الإعلام هو إحدى أدوات الحروب والصراع العالمى الآن، نظراً لقدرته فى التعبير عن مجتمع ما وإظهار إنجازاته أو محاربته، أو خفض الروح المعنوية به وبث الشائعات. والإعلام الإخبارى تحديداً محور الاهتمام، فهناك قنوات إخبارية مؤثرة قامت على إثرها دول، وإذاعات يتابعها ملايين كثيرة، فطوال الوقت هناك أعداد كبيرة وغريبة من البشر تتابع خبر قتل هنا وذبح هناك، وتفاوض ومساومة، وأحداث كثيرة تبحث عن من سيظهرها للجمهور المتعطش.
وإذاعة "راديو مصر" رغم مرور 16 عاماً على إنشائها، نعتبرها وليدة مقارنة بإذاعاتنا العريقة فى ماسبيرو، فقد كانت لفترة طويلة من الإذاعات المهمة التى ينتظرها الجمهور، أساس راديو مصر كانت إذاعة الأخبار، تأسست عام 2005 تابعة لقطاع الأخبار بماسبيرو، ثم تحولت إلى "راديو مصر" عام 2009، وسرعان ما نجحت ووصلت للجمهور الذى انتظر نشرات الأخبار على رأس كل ساعة، والموجز كل نصف ساعة، والعواجل فى وقت من اليوم. وكلما حدث جديد، يخرج راديو مصر فى عاجل على الهواء، لم تظبط يوماً متلبسة بزيف أو كذب أو تضليل، أو تكذيب لأى من أخبارها، بل من خلال المصادر المهمة تتحقق من الخبر وتذيعه فى سبق، كما قدمت مضامين مهمة فى برامج متعددة يقدمها نجوم العمل الإذاعي.
تهافتت الإعلانات على تلك الإذاعة الإخبارية ذات الإيقاع السريع، الذى لا يشبه أحدا، بل كانت هناك شكوى من زيادة نسبة الإعلانات مقارنة بالمادة الإخبارية والمضمون الإذاعي، ما جعل الإعلامى الكبير عصام الأمير يرفع قيمة الإعلانات ثلاثة أضعاف، حتى يمكن التحكم فى المادة الإعلانية، مقابل المضمون الإعلامى عبر أثير تلك الإذاعة الناجحة.
صحيح أن الأمور اختلفت كثيراً اليوم، ولم يعد راديو مصر بنفس الزخم، كما كان من قبل، وصحيح أنه يحتاج خطة لإعادة بث الروح فيه، لكنه يبقى عامراً بنجومه المتميزين، فهو الراديو الأكثر نجوماً حيث يضم الكاتب الصحفى جمال عنايت والمذيعة المتميزة دينا صلاح الدين والإعلامية ريهام إبراهيم وكريم كوجاك ونسرين عكاشة. ويقدم برامج هى الأشهر بين الأثير الإذاعى مثل "من قلب القاهرة"، و"كلام وسط البلد"، و"مصر أم الدنيا"، و"فى الروقان" و"النداهة"، إضافة إلى التغطيات الإخبارية المهمة لكل الأحداث والفعاليات على أرض مصر وخارجها.
عمل يفرض سرعة القــرار ودقة الاختيار
فريــق العمــــل وتضافر الجهود.. عناصر تميز الإذاعة
وجيدة مباشر: نشر الأخبار بدقة ومصداقية أهم ما يميز «راديو مصر»
محمد شاهين: المراسل أساس أى وسيلة إخبارية
لا يمكن للراديو أن يتميز ويصل لجمهوره بقوة إلا من خلال عناصر مهمة تتحقق فى فريق العمل, أهمها تضافر جهود كل فريق العمل.. هكذا تلخص وجيدة مباشر رئيس التحرير براديو مصر رؤيتها وتقول:
نقدم النشرات على راديو مصر على رأس كل ساعة, ونقدم موجزا للأنباء كل نصف ساعة, معتمدين على تنوع المصادر المختلفة سواء وكالات الأنباء أو مصادر مباشرة ومراسلون، كما نوزع الأخبار على المحررين لتحريرها ثم أقوم بمراجعتها وتحديد ما يمكن أن يذاع أولها من الأخبار المحلية والعربية والعالمية مبتدئين بأهم وأكبر الأحداث، ففى الفترة الماضية كنا نبدأ بأحداث مهمة مثل غزة أو إيران أو أوكرانيا وروسيا وغيرها من الأحداث المهمة, أما فى حالة الهدوء النسبى للأحداث نبدأ بأحداثنا المحلية وأخبارنا.
وعن تقديم نشرة أخبار كل ساعة تقول: أعمل على أن تكون معظم أخبار النشرة جديدة ومختلفة عن سابقتها, أما الموجز المقدم كل نصف ساعة فيتضمن أخبارا سريعة مختصرة جدا على أن أن تكون التفاصيل على رأس الساعة فى النشرة الإخبارية, وأهم ما يميز راديو مصر هو تقديم "العواجل"، وعاجل أى خبر جديد لا ينتظر على مدار ٢٤ ساعة، ونقدمها منذ يناير ٢٠١١ حتى اليوم، وأصبحنا متميزين فى جزئية الأخبار العاجلة بشهادة الجمهور والمختصين، كما أن لدينا ديسك الأخبار مميز جداً.
