شاهيناز راغب: قرأت بيان وقف إطلاق النار فى حرب أكتوبر.. بالعبرى

خطة الحرب بدأت فى إذاعة العبرى منذ 1972 «مناحم بيجين» طلب إغلاق البرنامج العبرى.. والسادات خفّض الإرسال فقط

كان البرنامج العبرى الموجه من مصر للداخل الإسرائيلى إحدى دعائم وأسس خطة حرب أكتوبر 1973 الإعلامية، تلك الخطة التى بدأ تنفيذها قبل عام كامل من الحرب، كما يقول عدد من مذيعى إذاعة العبرى الذين عاصروا حرب أكتوبر المجيدة، حيث زاد الإرسال من 3 إلى 16 ساعة يومياً مع تخفيض نبرة العداء للصهاينة فى البرامج الموجهة، بل ومخاطبتهم بـ «صديقى المستمع» وبث معلومات مغلوطة حول عدم استعداد مصر لخوض الحرب.

الإذاعية الكبيرة شاهيناز راغب - مدير الإذاعة الموجهة بالعبرى الأسبق والمذيعة وقت حرب أكتوبر - قالت: إنه رغم أنه لم يكن هناك وجود كبير للمذيعات فى الأيام الأولى لحرب أكتوبر 1973، لكن كان هناك استثناءات فى إذاعة البرنامج العبرى، لأن عدد فريق العمل كان قليلاً جداً فلم يتجاوز 7 مذيعين، مما مكّنها من الوجود كل أيام الحرب من السابعة صباحاً حتى الواحدة بعد منتصف الليل كل يوم.

 ما سبب وجودك رغم قرار عدم إذاعة المذيعات لبيانات الحرب إلا بعد يوم 10 أكتوبر؟

كنت المرأة الوحيدة التى تعمل فى البرنامج العبرى آنذاك، وكان إرسال البرنامج 3 ساعات فقط، لكن مع الإعداد للحرب الذى بدأ من العام السابق له، وتحديداً عام 1972 فى البرنامج العبرى، زادت عدد ساعات الإرسال من 3 إلى 16 ساعة يومياً، وهو وقت طويل جداً وعددنا قليل جداً - كما قلت - فأصبحنا جميعاً نقيم فى الاستوديو من 7 صباحاً إلى الواحدة بعد منتصف الليل، رغم أن قانون الإذاعة كان يحدد وقت الوجود فى الاستوديو 3 ساعات فقط.

 ماذا كنتم تقدمون تحديداً من برامج موجهة للداخل الإسرائيلى؟

كنا نقدم برامجنا التى تتناول كل مجالات الحياة وليست السياسية فقط، فقد كنت أقدم برنامجاً للمرأة وأكتب التعليقات السياسية على الأحداث والتحليلات، وباقى الوقت أتوجه للاستماع السياسى لأسمع الأخبار وأترجمها للعبرية وأكتب التعليقات السياسية والتحليلات التى توجه لمكتب د. عبدالقادر حاتم، ثم توزع على المصادر المختلفة فى الإذاعة والتليفزيون والوكالات والصحف وجهات أخرى، وتأتينا أسئلة متعلقة بالعدو ونجيب عنها من خلال الاستماع السياسى للإذاعات العبرية والقنوات وكذلك الصحف.

أذكر أنه من ضمن خطة الحرب قبل قيام حرب 6 أكتوبر جاءت التوجيهات بتخفيض نبرة وحدّة العداء فى أحاديثنا الإذاعية. لم نتصور وقتها أن هذه التوجيهات هى من ضمن خطة الحرب، لكنها تعليمات مكتب الوزير د. عبدالقادر حاتم. أصبحنا ندعو للسلام ونقول للعدو الإسرائيلى «صديقى المستمع»، ونقول «الإسرائيلى» وليس جملة «العدو الإسرائيلى». وكنا جزءاً أصيلاً من خسارة العدو الإسرائيلى للمعركة الإعلامية. كنت أكتب الخط السياسى للدولة المصرية فى التعليقات والتحاليل السياسية، وتقوم الإذاعة الإسرائيلية بإذاعة تعليقاتنا كرؤية الدولة المصرية.

 أعرف أن مصر كانت تقوم بالتشويش على وسائل الإعلام الإسرائيلية!!

صحيح.. كانت مصر تقوم بالشوشرة على الإرسال الإسرائيلى، وكنا نحن نتواصل مع الهندسة الإذاعية لرفع الشوشرة لنستطيع الاستماع إليهم واستقاء المعلومات فى كافة المجالات، سياسية وغيرها، وكانت الهندسة تساعدنا فى ذلك.

 هل كل الإرسال بالعبرية أم تتوجهون ليهود العالم؟

كان الإرسال يمتد من 6 صباحاً إلى 9 صباحاً، ثم من الواحدة ظهراً إلى منتصف الليل، يتخلله ساعة باللغة الروسية موجهة ضمن البرنامج العبرى إلى الداخل الإسرائيلى، ثم ساعة باللغة الإنجليزية، ونصف ساعة باللغة الفرنسية، وباقى الإرسال باللغة العبرية.

