في ظل التزام حكومات 30 يونيو بتحقيق مطالب الملايين التي نادت بالحرية والعيش والعدالة الاجتماعية ، ورغم الأزمات الاقتصادية الطاحنه تواصل الدولة المصرية تنفيذ واحدة من أكثر سياسات الإسكان طموحا في تاريخها الحديث، عبر مشروعات قومية تستهدف إعادة تشكيل الخريطة العمرانية وتوفير سكن آمن ومناسب لمختلف الفئات الاجتماعية. فخلال السنوات الأخيرة، برزت طفرة غير مسبوقة في قطاع الإسكان، سواء من خلال التوسع في إنشاء المدن الجديدة، أو تنفيذ مشروعات سكنية كبرى تستهدف محدودي ومتوسطى الدخل، أو من خلال التحرك الجاد نحو القضاء على المناطق العشوائية ونقل سكانها إلى مجتمعات حضارية متكاملة تتوافر بها الخدمات الأساسية والبنية التحتية الحديثة.
في هذا السياق أكد المهندس هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن الدولة المصرية حققت خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة وغير مسبوقة في قطاع الإسكان من خلال تنفيذ عدد ضخم من المشروعات السكنية التي استهدفت توفير وحدات مناسبة لمختلف فئات المجتمع، سواء محدودي الدخل أو متوسطى الدخل، بما يسهم في تلبية احتياجات المواطنين وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والدولة تبنت رؤية شاملة لمعالجة أزمة الإسكان التي عانت منها مصر لسنوات طويلة، حيث تم إطلاق العديد من المبادرات والمشروعات القومية التي تستهدف توفير سكن ملائم وآمن للمواطنين بأسعار مناسبة، مع مراعاة البعد الاجتماعي وتوفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية المتكاملة داخل هذه المشروعات.
وأشار عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب إلى أن أهمية هذه المشروعات تزايدت بصورة كبيرة في ظل الارتفاعات المتلاحقة التي شهدها سوق العقارات خلال الفترة الأخيرة، وارتفاع أسعار الوحدات السكنية بالقطاع الخاص نتيجة زيادة أسعار مواد البناء والأراضي وتكاليف التنفيذ، وهو ما جعل دور الدولة أكثر أهمية في توفير بدائل سكنية مناسبة تتوافق مع القدرات المالية للمواطنين والدولة لم تكتف ببناء وحدات سكنية فقط، وإنما عملت على إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة تضم مختلف الخدمات التعليمية والصحية والتجارية والترفيهية بما يضمن توفير بيئة معيشية متكاملة تحقق للمواطن حياة كريمة وتلبى احتياجاته اليومية.
وأكد شحاتة أن الرئيس السيسي أعلن منذ سنوات الحرب على العشوائيات، وهو الملف الذي شهد إنجازات كبيرة على أرض الواقع، بعدما نجحت الجمهورية الجديد في القضاء على العديد من المناطق غير الآمنة ونقل سكانها إلى وحدات سكنية حضارية مجهزة بكل الخدمات والمرافق الأساسية والجهود التي بذلتها الدولة في هذا الملف أسهمت في تحسين مستوى معيشة آلاف الأسر التي كانت تعيش في مناطق تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الآمنة، مشيرًا إلى أن مشروعات تطوير المناطق العشوائية أصبحت نموذجا يحتذى به في توفير السكن الملائم وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وأضاف أن الدولة حرصت على تنفيذ مشروعات الإسكان الجديدة وفق أحدث المعايير التخطيطية والعمرانية، بما يضمن تحقيق الاستدامة وجودة الحياة إلى جانب توفير شبكات الطرق والمرافق والخدمات العامة التي تساهم في خلق مجتمعات عمرانية متطورة وقادرة على استيعاب الزيادة السكانية والدولة وضعت منظومة متكاملة لمواجهة ظاهرة العشوائيات والحد من انتشار المناطق غير المخططة من خلال التوسع في إنشاء المدن الجديدة والمشروعات السكنية المنظمة بالإضافة إلى تطوير المناطق القائمة ورفع كفاءة البنية التحتية بها.