وتضيف: تحتوى نشرة الأخبار على ٨ أو ١٠ أخبار وكل خبر مكون من ٤ سطور ولا يزيد عن ذلك، يتضمن المعلومات الأساسية والإجابة على الأسئلة الخمسة التى يتضمنها الخبر: من ومتى، أين, كيف ولماذا؟
وتقول: تتعدد وتختلف المصادر التى نستقى منها الأخبار, فمديرة راديو مصر أميمة شكرى ورئيس تحرير راديو مصر شادى جمال على اتصال دائم بالمصادر الرسمية وغير الرسمية، دائماً ما يوفران الأخبار المهمة، ويتأكدان من المصادر المختلفة من حقيقة أى خبر ما ليستمر راديو مصر فى تميزه فى نشر الخبر بشكل عاجل مع الدقة والمصداقية، ويعمل فريق عمل راديو مصر على مدار ٢٤ ساعة، وشهرة الراديو دائماً تأتى من تغطية الأحداث فى وقت الأزمات, خاصة أن لدينا مراسلين فى أماكن الصراع المختلفة يقدمون رسائلهم ومعلوماتهم على الهواء, وهذا يحدث منذ أن كنت فى إذاعة الأخبار التى كانت تابعة لقطاع الأخبار عام ٢٠٠٥, التى تحولت لراديو مصر منذ ٢٠٠٩.
وتقول: أشارك فى نشرة الثامنة التى تقدم كل يوم فى الثامنة مساء، حسب موعد عملى فى النشرة أعمل كرئيس تحرير للنشرة التى تتضمن فقرات ونشرات وتقارير أو التى تختلف عن النشرات العادية بما تتضمنه من تقارير أكتبها وتصريحات لمصادر، وتغطية الأحداث، نقوم بتقطيع الصوت فيها بما يتناسب مع النشرة، كما تتضمن مداخلات ولقطات وتعليقات من مسئولين حيث نجد المعلومة المفيدة التى تهم الناس على الهواء.
وعن سمة رئيس تحرير البرامج الإخبارية تقول: هذا المجال يفرض على الشخص الذى يعمل به أن يكون سريع القرار, مع تركيز طوال الوقت والمتابعة، ومعرفة قيمة كل خبر وأهميته وإلا سيؤدى عدم الإدراك لمشاكل كثيرة, كما يفرض هذا المجال سمات شخصية على من يعمل به, حيث يتسم بالجدية والحسم.
وبالنسبة لتعدد واختلاف المدارس فى تقديم الأخبار تقول: أفضل الاستايل القديم فى تقديم الأخبار الذى كان يقوم على مذيع مثقف متميز وذى ثقل، لكن مع ميزة العصر وهى السرعة فى الأداء التى لم تكن موجودة آنذاك، الأمر يتطلب أن ندرب الكوادر الإخبارية الشابة بشكل جيد جداً، ولا نسمح لأحد أن يعمل بهذا المجال إلا إذا كان يستحق فعلا، ويتميز بالحرفية والسرعة والثقافة والقبول، وأعتقد أن السرعة هى سمة العصر، فقد تكون مدة النشرة 5 دقائق لابد أن يجمل فيها المذيع أحداث العالم, هنا إذا قرأ الخبر على مهله أو بـ "تون" هادئ سيقع الأداء.
أما محمد شاهين مسئول إدارة المراسلين براديو مصر فيقول: طبيعة عمل المراسل فى راديو مصر تنقسم إلى شقين، الأول هو المراسل الموجود من الاستديو, مسئول عن قسم المقابلات الإذاعية التى تحدث على مدار اليوم، حيث نتفق على الموضوعات محل النقاش مع رئيس التحرير الموجود، وكذلك المداخلات التى نعود فيها لرئيس راديو مصر أميمة شكرى، التى تغطى الأحداث داخل أو خارج مصر، ونستعين فى هذه التغطية بمسئولين سواء وزیر أو محافظ ، أو نائب محافظ أو نائب وزير أو متحدث باسم وزارة ما، أو كبار الصحفيين ومسئولى الملفات فى الوزارات أو رؤساء التحرير، كما نتحدث مع مراسلينا فى المحافظات المختلفة، وإذا لم يوجد مراسلون فى مكان ما نتحدث مع الزملاء الصحفيين من مديرى مكاتب الصحف فى المحافظات، وإذا كان الموضوع خارج مصر نتحدث مع أحد المراسلين أو الصحفيين الموجودين فى الخارج ممن يقومون بتغطية الحدث أو الإقامة هناك أو يقوم مراسل الاستديو بالاتفاق مع المذيع المقدم للنشرة أو التغطية على أن يقوم المذيع بتحضير أسئلة والاستعداد ويقوم بالتغطية مع الضيف الذى حدده مراسل الاستديو.
وفى راديو مصر لدينا عدد من مراسلى الاستديو هم: طارق الجندى، تامر عبدالعزيز، ميادة حافظ، فيروز أمين، يقومون بتجديد الأجندة طبقا للأحداث صباحاً بالاتفاق مع رئيس التحرير و"الديسك" ورئيسة راديو مصر أميمة شكرى وتحدث هذه الأجندة مع كل جديد.
أما الشق الثانى من المراسلين فهم الذين يقومون بشغل التغطيات من الوزارات أو المؤتمرات أو يجرون مقابلات مع ضيوف مصر فى الأحداث المختلفة أو يستضيفون كبار الصحفيين أثناء التغطية الخارجية.
وعن فريق مراسلى راديو مصر قال: بما أن راديو مصر تابع لقطاع الأخبار فنحن نعتمد على مراسلى القطاع فى مختلف الوزارات والمصادر مثل التموين والزراعة والخارجية وغيرها، وحتى فى الفعاليات الرئاسية مثلا نعتمد على الصحفيين أو المراسلين الذين يسافرون مع الرئيس للتغطية الأمنية للحدث أو بالسرعة المطلوبة.
