادتنا مرة أخرى.

فعلها الجندي المصرى.. الجندي الذي أقسم أن يموت فداء للوطن وللأرض العرض) لا يمكنه أن يفر من الميدان دون أن يأتي بالنصر أو يفوز بالشهادة، وهو ما تحقق له ولنا.. هؤلاء من أخذوا لنا بالثأر من عدو يعمل ضد أمننا القومى ويهدده... عدو يسعى لأن يلحق بنا الخراب.

أؤمن بأن إسرائيل هي العدو الأول والأخير.. لن تتركنا في حالنا مهما كان حلو الكلام.. ستظل تكيد لنا وتتربص بنا ولن تهنأ إلا إذا فازت بما تريد.. مصر هدفها، وسيناء حلمها .. هي تسعى لتحقيقه ونحن قادرون على المواجهة إذا ما فرضت علينا.. أقول إذا فرضت فنحن جيش حماة لا غزاة.

 	خالد حنفى

خالد حنفى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

باب الحرية- رمز للوطنية والمقاومة عبدالمنعم رياض.. الجنرال الذهبى الذى لن يموت

ذهب بنفسه ليتابع عن قرب خطة تدمير خط بارليف ليسقط شهيداً بين جنوده ونحن نحتفل بسيناء علينا أن نحتفل بهذا...

صلاة النصر في محراب الفيروز

ثمة بقعةٌ في هذا الكون، تقف شامخة كحارس التاريخ عند بوابة الشمس؛ تتجاوز بقدسيتها حدود الخرائط، وتعجز الأقلام عن وصفها...

بروح رياضية - درس الجمهور

فى كل مرة يثبت الجمهور أنه العنصر الأقوى.. الأوفى.. الأصدق.. لا يستفيد إلا بتلك الجرعة المعنوية التى يحصل عليها عند...

السعادة ممكنة - «عبد الرحمن على » أمل متجدد وحضور طاغٍ

(سنوات من عمرى مضت أصابني قدرى فيها بمرض طويل تمتعت خلالها بسلام داخلى ورضا ويقين بتجاوز الأزمة، لذلك قضيتها -...