لحظة - الله يرحم «راشيل»

كنت أتمنى الاحتفال بذكراها الأسبوع الماضى، لكن سبقها الكاتب الكبير "ثروت أباظة".. ولأنها رحلت فى 16 مارس منذ 15 عاماً فلا تزال المناسبة قائمة، وستظل فى أى وقت، لأن

كنت أتمنى الاحتفال بذكراها الأسبوع الماضى، لكن سبقها الكاتب الكبير "ثروت أباظة".. ولأنها رحلت فى 16 مارس منذ 15 عاماً فلا تزال المناسبة قائمة، وستظل فى أى وقت، لأن هذا حقها علينا إذا كانت البطولة والإنسانية والوفاء لم يتم دفنها معها..!

وربما ليست المرة الأولى التى أتذكر فيها "راشيل كورى"، وأدعو الله ألا تكون الأخيرة.. لقد تألمت كثيرا وهى طفلة صغيرة.. تألمت من أجل الطفولة التى يصرعها الجوع والرصاص والمرض فى أنحاء العالم، وعندما باتت فى ريعان الشباب لم تغادر أحلامها، بل انضمت إلى حركة التضامن العالمية، وسافرت من أمريكا إلى غزة.. سافرت لتعيش الواقع الذى تراه على الشاشات، واشتد عليها "الوجع" واجتاحها الألم بالمعايشة.. وحاولت أن تنقل الحقيقة إلى العالم وإلى الذين لا يعترفون بالواقع والآخرين الذين يرفضونه.. حاولت مثل أقرانها من جنسيات أخرى أن تتعاطف مع الذين تُقتلع بيوتهم ليصبحوا فى العراء بلا ذنب سوى أنهم أصحاب الأرض.. ولأنها "أمريكية" ظنت أن ذلك سيشفع لها أمام معاول الهدم وأدوات الظلم الحديدية العاتية.. لكن هناك لا فرق.. وعندما اعترضت إحدى الجرافات الإسرائيلية دفعت الثمن.. حياتها.. صرعتها الجرافة وعبرت فوق جسدها.. وظن البعض حينها أن "راشيل" ستصبح الأيقونة التى ستجمع العالم ضد الظلم.. لكن للأسف تحولت "راشيل" إلى ذكرى مثل آلاف الأيقونات الخاملة، ليصبح مشهد راشيل ومحمد الدرة وغيرهما مألوفاً..!

لقد شاهدت أسرة "راشيل" على الشاشات، ليس فقط فى موقع استشهادها، ولكن أكثر من مرة فى إحياء ذكراها.. والفرق بين أسرة "راشيل" وأسرة "عهد" أن أسرة الأولى لا يحملون الجنسية "العربية" أو الفلسطينية، ولذلك لم يتم اعتقالهم أو هدم منزلهم لأنه فى أمريكا، أما البطلة الصغيرة "عهد" فقد دفعت أسرتها وأبناء عمومتها ثمن مواجهة الاحتلال.. ورأيت فى عينها وهى بالمحكمة الفخر والصمود الذى يفوق عمرها.. يفوق سن الطفولة.. وكنت أتخيل فى تلك اللحظة أن عهد تتذكر راشيل والذين جاءوا من أنحاء العالم من أجل راشيل، لكن للأسف كانت عهد بمفردها وأسرتها فى زنازين أخرى، ولا أشك لحظة أن راشيل وعهد وغيرهما سيأتى اليوم الذى يفتخر فيه بهم الذين ينشغلون عنهم اليوم..!

سقط سهواً

الله يرحم راشيل.. وكل أطفال العالم الذين يدفعون ثمن "لهو" الكبار..!


 	محمود الشيوى

محمود الشيوى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - ربنا يطمنك يا ريس

في لحظات القلق التي تمر بها المنطقة، ومع تصاعد الحروب والتوترات الإقليمية يبحث المواطن البسيط . عن كلمة تطمئنه،

بروح رياضية - جمهور الدورات الرمضانية

هل تابعت بعض الدورات الرمضانية هذا العام؟!.. إذا كانت الإجابة بنعم فالمؤكد أنك استمتعت بكثير من المواهب والمشاهد والأحداث.. وآهات...

نحو الحرية - ذكرى العبور .... والفتح

لم يكن العاشر من رمضان يوما عابرا في ذاكرة الأمة بل كان يوما قررت فيه الإرادة أن تنتصر وقرر فيه...

بروح رياضية - «جمال» متعمد

ما يقدمه فريق الزمالك من مستوى فنى متميز خلال الفترة الأخيرة يدعو للتوقف والتأمل، فقد فشل الأبيض مع عدد كبير...


مقالات

حروب بلا نهاية...
  • الخميس، 19 مارس 2026 10:00 ص
دليل الأمان الصحي مع كحك العيد
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 09:32 م
العيدية.. طبق مملوء بالدنانير الذهبية
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 06:00 م
قيم الأخبار والذكاء الاصطناعي
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 12:10 م
قصر محمد علي بشبرا الخيمة
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 09:00 ص