ويؤكد محمد شاهين: المراسل بشكل عام هو عمود أى وسيلة إخبارية فى مصر وخارجها والمراسل لديه السبق وهو الأهم وفى أى وسيلة إخبارية لابد من وجود عدد كبير من المراسلين فى مختلف العالم.
وعن عمله كمدير للمراسلين براديو مصر قال: بدأت عملى كإعداد فى برنامج "90 دقيقة" عام 2011، مع الإعلامية إيمان الحصرى ومحمد شردى ود.معتز عبدالفتاح وريهام السهلى، كما عملت كإعداد مسئول ملف السياسة ثفى عدد من القنوات ثم انتقلت أخيرا إلى القاهرة الإخبارية وكنت قد بدأت فى ماسبيرو من خلال إذاعة الأخبار ثم تحولت بعد ذلك إلى "راديو مصر"، التى عملت بها منذ الانطلاق حتى اليوم وهناك تكامل بين عمل الإعداد والمراسل لأن المضمون فى النهاية يهدف إلى تغطية الحدث بشكل عاجل.
دعا إلى دعم جهود عودة ماسيرو
جمال عنایت: الإذاعة ترتقى بالذوق العـــام ولا تخضـع لــه
الشكل يخدم المذيع أول 30 ثانية ثم يعتاده الجمهور ويبحث عن المضمون
العلاقة الطويلة مع المستمع تخدم العملية الإعلامية
الإعلامى والإذاعى والكاتب جمال عنايت أحد نجوم "راديو مصر".. قدم على مدار سنوات برنامج "مصر أم الدنيا"، وتغير اسمه فيما بعد إلى "مصر بكرة وبعده"، ويقدمه حاليا من الأحد حتى الأربعاء، ويحظى بنسبة استماع كبيرة وإشادات الجمهور. عنايت دعا إلى نظرة رحمة لماسبيرو، ودعم جهود عودته لدوره الإعلامى الوطنى أفضل مما كان.. كما أكد أن قنوات المبنى وإذاعاته بخير وتقدم محتوى جيدا، خصوصا إذاعة "راديو مصر" ذات النجاح الكبير.. عن البرنامج والمحطة ورؤيته للمشهد الإعلامى كان لنا معه هذا الحوار.
كيف توجهت للعمل الإذاعى بعد تجارب تليفزيونية مهمة؟
بالعودة للأصول، كل عمل فى مجال الإعلام هو صحافة، سواء مكتوبة أو مسموعة أو مرئية أو إلكترونية، أولاً وأخيراً هى صحافة، ومن لديه الإمكانات للعمل فى مجال أو أكثر من هذه المجالات عليه أن يتقدم لهذا العمل، وفى بداية عملى الإذاعى سألت نفسى كما سألت الإذاعى ماهر عبدالعزيز والإذاعية مآثر المرصفى: هل أنفع فى هذا العمل الإذاعى؟! وأكدا بخبرتهما جاهزيتى للعمل الإذاعى، فآمنت برأيهما، ومنذ ٨ سنوات أعمل بـ"راديو مصر" حتى اليوم.
هل للعمل الإذاعى مفردات خاصة ومختلفة عن التليفزيون؟
الاستعداد واحد فى كل الوسائل.. أستعد للموضوع الذى سأتحدث فيه أو عنه وأدرسه وأشتغل عليه وأذاكره، الفارق فى اختلاف الوسيط فقط، فالتشويش فى الإذاعة أقل من "التليفزيون"، ففى التليفزيون أجلس على كرسى وفى أذنى "سماعات"، وأمامى أضواء وكاميرات تتحرك، وفريق عمل يشير لبعضه، وهذا قمة التشويش، أما فى الإذاعة فالتركيز مع النفس، لذا القدرة على تقديم النفس أحسن وأفضل.
لكن شهرة المذيع ومعرفة الناس به فى التليفزيون أكبر؟
بالعكس.. فى الراديو المتلقى يستمع بخياله، وقد يستنتج شكلى أو يتخيله. الراديو أفضل فى التلقى، ويسعدنى تفاعل الجمهور معى فى مكالمات تليفونية، من الإسكندرية ومطروح للصعيد، برغبتهم التامة فى أن يكونوا جزءا من البرنامج.
تعمل فى إذاعة راديو مصر ذات الصبغة الإخبارية.. هل هناك قواعد فى العمل؟
توجد قواعد فى العملية الإعلامية، فهناك فارق بين قراءة الخبر فى الإذاعة عن التليفزيون، وبالنسبة لى لا يفرق العمل فى إذاعة إخبارية عن غيرها، فكل برنامج حسب طبيعته وموضوعه، وحتى البرامج العادية تشتغل على الأخبار، لا نذيع خبراً، بل نتابع الأحداث المتعلقة بالناس، لكننا نناقش أحوالهم.
هل تستهويك أكثر مجال متابعة الأخبار؟
يستهوينى الناس وموضوعاتهم، لذا أحرص على النقاش معهم من خلال المكالمات التليفونية فى البرنامج أو فى الحياة العامة، وأتلقى التليفونات من الجمهور يومياً.
