البرديسى: منصات التواصل الاجتماعى.. أهم الأدوات لزرع الفتن واليأس فرحات: القيادة السياسية حريصة على تحصين المجتمع والمؤسسات ضد المخاطر المستقبلية الرقب: حماية الجبهة الداخلية مسئولية كل مواطن.. والاستهداف متواصل
لم تعد محاولات استهداف الدول في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم تعتمد بالضرورة على المواجهات العسكرية المباشرة أو الصدامات المسلحة، وإنما انتقلت إلى ساحات أكثر تعقيدًا تستهدف الوعي والعقول، وتسعى إلى إرباك المجتمعات وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، واستغلال الأزمات والمشكلات اليومية وتحويلها إلى أدوات للضغط على الجبهة الداخلية.
ويرى خبراء أن طبيعة الصراعات الحديثة فرضت أدوات جديدة للحروب، في مقدمتها الشائعات والتضليل الرقمي والحسابات الوهمية وحملات التشويه واستهداف الرموز والمؤسسات، إلى جانب استغلال الأزمات وتضخيم السلبيات بهدف صناعة حالة من الإحباط وفقدان الثقة.
حروب منخفضة التكلفة أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن أبرز الحروب التي تستهدف الدولة المصرية في الوقت الراهن هي الحروب منخفضة التكلفة، التي تعتمد على التضليل والشائعات وهدم الثقة ونشر الإحباط واليأس بين المواطنين. وأوضح أن طبيعة الحروب تغيرت، ولم تعد تعتمد فقط على الدبابات والطائرات والصوارخ، وإنما أصبحت الشائعة والتشكيك في مؤسسات الدولة والمسؤولين من أبرز أدواتها.
وقال إن الحروب المستجدة لم تعد تقوم بالضرورة على المواجهة العسكرية التقليدية، وإنما تعتمد على نشر الشائعات، وبث حالة من اليأس والإحباط، والتشكيك في مؤسسات الدولة ونزاهة المسؤولين، وإقناع المواطنين بأن لا شيء يحدث، وأن الواقع كله سلبي ولا يحمل أي أمل. وأشار البرديسي إلى أن الحديث بصورة واضحة عن هذه الحروب في الوقت الراهن يأتي في ضوء فشل محاولات سابقة لاستهداف الدولة المصرية، موضحًا أن مصر تصدت عبر تاريخها لمخططات استعمارية وعسكرية وسياسية مختلفة.
وأشار إلى أن مصر تصدت كذلك للمخططات التي شهدتها البلاد عقب أحداث 2011، والتي كانت تستهدف، بحسب رؤيته، إثارة الفتنة وتقسيم البلاد وإشعال الحرب الداخلية والفتن الطائفية.
وأوضح أن هذه التطورات جعلت أدوات استهداف الدولة تتغير، وأصبحت محاولات التشكيك واليأس وزراعة الإحباط من أبرز الأسلحة المستخدمة في مواجهة المجتمع المصري، بعد فشل أدوات ومخططات سابقة.
تماسك الجبهة الداخلية وقال البرديسي إن القيادة السياسية تشدد على حماية الجبهة الداخلية، لأن تماسك المجتمع يمثل أحد أهم عناصر قوة الدولة المصرية. وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد في أكثر من مناسبة أن تمسك المصريين ووحدتهم يمكن أن يحولا دون قدرة أي قوة على النيل من مصر أو أمنها.
وأوضح أن خطورة الشائعة لا تتوقف عند لحظة اكتشاف عدم صحتها، لأن تكرار التضليل يمكن أن يؤدي إلى ترسيخ حالة من الإحباط في وعي المتلقي ولا وعيه، بما يدفعه إلى الشعور بأن «لا فائدة»، أو أن التغيير غير ممكن.
استهداف إنهاك الدولة
من جانبه، أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن الدولة المصرية تواجه في الوقت الراهن نمطًا متطورًا من الحروب غير التقليدية، التي لا تستهدف إسقاط الدولة من خلال مواجهة عسكرية مباشرة، وإنما تسعى إلى إنهاك مؤسساتها، وزعزعة ثقة المواطنين فيها، وإرباك المجتمع وضرب تماسك الجبهة الداخلية.
وأوضح أن أخطر ما يميز هذه الحروب أنها تتحرك عبر أدوات ناعمة يصعب في بعض الأحيان اكتشافها في بدايتها، من بينها الشائعات والمعلومات المضللة وتزييف الحقائق والحسابات الوهمية وحملات التشويه المنظمة، إلى جانب استغلال الأزمات والمشكلات اليومية وإعادة تقديمها باعتبارها دليلا على فشل الدولة أو عجز مؤسساتها.
وقال فرحات إن الرسائل التي تصدر عن القيادة السياسية بشأن حماية المجتمع من محاولات الاختراق لا تعني بالضرورة وجود خطر محدد على وشك الوقوع، بقدر ما تعكس إدراكًا لطبيعة المرحلة وضرورة الاستعداد المبكر وعدم انتظار وصول التهديد إلى مراحله المتقدمة.
وأشار إلى أن الدولة التي تعرف طبيعة المخاطر المحيطة بها لا تتعامل معها بعد وقوعها فقط، وإنما تعمل على تحصين المجتمع والمؤسسات مسبقًا، مؤكدًا أن هذا هو الفارق بين إدارة الأزمات والاستعداد لها.
