بعد عشرين عاما من وفاته: دكتور عادل صادق يعيد للحب فاعليته وللزواج قدسيته

تفكك أسرى، خرس زوجى، خيانة، عنف، قتل، كراهية، طلاق، مشهد مجتمعىى متكرر ينتفض له بين الحين والآخر القانونيون

ومعهم أساتذة علم النفس والاجتماع فى محاولة لدعم بنود قوانين الأحوال الشخصية بالحذف أو الإضافة إيمانا منهم بأن السعادة فى التحديد الملزم للحقوق والواجبات.
غير أن هناك دائما تناسبا طرديا بين استحداث تلك القوانين والحال الذى استحدثت من أجله، وذلك لأنها جعلت من الزواج شركة يوثق طرفاها شروطه على الآخر من خلال عقد مدنى يضمن لكليهما حقوقه عند الاختلاف، ويبقى الحب كوسيلة وهدف -طالما نجت بفعله علاقة الزواج من براثن الفشل - خارج بنود العقد والعهد أيضا.
ومن أجل عودة الحب كهدف للزواج وعودة الزواج كوسيلة لخلود الحب كانت لى عودة مع مؤلفات طبيب النفس وداعم الروح الدكتور عادل صادق، (روعة الزواج)، (معنى الحب) مؤلفات تذهب بنا نحو عالم رحب دعامته الحب وقمته ليست الزواج بل السعادة فى الزواج، مؤلفات تقضى على ذلك الفصل الحاد بين الحب والزواج، فى تأكيد تام على أنهما وجهان لعملة واحدة.
فيقول: (تبدأ قصة الحب حين يلتقى أحدنا بنصفه المكمل، ويتبين بحسه الباطنى ومنذ اللحظة الأولى أن هذا الإنسان هو من يريد أن يقضى معه بقية عمره، فيأتى الزواج لتسير رحلة الزواج والحب معاً، ليس جنباً إلى جنب، ولكن ممتزجين، إنهما مسميان لشىء واحد، ولذلك ليس هناك معنى للتساؤل أيهما يسبق الآخر، ففى اللحظة التى تحب فيها إنساناً تتمنى أن تتزوجه واللحظة التى تقدم فيها على الزواج فأنت بدأت حباً له.
فنحن بالحب نكتمل ونمتلأ ونهدأ ونهنأ، وبالزواج نقضى على مشاعر القلق والخوف لأن زوجك داخلك، فى عقلك وروحك، بل هو أنت وأنت هو، لا مشاكل خاصة، لا طموح منفرداً، ولا تطلعات مستقلة.
• الكثيرون يقدمون على الزواج بهذه الكيفية، والكثيرين أيضا لا يستمرون بل إن البعض قد يضطر للانفصال.. فى ذلك يؤكد د. عادل على أن علاقة الزواج أقوى من صلة الدم، حيث يعيش كلا الزوجين مع الآخر كل عمره الواعى الناضج، وبالتالى فلا أحد يقدم على هذا الحل البغيض إلا كارها مضطرا، حتى إذا كان الطلاق سيخلصه من تعاسة كبيرة، نجده يشعر بتعاسة أكبر لأنه عجز أن يحقق الاستقرار والاستمرارية، بل والخلود الذى يرنو إليه المحبون عبر الزواج.
ومن هنا جاءت وصيته بألا نردد كلمة الطلاق على الإطلاق، لأن ترديدها يعنى اندفاع أحمق أو سوء خلق، بل وسوء نية أيضا.. وكل هذا من شأنه أن يسيئ لقدسية العلاقة، ويحرمنا من أعظم متع الزواج وهو الطمأنينة.
• إذن.. كيف تستمر الرحلة إلى ما بعد الرحلة؟
يقول: ليس عليك إلا أن تتأكد أنك فى علاقة حب حقيقية حتى تطمأن لاختيارك، وتضمن لزواجك السعادة والاستقرار، إن قلبك سيهديك إلى هذا الشخص الذى ستواجه معه الحياة، فالأنانى لا يحب ولا البخيل، وكذلك النرجسى، وغير الناضج والمستهتر، والإنسان المحب المتوازن فقط هو الذى لا يسقط أخطاءه على الآخرين، وكذلك هو الذى لا ينقد ولا يجرح ولا يسخر ولا يتهكم، إنما هو الذى يوجه بحب، ينصح بمودة يعاتب برقة، وهو فقط الصالح للحب وللزواج.
• القمر يبدأ هلالا ثم يصبح بدرا ثم يعود إلى حيث كان، قد يكون ذلك مسار علاقات كثيرة فى حياتنا إلا أن الدكتور عادل يستثنى الحب والزواج من تلك الدورة قائلا: (علاقة الحب تبدأ فى لحظة، ثم تكبر، تنضج، تقوى، تزدهر وتزداد ازدهاراً وعمقاً.. تتسع وتزداد إتساعاً.. هكذا إلى ما لا نهاية.. إلى ما لا آفاق.
إنه التفاعل بين زوجين وحبيبين لهما ماض وذكريات وجذور قوية صحية ضاربة فى الأعماق، وهذا ما يثير الجديد الرائع دائماً. إنها لا محدودية العلاقة.. إنها الآفاق الرحبة الواسعة إنها الجنة.. إنه الخلود الأبدى إنه الفن.. إنه الإبداع.. إنه الحب.. إنه الزواج).