تقدم برنامجا لسنوات طويلة.. هل ذلك يسبب مللا للمستمع أم يخلق علاقة طويلة معه؟
كنت أقدم البرنامج باسم "مصر أم الدنيا" ثم تغير اسمه إلى "مصر.. بكرة وبعده"، والعلاقة الطويلة مع المستمع فى صالح العملية الإعلامية كلها، وتقديم برنامج لمدة ٤٠ سنة مثلاً بنفس فريق العمل مع تغيير الموضوعات فى صالح العملية الإعلامية تماماً، إلا إذا حدثت أمور تضطرنا للتغيير، بدليل أن أوبرا وينفرى تقدم البرنامج نفسه طوال مسيرتها، وكذلك لارى كينج.. لكن إذا قدمت برنامجا عن موضوع واحد محدد، هنا يختلف الأمر، مثل برنامج يتناول سيرة أم كلثوم، لا بد له من وقت وينتهى، مع انتهاء المعلومات.
هل الشكل يخدم المذيع ويجعله متعدد التجارب التليفزيونية وبالتالى تطلبه الإذاعة؟
الشكل يخدم المذيع لأول ٣٠ ثانية، مثل الديكور الجميل أو المذيعة الجميلة، بعد زمن قليل جداً يعتاد الجمهور على الشكل، ويبحث عن المضمون.
بمناسبة الحديث عن المضمون، كيف تعرض وجهة نظرك الناقدة فى أحيان كثيرة بما يتناسب مع متطلبات الناس وكذلك المسئولين؟
الفيصل فى الموضوع أن ألتزم بالحق، وأكون "حقانيا"، فمثلا فى موضوع حوادث الطرق أستطيع أن أذكر سلبيات عدم وجود رقابة أو وجود مشاكل فى الطرق، لكن أولا وأخيراً المتسبب هو سلوك الناس، فحتى فى الطرق الجيدة ذات الرقابة تقع حوادث بسبب سلوكيات الناس.
هل الإذاعات الجديدة والشبابية قادرة على توصيل الرسالة الإعلامية أكثر من التقليدية الرسمية؟
يجيب معترضاً: من صنف الإذاعات إلى شبابية وتقليدية؟ عن نفسى أعمل صحفياً منذ تخرجى فى كليه الإعلام جامعة القاهرة عام ١٩٧٧، وأستطيع القول أن إذاعة "رادیو مصر"، مثلاً، ليست شبابية وليست جديدة، فقد تأسست منذ ٢٠ عاماً، وهناك فرق بين الروح الشبابية لإذاعة ما، وأن لديها مبادرات دائماً وتجديدا، وبين الروح "العجوزة"، والعمل الإعلامى العجوز إذ لم يتطور فإنه سيواجه مشكله كبرى. والغريب أن الإعلام يقدم أحياناً لغه تحتاج إلى ترقية، فبعض المذيعين فى البرامج يتحدثون بلغة الشارع الضحلة، مع أن هدف الإعلام والفن والثقافة الارتقاء بالذوق، وهذا غير متحقق، وعن نفسى أتحدث بشكل تلقائى جداً فى البرنامج، لكنى أضع نماذج وأمثلة وقراءات، لعل مستمعا واحدا فقط يستفيد ويتأثر بما أقدمه.
لكن الإذاعات التى تقدم المضمون الجيد واللغة الوسطية متهمة بعدم وجود نسب استماع؟
من الذى يتهمها؟ لا أوافق على الأحكام التى توجه لهذه الإذاعات نهائياً، طوال عمرنا نعرف أن "الشرق الأوسط" إذاعة لطيفة وخفيفة ومنطلقة، وطوال عمر خريجيها لهم روح شبابية خاصة جداً، وحتى الإذاعات الجديدة فى "راديو النيل" متميزة.
ألا ترى فارقا بين أداء الإذاعات العامة والخاصة أو الجديدة والقديمة؟
مؤكد هناك فارق، وحسب كل برنامج، فكل برنامج له سمات، ثم هناك القبول والقدرة على الوصول للناس. لكن مثلاً أجد "راديو النيل" أبسط فى الأداء وأقل تعقيداً، ولكن نطاق وصوله الجغرافى قليل، يصل للقاهرة الكبرى فقط، أما راديو مصر فيصل لمصر كلها، وحتى إذاعات مثل الشباب والرياضة وغيرها لها جمهور كبير، وأدعو لأن نترفق بظروف ماسبيرو، و"ألا نكون نحن والزمن عليه"، فقد كنت عضو مجلس إدارته من قبل، وأعرف ظروف العمل به جيداً، وأتمنى كل النجاح لمحاولات عودته.
هل نسبة استماع الراديو فى السيارات أنقذته من انتهاء دوره؟
فى فترة ما، قبل ظهور التليفزيون وبعده، قلنا إن الراديو انتهى، ثم عاد مرة أخرى وأقبل عليه الجمهور، وتطورت الإذاعات وقدمت أشكالاا برامجية جديدة، وعن نفسى أستمع لإذاعة القرآن الكريم فى المنزل، وكذلك إذاعة الأغانى، وهما الأكثر استماعاً، فالراديو يتطور، والإعلام يتغير، ودور الإعلام مواكبة التطور فى الذوق العام.
وكيف يمكن مواكبة تطور الذوق العام؟
مواكبة تطور الذوق العام لا تعنى الخضوع له، بل يؤدى الراديو مهمة فى الارتقاء بالذوق العام بوسائل وطرق مختلفة.
هل فكرت فى تقديم برنامج على السوشيال ميديا أو أى منصة؟
نعم فكرت، وكثيرون دفعونى لذلك، لكنى حتى اليوم لم أجد نفسى فى منصة مختلفة عن الوسائل التقليدية، لا مانع من التقديم على السوشيال ميديا، لأنها وسائل إعلامية، المهم الفكرة والمضمون، فوظيفة الإعلام واحدة، وإن اختلفت الوسائل.
