أخطر أمراض الصيف.. التسمم الغذائى والنزلات المعوية والجفاف وضربات الشمس

لا يختلف اثنان على أن فصل الصيف هو موسم البهجة والرحلات والتجمعات العائلية. ومع ارتفاع درجات الحرارة وطول ساعات النهار تتغير أنماط الحياة اليومية، لكن خلف هذه الصورة المشرقة يبرز وجه آخر للصيف يستحق الانتباه -حيث تزداد معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة وتلوث الغذاء والمياه، لتصبح الوقاية والوعى الصحى ضرورة لا تقل أهمية عن الاستمتاع بأيام الصيف.

قال الدكتور جمال أبو المعاطى صالحاستشاري أمراض الجهاز الهضمي: مع بداية كل صيف تتكرر التحذيرات الطبية

من التسمم الغذائي والنزلات المعوية والجفاف وضربات الشمس، وهي أمراض قد تبدأ بأعراض بسيطة، لكنها قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة خاصة لدى الأطفال وكبار السن والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة.

ويضيف جمال الأمراض المنقولة بالغذاء ليست مشكلة موسمية فحسب، بل تمثل تحديا صحيًا عالميًا متزايدًا. وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى إصابة نحو ٦٠٠

مليون شخص سنويا بأمراض ناتجة عن

الغذاء الملوث، أي ما يعادل شخصا من كل

عشرة أشخاص حول العالم، مع تسجيل

أكثر من ٤٢٠ ألف حالة وفاة سنويا.

كما يتحمل الأطفال دون الخامسة عبنا كبيرًا من هذه الأمراض، إذ تسجل بينهم نحو ١٢٥ ألف وفاة سنويا بسبب الغذاء غير الأمن.

وفى أحدث التقديرات العالمية لعام ٢٠٢٦ قدر عدد الإصابات المرتبطة بالأغذية غير الآمنة بنحو ٨٦٦ مليون حالة مرضية سنويا، مع ما يقرب من مليون ونصف المليون وفاة حول العالم، بينما تتجاوز الخسائر الاقتصادية للدول منخفضة ومتوسطة الدخل ۱۱۰ مليارات دولار سنويا نتيجة تكاليف العلاج وفقدان الإنتاجية.

لماذا تزداد أمراض الغذاء في الصيف؟

تكمن الإجابة ببساطة في الحرارة. فالميكروبات المسببة للأمراض، وخاصة البكتيريا، تجد في الصيف بيئة مثالية للنمو والتكاثر. وتشير الدراسات إلى أن معظم البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي تنشط فيما يعرف بـ «منطقة الخطر الحراري بين ٥ و ٦٠ درجة مئوية.

والأخطر أن بعض أنواع البكتيريا يمكن أن يتضاعف عددها كل ٢٠ إلى ٣٠ دقيقة عند توافر الظروف المناسبة، ما يفسر كيف يمكن لوجبة أعدت بصورة سليمة أن تصبحغير آمنة بعد ساعات قليلة من تركها خارج الثلاجة، ولهذا تزداد حالات التسمم الغذائي المرتبطة بالأطعمة المطهية المحفوظة بصورة خاطئة، ومنتجات الألبان غير المبردة، والعصائر المكشوفة، والوجبات السريعة المعرضة للحرارة لفترات طويلة.

الخطر الذي لا يرى

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن فساد الطعام يمكن اكتشافه من خلال الرائحة أو الطعم فقط. والحقيقة أن كثيرا من حالات التسمم الغذائي تنتج عن ميكروبات أو سموم بكتيرية لا تحدث أي تغير ملحوظ في شكل الطعام أو مذاقه. ومن أشهر الميكروبات المسببة لهذه الحالات السالمونيلا، والإشريكية القولونية، وبعض أنواع المكورات العنقودية، وهي قد تنتقل إلى الغذاء أثناء الإعداد أو التخزين أو التداول غير السليم.

عندما تتحول اللقمة إلى مشكلة صحية

تظهر أعراض التسمم الغذائي خلال ساعات أو أيام من تناول الطعام الملوث، وتشمل: الغثيان والقيء المغص وآلام البطن الإسهال، ارتفاع درجة الحرارة أحيانا الإرهاق والضعف العام. ورغم أن معظم الحالات تتحسن خلال أيام، فإن فقدان السوائل والأملاح قد يؤدى إلى الجفاف وهو أحد أخطر مضاعفات أمراض الصيف.

