الوقاية تبدأ بالتطعيم.. ووعي الأسرة خط الدفاع الأول لحماية الأطفال

مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027، وعودة الأطفال إلى المدارس والحضانات، تبرز أهمية تعزيز الوعي الصحي بالأمراض المعدية وسبل الوقاية منها، وفي مقدمتها الحصبة والحصبة الألمانية، لما قد تسببه الإصابة بهما من مضاعفات خطيرة، خاصة لدى الأطفال والسيدات الحوامل.

إعداد: د. دعاء السيد أحمد
باحث بقسم بحوث طب المجتمع \ عضو لجنة مكافحة العدوى
تحت إشراف: أ.د. عايدة عبد المحسن
معهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية
المركز القومي للبحوث

 

ويظل التطعيم أحد أهم وسائل الوقاية من هذين المرضين، إذ لا تقتصر أهميته على حماية الطفل نفسه، بل تمتد إلى الحد من انتشار العدوى وتعزيز المناعة المجتمعية، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية أكثر أمانًا وصحة.

الحصبة والحصبة الألمانية.. مخاطر تتطلب الوقاية

التطعيمات

الحصبة مرض فيروسي شديد العدوى ينتقل عبر الهواء، وينتشر بسهولة من شخص إلى آخر عن طريق الرذاذ الناتج عن السعال والعطس.

وقد تتجاوز مضاعفاته الأعراض المعتادة لتصل إلى مشكلات صحية خطيرة، تشمل العمى، والتهاب الدماغ الذي قد يؤدي إلى تورمه وتلفه، والإسهال الشديد والجفاف، والتهاب الأذن الوسطى، ومشكلات التنفس الحادة، بما فيها الالتهاب الرئوي، وقد تؤدي الإصابة في بعض الحالات إلى الوفاة.

أما الحصبة الألمانية، فعلى الرغم من أن أعراضها قد تكون أقل حدة، فإنها تمثل خطرًا بالغًا عند إصابة المرأة الحامل؛ إذ قد تؤدي إلى الإجهاض، أو الولادة المبكرة، أو وفاة الجنين، أو الإصابة بمتلازمة الحصبة الألمانية الخلقية (CRS)، التي قد تتسبب في عيوب ومشكلات صحية تشمل ضعف السمع واضطرابات العين والقلب.

من الفئات الأكثر عرضة للخطر؟

تزداد احتمالات الإصابة بالمضاعفات بين الأطفال دون سن الخامسة، والسيدات الحوامل غير المطعّمات، والأشخاص الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي أو سوء التغذية. كما تساعد الأماكن المزدحمة على سرعة انتشار العدوى، خاصة في ظل غياب التدابير المناسبة للصرف الصحي والنظافة الصحية.

وعند ظهور أعراض يُشتبه في ارتباطها بالمرض على أحد الأطفال، ينبغي الحد من اختلاطه بالآخرين واتباع إرشادات الجهات الصحية، مع تجنب مخالطة السيدات الحوامل، والتواصل مع مقدم الرعاية الصحية لتقييم الحالة واتخاذ الإجراءات اللازمة.

حملة قومية لحماية 21 مليون طفل

التطعيمات

في إطار جهود الوقاية من الأمراض المعدية وتعزيز التغطية التطعيمية، تنطلق الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية يوم 25 أكتوبر 2026، وتستمر لمدة ثلاثة أسابيع، مستهدفة حماية الأطفال من مضاعفات المرضين، وتعزيز المناعة المجتمعية، ودعم جهود الحفاظ على خلو مصر من الحصبة والحصبة الألمانية.

وتستهدف الحملة الأطفال من عمر 9 أشهر حتى 10 سنوات، من المصريين وغير المصريين، ويُقدَّر عدد الأطفال المستهدفين بنحو 21 مليون طفل.

يتم تنفيذ الحملة من خلال المدارس والحضانات، والوحدات الصحية والمراكز الطبية، والفرق الطبية، ونقاط التطعيم الثابتة، ودور رعاية الأمومة والطفولة، بما يتيح الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال المستهدفين.

ويتم تقديم التطعيم خلال الحملة مجانًا، وفقًا للضوابط والإجراءات المعتمدة من وزارة الصحة المصرية.

لماذا نحتاج إلى الجرعات التنشيطية؟

يُعد لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) من اللقاحات المستخدمة للوقاية من هذه الأمراض. وتأتي الحملات القومية لتوسيع نطاق الحماية والوصول إلى الأطفال المستهدفين، بما في ذلك من قد تكون لديهم فجوات في المناعة.

فالجرعات الإضافية خلال الحملات القومية ليست تكرارًا بلا هدف، وإنما تهدف إلى تعزيز الحماية وسد الفجوات المناعية؛ إذ قد لا يكتسب بعض الأطفال مناعة كافية بعد الجرعة الأولى. ويساعد تطعيم الفئات المستهدفة على نطاق واسع في رفع مستوى المناعة المجتمعية، والحد من فرص انتشار الفيروسات.

ويُراعى تنظيم مواعيد التطعيمات الروتينية وتطعيمات الحملة وفقًا للتوصيات المعتمدة؛ ويُفضَّل ترك فاصل زمني مدته أربعة أسابيع بينهما وفقًا للإرشادات الواردة للحملة، مع الرجوع إلى الوحدة الصحية أو مقدم الرعاية الصحية للتأكد من التوقيت المناسب لكل طفل.

كما أن حماية السيدات في سن الإنجاب من الحصبة الألمانية تتطلب الالتزام بالتوصيات الطبية المعتمدة، نظرًا إلى خطورة الإصابة أثناء الحمل.

حماية أطفالنا مسؤولية مشتركة

إن الوقاية من الحصبة والحصبة الألمانية تبدأ بالوعي، وتكتمل بالالتزام بالتطعيمات الموصى بها. ومع بداية العام الدراسي الجديد، يصبح تعاون الأسرة والمدرسة والجهات الصحية ضرورة لحماية الأطفال والحد من انتشار العدوى، وضمان بيئة تعليمية صحية وآمنة.

التطعيم أفضل حماية لأطفالنا..

التطعيمات

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

امل سعد الدين
د. ضحى عبده
د. سلمى المراسي

المزيد من مقالات

الوقاية تبدأ بالتطعيم.. ووعي الأسرة خط الدفاع الأول لحماية الأطفال

مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027، وعودة الأطفال إلى المدارس والحضانات، تبرز أهمية تعزيز الوعي الصحي بالأمراض المعدية وسبل الوقاية...

القانون وحماية المساحات الخضراء: حق دستوري ومسار تنموي

تبدو الشجرة في ظاهرها عنصرا جماليا داخل المدينة، لكنها في حقيقتها مرفق بيئي واجتماعي وصحي. فالمدينة التي تمنح سكانها ظلا...

أكتوبر بعيون نسائه

في ذاكرة أكتوبر صور لا تُنسى؛ جندي يعبر القناة، وعلم يرتفع فوق الضفة الشرقية، وأم تتابع الأخبار وقلبها معلّق بابنها،...

التثقيف الصحي داخل الفصول.. نحو مجتمع مدرسي مستدام

لم تعد المدرسة مجرد مكان لتلقي العلوم وحفظ المعلومات واجتياز الامتحانات، بل أصبحت إحدى أهم المؤسسات القادرة على تشكيل سلوك...