ولفت إلى أن اجتماع الرئيس السيسي بعدد من المشايخ والعمد وأبناء المجتمع المحلي حمل رسالة سياسية ومجتمعية مهمة، مفادها أن حماية الدولة ليست مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، وإنما مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والعائلة والقرية والحي. وأكد أن مؤسسات المجتمع المحلي تمثل دوائر أساسية في حماية الوعي العام، مشيرًا إلى أن المواطن الذي يمتلك القدرة على التمييز بين الحقيقة والشائعة ويدرك أهداف الرسائل المضللة يصبح شريكًا مباشرًا في حماية وطنه، وليس مجرد متلق للأحداث.
صناعة الإحباط وتابع فرحات أن طبيعة القضايا التي تتصدر بعض منصات التواصل الاجتماعي تكشف أحيانًا عن محاولات متعمدة لدفع النقاش العام نحو مساحات من الغضب والإحباط وفقدان الثقة، من خلال التركيز الانتقائي على السلبيات، وتضخيم الوقائع الفردية، واقتطاع التصريحات من سياقها، وإعادة تدوير أخبار قديمة باعتبارها أحداثًا جديدة، فضلاً عن صناعة قصص غير حقيقية ثم تداولها على نطاق واسع.
وأوضح أن المشكلة لا تكمن في النقد أو طرح المشكلات، وإنما في تحويل مشكلة محدودة إلى صورة شاملة توحي بأن الدولة بأكملها عاجزة وفاشلة. وأكد أن النقد وطرح المشكلات يظلان جزءًا طبيعيًا من النقاش العام، لكن الخطورة تظهر عندما يجري توظيف الوقائع بصورة تستهدف تقويض الثقة في الدولة ومؤسساتها. وأضاف أن حرب الإحباط واليأس تستهدف الإنسان قبل أن تستهدف المؤسسة، لأنها تحاول إقناعه بأن المستقبل مغلق، وأن ما تبذله الدولة من جهود لا قيمة له، وأن الأزمات لا يمكن تجاوزها.
في سياق متصل، أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن نجاحات الدولة المصرية وما تشهده من استقرار لا تروق لخصومها، مشيرًا إلى وجود أطراف تسعى، بصورة أو بأخرى، إلى إثارة الفتن والاضطرابات بهدف التأثير على استقرار الدولة المصرية. وأضاف أن بقايا تنظيم الإخوان المسلمين تأتي، بحسب رؤيته، في مقدمة الأطراف التي لا ترغب في استقرار مصر، موضحًا أن هذه العناصر تعمل بين الحين والآخر على بث الفتن ومحاولات التأثير على المجتمع، إلى جانب وجود تحديات أخرى من جانب كل من لا يرغب في استقرار مصر. وأشار إلى أن مصر تواجه أيضًا تحديات من جانب دول لا ترغب في أن تشهد مصر أو المنطقة بشكل عام حالة من الاستقرار.
وأكد أن الدولة المصرية تتعامل مع هذه التحديات من خلال شخصية قوية قادرة على استشراف المخاطر والتعامل معها، موضحًا أن مصر معروفة بامتلاكها قدرة كبيرة على استشراف الخطر ووضع المعالجات المناسبة له.
وأشار إلى أن هذه القدرة تمثل أحد أبرز العوامل التي تميز مصر عن غيرها من دول المنطقة، وتجعلها قادرة على التعامل مع الأزمات قبل تفاقمها.
وشدد على أن من الطبيعي أن تكون من المهام الأساسية للدولة المصرية العمل على تمتين الجبهة الداخلية، موضحًا أن ذلك يتم من خلال الإرشادات المستمرة للمواطنين، وخاصة فيما يتعلق بمراقبة الأطفال والأجيال الصغيرة، في ظل محاولات تحريض تستهدف هذه الفئات.
وأكد أن مسؤولية حماية الجبهة الداخلية لا تقع على الدولة وحدها، وإنما تمثل أيضًا مهمة لكل مواطن مصري، من خلال نشر الوعي والثقافة والتنبيه إلى خطورة المحاولات التي تستهدف هدم الدولة المصرية أو التأثير على تماسك المجتمع.
الوعي الشعبي.. خط الدفاع الأول
وقال الرقب إن أعداء مصر يحاولون استخدام أدوات مختلفة للتغلغل إلى المجتمع والتأثير على الجبهة الداخلية، إلا أن وعي الشعب المصري يمكن أن يحول دون نجاح هذه المحاولات. وأضاف أن الشعب المصري الواعي استطاع في السابق إسقاط مؤامرات ومحاولات استهدفت الدولة، وبالتالي فإنه قادر على إسقاط هذه المحاولات مرة أخرى. وشدد على أن قوة الوعي المجتمعي تمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الدولة من مخاطر حروب الجيل الخامس، وأن سلاح الشائعات يمثل أحد أهم الأسلحة المستخدمة في هذه الحروب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أبوالعباس: التطبيق العملى يمثل خط الدفاع الأول لحماية الأرواح والممتلكات عصام: «الداخلية» تمتلك الإمكانات المؤهلة لتطبي التوجيهات الجديدة
البرديسى: منصات التواصل الاجتماعى.. أهم الأدوات لزرع الفتن واليأس فرحات: القيادة السياسية حريصة على تحصين المجتمع والمؤسسات ضد المخاطر المستقبلية...
إعادة كتابة التاريخ بالصوت والصورة
فى سرعة تامة «المرور» سهّل وصول المعدات والجنود إلى الجبهة