كيف تظل مواكبا وقادرا على الوصول للناس كمذيع؟
حتى اليوم أذاكر جيداً، ولا أستكبر التعلم، وأتابع كل جديد، وأطلب فهم كل جديد، سواء من أولادى أو غيرهم.
هل أولادك يسمعونك فى الراديو؟
لا.. ولم أهتم يوماً بمن يسمعنى أو يشاهدنى، إذا استمعوا لى أكون سعيدا، وإذا لم يستمعوا فلا أحزن، ولم أشاهد برنامجا لى يوماً، ولم أقرأ مقالاً كتبته أو أستمع لما أقدم، لإيمانى بأن مهمتى تنتهى عند تقديم العمل، والباقى يخضع لتقييم الناس، وأهم نقاط قوتى أننى لا أهتم بكلام جيد أو سيئ.. أجتهد قدر الإمكان، والنتيجه ليست مسئولیتی.
ما الذى يجعل الإذاعات تتأرجح فى نسب النجاح صعودا وهبوطا؟
تأرجح النجاح يرجع لهبوط الأداء، ففى "راديو مصر" مثلاً أشيد بأداء أميمة شكرى، مدير راديو مصر، التى لا تنام، رغبة فى تقديم الأفضل.
اسم البرنامج «براند» ولا يمكن تغييره ما دام ناجحاً
دينا صلاح الدين: «طلعت شمس النهـاردة» يصنع التاريخ.. وليس «التريند»
دينا صلاح الدين، نجمة راديو مصر، تقدم برنامج "طلعت شمس النهارده" منذ 15 عاماً، على الهواء فى السابعة صباحا من الأحد للخميس، وتعتبر كل حلقة تحديا جديدا، حيث تتضمن المعلومة والخبر والمتابعة لكل ما يحدث، متسلحة بطاقة الأمل والتفاؤل ليصل لجمهورها الممتد فى مصر والذى يتحدث معها تليفونيا صباح كل يوم. دينا تعتقد أن البرنامج "براند"، يصنع التاريخ، ولا يهدف لـ"التريند"، ويهتم بتأكيد الهوية، ويراعى التقاليد والأصول ويحافظ على الأسرة المصرية.. عن البرنامج وتفاصيله كان لنا معها هذا الحوار.
ما سر استمرار برنامجك "طلعت شمس النهارده" منذ 15 عاماً؟
السر ببساطة أن الكلام الذى يخرج من القلب يصل للقلب، أقدم البرنامج وأترأس تحريره أيضاً، وهذا ما يجعلنى أحدد ما أقوله بدقة، ولمن سيصل، وكيف، وحين يكون المذيع رئيس تحرير يكون الموضوع أعمق، لأنه يرى الصورة الكاملة، ولا يكتفى بالنقل فقط، لكنه يوصل المعنى، ويختار الكلمة التى تمس الناس. "طلعت شمس النهارده" برنامج مرن جداً، وهذا أحد أسرار قوته أيضاً. هو أشبه بـ"مجلة إذاعية" يومية، فيها كل يوم موضوع جديد، وكل يوم شكل مختلف، ويتغير بحسب ما يحدث فى الشارع المصرى، سواء كان أحداثا سياسية أو اجتماعية أو حتى اقتصادية. البرنامج مرآة للمجتمع، ينقل ما يحدث، ويناقشه، ويطرح حلولا حقيقية.
ما موضوع البرنامج الرئيسى فى كل هذه السنوات؟
نعمل على عدة محاور: المحور النفسى، والاجتماعى، والتنموى، والتوعوى. وقبل ذلك كله، هدفنا الأساسى الحفاظ على القيم والعادات والتقاليد ومواكبة التطور، والمساعده فى تنشئة جيل جديد، والحفاظ على استقرار بيوت المواطنين. نقدم وجبة إذاعية متكاملة ومهنية، وقريبة من المستمعين، وبالتالى الناس أحبّوا البرنامج، وصدقوه، وارتبطوا به، كما أن الفقرة الخدمية من أهم عناصر الجذب فى البرنامج، لأنها تخاطب احتياجات الناس، وكل يوم هناك جديد، وتفاعل مع الأخبار والقضايا، بحيادية واحتراز.. الجمهور يجد نفسه فى البرنامج، ونسمع صوتهم، كما أن سرعة استجابة المسئولين للمشاكل التى نعرضها فى البرنامج تزيد الإحساس بالمصداقية، وكثيرا ما أسمع جملة تسعدنى جداً وهى: "إحنا حاسين إنك بتتكلمى وتعبرى عننا"، وهذه الجملة كفيلة بشرح سبب نجاح البرنامج واستمراره حتى اليوم.
أؤمن بأننا لا نصنع "تريند"، فنحن نصنع "التاريخ"، وتاريخ الأمم يعتمد على الرموز التى تظل وتعيش فى وجدان الناس، وحين يمر العمر سيظل العمل الصادق الذى يمس الناس ويخدمهم، ومن كان جزءاً من حياتهم اليومية، و"طلعت شمس النهارده" ليس مجرد برنامج، بل حالة، هو صوت صباحى يدخل البيوت، وأصبح جزءا من ذاكرة مجتمعية حقيقية.
