خط ولون - إيقاعات لونية وحركية فى معرض فاروق حسنى

مساحات من اللون تفتح للضوء أبوابا وتستبيح مساحة الأبيض .. اتجاهات ومسارات لخطوط قد تبدو غير مفهومة ولها تأويلات كثيرة.. إيقاعات وحركة لا تتوقف، وبناءات مستلهمة من

مساحات من اللون تفتح للضوء أبوابا وتستبيح مساحة الأبيض .. اتجاهات ومسارات لخطوط قد تبدو غير مفهومة ولها تأويلات كثيرة.. إيقاعات وحركة لا تتوقف، وبناءات مستلهمة من البحر والصحراء تترك تساؤلات وجدلا كبيرا فى كل الأوساط حول ما يطرحه الفنان..وتكمن كل الإجابات فى فكرة الإحساس، وأن لغة الفن التشكيلى خاصة مثل الموسيقى وفى كل معرض لفاروق حسنى تعاد نفس الأسئلة، ولا تجد إلا نفس الإجابات.

كان الأسلوب الواقعى البداية الحقيقية لمشوار فاروق حسنى الفنى، وكانت استلهاماته من البحر والطبيعة، وتدرج حتى وصل إلى الحالة التجريدية التى نراها اليوم بقاعة بيكاسو نيو كايرو، والتى تهتم بالجماليات الفنية وتناول بعض الرموز، ولا تخضع إلا للتأمل الروحى للأشياء والحرية المطلقة فى تجسيد الحالة بمساحات لونية تعتمد على التعبير الحر والعفوية المرتبطة بالرؤية العقلية المجردة. وقد استخدم الفنان خامة الأكريليك على مساحات متنوعة ليقدم لنا رؤيته.

 تكمن إجابات الأسئلة المتداولة فى معرض فاروق حسنى فى الحلول التشكيلية الخاصة باللون والخط والمساحة، والتى لم ترق للعديد من المتذوقين وبعض الفنانين معتبرين أن مايقدمه محض صدفة تأتى من حالة معرفية بعلاقة الألوان وخبرة فى توزيع المساحات، ورغم أن هذا النوع من الفن لا يقرأ إلا فى إطاره التجريدى المرتبط بانعكاسات الظواهر المرئية فى الواقع كالمناظر الطبيعية والكائنات والمبانى وكل شىء مرتبط بالحياة، ولا يستهوى إلا متذوقيه، فلوحات حسنى لا ترتبط بالذاكرة البصرية المعتادة لرؤية الأشكال بصورها الطبيعية، وتصدم رصيدنا المعرفى للأشياء التى تعودنا رؤيتها، والتى تقبل التحريفات والمبالغات والتجريدات دون أن تبتعد عن الأصول لتصبح من وجهة نظر البعض خاصة البعيدين عن الحقل الفنى مجرد شخبطات لا شكل لها. فى الوقت الذى يراها البعض من المتذوقين والنقاد والفنانين بحثا فى الوجود عن جوهر الأشياء لتقديم رؤية جمالية مغايرة للواقع يرتبط وجودها بروح الفنان التى تختلف بمقدار صدقه وإيمانه بالتجربة التى يتناولها، ومدى إحساسه وإدراكه لتحرير المنتج الفنى بشكل مطلق من المفاهيم الثابتة للأشكال والمساحات.

وهذا الفن له معايير لدى المشاهد أهمها:مدى صدق الفنان وقدرته الروحية على توصيل الفكرة، ومدى استجابتنا للعمل وتفاعلنا معه. كما تعتمد على اختيارات الفنان للألوان وقدرته على فعل تأثيرات بصرية بها خاصة بتوصيفها المعرفى فهناك ألوان تصدر البهجة، وغيرها تصدر الحزن والكآبة، وأخرى تعبر عن وصف المكان.. فالأحمر على سبيل المثال له صفات معرفية لدينا، وكذلك الأصفر، والأسود يرتبط فى حياتنا بحالتى الفرح والحزن مثلا. كذلك الأزرق يصف البحر والسماء، والرمادى له علاقة بالأرض وطمى النيل، وهناك أماكن كثيرة استقرت ألوانها فى ذاكرتنا نستدعيها بمجرد رؤيتها.

من هذه المنطلقات نستطيع أن نشاهد أعمال فاروق حسنى وأن نتناولها ونبحث فى مضمونها وعلاقتها بالمكان الذى عاش وتربى فيه الفنان، ونقرأ باللغة التشكيلية والجمالية علاقة الألوان بعضها ببعض، وحالات السكون والحركة والتناغمات والتباينات والرموز، وغير ذلك من المفاهيم والرؤى التشكيلية.

حضر افتتاح معرض حسنى عدد من كبار الفنانين مثل آدم حنين، أحمد شيحة، جورج البهجوري، وحضر عدد من الكتاب والصحفيين: الكاتب حمدى رزق، الكاتبة سناء البيسي، الكاتبة فاطمة ناعوت، د. سهير عبدالقادر، الإعلامية بوسى سمير، المؤلف الموسيقى طارق شرارة، الكاتب سليمان جودة، الكاتب محمد أمين، الكاتبة آمال بكير، الكاتبة منى رجب. كما حضر أيضا عدد من الوزراء السابقين منهم د. سامح فريد وزير الصحة الأسبق، د. صابر عرب وزير الثقافة الأسبق، د. درية شرف الدين وزيرة الإعلام الأسبق، وكالعادة الثابتة فى معظم معارضه حضرت كل من السيدة منى عبدالناصر، الفنانة ليلى علوي، والفنانة إلهام شاهين، وعدد كبير من الشخصيات العامة.


 	د. سامى البلشى

د. سامى البلشى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - ذكرى العبور .... والفتح

لم يكن العاشر من رمضان يوما عابرا في ذاكرة الأمة بل كان يوما قررت فيه الإرادة أن تنتصر وقرر فيه...

بروح رياضية - «جمال» متعمد

ما يقدمه فريق الزمالك من مستوى فنى متميز خلال الفترة الأخيرة يدعو للتوقف والتأمل، فقد فشل الأبيض مع عدد كبير...

نحو الحرية - المشروع القومي (کاری اون)

في خطوة استراتيجية لضمان السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطن وفي إطار سلسلة من الإنجازات الملموسة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح...

بروح رياضية - دورى للجميع

عاد الحديث عن إلغاء الهبوط فى بطولة الدورى بمجرد حديث الرئيس المؤقت للنادى الاسماعيلى عن ضرورة بقاء الدراويش،


مقالات

مسجد الفتح بميدان رمسيس
  • الجمعة، 13 مارس 2026 09:00 ص
وحوى يا وحوى وتحطيم الهكسوس
  • الخميس، 12 مارس 2026 06:00 م
حديقة الأزبكية
  • الخميس، 12 مارس 2026 09:00 ص