حياة كريمة.. صياغة الواقع الاجتماعى والاقتصادى فى الريف المصرى

ملحمة تنموية تغير وجه الجغرافيا المصرية وتنهى عقود التهميش

لم تكن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة " مجرد برنامج اغاثي مؤقت أو خطة حكومية عابرة لتوزيع المساعدات العينية، بل هي المشروع التنموى الشامل الأضخم على الإطلاق في التاريخ الإنساني الحديث بشهادة المنظمات الدولية والأمم المتحدة، انطلقت هذه المبادرة بقرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي" لتتحول سريعًا من مجرد مبادرة إلى ملحمة وطنية شاملة تستهدف إعادة صياغة الحياة بالكامل داخل القرى والنجوع المصرية، التى عانت من التهميش والنسيان لعقود طويلة، تسعى المبادرة إلى سد الفجوات التنموية العميقة بين المدن والقرى من خلال استهداف أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة قرية وتوابعها، يقطنها نحو ثمانية وخمسين بالمئة من إجمالي سكان مصر، وبحجم استثمارات ضخم يتجاوز مئات المليارات من الجنيهات ليدخل كل بيت مصرى ويعيد له كرامته الأصيلة.

 

تتحرك المبادرة فى خطة استراتيجية متكاملة تشمل تطوير البنية التحتية الشاملة والارتقاء بالمنظومة الصحية والتعليمية، وتحسين جودة السكن عبر مشروع سكن كريم، بالإضافة إلى تحقيق التمكين الاقتصادي والاجتماعي للفئات الأولى بالرعاية.. لمناسبة الذكرى الـ ١٣ الثورة ٣٠ يونيو، وما حققته في مجال تحقيق العدالة الاجتماعية استطلعنا آراء عدد من المعنيين.

أرقام وحقائق

أظهرت المؤشرات التنفيذية الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى الطفرة الهائلة التي تحققت على أرض الواقع، وتشير البيانات الرسمية المحدثة إلى أن المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية نجحت في قطع أشواط هائلة، حيث تم الانتهاء من تنفيذ أكثر من ثلاثة وعشرين ألف مشروع بنسب انجاز وتجهيز قياسية شملت القرى الأكثر احتياجًا في جميع المحافظات، ووفرت هذه المشروعات خدمات مباشرة لملايين الأسر التي كانت تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأدمية.

وتتجه الدولة حاليا بكل قوتها صوب انطلاق المرحلة الثانية من المبادرة وهذا ما أعلن عنه دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور "مصطفى مدبولي" عن بدء الاستعدادات المكثفة لها وتوفير التمويل اللازم لانطلاقها، حيث تستهدف هذه المرحلة الجديدة تنفيذ نحو واحد. وعشرين ألف مشروع داخل ١٦٦٧ قرية موزعة على عشرين محافظة ريفية مما يعنى استمرار اتساع مظلة الحماية. الاجتماعية والتنمية العمرانية، لتشمل ملايين آخرين من المواطنين المصريين. وتؤكد الدولة من خلال هذه الخطوات أن العمل لن يتوقف حتى يتم تطوير كل شير في ريف مصر.

شريان الحياة يتدفق في جسد القرى

تمثل مشروعات البنية التحتية العمود الفقرى المبادرة حياة كريمة؛ إذ ركزت الجهود في المقام الأول على إدخال وتطوير المرافق الأساسية التي كانت تمثل حلما بعيد المنال الأهالي القرى. شملت هذه الخدمات شبكات مياه الشرب النقية ومعالجة الصرف الصحى ومد خطوط الغاز الطبيعي وتطوير شبكات الكهرباء والاتصالات والألياف الضوئية لتوفير إنترنت سريع الطلاب المدارس والأهالي.

