اللواء عادل الزنكلونى: الشرطة أحبطت خطـة «الـورق المفضض» للعدو

فى سرعة تامة «المرور» سهّل وصول المعدات والجنود إلى الجبهة

أكد اللواء عادل الزنكلونى، مساعد وزير الداخلية الأسبق والمحاضر بأكاديمية الشرطة، أن حرب أكتوبر 1973 كانت مواجهة وطنية شاملة شاركت فيها مؤسسات الدولة كافة إلى جانب القوات المسلحة، مشددًا على أن «مصر كلها كانت جبهة قتال موحدة».

وقال الزنكلونى إن القوات المسلحة كانت فى مواجهة العدو، بينما وقف خلفها الشعب والشرطة ومختلف هيئات ووزارات الدولة، وتنوعت الأدوار والمهام، لكن الهدف كان واحدًا، وهو استرداد العزة والكرامة التى تعرضت للانتهاك عقب نكسة يونيو 1967. وأضاف أن الأحداث التى سبقت النصر وما تلاها كشفت عن أدوار لرجال الشرطة، تجلى خلالها التحامهم مع رجال المقاومة الشعبية والقوات المسلحة فى مواجهة ظروف الحرب.

خطة تأمين الجبهة الداخلية

استعاد اللواء عادل الزنكلونى ذكريات الإعداد لحرب أكتوبر، موضحًا أن الرئيس الراحل أنور السادات كلف ممدوح سالم بمسؤولية وزارة الداخلية فى مايو 1971، وكان من بين أولوياته وضع خطة لتأمين الجبهة الداخلية والاستعداد لخوض حرب العبور.

وأشار إلى أن التدريبات القتالية لسرايا الأمن المركزى بدأت اعتبارًا من مايو 1973، وشملت التدريب على عمليات الكمين والإغارة، وتمييز طائرات العدو، ومقاومة الهابطين بالمظلات، إلى جانب الدوريات الجبلية والصحراوية.

وأضاف أنه قبل اندلاع الحرب بأربعة أيام، عقد ممدوح سالم اجتماعًا مع المسؤولين عن قطاعات وزارة الداخلية ومديريات الأمن وقوات الأمن المركزى والأجهزة الأمنية المختلفة، لوضع خطط ثابتة لتأمين البلاد حال اندلاع الحرب.

وأوضح أن ممدوح سالم كان فى مكتبه بمبنى وزارة الداخلية فى لاظوغلى على اتصال دائم بالرئيس السادات، ولم يغادر مقر الوزارة إلا لحضور الاجتماعات المهمة مع قيادات الدولة.

ومع رفع درجة الاستعداد، تحركت الأجهزة الأمنية لتنفيذ الخطط الموضوعة، حيث جرى تأمين الموانئ والمطارات والمنافذ البحرية والبرية والجوية، إلى جانب تأمين المنشآت المهمة والمرافق الحيوية فى الدولة.

 أولوية فى الخطة الأمنية

وأكد الزنكلونى أن الخطط الأمنية أولت اهتمامًا خاصًا بالعناصر الشرطية والمواقع الأمنية فى مدن القناة، وهى السويس والإسماعيلية وبورسعيد، باعتبارها الأقرب إلى سيناء التى كانت تحت الاحتلال آنذاك.

وأوضح أن وزير الداخلية ممدوح سالم كان على اتصال بمديرى الأمن فى المحافظات التى تعرضت للمعارك، مؤكدًا ضرورة التحام عناصر الشرطة بالمقاومة الشعبية ومشاركة القوات المسلحة فى الدفاع عن الوطن.

وقال إن الشعور الوطنى دفع عددًا كبيرًا من أفراد الشرطة إلى التطوع للمشاركة مع أفراد الصاعقة فى العمليات الفدائية، بروح معنوية عالية وإيمان بضرورة البذل والتضحية من أجل الوطن.

 إحباط محاولات تعطيل الرادارات

وأشار اللواء عادل الزنكلونى إلى الدور الذى قامت به الدورية اللاسلكية خلال الحرب، موضحًا أن قوات الصاعقة أشادت بهذا الدور، كما سجلت وثائق المعركة، نجاح قوات الشرطة فى إحباط محاولات العدو لتعطيل أجهزة الرادار الحربية المصرية.

وأوضح أن الطائرات الإسرائيلية ألقت كميات من الورق المفضض فى المجال الجوى بمنطقة القناة بهدف التأثير على أجهزة الرادار، إلا أن جهود ويقظة وكفاءة قوات الشرطة أسهمت فى إفشال المحاولة والحفاظ على خطوط الإمداد للقوات المسلحة الموجودة فى الإسماعيلية وبورسعيد على طريق العباسة.

 تأمين طريق العباسة وجزيرة الفرسان

وأضاف الزنكلونى أن قوات الأمن المركزى أمّنت الطريق من خلال نقاط تمركز امتدت لمسافة 50 كيلومترًا، تحت إشراف المقدم محمد عز الدين أمين، مشيرًا إلى أن القوات لم تتكبد خسائر رغم محاولات العدو المتكررة.

كما تحركت قوات الأمن المركزى لتأمين جزيرة الفرسان بالإسماعيلية، التى تعرضت لغارات مكثفة، ومنعت، وفقًا لروايته، محاولات احتلالها.

وأكد أن هذه الجهود ساهمت فى تأمين المنطقة، وإجبار العدو، بحسب ما يرويه، على إعادة حساباته والتراجع عن اقتحام المدينة.

وفى الإسماعيلية، اتخذت الشرطة إجراءات لتأمين القوات المسلحة فى المنطقة خلال المعارك الدائرة فى القطاع الأوسط، فأحكمت الرقابة على مداخل المدينة، وانتشر ضباط البحث الجنائى لدعم نقاط التفتيش، كما تمركزت مجموعات من قوات الأمن فى مناطق محددة بالشوارع الواقعة على مشارف مركز الحركة للقطاع العسكرى.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات ساعدت فى تحقيق الأمن بالمنطقة، مؤكدًا أنه لم تقع، وفق روايته، محاولات تسلل أو تخريب داخلى طوال فترة المعركة.

 حماية الجبهة النفسية

وقال الزنكلونى إن رجال الشرطة تصدوا للشائعات التى استهدفت الروح المعنوية للمواطنين والمقاتلين، وتمكنوا من إحباطها فى مهدها.

ومن بين تلك الشائعات، ما ردده بعض الأفراد العائدين من الميدان بشأن تعرضهم لغازات سامة أطلقها العدو، وهى معلومات كان من شأنها التأثير على معنويات المقاتلين إذا تم تداولها دون تحقق.

 فى مواجهة الغارات والإبرار

وأكد الزنكلونى أن قوات الشرطة فى بورسعيد بمختلف أجهزتها قدمت، خلال حرب أكتوبر، نموذجًا فى العمل تحت ظروف القصف.

وأوضح أن قوات الإطفاء والدفاع المدنى والإنقاذ فى بورسعيد وبورفؤاد تعاملت مع آثار الغارات المكثفة التى كانت تتعرض لها المدينة، وساهمت فى إخماد الحرائق وتنفيذ أعمال الإنقاذ وتقليل آثار القصف على الأرواح والممتلكات.

وأشار إلى أن سرعة التعامل مع الحرائق وتنفيذ أعمال الإنقاذ كان لها أثر فى الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، مؤكدًا أن أجهزة الشرطة بذلت جهودًا كبيرة بالتعاون مع المواطنين والقوات المسلحة فى مواجهة آثار الغارات والقذائف.

وأضاف أن تشكيلات الأمن المركزى فى بورسعيد، التى كانت موجودة منذ 16 أكتوبر 1973، بقيادة المقدم إبراهيم الشيخ والرائد فاروق شكرى، تمركزت فى مناطق حى المناخ والقابوطى والجميل.

وأوضح أن هذه التشكيلات شاركت القوات المسلحة فى إقامة كمائن ليلية داخل الحفر البرميلية على ساحل البحر، لمواجهة محاولات العدو تنفيذ عمليات إبرار بحرى باستخدام الضفادع البشرية أو إبرار جوى خلف خطوط الجيش.

وأكد أن القوات نجحت فى أداء مهامها، مشيرًا إلى أن قائد الجيش الثانى فى ذلك الوقت أشاد بهذا الدور فى خطابات رسمية.

 إنذار بالاستسلام وقرار بالمقاومة

واستعاد اللواء عادل الزنكلونى موقفًا وصفه بأنه من أبرز مواقف رجال الشرطة فى السويس، قائلًا إنه لا يمكن نسيان موقف اللواء محيى خفاجة، مدير أمن السويس، عندما اقتربت القوات الإسرائيلية من مشارف المدينة خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر.

وأوضح أنه، رغم وقف إطلاق النار، أبلغ الرائد رفعت شتا، مدير شرطة النجدة بالسويس، مدير الأمن بطلب القوات الإسرائيلية حضور المحافظ ومدير الأمن فى سيارة تحمل علمًا أبيض لتسليم أنفسهما وما معهما من أسلحة، إلى جانب القوات الموجودة فى السويس ولجان المقاومة الشعبية، خلال نصف ساعة، وإلا سيتم قصف المدينة بالطائرات الإسرائيلية.

وأضاف أن مدير الأمن كلف الرائد رفعت شتا بالاتصال بنبوى إسماعيل، مدير المكتب الفنى للواء ممدوح سالم، وزير الداخلية آنذاك، فجاء الرد بتكليف مدير الأمن والمحافظ بالمشاركة مع القوات ولجان المقاومة الشعبية فى الدفاع عن مدينة السويس «حتى آخر فرد».

وأشار إلى أن مدير الأمن قام بفتح مخازن السلاح وتسليم أفراد المقاومة الشعبية الأسلحة، والوقوف إلى جانبهم فى الدفاع عن مدينة السويس، مؤكدًا،  أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من دخول المدينة.

 مهمة سرية لتأمين الإمدادات

واستعاد الزنكلونى كذلك دور رجال شرطة المرور فى تأمين حركة الإمدادات خلال الحرب، مؤكدًا أن هذا الدور كان خفيًا لكنه شديد الأهمية.

وأوضح أن مصر كانت بحاجة إلى نقل المعدات والجنود والإمدادات من عمق البلاد إلى جبهة القتال بسرعة وسرية، وهو ما جعل تأمين الطرق وتنظيم حركة المركبات جزءًا أساسيًا من منظومة دعم الجبهة.

وقال إن شرطة المرور تولت تأمين الطرق الرئيسية، وتسهيل حركة المركبات العسكرية، ومنع أى ازدحام قد يعرقل وصول الإمدادات، إلى جانب التنسيق مع القوات المسلحة لفتح ممرات آمنة للسيارات والشاحنات العسكرية.

وأضاف: «كانت القاهرة تتحرك كلها فى صمت وسرية، والشرطة فى الشوارع ليلًا ونهارًا لضمان أن يصل كل شيء إلى الجبهة فى موعده، دون أى تعطيل أو كشف».

 جبهة قتال موحدة

واختتم اللواء عادل الزنكلونى حديثه بالتأكيد على أن حرب أكتوبر أظهرت حجم التلاحم بين القوات المسلحة والشرطة والشعب ومؤسسات الدولة كافة.

وأشار إلى أن رجال الشرطة شاركوا، كل فى موقعه، فى تأمين المدن والطرق والمنشآت وخطوط الإمداد، ومواجهة محاولات التسلل والتخريب والشائعات، إلى جانب المشاركة فى أعمال الدفاع المدنى والإنقاذ.

وأكد أن هذه الأدوار عكست، وفق رؤيته، حقيقة أن «مصر كلها كانت جبهة قتال موحدة»، وأن كل جندى وفرد وضابط أسهم بدوره فى ملحمة وطنية بقيت حاضرة فى ذاكرة الأجيال.

 	 سمير العبد

سمير العبد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

بانوراما أكتوبر.. رحلة بالزمن إلى لحظة «الله أكبر»

إعادة كتابة التاريخ بالصوت والصورة

اللواء عادل الزنكلونى: الشرطة أحبطت خطـة «الـورق المفضض» للعدو

فى سرعة تامة «المرور» سهّل وصول المعدات والجنود إلى الجبهة

خطة وزارة العدل لسد ثغرات إعلان المتهمين فـى القضايا الجنائية

وداعاً لشغل الإعلانات الأمريكانى.. د. محمد سليم الناظر: تحديث البيانات يمثل تحدياً أمام نجاح المنظومة الجديدة ممدوح العيادى: التقاضى عن...

بائعة ترمس وجدت 35 ألف جنيه فبحثت عن صاحبها وأعادتها له

جميلة: الأمانة أفضل من مال قارون