يومان فى بنبان العصا تجمع ولا تفرق فى ساحة «أبو صالح» لأنها أرض الشمس اختارتها الدولة لتبنى عليها أكبر مشروع للطاقة فى الشرق الأوسط يفتح الجعافرة أبواب دواوينهم للجميع.. ويتسابقون فى الضيافة فرسان الأمس يقودون سباق اليوم.. لجنة المرماح من قلب القبائل حكاية «مرتاح» الذى حزنت عليه القرية والشهيد الأنصارى الغائب الحاضر فى المرماح فى الزواج تعيش الفتاة فى بيت أبيها لعامين قبل الانتقال لبيت زوجها
كل شيء كان يقول لا تذهب المواعيد المدارس التمارين الفلوس، ومشقة السفر، كل شيء كان يقول: ابق مكانك، لا تتحرك. وكنت مستسلما للبقاء، أجلس في مكتبى، أطارد الكتابة فتهرب منى وأهرب منها إلى الموبايل، ومن بوست لريلز، لايك وتعليق، دفعنى البحث عن اللاشيء إلى صندوق البريد، فعدت إلى قراءة الرسالة مرة أخرى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذ أحمد، مع حضرتك رضوان بدوى، أحد شباب قرية بنبان أسوان، نتشرف بدعوة حضرتك لحضور ليلة المرماح السنوية، أكبر مرماح في صعيد مصر، يُقام 11/29 يوم 28 و أفتح صفحة رضوان الشخصية، أضغط على صورة البروفايل، فأجد شابا وسيما يرسم ابتسامة هادئة تشى وقفته وهيئته بالجدية والاحترام، وفي خلفية الصورة يتمدد النيل العظيم.
ركنت التليفون كي أعود إلى ما كنت أكتب، فوقع نظرى على حقيبة الظهر الملقاة على الكتبة داهمني سؤال لا مبرر له: ماذا بها ؟ أفتحها فأجد غيارا وبشكيرا وشبشبا وفرشاة ومعجون أسنان وماكينة حلاقة، وفى جيب صغير شريط بالدول وآخر أنتينال وفي آخر مسجل صوت وستاند تصویر ليس بالضرورة أن يمشى الواحد على الخطط التي يفرضها الواقع، بين الحين والآخر يحتاج المرء منا إلى لحظة تمرد على باب الشقة، تسألني زوجتى وهى منغمسة في دراسات رابعة ابتدائي: "رايح فين"؟ وقبل أن تطلب "هات لنا فينو وأنت جاى"، قلت: أنا رایح بنیان؟
ترفع رأسها، تنظر لحقيبة الظهر: بنيان إيه بنبان دى؟
(1)
بنبان، قرية تجلس على الضفة الغربية لنهر النيل مقابل إدفو وكوم أمبو تبعد ٣٥ كيلو مترا عن أسوان العاصمة و ٣ كيلومترات عن دراو المركز، سكانها من عرب الجعافرة، تشتهر بزراعة الطماطم وتجفيفها على أشعة الشمس وتصديرها إلى أوروبا.
اختارتها وكالة ناسا الفضائية كأكثر المناطق تركيزا السطوع الشمس على وجه الأرض، واختارتها الدولة لتبنى فيها أكبر محطة للطاقة الشمسية في الشرق الأوسط.
وأنت رايح بنبان عشان الطماطم ولا عشان الطاقة الشمسية ؟
لا رايح عشان حاجة تانية خالص.
(۲)
في طريقي إلى محطة القطار اتصلت على عبد الصبور.
- أنت فين؟
في قنا.
على بعد ثلاث ساعات ونصف منك، يقام واحد من أكبر سباقات الخيل الشعبية في مصر، يسمونه مرماح بنبان" أو "كرسى الجعافرة"، عمره يمتد لـ ٢٠٠ سنة وأكثر، وفيه تتنافس القرى والقبائل الشمالية لمركز دراو ويسمونها "الحيط البحري"، أمام القرى والقبائل الجنوبية ويسمونها "الحيط القبلي". السباق هناك ليس مجرد سرعة ومن فاز وأخذ الكأس إنه حكاية اعتزاز بعادة قديمة، عيد، ينتظره الناس ويعدون له من العام للعام، وفيه تفتح كل الأبواب أبواب الدواوين والبيوت والمنادر تذبح الذبائحويغنى المداحون والكفافة، ويلعب فيه التحطيب السباق يبدأ قبل أن يجرى الخيل، يبدأ في التنافس على ضيافة المدعوين والزائرين
وهذه الرحلة اختيارية يا عبد الصبور ستدفع مواصلاتك من جيبك، لا أعرف ما العمل الذي سنقوم به بالضبط هناك لمن نصنعه، ولمن يمكن بيعه كل ما أعرفه أننا أمام حالة ثرية بالصورة والمحبة والحكايات تستحق التوثيق لنسميها فسحة فنية، هل تذهب معي؟
- أعطني ساعة، وأرد عليك.
