بنظرة سريعة كل صباح على شريط الأخبار تبدو صورة الواقع العربى مأساة متكاملة الأركان، فى غزة بالإضافة إلى القتل والذبح اليومى الذى تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطينى،
يعيش الناجون فى خيام تضربها يد الطبيعة كل يوم، فالصورة التى تنقلها الفضائيات مأساوية لعجائز ونساء وأطفال يحاربون الأمطار والعواصف، يحاولون البحث عن زاوية آمنة للنوم، ناهيك عن الجوع والضعف بل وقُل انعدام الإمكانيات فى المستشفيات التى ما زالت صامدة، وفى لبنان، تتجول الصواريخ الإسرائيلية فى الضاحية الجنوبية وفى أحيان أخرى تصل العاصمة، تضرب من تشاء وتنهى حياة من لا تحب، حتى وإن كانت المقاومة ترد ببعض الصواريخ التى تصيب الدولة العبرية، إلا أن ما يحدث فى لبنان دمار يومى ونزوح من الجنوب إلى العاصمة لعائلات تفترش الأرض وتلتحف بالسماء فى هذا الشتاء القارص أمر يدعو إلى الأسى.. وعلى مقربة من غزة وبيروت تتمزق الأراضى السورية كل يوم.. وفى اليمن حرب أهلية وفى ليبيا ميليشيات وحكومتان، وفى السودان آلاف الجوعى والقتلى والمصابين والنازحين هنا وهناك، داخل السودان وخارجها فى العراء وفى الخيام وتحت الأمطار فى مواجهة ليس فقط الرصاص والميليشيات والصراع اليومى بل وأيضاً فى مواجهة غضب الطبيعة. وقد سبق العراق كل هذا ليحجز مقعده فى المسرح التراجيدى، لقد انفرط العقد مبكراً وخرج العراقيون بالآلالف إلى شتى أنحاء العالم.
الخريطة التى كنا نرسمها فى حصة الجغرافيا فى سنوات الدراسة، وكان المعلم يشير إليها ويشرح ثروات هذه البلاد هنا وهناك، أصبحت خريطة مهلهلة، ممزقة أصابتها يد الحرب، وآلة القتل اليومى، وإذا شاء المعلم أن يصف هذه الخريطة لتلاميذه الآن، لن تكون الثروات والزراعة والصناعة من بين العناصر الرئيسية، سيصف الخريطة التى تقطر دماً من خلال أعداد النازحين، ومقابر الموتى، ويحصى لهم أعداد الأرامل والأيتام فى كل بقعة، سيحصى أعداد المدن التى لم يعد فيها حجر على حجر، سيعرض لهم بقايا البيوت والحقول والشوارع، ما تبقى من هذه الحياة، ستتحول الخريطة إلى أطلال، أطلال حيوات كانت من هنا قبل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يمثل "ماسبيرو" أحد أهم الرموز الوطنية والثقافية والإعلامية في تاريخ الدولة المصرية الحديثة؛ فلم يكن مجرد مبنى يطل على نيل...
تُعد شعيرة الحج رحلة إيمانية تتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً، خاصة لكبار السن، مما يستوجب استعدادات طبية خاصة للوقاية من مخاطر...
ذهب بنفسه ليتابع عن قرب خطة تدمير خط بارليف ليسقط شهيداً بين جنوده ونحن نحتفل بسيناء علينا أن نحتفل بهذا...
ثمة بقعةٌ في هذا الكون، تقف شامخة كحارس التاريخ عند بوابة الشمس؛ تتجاوز بقدسيتها حدود الخرائط، وتعجز الأقلام عن وصفها...