خط ولون - بول جوجان ونساء تاهيتى

كان يحب اللون والضوء وبنات تاهيتى.. روحه محبة للحياة وفى ذات الوقت تتنبأ بالموت.. الفراق هو الحد الفاصل بين الثبات والحركة كما الموج يأتى فجأة ليكون حدا فاصلا بين

كان يحب اللون والضوء وبنات تاهيتى.. روحه محبة للحياة وفى ذات الوقت تتنبأ بالموت.. الفراق هو الحد الفاصل بين الثبات والحركة كما الموج يأتى فجأة ليكون حدا فاصلا بين الأرض والبحر بين الحياة والموت روح مليئة بالألوان يصيبها الجفاف لتغلق صفحتها الأخيرة بألوان مشرقة.. في 8 مايو  1903، وسط العديد من المشاكل المادية والاقتصادية والقانونية ، توفي بول جوجان عملاق ما بعد الانطباعية.

ولد جوجان في ثورة عام 1848 في باريس لأب صحفي يساري، وأمضى سنواته الأولى مع عائلته في بيرو، وفى بداية شبابه عمل سمسارا للأوراق المالية. وبعد انهيار سوق الأوراق المالية في عام 1882 اتجه إلى الفن بجدية وسرعان ما تمرد على الأعراف الاجتماعية للحياة الباريسية، وكذلك على الاتجاه الانطباعى، وكذلك اهتمامه بالموضوعات الأصيلة التى لم تغيرها الحياة العصرية، فاتجه للبحث فى حياة القرويين المسيحيين البريتونيين.

أثرت الحياة التى عاشها جوجان على تركيبته الفنية. فنان ولد لأب يسارى، وعمل بالبورصة التى انهارت فازداد تمردا على الحياة التقليدية، ولم يهتم بالتعاليم الدينية المسيحية بالالتزام بالأعراف والتعاليم فكان الهروب إلى الحياة البكر فى القرى ليعيش التلقائية. لذلك سافر إلى تاهيتي بحثًا عن الخلاص الفني ، والعودة إلى البدائية التي يمكن أن تساعده في العثور على طريقة يمكن من خلالها تطهير فنه. على حد تعبيره الخاص، فى تاهيتى التى أحبها وتناول فتياتها العريات، وأيضا النساء اللاتى كن يرتدين العباءات الفضفاضة عالية العنق من باب التزامهن بتعاليم الكنيسة. لقد خلق خياله بنفسه ، في كل لوحاته. وأبدع فى تناول الملابس والطبيعة "الاستوائية" المشرقة التي نراها في لوحاته ببساطة تداخلت فيها التقاليد الأوروبية والتاريخية القديمة فى التصوير. كما أنه قدم للمشاهد إطارًا بصريًا غنيًا لرؤيته الخاصة برسم تركيباته المثيرة للجدل للفتيات التاهيتية العاريات ذات البشرة البنية. أهتم بالألوان النابضة بالحياة والسطوح المزخرفة، مبتعدا عن الانطباعية نحو أسلوب أكثر روائية، تعبيرية فتحت الباب لموضوع أكثر وزنا برؤيته العميقة والفلسفية، والرمزية الغامضة التى كانت تبحث عن الحرية فى المقام الأول.

لم يكن جوجان فى تاهيتى يعيش حياة الرفاهية بل حياة غريبة ومضطربة، وكان هذا سببا فى رؤيته التى تكشف عن جانب كبير من هذا الحزن فى تصويره لبعض نساء يشعرن بحالة من التعاسة وحالة الحزن. تراهن وكأنهن جالسات فى حالة من التفكير الطويل الممتد الذى يصدر لك حالة عاطفية تفتح لك شبابيك تحرك مشاعرك، واهتم بالكشف عن الجانب الأصيل فى الحياه التاهيتية والذى لا علاقة له بالزخارف المسيحية، وذلك لارتباطهم بالنظام " البولينيزي" الروحى. لقد استطاع جوجان أن يحول هذه الحياة بألوانه ورؤيته ليعتقد كل من يشاهد أعماله أنه وراء أسطورة تاهيتى الجنة على الأرض. ليستثمر سكانها هذه الفكرة ويطورونها الآن ويقيمون مناطق سياحية خاصة عبارة عن الحياة التى صورها جوجان بالملابس وطبيعة الناس والألوان لتكون مزارا سياحيا مهما بسبب إبداعات هذا الفنان المغامر العبقرى.


 	د. سامى البلشى

د. سامى البلشى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - الاتحاد قوة

زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر ليست مجرد زيارة رسمية عادية بل محطة مهمة جديدة في إعادة تشكيل...

بروح رياضية - إلغاء الدورى

تلوح فى الأفق بعض التسريبات حول وجود بعض المقترحات بإلغاء بطولة الدورى هذا الموسم..

حكايات عادية جداً : شهادات تنشر لأول مرة إمام.. سيرة أخرى «1»

فقد بصره بسبب الجهل وطردته الجمعية الشرعية لسماعه القرآن من الراديو أبوه الصوفى تركه فريسة للجوع فى الحسين وحرمه من...

نحو الحرية- شبح الحرب على إيران

عاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بقوة مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وتحركات بحرية وجوية