وشدد عضو لجنة الاسكان على أن جهود التطوير لم تقتصر على المناطق العشوائية فقط، بل امتدت إلى تطوير المباني القديمة وتحسين البيئة العمرانية داخل العديد من المناطق السكنية بمختلف المحافظات، بما يسهم في رفع جودة الحياة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وما تحقق في قطاع الإسكان يعكس حجم الاهتمام الذي توليه الدولة لملف التنمية العمرانية باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة لافتا إلى أن استمرار تنفيذ المشروعات السكنية الجديدة يسهم في تلبية الطلب المتزايد على الوحدات السكنية ويوفر فرصا أكبر للمواطنين للحصول على سكن مناسب والدولة مستمرة في تنفيذ خططها الطموحة للتوسع العمراني وإنشاء المجتمعات السكنية الحديثة بما يواكب الزيادة السكانية ويعزز من جهود التنمية المستدامة، وأن ما تحقق خلال السنوات الماضية يمثل نقلة نوعية حقيقية في تاريخ قطاع الإسكان المصري.
من جانبه أكد الدكتور صبرى الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، أن ما تحقق في ملف تطوير المناطق العشوائية والقضاء على المناطق الخطرة خلال السنوات الماضية يعد أحد أبرز الإنجازات التنموية التي شهدتها مصر، مشيرًا إلى أن هذا الملف جاء في إطار رؤية متكاملة تبناها الرئيس لافتا إلى أن السيسي منذ توليه المسؤولية، وتم تنفيذها على مدار أكثر من عقد من الزمن من خلال عدد من المشروعات القومية الكبرى وملف العشوائيات لم يكن مجرد برنامج حکومی تقليدي بل كان جزءًا من رؤية استراتيجية شاملة استهدفت تحسين جودة حياة المواطنين والقضاء على المناطق غير الآمنة التي كانت تمثل خطرا حقيقيا على حياة السكان، مؤكدًا أن الدولة تعاملت مع هذا الملف باعتباره مشروعًا قوميا لا يقل أهمية عن باقي المشروعات القومية الكبرى التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وأشار مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق إلى أن مصر كانت تضم ما يقرب من ٤٠٠ منطقة عشوائية منتشرة في مختلف المحافظات، وكان عدد كبير من هذه المناطق يمثل خطورة داهمة على السكان بسبب سوء أوضاع المباني وغياب الخدمات الأساسية وعدم توافر مقومات الحياة الآمنة والدولة وضعت خطة طموحة لإزالة هذه المناطق الخطرة وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة ومتطورة لسكانها، موضحًا أن هذه الخطة اعتمدت على بناء مجتمعات حضارية متكاملة توفر للمواطنين سكنا آمنا وخدمات متطورة تضمن لهم حياة كريمة والتجربة المصرية في تطوير العشوائيات حققت نجاحًا كبيرًا على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن مشروع الأسمرات يعد أحد أبرز النماذج الناجحة في هذا المجال، حيث تم تنفيذ مراحل متعددة من المشروع شملت الأسمرات 1 والأسمرات 3 والأسمرات ، لتصبح المنطقة نموذجا متكاملا للمجتمعات السكنية الحديثة.
وأوضح أن النجاح لم يقتصر على القاهرة فقط، بل امتد إلى العديد من المحافظات، وعلى رأسها محافظة الإسكندرية التي شهدت إزالة عدد من المناطق العشوائية، خاصة في منطقة غيط العنب ومنطقة كرموز وإقامة مشروعات سكنية بديلة ساهمت في تحسين مستوى معيشة السكان ونقلهم إلى بيئة حضارية أكثر تنظيما وهذه المشروعات الجديدة لم توفر وحدات سكنية فقط، بل ساهمت في تغيير نمط الحياة بالكامل، حيث انتقل السكان من بيئات عشوائية تفتقر إلى التخطيط إلى مجتمعات عمرانية حديثة تعتمد على التنظيم وتوفير الخدمات والمرافق المختلفة وبعض التجارب كشفت أهمية استمرار إدارة المجتمعات السكنية الجديدة بعد تسليمها للسكان، لافتا إلى أن بعض المناطق شهدت في البداية بعض الممارسات غير المنضبطة من جانب عدد من السكان، مثل إجراء تعديلات غير قانونية على الوحدات السكنية أو إنشاء بلكونات أو فتحات غير موجودة في التصميمات الهندسية الأصلية، أو تحويل بعض الوحدات السكنية إلى أنشطة تجارية.