(۳)
عرفت عبد الصبور من برنامج "حكاوى القهاوى". رشحه صديقى المخرج هيثم أبو عقرب، ليكون مصورا فوتوغرافيا للقطات الفنية الثابتة في البرنامج قابلته في التصوير جسد نحيل بشرة سمراء، وشارب حديث يبحث عن مكانة و.....
هناك طاقة شغف تسرى في الأعصاب، تبدو كفرط حركة أثناء محاولة اصطياد لقطة مميزة طاقة كانت سببا في اختياره ليكون بطلا للفيلم الوثائقي "قناوى".
وسببا في وجوده بمهرجان الجونة السينمائي هذا العام ضمن الأعمال المشاركة.
قبل أن أصل إلى محطة قطار الجيزة، كان عبد الصبور يرن
- أيوه يا ريس، أنا في العربية ومعايا عبد الرحمن صديقي، إن شاء الله ٣ ساعات ونص، نبقى هناك.
(٤)
ممل الطريق احتاج الأسباني لـ ١٤ ساعة تقريبا كي يصل إلى محطة دراو، لم يخفف من الملل سوى اتصالات عبد الصبور المتتالية، "أنا صورت وسجلت وحاورت"، تسرى طاقة الفرحة والحماس من صوته إلى أذنى، فيهون الملل ورائحة الحمام الكريهة المتسللة مع التكييف إلى العربة.
أيوه يا أستاذ أحمد، لما تنزل المحطة، عدى الناحية الثانية، وخد توكتوك للمعدية هتلاقيني مستنيك" كان هذا آخر ما قاله رضوان قبل أن أفقد الشبكة حدث عطل ما في شريحة التليفون، أحتاج لإبرة لتصليحه، يسألني سائق التوكتوك في الطريق أي معدية تريد، فهناك اثنان إلى بنبان أحدهما توصل إلى نجع والثانية إلى نجع آخر؟
قلت لا أعرف، فرجح أن تكون المعدية الثانية، فهى الأكثر استخداما، وكان ترجيحه صحيحًا.
كان النيل في الانتظار متسعا وراسخا وممتدا، يريحالنظر والروح، ويحرض الصدر على التنفس بعمق شغلني المنظر لبعض الوقت كدت أنسى لماذا جئت؟ لولا أن لمحت عبد الصبور من بعيد واقفا بداخل قارب صغير يتأرجح على الماء، ممسكا كاميرته وهو يوثق سحر النيل وحركة الماء ووجوه الناس، بينما رضوان جالس يتابع ويساعد ويوفر الأجواء.
"سيبها على الله" كانت الحكمة المكتوبة داخل المركب كرسالة، لكل الأسئلة التي طرأت على عقلى في الطريق عن ماذا سأفعل ؟، نقلنا المركب من شرق النيل إلى غربه، وصحبنا رضوان إلى توكتوك كي ينقلنا من بنیان قبلي، إلى بنيان بحرى.
في الطريق، يجرى النخيل الواقف بعيدا مع حشائش الحلف القريبة النابتة على الترعة في انسجام الشمس بالأعلى تراقب أعرف من رضوان - ٢٥ سنة - أنه يعمل في شركة مياه بتوشكى، وهو في إجازة منذ أسبوعين، إجازة على حسابه، قضاها - كمعظم رجال ونساء وأطفال قريته في التحضير للعيد القومى لبنيان.
