دائرة صغيرة مضيئة شغلتني لا تابع حركتها على الحائط فأجدها مرتبطة بحركة يدى اليسرى...
إنها انعكاس الأشعة الشمس التي اخترقت حجرة الدرس في كلية الآداب جامعة الزقازيق على ساعة فضية كانت بيدي وفاجاني استاذي بالسؤال.. ما الذي يأخذك 15 وأجبته دون تردد أو خوف لكن في شيء من (الخجل) فإذا به يربط ما سمعه مني بما كان يشرحه حول المذهب عند برجسون) هذا هو الأستاذ الذي جاء ليخاطب عقولنا بأفكاره وأفكار فلاسفة العصر الحديث والمعاصر أملا في أن يكون لدى تلاميذه نسق فکری مغاير لأنه يؤمن بأن إعمال العقل هو الضمان الوحيد الميلاد الحضارة الإنسانية بل والمنقذ لكل حضارة من الانقراض.. هذا هو الدكتور مراد وهبة أستاذ الفلسفة بجامعات مصر والعالم
. هذا هو أستاذي الذي وافته المنية الأسبوع قبل الماضي عن عمر ١٠٠ عام قضاها مناديا بإعمال العقل كسبيل وحيد ومضعون ليس فقط الميلاد الحضارة الإنسانية بل لتطورها حتى الخلود. وبالتالي أن إبطال أعماله هو كبت محقق للطاقة الإبداعية الذي سيؤدي بنا حتما إلى ما أسماء بالانقراض الحضاري
لم يكتف دكتور مراد وهبة كمفكر مستنير بتحديد المشكلة بل عليه البحث - كفيلسوف. في أسبابها ألا وهو أن النخبة في مصر منشغلة بالسلطة ولا تمارس النقد إلا بالقدر الذي يمكنها من الفوز بنصيب منها، وبعدها تتوقف عملية النقد والتوجيه من قبل النخبة - في تخل واضح عن مهمتها التنويرية - سواء كانت ثقافية أو سياسية. بل ويتحول موقفها الفكري إلى موقف تبريري لكل ما تقوم به السلطة.
. ولأن السلطة نوعان... داخلية هي سلطة الفرد وخارجية هي سلطة المجتمع، قال استاذي: (عندما تنفصل سلطة الفرد عن سلطة المجتمع يحدث أحد أمرين.. إما أن يدخل الفرد في سلطة المجتمع ويصبح مرددا الأفكارة ساريا في ركابه مساهما في تخلفه، أو تبرز سلطة الفرد وهي أقوى من سلطة المجتمع فيتقدم المجتمع.. تلك هي الليبرالية غير الموجودة في مصر على الإطلاق حتى بين أساتذة الفلسفة الذين أظن أنهم في حالة تراجع تشعرني بالغربة بينهم).
مما أدى إلى فراغ الساحة المصرية من المثقف الذي يملك مجموعة من المصطلحات ينسق فيما بينها، وكذلك المفكر الذي لديه بالفعل نسق أو مذهب فلسفي قد يكون مفتوحا بمعنى أنه قابل للتطور أو مغلقا بمعنى أنه يعتقد أنه انتهي إلى المعرفة اليقينية لترتع المحرمات الثقافية في العقول وتتنامى بسلبياتها المعهودة التي أقل ما توصف به آنها تقودنا نحو التخلف.
. وفي كتابه (جرثومة التخلف قدم أستاذي مصلا وقائيا للنجاة قائلا: (هذا لن يكون بالشعارات والعبارات الإنشائية وإنما بالحفر والتنقيب في جذور التخلف واقتلاعها حتى يتاح العقل أن يفكر بأسلوب حضاري يستند إلى العلمانية والتنوير فالعلمانية هي التفكير في النسبي بما هو تسبي ومعنى ذلك أن العقل يكون على وعى كامل بأنه ليس في مقدوره أن يدرك الحقيقة المطلقة ويكون على وعي أيضا بأنه ملتزم في تفكيره بكل ما هو متغير). مؤكدا على أننا إذا ما فهمنا العلمانية على هذا النحو كان الطريق ممهدا الفكرة التنوير التي تعتمد وبوضوح على فكرة وحيدة وأساسية ألا وهى أنه لا سلطان على العقل إلا العمل نفسه. بمعنى أنه هو الذي يفكر وهو نفسه الذي لديه القدرة على أن ينقد ما يفكر فيه، وفي هذه الحالة يكون لدينا عقلان أحدهما يفكر والآخر ينقد. وتكون الليبرالية هي منهجنا الفكري والإنساني.