وفيما يتعلق بالأثر الاجتماعى لهذه المشروعات، أوضح الجندي أن انتقال المواطنين من المناطق العشوائية إلى المجتمعات السكنية الحديثة ينعكس بصورة مباشرة على سلوكياتهم اليومية، مشيرًا إلى أن البيئة الجديدة تفرض نمطًا مختلفا من الحياة يقوم على الالتزام بالنظام والحفاظ على المرافق العامة والمظهر الحضاري والمجتمعات الجديدة توفر للسكان مختلف الخدمات التي يحتاجونها في حياتهم اليومية، بما في ذلك المدارس والوحدات الصحية ومراكز الشباب والخدمات الإدارية والتجارية، وهو ما يسهم في تحسين جودة الحياة ويمنح المواطنين شعورًا أكبر بالاستقرار والاندماج المجتمعى وتوفير هذه الخدمات داخل المجتمعات العمرانية الجديدة ساعد على خلق بيئة متكاملة تتيح للمواطن الحصول على احتياجاته الأساسية دون معاناة، كما ساهم في رفع مستوى الوعي بأهمية الحفاظ على الممتلكات العامة والمظهر الحضاري للمناطق السكنية والمواطنين الذين انتقلوا إلى هذه المجتمعات أصبحوا أكثر حرصا على الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات، خاصة بعد أن لمسوا بشكل مباشر الفارق الكبير بين أوضاعهم السابقة في المناطق العشوائية وظروف المعيشة الجديدة التي توفر لهم الأمان والخدمات والبيئة الصحية المناسبة.
في سياق متصل أكد الدكتور عبد المجيد كاطو الخبير العقاري، أن ما نفذته الدولة المصرية خلال السنوات الماضية في ملف تطوير المناطق العشوائية والقضاء على المناطق غير الآمنة يمثل خطوة استراتيجية مهمة المعالجة واحدة من أكثر القضايا العمرانية تعقيدا، مشيرًا إلى أن ظهور العشوائيات فى مصر ارتبط على مدار عقود طويلة بتركز الاستثمارات والخدمات وفرص العمل في
المدن الرئيسية، ما دفع الأعداد الكبيرة من المواطنين إلى الهجرة الداخلية والبحث عن فرص أفضل للحياة والعشوائيات لم تظهر بشكل مفاجئ، وإنما كانت نتيجة تراكمات استمرت لسنوات طويلة، حيث تركزت التنمية الاقتصادية والاستثمارات في عدد محدود من المدن
الكبرى، بينما سعى المواطنون من المحافظات والمناطق الأقل حظا إلى الانتقال نحو القاهرة والإسكندرية وغيرها من المدن الرئيسية بحثا عن فرص العمل والخدمات الصحية والتعليمية وتحسين مستوى المعيشة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في الذكرى الثالثة عشر لثورة تغيير المسار نفتح ملف الزراعة وكيف تعاملت حكومات 30 يونيو وما بعدها تجاه سلة الغذاء...
بمناسبة الذكرى الـ 13 لخروج ملايين الشعب المصرى على حكم جماعة الأخوان الأرهابية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا قدمت...
شهدت مصر في الفترة من 2012 2013 جدلا واسعا حول ما عرف بـ أخونة مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسات التعليمية،...
لم تكن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة " مجرد برنامج اغاثي مؤقت أو خطة حكومية عابرة لتوزيع المساعدات العينية، بل هي...