لماذا استمر البرنامج بنفس الاسم طوال 15 عاماً؟
أى منتج إعلامى ناجح فى العالم يطوّر نفسه، يعمل على المضمون والجودة، والأدوات، لكن لا نغير اسمه، لأن الاسم هو العنوان والهوية، والثقة التى ارتبط بها الناس، ولو أن المنتج اضطر لتغيير اسمه يكون نوعا من الهروب أو إعادة التموضع بسبب فشل ما، لكن فى حالتنا النجاح مستمر، والتطور حاصل، فلماذا نغير علامة أثبتت نفسها؟.. "طلعت شمس النهارده" يجدد يوميا فى الفقرات وطريقة التناول، لكننا نحتفظ باسم البرنامج، لأنه ببساطة أصبح جزءا من الناس، وجزءا منّا.
أليس تقديم البرنامج يوميا لـ15 عاماً أمرا مرهقا؟
الشغل الإذاعى اليومى صعب، ومن يعتقد أن المذيع يفتح المايك ويتكلم وخلاص، لا يدرك أبعاد هذا العمل.. شغل الإذاعة يوميا مرهق، لكنه ممتع جداً، ولدىّ طقوس ثابتة كل صباح قبل البرنامج، أولها محاولة الخروج من أى طاقة سلبية، حتى لو هناك ضغوط أو تعب.. أصلى الفجر، ولى ورد يومى، ثم اتابع الأخبار، لكن الأهم من الطقوس هو الإحساس بالمسئولية، وهذا ما يجعلنى أنسى أى ضغوط، وحين يكون للبرنامج تأثير ويساعد الناس ويسمعهم، فهذا أكبر محفز وأكبر مكافأة.
هل تحلمين بتحويل البرنامج للتليفزيون؟
نعم.. الحلم بظهور البرنامج على شاشة التليفزيون طبيعى جداً، خاصة أنه نجح فى الاستحواذ على جمهور واسع فى الإذاعة، ومنطقى أن نطمح فى توسيع الدائرة، ونصل للجمهور البصرى، بالقوة التى وصلنا بها للجمهور السمعى.
لكن التوجه الآن للمنصات والسوشيال ميديا بعيداً عن الوسائل التقليدية؟
صحيح.. مع التغيّر السريع فى نمط الحياة، السوشيال ميديا فرضت نفسها بقوة، وأصبحت منصة رئيسية، وليس مجرد وسيلة ترويج.. الناس يمسكون الموبايل أكثر من مشاهدة التليفزيون، والمحتوى الذى يقدم عبر السوشيال ميديا أصبح أسرع، وأقرب، وأحياناً أكثر تأثيراً من الوسيلة التقليدية، وهذا جعلنى أعيد النظر فى فكرة "الوسيلة"، وأفكر أكتر فى "الرسالة". وإذا استطعنا تقدّيم "طلعت شمس النهارده" فى شكل بودكاست قوى، بصيغة عصرية، وبإنتاج احترافى، على منصات السوشيال ميديا، فسنصل لجمهور التليفزيون، وسيصل بالبرنامج لأوسع قاعدة جماهيرية ممكنة، وبطريقة أكثر مرونة وتفاعلاً. الإذاعة بطبيعتها قريبة جداً من أسلوب السوشيال ميديا، وإذا تحول البرنامج لـ"بودكاست" مصور، بأسلوب معاصر، ومن خلال استوديوهات مجهزة ومحترفة، فإننا لن نحتاج للشاشة التقليدية، لأننا ببساطة سنكون نحن الشاشة.
هل تؤكدين بذلك انتهاء دور الشاشات التقليدية؟
وسائل التواصل الاجتماعى أصبحت عنصراً أساسياً فى المنظومة الإعلامية الحديثة، ووسيلة لا غنى عنها فى الترويج للمحتوى وصناعة التأثير، لكن رغم ذلك، لا يمكن - ولا ينبغى - أن نُغفل دور وسائل الإعلام التقليدية، كالراديو والتليفزيون، التى تمثل ركائز ثابتة فى أوقات الأزمات والطوارئ، حين يُحتمل أن تتعطل خدمات الإنترنت أو تتعرض للضغط، فى مثل هذه اللحظات، تظهر أهمية الإعلام التقليدى بوصفه ذراعاً من أذرع الأمن القومى، ومكوّناً أساسياً من مكونات القوة الناعمة للدولة. فالحفاظ على الإعلام التقليدى ودعمه بالإمكانات والتطوير المستمر، ضرورة وطنية لا مجرد اختيار، لكن وبالتوازى مع ذلك، مهم جداً أن تواكب المؤسسات الإعلامية العصر، وأن تُفعّل حضورها على منصات التواصل الاجتماعى بشكل احترافى. واليوم يمكن لأى إعلامى أن يُبرز عمله، ويوصل رسالته، ويصنع تأثيراً واسعاً من خلال محتوى بصرى ذكى وبسيط، دون حاجة إلى ميزانيات إعلانية ضخمة. فقط إذا عرف كيف يخاطب جمهوره بالطريقة التى يحبها ويتفاعل معها.
ماذا يحتاج "راديو مصر" ليصل لجمهور أكبر كما كان فى فترات سابقة؟
"راديو مصر" يمتلك محتوى ثريا وقوياً، لكنه بحاجة إلى وسيط عصرى يُعيد تقديمه بشكل حديث، وجذاب، ومرئى، فنحن لا نفتقر إلى الجودة فى المضمون، بل إلى آليات تقديمه بصورة تناسب إيقاع العصر وتفضيلات الجمهور. نحتاج تحويل برامج الإذاعة إلى "بودكاستس مرئية" تحمل العمق والمهنية ذاتهما، لكن من خلال عدسات الكاميرا، فى استوديوهات مُجهزة، وبإضاءة وصوت يليقان بالمحتوى. لو تحقق هذا فلن نستعيد جمهورنا فقط، بل سنكسب شريحة جديدة تماماً، اعتادت أن تستهلك المحتوى من خلال الهاتف الذكى، لا من خلال جهاز الراديو.. نحن لا نفتقر إلى التأثير، لكن نحتاج تحديث شكل المضمون ووسيلته.