كل الدواوين التي مررنا عليها مفتوحة ومكنوسة ومفروشة، هناك من ينصب فراشة، استعدادا لليلة اليوم، يشير رضوان إلى أحدها "هنا هيعملوا كف". وإلى آخر وهنا مديح"، "وهنا ذكر ليتي"، أسأله: ومتي التحطيب، فيجيب وهو ينظر لساعته: الآن قد بدا. فهو يأتي مباشرة بعد صلاة العصر
(0)
صحبنا رضوان إلى ديوان العزايزة"، ديوان عائلته. الأكل أولا قبل التحطيب وقبل أي شيء، يبدو الديوان كخلية نحل تعمل في انسجام، من يستقبل ويرحب بالضيوف ويجلسهم من يأتي بصواني الأكل ومن يعود بها من يراقب احتياجات الحمام وميضة الوضوء، ومن يجلس في البوفيه ليصنع الشاي والقهوة، ومن يحمل أكواب الدوم والكركديه، ومن يتولى مهمة الشيشة كل يلعب دوره مبتسفا
على الصينية التي وضعت أمامنا: طبيخ بطاطس لحمة محمرة، عيش شمسي، أول سلطة، وشبيه ملوخية، نفس الشكل لكنها أنقل وطعمها مختلف
عرفنا أنها كزبرة خضراء
جلس معنا أحد أفراد العائلة بخلاف رضوان ليشجعنا على الأكل، وكان هذا دور أيضا.
مع مجيء الشاى قابلنا الحاج عبد العزيز العزايزي كبير معدين بالقناة الثامنة، يفضل تعریف نفسه به این بنیان اسوان تحب الخيل، نظرا لوجود القبائل العربية الممتدة فيها الجعافرة والعليقات والهلالية وجهينة والأنصار ومطين ولذلك لا يمر شهر إلا يكون فيه مرماح كبير مرماح كلح القارة، مرماح إدفو العربي الصيلة، ليلة النصف من شعبان، ومرماح بنيان الذي يقام سنويا في آخر جمعة من شهر نوفمبر تزامنا مع
مولد سيدي أبا اليزيد البسطامي
والشيخ أبو يزيد البسطامي أو سلطان العارفين كما يلقبه أتباعه، من أوائل وأبرز المتصوفين، عاش في القرن الثالث الهجري، وتعرف بأقواله العميقة وأحواله المالية، وينسب إليه مقامات كثيرة منها مقامه في
بنیان
والمولد يقام من ٢٠٠ أو ربما ٢٥٠ سنة سابقة، وقديما كان يمتد إلى أسبوعين، وظل يتقلص حتى وصل إلى يومين، في اليوم الأول الذكر والكف واهب الفضاء وفي الثاني سباق المرماح، الذي يجمع الفرسان من شمال قنا إلى جنوب أسوان، ويكون فرصة لالتقاء القبائل والعائلات.
شرينا القهوة والشاي، لتلحق التحطيب.
أمام ساحة محمد أبو صالح، يكتظ الناس، على أطراف الملعب تلف سماعات الصوت التوزع موسيقى فرقة المزمار والطبل البلدي الحماس مشتعل حماس الزمارين والجمهور ففي الملعب فيصل الأنصاري أبو حمزة، أحد نجوم التحطيب في جنوب الصعيد
سلم علينا بعد الفون قال عن اللعبة: "العصا في الأساس مبارزة شريفة لابد يسودها الحب، حتى لو شدت في الملعب الأساس أن الناس تخرج من الدور مبسوطة، وعشان كده أنصح اللاعبين الجداد باحترام الأقدم، محدش يدخل يعور حد، يكفى إنك تعلم على المنافس من بعيد، لأن الحلو في العصاية انها بتجمع الناس من الشرق الغرب الناس بتتقابل وتود بعض".
(v)
مع أذان المغرب ينفض التحطيب، ليحتل الملعب الباعة الجائلون، ينصبون بضاعتهم، من يبيع التسالي ومن يبيع الشيلان والسديري الأسواني، ومن يبيع حلوى المولد، إنه عيدهم أيضا.
وفي الطرقات والشوارع، يمضى الصغار بالزمامير والبالونات متباهين بملابسهم وأحذيتهم الجديدة.
وبالقرب في ديوان "العبدلاب"، تفترش الصواني الأرض، ويلتف حولها الضيوف في جماعات، حتى يؤذن للمشاء ترفع الصواني، ويصلي الناس في جماعات متتالية، ثم يعاد تنظيم المكان ليستوعب الذكر الليتي، مع الشيخين حارس و محروس
وفي الذكر الليتي يتنافس فريق دراو بقيادة العمدة مثالي، وفريق قرية الحجز إدفو بقيادة عطية وحميد أبو رمضان فريق دراو يمثل الحيط القبلي، وفريق ادقو الحيط البحري، والفائز سيحصل على الكأس. الذي تقدمه عائلة العبدلاب.