من أرض الواقع في محافظات الدلتا تشير الدكتورة أمل غنيم" منسق مبادرة حياة كريمة بمحافظة المنوفية: بأن المؤسسة حققت طفرة حضارية حقيقية بقرى المحافظة من خلال جهود مضنية شهدتها المحافظة على مدار الفترات الماضية، وأوضحت غنيم أن المبادرة ترى أن تقديم الخدمات وإقامة المشروعات حق أصيل من حقوق المواطنين، ويجب على الجميع الحرص على استعادة المواطن لحقوقه من خلال توفير الخدمات كافة، التي تشكل كل القطاعات، وأضافت أن نسب التنفيذ في مشروعات البنية التحتية والصرف الصحى والكهرباء والوحدات الصحية وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، مما غير ملامح الحياة اليومية للأهالي، وجعل القرية تتمتع بذات المزايا والخدمات المتوافرة في المدن وعواصم المحافظات.

كما شهد قطاع الطاقة إحداث إحلال وتجديد شامل الشبكات الكهرباء وتحويل الأسلاك المكشوفة إلى كابلات أرضية معزولة لضمان استقرار التيار الكهربائي، ورفع كفاءة الشبكات المواجهة التوسعات العمرانية والصناعية المستقبلية في الريف، بالإضافة إلى مد خطوط الغاز الطبيعي للمنازل بدلا من الاعتماد التقليدي على اسطوانات البوتاجان مما خفف العبء المالي والبدني عن الأسرة الريفية المصرية بشكل ملموس.

التمكين الاقتصادي والشمول المالي

تحويل الأسر المستهلكة إلى طاقات منتجة لا يمكن أن تستدام التنمية بدون تمکین اقتصادی حقيقي للمواطن، وهذا ما فطنت إليه إدارة مبادرة حياة كريمة منذ اليوم الأول لانطلاقها، لم تتوقف الجهود.

عند حد بناء الجدران ورصف الطرق، بل امتدت لتشمل توفير فرص عمل ومصادر دخل مستدامة للمواطنين، خاصة الشباب والمرأة المعيلة والمزارعين.. وفي هذا السياق يوضح "أحمد أمجد" رئيس غرفة العمليات المركزية ونائب رئيس مجلس الأمناء بمؤسسة حياة كريمة إن التوجيهات والخطط التنفيذية لم تقتصر على الدعم الاجتماعي لمواطنى الريف المصري، ولكن هدفت بالأساس للتركيز على الجزء الاقتصادي من خلال إنشاء مجمعات صناعية، وروافد إنتاجية في مراكز وقرى مصر، كما أشار أمجد إلى أن التمكين الاقتصادي يوفر فرص عمل مستدامة لأهالي القرى، ويضمن تحويل القرية المصرية من مستهلكة إلى منتجة عبر دعم المشروعات الصغيرة والحرف اليدوية، وتوفير المجمعات الصناعية المؤهلة التي تسمح للشباب بيده مشروعاتهم الخاصة، بدعم تمويلي وقتی کامل

أيضا شهدت المبادرة تنسيقا مكتها مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر والبنوك الوطنية لتقديم تمويلات وتسهيلات ائتمانية ضخمة لتمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر داخل القرى المستهدفة، وتم تنظيم عشرات المعارض التسويقية لمنتجات الشباب والسيدات مثل معارض ديارنا وتراثنا لمساعدتهم على بيع منتجاتهم ووصولها إلى أسواق جديدة.

وفي إطار الشمول المالي قامت المبادرة بالتعاون مع البنك المركزي المصري بنشر ماكينات الصراف الآلي، وتطوير مكاتب البريد المصري، وتحويلها إلى مراكز خدمات بريدية ومالية متكاملة، بالإضافة إلى فتح فروع جديدة للبنوك الوطنية مثل البنك الزراعي المصري وبنك مصر والبنك الأهلى داخل المراكز والقرى الأم، وتثقيف المواطنين وتدريبهم على استخدام المحافظ الالكترونية والخدمات الرقمية، مما أدمج الفلاحالصغير والتاجر البسيط في المنظومة المصرفية الرسمية للدولة، وحماهم من الوقوع في فخ الديون غير الرسمية.

