همسة قلم - الدراما المصرية والأمن القومى

هل هناك علاقة بين الدراما والأمن القومي، نعم هناك علاقة وثيقة بين الدراما والأمن والهوية ويمكن تفنيد ذلك فيما يلي: أولا: لابد أن نعترف أن الدراما سلعة لايذهب إليها

هل هناك علاقة بين الدراما والأمن القومي، نعم هناك علاقة وثيقة بين الدراما والأمن والهوية ويمكن تفنيد ذلك فيما يلي:

أولا: لابد أن نعترف أن الدراما سلعة لايذهب إليها المستهلك /المشاهد وإنما تصل له إلى مكانه بسهولة ويسر وبلا تعب أو تكلفة منه وبذلك فهى سريعة الوصول والتأثير ولذلك وضعتها المخابرات الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية كأخطر الأسلحة فى الحرب الباردة وحسب كتاب الباحثة الأمريكية ايين لى فى كتاب (الثقافة الشعبية)، لعبت الدراما الأمريكية أخطر الأدوار فى تنفيذ مخطط إسقاط الاتحاد السوفييتى وأيضا فى كل مخططات ماسمى بالعولمة وهدم هويات الشعوب خصوصا الترويج لسلع وقيم وسلوكيات أمريكية تنفذ مخططات الشركات الأمريكية عابرة القارات،والكتاب موجود فى هيئة الكتاب مترجما لمن يريد الاستزادة.

ثانيا: من المنظور السابق فعلت الدراما المصرية منذ الستينيات ما فعلته صوت العرب فى العهد الناصرى وأصبحت اللغة المصرية حائط الدفاع الأول عن قوة مصر ووعاء ثقافتها وحضورها السيادى فى المنطقة وظل ذلك حتى تخلت الدولة عن الإنتاج ممثلة فى قطاع الإنتاج وصوت القاهرة ومدينة الإنتاج الإعلامى وتركت الساحة للقطاع الخاص ووكالات الإعلان والنتيجة اننا لم نر مسلسلا عن شخصية وطنية أو سيرة ذاتية عن رمز مصرى أو عمل دينى أو اجتماعى يحمل رسالة تصب فى شأن الهوية وقضايا الأمة والمحصلة غثاء وتسطيح بل تصل لدرجة المؤامرة على المجتمع لعدة أسباب منها أن كبار الكتاب تم إقصاؤهم عمدا وصارت ورش السيناريو رخيصة الثمن وعديمة الخبرة هى مصنع الدراما ومع احترامنا للجميع لكن ما يعرض على الشاشة فى معظمه يفتقد للبناء الدرامى المتقن وأيضا للمورال أو (الايثكس) أى المسئولية الأخلاقية للعمل الفنى ولذلك وجدنا نموذج البلطجى هو الرمز الطاغى الذى يحرض على تفكيك الدولة ومحاربة القانون وتعظيم قيم الغابة وإحلال الفوضى وأخذ الحق بالدراع ولاعجب أن نجد مشهدا مثل قميص النوم يتم تقليده بالحرف فى عدة محافظات فور ظهوره على الشاشة ثم نجد العاهرة والخائنة نموذجا آخر يجسد النساء على الشاشة مع مفردات لغوية منحطة تنقش على مؤخرات التكاتك وعلى السوشيال ميديا ولغة المواخير وعلب الليل وتأخذ شيوعا وشرعية من الشاشة وبالتواتر والاعتياد يتم تفكيك اللغة العامة الوسيطة للشعب لتنهار فى جب البذاءة والانحطاط وهو ما تحدثت عنه بالتفصيل الباحثة الأمريكية ايين لي.

ثالثا: يطول الكلام عن الشخصيات المنحرفة وكيفية صياغتها فى علم السيناريو بحيث تكون لغتها فنية لاحياتية وكيفية التعبير عن القبح بصورة جمالية بحيث تصل الرسالة بدون خدش للحياء العام أو تكريس للقبح والشر ولكن هذا مفهوم بعيد عن صناع الدراما الذين سقطوا فى فخ الإعلان التجارى أو وحدانية النجم ومداره رغم أن الآباء صنعوا دراما حطمت قياسات المشاهدة ولاتزال عند إعادة عرضها ولم تحطم بنية المجتمع وهويته كما هو حاصل الآن.

الخلاصة لابد للدولة أن تتدخل وتوجه وتنتج أعمالا تكرس دور الفن والقوة الخطيرة للدراما وهذا ليس قيدا على الإبداع ولابد للقطاع الخاص المستنير أن يعى أن الدراما سلاح إذا وضع فى يد الجاهل والمغرض يكون أخطر من القنبلة الذرية لأن الأول يقتل ببطء ويتسلل لنخاع المجتمع بخبث.. وللحديث بقية.


 	محمد الغيطي

محمد الغيطي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - ذكرى العبور .... والفتح

لم يكن العاشر من رمضان يوما عابرا في ذاكرة الأمة بل كان يوما قررت فيه الإرادة أن تنتصر وقرر فيه...

بروح رياضية - «جمال» متعمد

ما يقدمه فريق الزمالك من مستوى فنى متميز خلال الفترة الأخيرة يدعو للتوقف والتأمل، فقد فشل الأبيض مع عدد كبير...

نحو الحرية - المشروع القومي (کاری اون)

في خطوة استراتيجية لضمان السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطن وفي إطار سلسلة من الإنجازات الملموسة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح...

بروح رياضية - دورى للجميع

عاد الحديث عن إلغاء الهبوط فى بطولة الدورى بمجرد حديث الرئيس المؤقت للنادى الاسماعيلى عن ضرورة بقاء الدراويش،


مقالات

مسجد الفتح بميدان رمسيس
  • الجمعة، 13 مارس 2026 09:00 ص
وحوى يا وحوى وتحطيم الهكسوس
  • الخميس، 12 مارس 2026 06:00 م
حديقة الأزبكية
  • الخميس، 12 مارس 2026 09:00 ص