وفي ديوان مجاور يجرى السباق بين فريقين مختلفين المذكر الليتي أيضا، في حفل ممتلئ بالجمهور عشاق اولاد الرنان رمضان ومحمود وخميس وعلاء وخلفه عم أحمد صبوري يضرب على الله "البازة".
ترکت عبد الرحمن - صديق عبد الصبور معجنا بطريقة التنافس الدب على الأرض بالأقدام، وإخراج أصوات أقرب للحيح الثعبان، وطريقة "أنون" في النزول والطلوع، كان الأمر شيئا بالفعل، لكنني لم أنم منذ يومين، وغدا يوم الصابية المرماح.
(A)
تركت الذكيرة والمادحين وذهبت مع رضوان إلى دیوانه كان والده جالسا في الانتظار الحاج بدوى العزيزي، استقبلنا بعودة كبيرة، ووجدت في الحديث معه متعة خاصة، فهو رجل هادی رزین تخرج الكلمات منه رقيقة وحكيمة.
كان يعمل الحاج بدوى في مصنع السكن خرج على المعاش من خمس سنوات تقريبا، معه أحمد ورضوان وبنت وحيدة متزوجة وتعيش معه في البيت.
واحدة من عادات الزواج الغريبة في بنيان وبعض قرى أسوان، أن تتزوج البنت في بيت أبيها، يجهز لها شقة خصيصا لتعيش مع زوجها فيها، ويستمران في ذلك حتى يحين موعد زواج أحد أخواتها الذكور حينها فقط تذهب البنت إلى بيت زوجها
معظم البنات يقضين ما بين عام وعامين عند أهاليهن. ومنهن من تقضى عشرين عاما، إذا لم يكن لها إخوة دکور
وعلى قدر ما في هذه العادة من قيم جميلة، مثل أنها تمنح الفتاة مساحة الانتقال السلسة من حياتها في بيت أهلها إلى حياتها في بيت زوجها، كما أنها تكون سندا لوالدتها في الأعمال المنزلية، غير أن هذه العادة تشكل عبدا ماديا إضافيا على الآباء في الزواج.
عرفت من الحاج بدوى أن الزواج بشكل عام في بنيان مكلف بسبب الشبكة والمهر المرتفع، يحتاج الشاب المليون جنيه على الأقل كي يتمكن من الزواج القابل من أهل القرية، بدأوا يتحررون من تلك القيود، مؤخرا.
كنت أتمنى أن يطول الحديث مع الحاج بدوى أكثر لولا أنني أعلم أنه ينام بدري، كما أنني في حاجة للنوم. لا توصل من صدى الأصوات التي لا تزال في عقلي عجلات القطار والباعة والمزمار والذكر والعصا
(۹)
من العاشرة صباحا، وسيارات النقل تحمل الخيل إلى الصابية التي تقع على بعد ١٠ كيلومترات تقريبا من قلب البلد كل البلد تستعد لطلوع الجبل، كل البلد تتحدث عن المشاركين والمنافسين.
ولكن حصان جمهون هناك من يشجع "البساني"، ومن يقف خلف الفرسة "سهيلة"، وهناك من يكتب على السديري الذي يرتديه اسم "المتعدد، وهناك من يضع على التوكتوك الذي يقوده صورة "المتعدد".
رفض "اليساني" أن يركب سيارة النقل، رغم محاولات مدربه التي امتدت لساعة، أرجع الأمر لخوف الحصان من لغة الأطفال حوله، وانتهى الأمر الاصطحابه مشيا على الأقدام إلى الصابية.
محمد أبو صالح منظم لعبة التحطيب - ليس سعيدا بالكامل هذا العبد فهو العيد الثالث الذي يدخله بدون حصان، وكان يوما ما معه "مرتاح"، واحد من أشهر الخيول التي لعبت باسم بنبان و "مرتاح" حضان إنجليزي أبا وأما، وفي العموم معظم الخيول التي تشارك في سباقات أسوان إنجليزية الأصل يشتريها القانون من أوروبا عبر وسطاء، في أعمار ما بين الثانية والسادسة، يتراوح سعر الواحد منها بين المليون والـ ٢ مليون حسب عمره وسته يدخل الحصان مصر ويقضي في الحجر الصحى البيطري بالشروق 10 يوما قبل أن يتسلمه صاحبه.