شهادات حية

من قلب محافظات الصعيد يوضحاحمد العمدة منسق مبادرة حياة كريمة في محافظة المنيا: أن مشروعات الصرف الصحى والمرافق تمثل منظومة متكاملة. وقطعنا فيها شوطا كبيرا جدا غير واقع القرى بالكامل، وأشار العمدة إلى أن العمل الميداني يرتكز على التواصل المباشر مع الأهالي لرصد احتياجاتهم الفعلية على أرض الواقع، وضمان تنفيذ المشروعات

السكنية والخدمية والصحية وفقا لأعلى المعايير التي توفر لهم معيشة كريمة. تنهى تماما سنوات العزلة والتهميش التي عانت منها قرى الصعيد في العقود الماضية.

وتحدث الحاج "أحمد حسن القناوي" وهو مزارع من أبناء قنا بجنوب الصعيد يبلغ من العمر ستين عاما، وعلامات الفرح ترتسم على وجهه قائلا قريتنا كانت تعانى لسنوات طويلة من نقص مياه الشرب النظيفة، وانقطاع الكهرباء المستمر، وكنا نعتمد على الطرق التقليدية البدائية في الصرف الصحى مما تسبب في انتشار الأمراض وتصدع جدران المنازل، ويضيف: إن حياة كريمة جاءت مثل طوق النجاة للجميع، حيث تم إدخال شبكة صرف صحى متكاملة. ومياه شرب نقية، وأصبحت الكهرباء مستقرة لا تنقطع، والوحدة الصحية الجديدة تقدم لنا العلاج، والأطباء متواجدون باستمرار والترعة التي تم تبطينها أعادت الحياة الأرضنا الزراعية ووفرت مياه الري، بعد أن كنا نتشاجر على قطرة الماء.

أما في محافظة البحيرة بالوجه البحرى تعبر "منى السيد" وهي أم لأربعة أطفال وربة منزل عن سعادتها البالغة بمجمع الخدمات الحكومية، والمدرسة الجديدة، مشيرة إلى إن أطفالها كانوا يسيرون لمسافات طويلة تتجاوز خمسة كيلومترات يوميا للوصول إلى أقرب مدرسة، مما كان يعرضهم للمخاطر ويتسبب في ارهاقهم الشديد، ودفع بعض أهالي القرية لمنع بناتهم من إكمال التعليم خوفا عليهم، وتضيف "مني" إن حياة كريمة بنت مدرسة ابتدائية، وأخرى اعدادية داخل القرية على أعلى مستوى وأصبح الأطفال يذهبون للمدرسة في دقائق معدودة بكل أمان، كما أن مجمع الخدمات وفر علينا السفر إلى المدينة القضاء المصالح الحكومية، وأصبحنا تشعر أن الدولة تهتم بنا، وتضعنا في حساباتها، وأننا مواطنون لنا كرامة و حقوق.

 	صفاء الخميسي

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مشروعات الاسكان
الدكتورة مي عبد الحميد

المزيد من تحقيقات

سليمان: الثروة الحيوانية حققت قفزات واضحة واقتربنا من الاكتفاء الذاتى فى البيض

في الذكرى الثالثة عشر لثورة تغيير المسار نفتح ملف الزراعة وكيف تعاملت حكومات 30 يونيو وما بعدها تجاه سلة الغذاء...

عادل العدوى: القضاء على فيروس سي اكبر إنجاز على مر التاريخ جاء بعد 30 يونيو

بمناسبة الذكرى الـ 13 لخروج ملايين الشعب المصرى على حكم جماعة الأخوان الأرهابية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا قدمت...

قنديل: «الإرهابية» زرعت عناصرها فى مواقع مؤثرة للسيطرة على القطاع

شهدت مصر في الفترة من 2012 2013 جدلا واسعا حول ما عرف بـ أخونة مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسات التعليمية،...

حياة كريمة.. صياغة الواقع الاجتماعى والاقتصادى فى الريف المصرى

لم تكن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة " مجرد برنامج اغاثي مؤقت أو خطة حكومية عابرة لتوزيع المساعدات العينية، بل هي...