لماذا لا نجد "طلعت شمس النهارده" على أى وسيلة ترويج من وسائل السوشيال ميديا حتى الآن؟
فكّرت كثيراً فى التوجّه لإحدى منصات التواصل الاجتماعى، وبدأت بالفعل تجارب أولية فى هذا الإطار، ووجدت تفاعلاً كبيراً من الجمهور، ليس فقط مع نوعية المحتوى المهنى الذى أقدمه، وإنما مع جوانب الحياة الشخصية أيضاً، فى الوقت ذاته، لاحظت أن المحتوى القصصى الذى قدمته - خاصة الحكايات التى تحمل عبراً ورسائل إنسانية - حقق مشاهدات عالية وتفاعلاً كبيراً، وهذا ما يؤكد أن الجمهور لا يزال يقدّر الكلمة الراقية والمضمون الهادف، بشرط أن يُقدّم بأسلوب عصرى يناسب سرعة الإيقاع العام، لكن لكى يظهر برنامج "طلعت شمس النهارده" إلى السوشيال ميديا بشكل لائق، لا بد أن يتم ذلك عبر أدوات وتقنيات احترافية، وبحاجة إلى إنتاج مرئى على مستوى احترافى، من حيث التصوير والإضاءة والإخراج، يعكس هوية البرنامج ويحترم مضمونه، فالإعلام الذى يحمل رسالة حقيقية، لا بد أن يُقدَّم بصورة تليق بمحتواه، وتمنحه الجاذبية البصرية التى تفرضها طبيعة المنصات.
ما الفارق بين العمل فى القنوات التقليدية والشبابية؟
الإذاعات التقليدية بنيت غالباً على أسس راسخة، من حيث السياسة التحريرية، والالتزام بالمهنية، والخطاب الإعلامى المتوازن، وتخاطب جمهوراً متنوعاً، يمتد عبر أجيال وثقافات متعددة، وهدفها التثقيف والتنوير والإعلام، بينما الإذاعة الشبابية تركّز أكثر على الترفيه والمشاركة والتفاعل اللحظى، فهى بطبيعتها أكثر حيوية وسرعة، تواكب التغيرات اليومية، وتعتمد على الإيقاع السريع، واللغة البسيطة، والمحتوى الخفيف أو الترفيهى فى الغالب، لتخاطب فئة عمرية محددة، تبحث عن التعبير القريب منها، فالفرق بين النوعين هو فى "الهدف" و"الوسيلة" و"الجمهور".
لماذا تستمر بعض الإذاعات الشبابية الخاصة ويختفى بعضها؟
غالباً بسبب الاعتماد على "الزخم اللحظى" فقط دون بناء مضمون حقيقى أو علاقة طويلة الأمد مع المستمع، وكثير من الإذاعات انطلقت بقوة، اعتماداً على فكرة جديدة أو أسلوب أداء لافت، لكنها لم تستطع أن تطوّر نفسها، أو أن تحافظ على جاذبيتها، ففقدت بريقها سريعاً. الاستمرارية تحتاج رؤية واضحة، وإدارة تعرف كيف تُعيد ابتكار نفسها، دون أن تفقد هويتها.
يزهد فى الوجود والفرقعة والتريند
كريم كوجاك: « كلام وسط البلد» صاحب هوية
قال الإعلامى والإذاعى كريم كوجاك إنه عمل لسنوات فى محطات إذاعية مختلفة مثل "ميجا" و"نغم إف إم"، و"راديو مصر" لسنوات متعددة على فترات مختلفة، كما يقدم برنامجه الدينى الاجتماعى "بعض الحياة" على cbc، وقال: رغم إن "راديو مصر" إذاعة إخبارية، فإننى مسئول عن البرنامج الذى أقدمه، حسب طبيعته وهويته، وكل محطة تتضمن برامج "ميكس"، سواء إخبارية أو غيره، لتلبى جميع الأذواق.
عن برنامجه "كلام وسط البلد"، يقول "كوجاك": أقدمه مع زميلتى نسرين عكاشة، فى موعد خروج الموظفين، ويحظى بنسبة استماع كبيرة جداً، ويتحدث فى كل شىء، اجتماعى وسياسى وفنى وثقافى وغيره، وكل حلقة لها هوية، مثلاً يوم الأحد بعنوان "الناس الكويسين" ونتحدث فيه عن نماذج مشرفة من المكافحين أو الناجحين أو ذوى الأخلاق، ويوم الاثنين تتناول الحلقة موضوعاً جدلياً، والثلاثاء حلقة بعنوان "اجتماع مجلس أنس" يقدم مسابقات وموضوعات خفيفة، والأربعاء بعنوان "أسرة مع بعضينا" يتناول تربية الأطفال ويستضيف ذوى خبرة فى التربية، والخميس بعنوان "ساعتين مصرى" حيث نتجول فى الشارع ونقدم تقارير من مكان ما، ونتحدث عن العباقرة فى هذا المكان.