يكلف في الشهر الحصان تقريبا ما يقرب من ٣٠ ألف جنيه، فلكل حصان جوگی و سایس ثابتان بمرتبات شهرية، وزائرون بحوافز منغيرة، كالطبيب البيطري ومن يتولى قص الظافر وتركيب الحافر والحصان أكله الخاص عنه الجاف كالشعير والفول، ومنهم الطري، كالخضرة، بخلاف المكملات الغنائية التي يحتاجها وقت الإعداد
هناك من يبيع جزءا من أرضه، كي يتمكن من الحصان الذي يقتنيه، إنه عشق قديم ومهند.
يفتح محمد أبو صالح الموبايل، ليفرجتي على صور حصانه "مرتاح"، ثم يتحدث عن يوم وفاته بنيرة حزن كان قد أصيب بجرثومة في المعدة، حاولنا علاجه الشهرين متتالين حتى جاء اليوم الذي اشتد فيه العرض، ظلت البلد كلها ساهرة طوال الليل تتابع حالته، حتى جاء الصباح، ونفذ أمر الله.
أصرت والدة محمد أبو صالح على دفن "مرتاح" داخل المنزل، ولا يزال الناس في بنبان يتحدثون عنه بشيء من الفخر والحزن وهم يتذكرون نجاحاته ويوم وفاته
(۱۰)
حضر "زين"، من القاهرة إلى بنيان، ليشاهد المرماحويصوره، و"زين" صديق عبد الصبور الثالث، قنائي الأصل تخرج في الجامعة الكندية، ويعمل مدير تصوير كان حماس عبد الصبور لما يراه في بنيان الدافع والمحرك القدومة.
تحركنا جعيفا إلى الصابية، كانت الشمس مرتفعة. تحتمى من أشعتها لجنة التحكيم تحت المنصة المعدة آخر السبق يمر عليهم المتسابقون ليراجع كل فارس دورة من الحيط القبلي سيواجه من الحيط البحري.
تتكون لجنة التحكيم من الفرسان القدامي الحاج أحمد عبد الستار من المنصورية الحاج أحمد من قرية فارس عبد الكريم العقابي من الرقبة، الحاج غريب من بنيان قبلي والحاج محمد حسین عثمان
وأمام اللجنة تتراص الكؤوس وتوضع شهادات التقدير التي ستسلم للفائزين والجنة مراقبون على طول خط التنافس من بداية "الرباط" الذي ينطلق منه المرماح، وعلى مسافة 1 كيلو مترات حتى الخط الأبيض، خط النهاية.
و تحمل شهادات التقدير هذا العام اسم وصورة الرقيب محمد الأنصاري ابن قرية المنصورية الذي استشهد في ميدان الواجب، وكان فارسا له حصان ذائع الصيت يسمى "أديب".
الآن يبدأ السباق، تتعالى أصوات الجمهور كلما مر من أمامهم الخيل يتبادلون الأسئلة والتليفونات عمن وصل الأول وحصل على كأس، يستمر الأمر حتى الغروب الشمس عن الصابية.
ويبقى كأس واحد فقط لا يسلم، الكأس الأكبر الأفضل حصان في السبق تختاره اللجنة في النهاية، وتذهب به في زفة إلى الفارس الذاهب الري من فاز في سباق بنبان؟
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لا شك أن تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسى فى ملف الانتخابات البرلمانية يعكس إدراكًا واضحًا لخطورة هذا الاستحقاق، وأهميته فى...
عجبى على رجال عدوا البحر ما اتبلوا/ عدوه بحرده لا مالوا ولا ذلوا
لا يمكن النظر إلى إعلان إسرائيل الاعتراف بما يعرف بـ (أرض الصومال) او (صومالي لاند) باعتباره موقعا دبلوماسيا عاديا أو...
ما شاهدناه مؤخرًا من ممارسات غير مسئولة من بعض زائرى المتحف المصرى الكبير من المصريين يعكس واقعًا مؤسفًا حول تعامل...