اثناء اعدادى لكتابى ( نجيب محفوظ .. حكايات الراوى الأعظم) ذكر لى الكاتب والأديب الأستاذ فتحى العشرى أحد القريبين من صاحب نوبل
أنه جلس ذات يوم بعيد حينما كان طالبا فى المرحلة الثانوية مع والده على مقهى عرابى قريبا من ميدان الجيش.. وبينما يجلسان دخل المقهى اثنان أحدهما افندى يرتدى ملابس افرنجية والآخر معلم يرتدى جلبابا بلديا وقال له والده أن الافندى هو الكاتب المعروف نجيب محفوظ وان من يرتدى جلبابا هو عرابى فتوة الحسينية وصاحب المقهى ولابد أن الأستاذ نجيب يستمع لحكايات عرابى عن ايامه فى الفتونة ليستعين بها فى عمل روائى جديد.
لذلك نقول إن عبقرية نجيب محفوظ لم تكن فقط فى قدرته الفذة على الابداع الروائى المتكامل ولا على الخيال الذى لا حدود لجماله وسحره ولا على اللغة البليغة البديعة والأسلوب المتفرد فى الكتابة لكنها كانت أيضا وبنفس القدر فى قدرته على الغوص فى مجتمعنا المصرى وتشريحه تشريحا دقيقا والتعبير الحقيقى عن هذا المجتمع فى جزء كبير منه وأقصد المجتمع القاهرى أو مجتمع المدينة بشكل عام .
لقد كان نجيب محفوظ قادرا على تجسيد الروح المصرية والشخصية المصرية فى كل أحوالها ..وربما أعطته دراسته للفلسفة فى كلية الآداب ميزة إضافية فى قراءة واستكناه الشخصيات التى عرفها فى حياته..
فى ثلاثيته الشهيرة هناك شخصيات عرفها الاستاذ وخبرها وقدمها بل إن شخصية كمال عبد الجواد تقترب فى كثير من ملامحها من محفوظ نفسه فى شبابه .
وفى زقاق المدق وميرامار سنجد شخصيات وابطالا فى الروايتين قابلهم محفوظ وتعامل معهم فى حياته العادية ..وفى رواية المرايا خمسة وخمسون شخصية أغلبهم من المثقفين ومن النخبة المصرية فى حقبتى الخمسينات والستينات قابلهم الاستاذ وعرفهم وتعامل معهم .. وقد قال كثيرون إن شخصية احمد عاكف فى خان الخليلى هى شخصية حقيقية لموظف كان يزامل محفوظ .
وحين كان السفاح محمود سليمان هو حديث مصر كلها عام ١٩٦٠ انشغل به محفوظ وبحكايته ليكتب مستلهما قصته فى رائعة اللص والكلاب ولينسج بكل عبقريته الروائية شخصية سعيد مهران بكل تفاصيلها ومفرداتها الإنسانية لنجد أنفسنا أمام مجرم كان ضحية مجتمعه قبل أن يكون جانيا .
إلى هذا الحد كان صاحب نوبل مصريا ابن بلد قلبه معلق بالوطن ..قدماه مزروعتان فى أرضه ..وجذوره ممتدة فى تربته ..عيناه تحلقان فى سمائه ..وقلمه يكتب ويبدع كل أحواله ..فله الرحمة والمحبة والسلام.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى وقت تمر به منطقة الشرق الأوسط وكذلك الدول العربية خاصة الخليج العربى بأصعب أوقاتها جاء خطاب الرئيس عبد الفتاح...
في لحظات القلق التي تمر بها المنطقة، ومع تصاعد الحروب والتوترات الإقليمية يبحث المواطن البسيط . عن كلمة تطمئنه،
هل تابعت بعض الدورات الرمضانية هذا العام؟!.. إذا كانت الإجابة بنعم فالمؤكد أنك استمتعت بكثير من المواهب والمشاهد والأحداث.. وآهات...
لم يكن العاشر من رمضان يوما عابرا في ذاكرة الأمة بل كان يوما قررت فيه الإرادة أن تنتصر وقرر فيه...