 هل كان الإرسال يصل للداخل الصهيونى فعلاً؟ وهل كنتم تتلقون رد الفعل؟

نعم، كان يصل للداخل، وأصبحنا وسيلة الإعلام الأكثر مصداقية، والتزمنا فى عرض الحقائق والأخبار حتى أصبحنا مصدراً مهماً من مصادر استقاء المعلومات فى الداخل الإسرائيلى. وحين تم أسر «عساف ياجورى» قائد كتيبة دبابات اللواء 90، وأعلنت مصر ذلك، قام الإعلام الإسرائيلى بتكذيب الخبر، وقام الإذاعى الكبير أحمد الحملى رئيس شبكة الإذاعات الموجهة آنذاك بالتسجيل مع الأسرى الإسرائيليين فى مصر وكذلك مع عساف ياجورى، وذكر فى التسجيل عنوان مكتبه وبيته واسم زوجته وأبنائه ورقم تليفونه، فتأكد الداخل الإسرائيلى من الخبر، ومن هنا بدأ تأكيد الهزيمة فى الداخل الإسرائيلى، لأن القاعدة تقول: «بدأ يكذب أى بدأ ينهزم». ومن هنا زاد الإقبال على استماع البرنامج العبرى حتى داخل مصر، والجميع يردد جملة «كول قاهير» أى «هنا القاهرة» بالعبرية.

 ما طبيعة عملكم وقت حرب 6 أكتوبر؟

كنا نقوم بترجمة بيانات حرب أكتوبر من اللغة العربية إلى العبرية ونقرأها، وكان لى شرف قراءة بيان وقف الحرب بعد قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار على كافة الجبهات. وكنت أجيد العبرية كلغة أدبية وليس تحدثاً لقلة مصادر المعلومات وقت الدراسة، فلم تكن هناك إذاعات متاحة ولا صحف ولا قنوات. لكن بعد دخول الإذاعة تعددت مصادر المعرفة وأتقنت العبرية كلغة تحدث، لأننى دخلت الإذاعة أولاً فى الاستماع السياسى، ثم مع زيادة وقت الإرسال إلى 16 ساعة طلبنا بابا شارو - وكان رئيس الإذاعة آنذاك - مع زميلى د. حسن على بالبرنامج العبرى.

 لماذا تم تخفيض الإرسال بالبرنامج العبرى بعد ذلك؟

بعد عقد اتفاقية «كامب ديفيد» طلب «مناحم بيجن» من الرئيس السادات إغلاق البرنامج العبرى كبادرة تدل على السلام وحسن النية. فلم يغلقه الرئيس السادات، لكن خفض الإرسال إلى 6 ساعات، ثم إلى 4 ساعات، ثم عاد 5 ساعات مرة أخرى.

 هل زارتكم وفود إسرائيلية تسأل عن مذيعى البرنامج العبرى كما تردد؟

نعم.. بعد الاتفاقية قامت وفود إسرائيلية بزيارة البرنامج العبرى، ودخلوا الإذاعة يسألون عن المذيعين كلٌ باسمه، وطلب منا مذيع إسرائيلى اسمه «كورت» أن يتعاون معنا، فوافقنا، وكان مراسلنا من الداخل الفلسطينى «الإسرائيلى» لسنوات طويلة، وطلبنا منه أن يركز فى رسائله على اليسار هناك ودعاة السلام، وكانت حركات نشطة جداً وذات تأثير. ومع تخفيض ساعات الإرسال تم الاستغناء عنه.

 هل زرتم فلسطين المحتلة بعد اتفاقية السلام؟

قمنا بزيارة الأرض المحتلة من شمالها لجنوبها وشرقها وغربها، زرنا القدس ويافا وحيفا والخليل والناصرة والنقب ونهر الأردن وطبرية وتل أبيب.

 هل كان هناك تواصل مع الجمهور الإسرائيلى؟

أذكر أننى ذات مرة وأنا على الهواء وقت حادث سقوط الطائرة المصرية الشهير، فاتصل بى مذيع إسرائيلى على الهواء لمعرفة رأيى فى الحادث، وكنت فى قمة الحزن ومثارة جداً بسبب هذا الحادث، فقلت له على الهواء: «ابحث عن صاحب المصلحة»، فى إشارة لهذا العدو. لكن لم يكن بيننا وبينهم اتصالات مباشرة تليفونية أو غيرها.

 	أميرة حمدى

أميرة حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اعلام

مسرحيات وأفلام وحفلات فى أيام العيد

تحتفل قنوات الهيئة الوطنية للإعلام بالعيد من خلال خريطة برامجية تضم برامج متنوعة وباقة من الأفلام والمسرحيات والحفلات تلبى كافة...

المسلمانى فى تكريم رموز الإبداع: دور ماسبيـرو التنويرى سيظل حاضراً وفاعلاً

كرمت الهيئة الوطنية للإعلام الشاعر الكبير فاروق جويدة، ومنحته وسام ماسبيرو، تقديراً وتكريماً لمسيرته الأدبية المتميزة، وذلك عندما حل ضيفاً...

الشاعر فاروق جويدة: ماسبيرو صفحـــة مضيئـــة فــى مشــوارى

استوعبت درس هيكل.. وعلاقتى به امتدت حتى رحيله مدين لجدتى التى فتحت أمامى آفاقا من الثقافة والجمال والخيال انتهيت من...

ياسر الزيات: لولا «الإذاعة والتليفزيون» كان زمانى مدرس إنجليزى فى بلدنا

وسام ماسبيرو أسعدنى لأنه تكريم من بيتى الأول المجلة تحولت إلى مدرسة فى الصياغة الصحفية عملت شهراً فى «الديسك» دون...