الجفاف... العدو الصامت

يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل بسبب التعرق، ويزداد الأمر سوءا مع القيء أو الإسهال، ومن أهم علاماته العطش الشديد جفاف الفم واللسان، قلة التبول الدوخة والهبوط سرعة ضربات القلب. وفي الحالات الشديدة قد يحدث اضطراب بالوعي أو هبوط بالدورة الدموية يستدعى تدخلا طبيا عاجلا.

أخطاء صيفية تتكرر كل عام

رغم بساطة قواعد سلامة الغذاء، فإن كثيرا من الإصابات تنتج عن ممارسات يمكن تجنبها، مثل ترك الطعام المطهى خارج الثلاجة لساعات طويلة، شراء أطعمة أو مشروبات من مصادر غير موثوقة، تناول العصائر والأغذية المكشوفة، إهمال غسل اليدين، عدم غسل الخضراوات والفاكهة جيدا، إعادة تجميد الطعام بعد ذوبانه حفظ الأغذية سريعة التلف أثناء السفر دون تبريد مناسب. وقد تكون هذه الأخطاء البسيطة كافية لتحويل رحلة صيفية ممتعة إلى تجربة مرضية مؤلمة.

الوقاية تبدأ من المطبخ

الخبر الجيد أن معظم أمراض الصيف المرتبطة بالغذاء يمكن الوقاية منها عبر خطوات بسيطة غسل اليدين جيدا بالماء والصابون، حفظ الأغذية القابلة للتلف داخل الثلاجة، عدم ترك الطعام المطهى خارج التبريد لأكثر من ساعتين طهى اللحوم والدواجن جيدا، استخدام مياه شرب آمنة، غسل الخضراوات والفاكهة بعناية الحفاظ على نظافة أدوات إعداد الطعام.

و تؤكد المنظمات الصحية العالمية أن الالتزام بهذه القواعد يقلل بدرجة كبيرة من احتمالات الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء.

الثقافة الوقاية

لقد أثبتت التجارب أن الوقاية أقل تكلفة وأكثر فاعلية من العلاج. فالطبيب يعالج المرض، لكن الوعى يمنع حدوثه من الأساس. ومن هنا تأتي أهمية نشر الثقافة الصحية داخل الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام، حتى تصبح سلامة الغذاء سلوكا يوميا لا مجرد نصائحموسمية.

كلمة أخيرة

يبقى الصيف فصلا للحيوية والذكريات الجميلة، لكنه يذكرنا أيضًا بأن الصحة مسئولية مشتركة. وبينما نستمتع بالشواطئ والرحلات والتجمعات العائلية، يجب ألا نغفل أبسط قواعد السلامة الغذائية.

فالوقاية لا تبدأ في المستشفى، بل تبدأ على مائدة الطعام، ومن داخل المطبخ ومن قرار بسيط نتخذه كل يوم لحماية أنفسنا وأسرنا.

فلنجعل من هذا الصيف موسما للمتعة والوعى معا، حتى تبقى موائدنا مصدرا للصحة والسعادة، لا سببا للألم والمرض.

 	السيد عبد العال

السيد عبد العال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الأجهزة الأمنية: ضبطنا 17500 مخالفة فى المركبات

نشرت مجلتنا في العدد الصادر بتايخ 30 مايو 2026 تحقيقاً تحت عنوان «التلاعب بالشكمان منظرة واستعراض ينتهى بدماء على الطريق»

أخطر أمراض الصيف.. التسمم الغذائى والنزلات المعوية والجفاف وضربات الشمس

لا يختلف اثنان على أن فصل الصيف هو موسم البهجة والرحلات والتجمعات العائلية. ومع ارتفاع درجات الحرارة وطول ساعات النهار...

بنت مصر الأولى على مدارس الجمهورية فى العزف على الماندولين

ريتال محمود: بليغ حمدى سبب عشقى للموسيقى فوزى بالمسابقة أثبت أن الصعيد يملك مواهب فنية وموسيقية قادرة على التفوق والنجاح

المتحف الزراعى بالدقى.. سنابل التاريخ وذاكرة الأرض المصرية

المتحف من أكبر وأهم المتاحف الزراعية المتخصصة على مستوى العالم يضم مجموعات كبيرة من العينات النباتية والنباتات الطبية والعطرية والمحاصيل...


مقالات

مصر وأزمات المنطقة
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 10:59 م
حكاية "الصدق والكذب"
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 10:00 ص
السيسي في قمة الكبار
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 09:00 ص