وعن أسباب استمرارية نجاح البرنامج لسنوات طويلة، قال: هناك أسباب كثيرة لاستمرارية النجاح، مثل طبيعة العلاقة مع نسرين عكاشة، فبيننا كيميا استثنائية بلا عقد نفسية ولا مهنية، ولا أحد منا يريد يتفوق على الاخر، وهى مذيعة مثقفة ودمها خفيف، وانفعالاتها طبيعية، لذا تقدم بشكل طبيعى وحقيقى، بلا استظراف ولا تنظير، ونتحدث من قلوبنا فى كل الموضوعات، ولم نترك شيئاً إلا وتحدثنا فيه.
وعن تقديم أى برنامج لسنوات طويلة، قال: هناك ظروف خاصة بكل برنامج، وكذلك تفاصيل المرحلة التى تقدم فيها، مثلاً برنامج "كلمتين وبس" إذا تغير اسمه كل فترة هل كنا نتوقع أن يستمر أثره حتى اليوم، وتستمر هويته، وبرنامج "أبلة فضيلة" إذا تغير كل فترة هل كان سيستمر بنفس التاريخ، وهل نتوقع نجاح برنامج "العلم والإيمان" إذا تغير هذا الاسم؟ّ البرنامج ينجح بوجوده واستمراريته وحقيقته، وتعود الناس عليه وارتباطهم به.
وعن طبيعة المحتوى المقدم على الإذاعات المختلفة سواء الرسمية أو الجديدة، قال: كل مذيع وكل محتوى له جمهوره، فمذيع مثل خالد عليش يقدم مادة إذاعية مختلفة يقبل عليها جمهور كبير ويحبه، أى جمهور يحب هذا النمط من المحتوى، من كلمتين هزار وضحك. وبصرف النظر عن التصنيف، لدينا إذاعات هى الأقدم مثل "صوت العرب" وغيرها، لا ينبعى أن تطلق عليها تقليدية، لأن هناك إذاعات مصنفة أنها غير تقليدية، لكنها مملة جداً، وبها نزول غير مبرر فى مستوى الكلام، ولو مضطرين لفكرة تصنيف الإذاعات ينبغى أن يكون هذا التصنيف حسب عمر الإذاعة.
وعن ارتباط الناس به، قال: كثيرون يعرفوننى بمتابعتهم فى الإذاعة، خاصة سائقى التاكسى، ويعرفوننى من صوتى، وهناك من يعرفنى شكلاً من برامج قديمة كنت أقدمها فى فضائيات مختلفة أو من الأعمال الدرامية التى شاركت فيها مثل "حق مشروع" و"حضرة المتهم أبى" وفيلم "اللمبى"، ومسلسل "ابن حلال"، فما زال الجمهور يعترضنى حتى اليوم، ويقولون: "ليه عملت كده فى حبيشة؟". كل وسيلة إعلامية لها سحرها، لكن تبقى الإذاعة ذات السحر الجميل، لأنها تعمل على الوجدان والخيال بالصوت والإحساس.
وحول استخدام السوشيال ميديا لترويج المحتوى الدرامى، قال كوجاك: السوشيال ميديا من الأمور المفيدة فى العمل الإعلامى، لكن الإفادة أقل كثيراً من الضرر الذى يأتى بسببها، فقد "أصبحنا نموت فى الهيافة"، قد تروج وسائل التواصل الاجتماعى لشخص أو اثنين جيدين، مقابل الترويج لمليون شخص تافهين يفسدون أجيالاً، وقد انتشرت أمور غير أخلاقية خلالها من أجل المشاهدات والفلوس، جعلت فئات محترمة من المجتمع تبحث عن الفلوس والمشاهدة، على حساب قيم مهمة وأساسية فى المجتمع، وحتى إذا نشر مذيع أو إعلامى فيديو للدكتور أحمد زويل مثلاً، مقابل فيديو لراقصة، سيحقق فيديو الراقصة ملايين المشاهدات. لذا، أقوم بدورى فى إطار شغلى، ولا تشغلنى فكرة الوجود والمشاهدات ونسب الاستماع، وأعتذر عن عشرات التكريمات كل يوم، لأننى فى أحدها قد أجد تكريماًً لراقصات درجة رابعة، مع المذيع الفرفوش مثلاً، فأرفض المشاركة فى هذه الأحداث، وفرص وجودى تكون فى العزاء فقط.
ويضيف: قدمت مسيرة إعلامية مختلفة، فقد بدأت عام 1998 وأجريت لقاءات مهمة مع نجوم العالم، وغطيت مهرجانات عالمية مثل "كان"، وأنجزت شغل يحاول غيرى إنجازه فى عمر كامل، ولأسباب شخصية ومهنية لدى زهد فى الظهور والوجود، ولا أجرى على شغل لمجرد الوجود والظهور، فالمهم لى إذا سمعنى أو شاهدنى شخص واحد فقط أن يحترمنى ويسعد بالعمل، بعيدا عن الفرقعة والتريند.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قال خالد حجازى، مدير عام الإعداد والتنفيذ بالفضائية المصرية، إن القناة تعرض حلقات برنامج «حديث شيخ الأزهر» مع الدكتور أحمد...
وافق عبدالرحمن البسيونى، رئيس إذاعة صوت العرب، على خطة برامجية للاحتفال بعدة مناسبات خلال شهر يناير الحالى، منها إحياء ذكرى...
أكد محمد الجوهرى، رئيس قطاع التليفزيون، أن شاشة أون سبورت ستنقل على التردد الأرضى مباراة الأهلى ويانج أفريكانز فى الجولة...
تلقت الهيئة الوطنية للإعلام وقناة نايل دراما من المنتج الكبير صفوت غطاس والنجمة الكبيرة سميرة أحمد إهداءً خاصاً لمسلسل «يا...