. هكذا كانت رؤيته للمستقبل بأن يكون العقل فيها الكلمة العليا والنقد وسيلة وليس غاية موضحا أن المستقبل يبدأ الآن لأن التاريخ لا يمكن أن يتحرك إلا برؤية مستقبلية، وهذه الرؤية يطرحها الفلاسفة والمفكرون وتتجسد في الواقع الذي يتطور بفعلها.
وفي تطوره تجاوز لها فير حلها إلى الماضي أو التراث، ومن هنا فالتراث رؤية مستقبلية اندمجت مع الواقع الذي تجاوزها فرحلت إلى الماضي وعليه وجب تصحيح القول الشائع بأن ما ليس له ماض ليس له مستقبل بقول: (ما ليس له مستقبل ليس له ماض) هذا هو التحدي لدى الإنسان أن يعيش في المستقبل ويدرك أن الماضي كان مستقبلا لماض آخر وآليات التنفيذ كما اعتمدها فکر استاذي باستحالة فصل المستقبل عن الأخلاق، والأخلاق تعتمد على الحرية، والحرية مسئولية، أي أنه حتى يكون الإنسان حرا لا بد أن يكون له نسق أخلاقي مستقبلى يريد أن يجسده في الواقع.. أما إذا وضعت الحرية في الماضي فإنها تتلاشى وتصبح محكومة بماض لا دخل لنا في تكوينه، وإذا التزمت به تنازلت عن حريتك واكتفيت بالشعارات الموروثة المطالبة بها.
. رحم الله أستاذي أستاذ الفلسفة الحديثة والمعاصرة الذي قال لى إن المرأة محور التقدم. فهي صاحبة نشأت الحضارة الإنسانية بفضل ابتداعها لتكنيك الزراعة الذي أخرج البشر عن أزمة الطعام في العصر البدائي، فبينما كان الرجل يصطاد الحيوان ويذبحه ويأكله ولم ينتبه إلى حدوث ندرة في وجود الحيوانات بسبب هجرتها التغير المناخ على سبيل المثال، استطاعت المرأة أن تبتدع أسلوبا يكفي مجتمعنا من الغذاء ويفيض عليه، وكان النظام الأموى هو السائد بدليل أن معظم الآلهة كانوا من النساء حتى استطاع الرجل أن يغير نسق القيم بوضع نظام ذکوری بطریریکی ابوى، وحتى يمنع الرجل المرأة من استعادة مكانتها وضع لها نسقا جديدا من القيم يعتمد على إضعافها والتشكيك في قدراتها و تهمیش دورها خاصة أنه فطن إلى أن مداعبتها هي السبيل إلى استكانتها والتخلى عن دورها، ثم عادت في العصر الحديث تطالب بحقوقها وتحاول أن تبرز مكانتها. لكن الحقيقة أن هذا يحدث بنفس العقلية المهمشة الذي صنعها الرجل، وبالتالي أصبحت مناداتها مجرد شعارات حتى حقوقها التي تحصل عليها مجرد حبر على ورق. وأرى أنها قادرة على استعادة مكانتها إذا ما استعادت عقلها أولا ثم حررته من
الخضوع إلى المداعبة التي أودت يعبقريتها)
. وبلغة شباب اليوم قال مازحا إن الرجل لعب في دماغ المرأة فأبطل عبقريتها).
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى كل مرة يثبت الجمهور أنه العنصر الأقوى.. الأوفى.. الأصدق.. لا يستفيد إلا بتلك الجرعة المعنوية التى يحصل عليها عند...
(سنوات من عمرى مضت أصابني قدرى فيها بمرض طويل تمتعت خلالها بسلام داخلى ورضا ويقين بتجاوز الأزمة، لذلك قضيتها -...
يشعر بعض المهتمين والمنشغلين بأحوال ومصير الأندية الجماهيرية والشعبية فى مصر ببصيص من الأمل فى الآونة الأخيرة، يعد الحديث حول...
من قبل ميلاد مارلين مونرو ومرورا بمونيكا لوينسكى ومؤكد ليس نهاية بجيفرى ابستين ووو هناك من يحكم ويتحكم فى مصير...