ترحال - فى مهرجان بورسعيد السينمائى الأول ..«ضى» سيرة أهل الضي

بورسعيد ترحب بكم لم تكن هناك حاجة لهذه اللوحة التقليدية. فبور سعيد ترحب بنا بأسلوبها الخاص الشاعري برائحة استثنائية ذكية لا مثيل لها في عطور العالم. رائحة اليود رائحة قوية موحية موجعة تخترق المواقع التي تحبس أنفسنا داخلها وتكسرها، ثم تلفظها ميتة فوق شاطئ الحياة،

لتتفجر الذات الحقيقية، وتعيدني رائحة اليود. والبحر والأصداف طفلة خمرية حالمة حزينة، وصبية متمردة في الليل العتيق المذهل ليل الميناء المسحور وها هو ممشى دليسيس القديم الذي كنت أعدو فوق حجارته العتيقة، ها هو قد عاد وامتد أكثر وأكثر أمده إلى صدر الليل الأبحر إلى عوالمي الحقيقية

مهرجان بورسعيد السينمائي الأول يرحب بكم

لوحة أخرى تستقبلنا في بهو فندق بورسعيد، أحسستني مسحورة، فخورة عاجزة عن كتابة شيء إلا شعرا.

إذا استطاع أن يفعلها، أن يحقق الحلم، إنه رئيس المهرجان الناقد البورسعيدي الشاب أحمد عسر وفريقه المتحمس السيناريست البورسعيدي أحمد حلبة المدير التنفيذي للمهرجان، خالد فريد ناصر حافظ، ولا تنسى جهود الفنان البورسعيدي عبد الرحيم حسن وغيرهم. إنهم مجموعة من الشباب والفتيات وهبوا أنفسهم لتحقيق الحلم، الام يطمحون؟... ففي بورسعيد بذور لكل شيء، وليس فيها أي شيء اكتمل بعد فيها أيضا نسبة عالية من المثقفين بلا مردود، وفيها أفكار تحررية جريئة بلا تطبيق، وفيها مناخ تقدمي مصرى اصيل مشيع بالحماس، ولكن بلا تنظيم ولا تماسك، وربما ذلك ما استفز المنتج هشام سليمان الرئيس الشرقي تمهرجان بورسعيد السينمائي الأول، ليمد يد العون المشروع ليس فقط يخص السينما ولكن من شأنه أن يضع بورسعيد على الخريطة السياحية والثقافية، لذا أقول إن هذا المهرجان بلا جدوي إذا لم يرافق العمل فيه تفهم المدلولة الحقيقي، بعبارة أخرى هذا المهرجان بلا دعم حقيقي من الدولة ورجال الأعمال والسياحة سيكون كقلب بلا رئتين وسيتحول إلى ما يشبه قاعة عرض سينمائية فيما الغرض منه أعمق وأبعد.

هذا المهرجان يمكن أن يكون بلورة وتكثيفا الإمكانات هذه المدينة المشتتة، يمكن أن يكون المجري المخطط له بوعي حيث تتجمع سيول طاقتها الثقافية والسياحية المبعثرة، ولكنني أعلم أن هناك عقبات كثيرة ينبغي التغلب عليها ومواجهتها، كي يعطى هذا المهرجان الوليد المردود المطلوب وإلا تحول إلى حفل افتتاح خيري كل ما يهم المسئولين هو النقاط الصور وكما أكد اللواء أركان حرب محب محافظ بورسعيد أن انطلاق المهرجان من بورسعيد يعكس إيمان الدولة والمحافظة بأن الثقافة والفن هما جناحا التنمية إلى جانب الصناعة والتجارة والسياحة مؤكدا أن بورسعيد لا تقتصر أهميتها على كونها حصنا منيقا للوطن، بل تمثل أيضا منارة للإبداع والإشعاع الثقافي والفني

أعود وأقول: إن في بورسعيد نسبة عالية من المثقفين. فيها وعى، وفيها طاقات كثيرة، فيها تصاعد في دروب التطور وهذا المهرجان يستطيع أن يستوعب كثيرا من الطاقات، فالإمكانات البشرية موجودة، وعلى استعداد للعمل التطوعي، كما وجدت في مجموعة منهم لدى دخولي قاعة المسرح بالمركز الثقافي، كانوا حلقة من الشباب والفتيات، ولكن كل ما ينقصهم الثقافة اللوجستية.

نعم ولد مهرجان للسينما في بورسعيد بجهود مضنية من القائمين عليه، ولكن لابد من توفير بنية تحتية وجذب . الجمهور إلى دور العرض التي للأسف باتت غير موجودة بعد أن تحول الكثير منها إلى محلات لبيع الأقمشة ومقام. وبعد أن كانت بورسعيد كما أكد عبد السلام الألفى رئيس جمعية بورسعيد للفنون المسرحية والثقافية والمقيم الإقليمي للمهرجان أن بورسعيد هي أول مدينة شهدت إنتاج أفلام سينمائية صامتة ووطنية وهادفة، وأنها ستظل صاحبة تاريخ وأهمية كبرى في المشهد الثقافي والفني ربما لذلك تأملت خيرا حينما صرح الناقد أحمد عسر رئيس المهرجان عن توقيع بروتوكول تعاون مثمر مع مهرجان الحمامات السينمائي في تونس، بالإضافة إلى عقد اتفاقية تعاون مشترك مع المركز القومي للسينما الإقامة نادي سينما بورسعيد دعما للحركة الثقافية والفنية بالمحافظة، ولم لا . وبورسعيد أنجبت الكثير من الفنانين والكتاب، وعلى رأسهم الفنان الكبير محمود يس الذي تحمل هذه الدورة اسمه.