ويضيف (لهذا يظل كل محب وفيا لمحبوبه حتى وإن فقـد هـذا المحبوب بعـض قدراته أو بعض إمكانياته الجمالية، لا يحزننا تراجع بعض مميزات الحبيب ولا يسعدنا غياب بعض عيوبه. فالصــورة التى أحببناه عليها تظل كما هى فــى ضمير المحب ووجـدانه، فلا يلحظ أى تغير يطرأ عليها، وتلك هى إحــدى نعــــــــــــم الحب).
• سر جديد من أسرار الحب والزواج يكشفه لنا د. عادل فيقول: علاقة الحب لا يمكن أن تقــوم إلا مع إنسان واحد بعينه لا بديل له ولا استغناء عنه، فبمجرد أن يلتقيا الحبيبان تتفجر لدى كل منهما كل طاقاته وإمكانياته التى تؤهله لهـذه المهمة العظيمة مع هذا الشخص بالذات، وبالتالى لا يمكن استبدال أحدهما بآخر، لأن كلاهما بالنسبة للآخر الوحيد القادر على تحريك هذه العاطفـــة، التى تتحـــــول فيما بعد لتصــبح مركــــز الحياة وجوهـــرها.
فالحياة قد تكـون ممكنة ومحتملة إلى حد ما قبل أن نلتقى معه ونكتمل به ونعيش حيـاة الحب وحب الحياة معه، حتى يصبح من المستحيل الاستغناء عنه، وما دام أنه شخص واحد فالإخلاص كله يكـــون له، فيصـبــح الإخلاص أساساً لهـــذا الحب وسبباً رئيسياً لولادة قيم أخرى كالوفــاء والمسئولية والرعاية والعطــاء والاحــترام والنزاهة.. إنه كل القيم مجتمعة وهو التجسيد الحقيقى للضمير الإنسانى ووسيلته إلى عالم الطهارة والخـير والجمال والحق، كل هذا يأتى بغتة فى لحظة رائعة، ومن هنا يصعب على الإنسان أن يعيد تجـربة الحب مرة ثانية فإذا كانت التجربة الثانية صــادقة فإن الأولى لم تكن صادقة والعكس صحيح).
• إشكالية المنح والمنع التى تنقضى بسببها علاقات زواج وحب كثيرة، يكشف لنا وجهها الآخر المضىء د. عادل فيقول: (فى الحب تمنح المرأة قلبها وروحها ووعيها الداخلى وذاتها العاشقة، فيشعر الرجل بأنه أمام حدث هام فـى حياته، يجعله يكتشف فى نفسه ما لم يكن قــد اكتشفه من قبل، وإذا بكل ما حققه طوال حياته يتضاءل أمام هذا الإنجاز العظيم ألا وهو حب المرأة فيمنح ويقــدم ذاته أيضا، ففى الحب كلنا غزاة مسيطرون وكلنا مسالمون، كلنا فاعل وكلنا مفعول به.
• كيف يعيش هذا الحب فى واقع مادى، تجتر أصحابه الإفتراضية إلى ما لا نهاية؟ لا تجعل سؤال كهذا رهين لسانك، حبيس عقلك، اتركه ينطلق ويتواجه مع كلمات طبيب النفس د. عادل صادق الذى قال: كلما ازداد الواقع جفــوة وأصبح محكوماً بالنزاعات المادية ازداد الاحتياج للحب وتأكدت ضرورته لتحقيق السعادة الحقيقية للإنسان، فما أحـوج الإنسان المعاصر إلى الحـب ليواجـه به مجتمـــع السوق وتجــار الأفكار المسمومة، ومضادات اليقظة والإدراك، مجتمع عبادة الآلة، فبالحب وحده نستطـيع أن نكتشف القدرات الهائلة للنفس البشرية من تلقائية وعفـوية وبراءة لنهرب من ظلم الواقــع إلى عالــم خال مــن الاضـطـهاد لنصبح كالمــلائكة تطــير بأجنحتها فــى جــو مــن التصالح مع النفس، والإحساس بجمــال الطـبيعة.. ومهمــا دارت عجلة التكنــولوجــيا بالإنسان محاولة محـو آثار إنسانيته فإن الحب يبقى كما هــو قارب النجاة، وهــو الرباط المقدس بين آدم وحـواء فى كل بقاع العالــم).
وأقول: (تبقى السعادة فى الحب والزواج ممكنة دائما مادام الحب والزواج وجهان لعملة واحدة).

Katen Doe

دعاء السنجري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - سوريا.. أزمات لا تنتهى

ما يجرى فى سوريا اليوم لم يعد حربًا تقليدية بقدر ما هو إعادة ترتيب معقدة لخرائط النفوذ ومحاولة تثبيت أمر...

حكايات عادية جداً- نوح «19» كن جميلًا

أنك مثقل، وأن الدنيا تشد ذراعيك لتوقعك فى فتنتها، أشعر بك، وأقدر الحيرة التى تعتريك، لكننى لابد أن أحدثك فى...

نحو الحرية - شكراً للرئيس

لا شك أن تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسى فى ملف الانتخابات البرلمانية يعكس إدراكًا واضحًا لخطورة هذا الاستحقاق، وأهميته فى...

حكايات عادية جداً - نوح «18» رجال عدوا البحر ما اتبلوا

عجبى على رجال عدوا البحر ما اتبلوا/ عدوه بحرده لا مالوا ولا ذلوا


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص