رحيل مفاجئ لرئيس رابطة المراسلين الأجانب فى البيت الأبيض

قبل وفاته ببضعة أيام تم اختياره للحصول على جائزة التميز فى جوائز الصحافة الخارجية لعام 2026

في أوج شهرته رحل دانييلي كومباتانجيلو رئيس رابطة المراسلين الأجانب في البيت الأبيض عن عمر يناهز 50 سنة، وترك خلفه قصة تستحق أن تروى لمراسل إيطالى أمريكي، قدم تحليلات سياسية مختلفة بطريقة مميزة للتغطية الإعلامية داخل البيت الأبيض. توفى بأزمة قلبية مفاجئة حيث اتصل بالإسعاف وأخبرهم أنه يشعر بتعب وعندما وصلوا بعد دقائق كان قد توفى حسبما ذكر لي أحد أصدقائه من مراسلي البيت الأبيض.

عندما أجريت الحوار مع دانييلي كومباتانجيلو، لم أكن أستمع لإجابات عادية لصحفي أو مراسل أجنبي عادى يعمل فى البيت الأبيض، لكنى كنت أستمع لشغف مراسل محب لمهنة أعطاها عمره ودافع عن حقه وحق زملائه فى الحصول على المعلومات داخل البيت الأبيض وكسر احتكارها على فئة معينة.

اعتبر أن الحوار الذى أجريته - مع دانييلي كومبا تانجيلو ونشر في العدد الصادر بتاريخ ٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في مجلة الإذاعة والتليفزيون - الحوار الوحيد والأخير له - المطبوعة مصرية أو فى الشرق الأوسط - هو أصدق ما نقل كواليس ما يحدث داخل أروقة البيت الأبيض من شاهد عيان كان له الفضل في تأسيس رابطة المراسلين الأجانب فى البيت الأبيض (WHFCA) وانتخب رئيسا لها طوال عام هو عمرها ...

لقد نجح دانييلي كومباتانجيلو في أن يكون واحدا من أشهر المراسلين الأجانب فى البيت الأبيض بسبب حماسه وأسئلته الجوهرية في مؤتمرات البيت الأبيض لكبار المسئولين، وعمله كمراسل للعديد من القنوات التليفزيونية حول العالم كنت أتابع كواليس التغطية الإعلامية في البيت الأبيض، التي ينشرها دانییلی كومباتانجيلو عبر صفحته الشخصية على فيسبوك - حيث كنا أصدقاء على فيسبوك - وكانت كواليس مميزة حيث كان أسلوبه يمزج بين المهنية العالية والحس الفكاهي الذي كان يتمتع به وميزه عن غيره من مراسلي البيت الأبيض ما جعله معروفا لدى كبار المسئولين في البيت الأبيض ولدى الرئيس الأمريكي ترامب.

كان يوثق كل مؤتمرات البيت الأبيض عبر فيديوهات قصيرة على صفحته الشخصية على فيسبوك ولقاءاته مع القنوات الإخبارية التى يعمل كمراسل لها ...

كان آخر فيديو نشره على صفحته بتاريخ ۱۷ يوليو الموكب الرئيس ترامب، سبقه ثلاثة فيديوهات عن حرب إيران والانتخابات الأمريكية وتعليقه على ما أثير حول مكالمته الهاتفية مع ترامب عن "ميلوني" رئيسة الوزراء الإيطالية والتي أثارت توترا بين البلدين، وفيديو أخير تحدث فيه عن حضور ترامب نهائي كأس العالم بين الأرجنتين وإسبانيا وأن ترامب يشجع الأرجنتين ولن يدعم إسبانيا بوضوحلعدم وجود علاقات جيدة مع بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني.

وفي أواخر شهر فبراير الماضي طلبت من دانییلی كومباتانجيلو إجراء حوار للمجلة، فجاء رده أنه يريد أن يعرف اسم المجلة ونبذة عن أعمالي المنشورة بها لأنه لا يمكن أن يجرى حوارا المطبوعة لا يعرفها أو صحفى لا يعرف الكثير عنه وعما يكتبه، فأرسلت له اسم المجلة وبعض الأغلفة، وأخبرني أنه سيتابع ما كتبته من موضوعات قبل الموافقة على إجراء الحوار ولأخذ فكرة عن المجلة. وعندما شاهد بعض أغلفة المجلة قال لى "شكلها يبدو جميلا جدا"، بعدها وجدته يرحب بعمل الحوار وأرسل لى رقم الموبايل الخاص به لإجراء الحوار عبر التليفون واتفقنا على اليوم التالي، في الساعة العاشرة صباحا بتوقيت واشنطن الرابعة عصرا بتوقيت القاهرة)، أو من خلال الواتساب حال انشغال "دانييلي" عن إرسال الإجابات بسرعة بسبب تزامن توقيت الحوار مع بداية الحرب الأمريكية على إيران، واعتذر لى عن ذلك، وأخبرني أنه سيرسل لى تسجيلا صوتيا يتضمن إجاباته على أسئلتي فور عودته من الإجازة بعد أسبوع.

أرسل لي - كما وعدني - تسجيلا صوتيا مدته واحد أربعين دقيقة يتضمن إجابات تفصيلية بكل صدق على أسئلتي، حتى إنه لم يمل من كثرة الأسئلة أو يعتذر عن الإجابة عن بعضها لكن وجدته يمازحنى قائلا: "لقد كتبت لى الكثير من الأسئلة "...

حيويته وشغفه بعمله كانا واضحين جدا في ردوده على الأسئلة، خاصة عندما كان يتحدث عن التحديات التي واجهته داخل البيت الأبيض ودفاعه عن حقوق الصحفيين والمراسلين الأجانب في الوصول للمعلومة داخل البيت الأبيض التي كان يحتكرها عدد قليل ومحدد من الصحفيين.

وعندما أرسلت له عددا آخر من الأسئلة، وكان ذلك في أوج الحرب الأمريكية على إيران، أخبرني أنه رغم انشغاله بالأحداث وتغطية حرب إيران لكنه سيرسل لی رده عليها، ولم يخل رده من السخرية والفكاهة كعادته وقال لي: بضعة اسئلة وليس ۱۸ سؤالا، حتى عندما كان يتصادف وجوده في البيت الأبيض أو مجلس الشيوخ كان يرسل لي رسالة ووعد بالإجابة عنها بمجرد عودته للمنزل، وهو ما كان يحدث فعلا رغم أن صوته كان يبدو عليه الإرهاق الشديد بعد يوم عمل طويل.

وطلب منى إخباره إن كان هناك ما أريد الاستفسار عنه أو ما يمكنه تقديمه لي، ثم طلب أن أرسل له صورة من الحوار أو رابط إلكتروني له.

أرسلت له صورة من الحوار بصيغة pdf، وشكرني كثيرا وطلب منى رابط للحوار وأرسلته له قبل وفاته بأسبوع.

إن الوفاة المفاجئة لدانييلي تركت غصة حقيقية بین زملائه من الصحفيين والمراسلين الأجانب في واشنطن، فقد أجمع كل من عرفه على التزامه وقدرته على العمل تحت ضغط التغطية المستمرة، والمتلاحقة للأحداث، حيث تنقل سياسة الولايات المتحدة الأمريكية للعالم.

لقد رحل دانييلي وترك الميكروفون والأوراق، لكن أرشيف التغطية الصحفية الذي سجله سيظل شاهدا على تاريخ صنعه خلال ما يقرب من ربع قرن في العمل الإعلامي؛ فقد أجرى العديد من الحوارات والتغطيات الصحفية الهامة مع وسائل إعلامية إيطالية ودولية مختلفة كان أبرزها وآخرها انفراده الصحفي والاتصال الهاتفي مع دونالد ترامب القناة Lav الإيطالية، وأثار الحوار أزمة دبلوماسية وسياسية واسعة في إيطاليا والولايات المتحدة بسبب تصريحات ترامب المثيرة للجدل حول رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وعلاقات واشنطن بروما، وكان هذا الانفراد هو حديث الصحافة العالمية قبيل رحيله.

وكان قد حكى لى عن رأيه في ترامب وروى الموقف الذي قال له ترامب صاحب النظارات الكبيرة جدا ورد على ترامب إنها نظارات من ماركة فيراري، وهو ما أثار ضحك ترامب وجميع الحاضرين في المؤتمر

كما عمل مراسلا لشبكة Sky (سکای نیوز / سکای إيطاليا).

قبل وفاته ببضعة أيام، تم اختياره للحصول على جائزة التميز في جوائز الصحافة الخارجية لعام ٢٠٢٦ التي ستقام في 3 ديسمبر في نادي الصحافة الوطني في واشنطن.

مشاعر حزينة عبر عنها أصدقاؤه من خلال كلمات مؤثرة كتبوها لتعيه، فهناك من وصفه بأنه أجمل شخص، ومن المحزن افتقاد رجل مثله.

وكتب آخر: أنا وعائلتي نتابع الأخبار المسائية على قناة (lav)، لقد غمرنا بمهارته، وذكائه الساحر وجاءت تعليقات مثل سيظل للأبد في قلوبنا"، في إيطاليا كنا نقدره كثيرا، لقد تمكن من الدخول إلى منازلنا بكل أناقة وبراعة وابتسامة", "لا يوجد العديد من المحترفين مثله"، لكشف مدى النجاح الجماهيري الذي صنعه دانییلی كومبا تانجيلو.. في حين وصف البعض وفاته بالموت الغريب.

 	إيناس مرشد

إيناس مرشد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

المراهنات الرقمية.. إدمان مفترس يستهدف المراهقين والشباب

جهود قانونية وأمنية كبيرة لمكافحة الظاهرة صفاء إسماعيل: آثارها النفسية والاجتماعية قد تدمر الأسرة بأكملها مجدى المهدى: يعادل فى تأثيره...

أحدث طرق النصب الإلكتروني على عملاء البنوك محتال على الخط

المحتالون يستغلون المناسبات والأعياد وعروض التسوق وصرف الرواتب لإطلاق حملات تصيد واسعة لإغراء الضحايا

جرائم المراهقين فى بيتى

بسبب الدلع والتساهل وكسب رضا الأبناء.. والموبايل روشتة المواجهة: عدم منح الأبناء حرية استخدام السيارات أو الدراجات قبل اكتساب الوعى...

رحلة البريد المصرى.. من سعاة الفراعنة إلى بوابات المستقبل

رسائل على جدار التاريخ متحف البريد المصرى يضم أكثر من نصف مليون قطعة ومستند وطابع بريدى