ضي... سيرة أهل الضي

الشمس مشرقة كدعوة فرح، وصباح بور سعیدی خریفی جميل، وكأن كل ما في الطبيعة قد أعد خصيصا لنزور مدينة النوارس، وكنا في طريقنا للمركز الثقافي لمشاهدة عرض فيلم في سيرة أهل الضي"، وكانت نظراتي تتأمل المكان استطاع أهل بورسعيد أن يحولوا هذا المكان المنسى إلى مجمع ثقافي كله ذوق انطلقت أغنية محمد منير تصدع في المكان مع تتر البداية لتلخص الحكاية، حكاية الصبي النوبي "في " البينو أو الأمهق ذو الـ ١ عاما، الذي يتعرض للتنمر بسبب مظهره الغريب حتى ان والده يتخلى عنه، ولكن "في " الذي يتمتع بصوت ذهبي لا يسمح لذلك بأن يحبط عزيمته يحلم بأن يصبح مغنيا مثل قدوته محمد منير عندما تتاح له فرصة تجربة أداء "ذا فويس"، ينطلق "في" وعائلته في رحلة محفوفة بالمخاطر من مدينته أسوان إلى القاهرة وعلى مدى ٤٨ ساعة - هي عمر الفيلم كان طريقهم محفوفا بالتحديات سرقة سيارة، وضياع مدخراتهم، واضطرارهم للقرار من الشرطة. وتعرضهم للتمييز. لكن حبهم لبعضهم البعض وموهبة "في" الاستثنائية تساعدهم على تجاوز هذه المحنة. كذلك يتلقون المساعدة من جهات غير متوقعة، بما في ذلك رجل إطفاء ودود ولقاء قلهم مع الكنج نفسه أن تكون أمهق تخشى الشمس في بلاد الشمس، بعد مفارقة عربية ولكن في " الذي تحرص والدته زينب "إسلام مبارك" على إبقائه بالمنزل، ظنا منها أنها تحميه من التنمر والشمس، يعشق القمر ويجلس يتأمله بالساعات، فيما الشمس تظهر كشعاع فوق الوجوه والأجساد يظهر ويختفي بسرعة كالبرق في مرتبط ارتباطا وثيقا بتراثه، حتى الله يرضخ الرغبة أمه في ارتداء الجلابية البيضاء في رحلته للغناء أمام لجنة تحكيم "ذا فويس" بمساعدة مدرسة الموسيقى صابرين أسيل عمران" وأخته ليل حنين سعيد"، تلك الجلابية التي على حد قوله تجعله يبدو كالشيح.. ولكن أي شيخ يمكن أن يكون لديه أحلام وطموحات مثلنا جميعا عندما يبتسم "في" تسطع أشعة من الضوء منطلقة من عينيه المكسوة بمسحة من لون السماء، بينما يطل الأحمر الناري من شفتيه على استحياء، ليبدو مثل زهرة يانعة، وهذه هي مسحة اللون الوحيدة التي تنطلق من هيئته، مما ينسجم بشكل رائع مع لون جلابيته البيضاء

في " قدوته هو محمد منين يتحقق حلمه ويلتقيه في رحلته، تنطلق أصواتهما معا لتكتمل الحكاية، حكاية في أو "بدر محمد أول ممثل مصرى عربي مصاب بالمهق والتي تستعرض قضايا كبيره بتفاصيل صغيرة ولكن دقيقة (التفرقة العنصرية التنمر الفض الاستغلال المرأة المكافحة الاختلاف والتعصب كل ذلك من خلال حكاية يرتقى بها المخرج كريم الشناوى من قصة حقيقية محلية إلى قضية تخص أناسا ولدوا مختلفين بكل بقاع الدنيا. صحيح "في" ليس الفيلم الأول من نوعه، لكنه فيلم يمس القلب يجبرك على متابعته من المشهد الأول بينما يعنى في المتين، وحتى نهاية الفيلم مع مشهد الغروب، فيما كانت. أغاني منير بمثابة شعاع الشمس الذي يخترق ضلعة حياه في فكل أغنية تنطلق من الفيلم تترجم مشاعر لا يمكن أن تقال في حوار عادي كذلك كان حضور نجوم كبار شاركوا بالفيلم أشبه بسيمفونية متكاملة تريح الأعصاب من اللهث. وراء أحلام ضي.

نبضة مسافرة

لينا سيرة، لينا ضى.. مايموتش أملى وأنا حى، جوايا اكتشاف لو كله خاف أنا مش ح أخاف، لينا سيرة لينا ضى.. قولوا للى جاى أنا جاى

أغنية محمد منير، كلمات مصطفى حدوتة

 

 

 

 

Katen Doe

وفاء عوض

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

حكايات عادية جداً- نوح «19» كن جميلًا

أنك مثقل، وأن الدنيا تشد ذراعيك لتوقعك فى فتنتها، أشعر بك، وأقدر الحيرة التى تعتريك، لكننى لابد أن أحدثك فى...

نحو الحرية - شكراً للرئيس

لا شك أن تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسى فى ملف الانتخابات البرلمانية يعكس إدراكًا واضحًا لخطورة هذا الاستحقاق، وأهميته فى...

حكايات عادية جداً - نوح «18» رجال عدوا البحر ما اتبلوا

عجبى على رجال عدوا البحر ما اتبلوا/ عدوه بحرده لا مالوا ولا ذلوا

نحو الحرية - أرض الصومال

لا يمكن النظر إلى إعلان إسرائيل الاعتراف بما يعرف بـ (أرض الصومال) او (صومالي لاند) باعتباره موقعا دبلوماسيا عاديا أو...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص