الشارع به «جامع أبو حريبة» الموجودة صورته على الخمسين جنيهًا
في منطقة الدرب الأحمر التاريخية تجد تنوعا في المنشآت والمباني الأثرية، وكذلك الورش التي تنتشر في المنطقة تروى قصصا لصناعات وحرف اندثر بعضها، ولازال البعض الآخر يتحدى الزوال، بفضل حرفيين عاشقين لمهنهم بين دروب وحارات قديمة تحتضنها أسوار القاهرة التاريخية وميادينها، فالحديث لا ينتهى والحكايات كثيرة.
حكايات كثيرة ارتبطت بـ "سكة بير المش"، كما تعرف بين سكان منطقة الدرب الأحمر ، فهو ليس مجرد درب أو مسار بين الشوارع والحارات، لكنه يعكس الهوية الفعلية للقاهرة التاريخية، ويكشف عن تاريخ الحياة في فترة مهمة من عمر البلاد، وعن وجود هذا المكان فيما يشبه اللوحة، حيث يجاور مسجد قجماس الاسحاقي"، الشهير بأبو حريبة، وأمام عدد من الآثار الهامة، أصل تسمية هذه السكة، وحكايتها، نعرفها فى السطور القادمة.
في عام ١٩٥١ صدر قرار من وزير الشئون البلدية والقروية، بتغيير اسم "سكة بير المش"، إلى "شارع أبو حريبة"، أو حارة مسجد أبو حريبة، بدائرة قسم الدرب الأحمر، وإذا تتبعنا أصل التسمية، ستجد أنها تحولت كثيرا، ونسجت حكايات وأساطير شعبية حول هذه السكة، واسم منشئ الجامع والسبيل الموجودين بجوارها
يذكر الدكتور حسن قاسم في كتابه "المزارات الإسلامية" أن "مسجد صلغ أطمش بحيضان موصلی خارج باب زويلة بالمنطقة التى كانت تعرف سابقا بدرب أقباى وبدرب دليل الحج، ثم عرفت أخيرا بسكة بير المش، وهذا التعريف الأخير تصحيف (خطأ في قراءة أو كتابة اسم المنشئ، وأصله بير صلغ أطمش القلمطاوي الدوادار في سنة ٨٤٨ هجرية / ١٤٤٤م، برسم مدرسة للتصوف ومسجد للصلاة، وألحق به حوض لسقى البهائم، تستمد مياهها من بئر في مؤخر المسجد، ومات المنشئ في سنة ٨٥٢ هجرية ودفن بتربته بالمسجد، واسمه مركب من مقطعين، ومعناه "عطية الله" باللسان الجركسي الشمالي، وقد استقر بهذا المسجد أخيرا الشيخ خالد المنوفى وبه عرف المسجد والعامة يقولون إنه خالد ابن الوليد، أحد أبطال الإسلام والمتوفى سنة ٢٢ هجرية / ٦٤٢م".
أما الكاتب والباحث في التراث المصرى خطاب معوض، فيأخذنا في رحلة ممتعة عبر الزمان، ويحكى تفاصيل كثيرة عن هذا المكان، فيقول "حارة بير المش أو سكة بير المش، واحدة من أشهر حارات منطقة الدرب الأحمر، وتصل بين الدرب الأحمر والباطنية، وتغير اسمها منذ فترة وأصبحت تسمى شارع أبو حريبة، والطريف أن الناس قديمًا كانوا يعتقدون أن هذه الحارة يوجد بها بئر يخرج مشا يأكل الناس منه، والحقيقة أن هناك أميرًا مملوكيا يدعى صلغ أتمش، أنشا بالحارة حوضا تشرب منه الدواب، كما حفر بالحارة بئر ماء، ولذلك فقد نسب بئر الماء للأمير، فكان يقال بئر أتمش، ومن ثُمَّ حُرِّف الاسم إلى بير المش".
ويكمل: هذه حكاية بير المش، ولكن كيف يمكننا الوصول إلى هذه الحارة المسماة حاليًا بشارع أبي حريبة ؟! لو أنك أردت زيارة حارة بير المش فما عليك إلا أن تذهب إلى باب زويلة، وعندما تقف أمام الباب ستجد أمامك ثلاثة طرق، فلو نظرت جهة اليمين ستجد منطقة تحت الربع، ولو نظرت أمامك ستجد منطقة الخيامية، وناحية اليسار الطريق إلى منطقة باب الوزير وسوق السلاحولكن قبل أن تصل إليهما، ستجد على يسارك جامع قجماس الإسحاقي، والذي يسمى "جامع أبو حريبة"، وهو الجامع الموجودة صورته على ورقة العملة فئة الخمسين جنيها، وعندها ستجد حارة بير المش، التي يعلوها ممر يصل بين الجامع والمنشآت الملحقة به.
ويضيف جامع أبي حريبة يعد واحدا من أعظم المنشآت المملوكية فى مصر، وبناه الأمير المملوكي الجركسي قجماس الإسحاقي. وبسبب ضيق المكان وصغر المساحة، لجأ مصمم الجامع إلى حيلة ذكية حيث قام بعمل سباط علوى، أي ممر علوى، فوق حارة بير المش، لكى يصل بين الجامع والمنشآت الملحقة به، وهي الميضأة والسبيل والكتاب وبئر المياه والحوض المخصص لرى الدواب، من دون أن يؤثر على حركة السير فى الحارة، والطريف أن الأمير قجماس الإسحاقي بنى لنفسه قبة ملحقة بالجامع ليتم دفنه فيها، ولكنه توفى بأرض الشام، حيث دفن هناك في سنة ١٤٨٧ ميلادية، ويشاء القدر أن يدفن الشيخ أحمد أبو حريبة بدلا منه داخل تلك القبة، ومع مرور الزمن نسى الناس اسم الأمير قجماس الإسحاقي الذي بني الجامع، وأصبحوا يطلقون عليه اسم جامع أبو حريبة وكذلك على حارة بير المش، ويبدو أن أبو حريبة كان له مع الله سر، فحينما قرر المسئولون وضع صورة الجامع على ورقة العملة من فئة الخمسين جنيها، وضعوا عليها اسم أبو حريبة، ولم يضعوا اسم الأمير المملوكي الذي أنشأ الجامع.
وجامع أبي حريبة الموجودة صورته على ورقة العملة فئة الخمسين جنيها واحد من أشهر الجوامع التي بنيت في عهد المماليك، ويقع بشارع الدرب الأحمر، وقد بناه الأمير سيف الدين قجماس الإسحاقي الظاهري أحد أمراء المماليك الجراكسة، وتم بناؤه أيام حكم السلطان الأشرف قايتباى، وأقيمت أول صلاة للجمعة به في شهر محرم سنة ٨٨٦ هجرية.
وكان الأمير قجماس متواضعًا محبا لأفعال الخير، شديد الأدب مع العلماء والصالحين، أما أبو حريبة فهو الشيخ أحمد بن سليمان الشهير بحريبة الشنتناوى الشافعي النقشبندى، شيخ الطريقة الختمية بالقاهرة، وقد ولد بقرية "شنتنا الحجر"، التابعة لمركز بركة السبع بمحافظة المنوفية، وقرأ فيها القرآن الكريم، وسلك طريق التصوف على مشايخ قريته، وكان يعمل في صناعة النسيج.
ويؤكد السيد جابر محمود مدير عام مناطق آثار الدرب الأحمر، أن ما يتردد من حكايات عن سكة بير المش مجرد حكايات وقصص شعبية يتداولها أهل المنطقة في العصر الحديث، وليس لها علاقة بالآثار الأكثر أهمية تاريخيا وأثريا، ففى شارع التبانة والمغربلين، هناك العديد من الآثار أشهرها جامع أبو حريبة، الذي سيدخل الترميم قريبا، وعلى بعد أمتار قليلة يوجد سبيل الموصلی، به حوض وبئر و "شاذوران" يعمل على ترطيب المياه، و"كيزان" لشرب المياه، وكانوا قديما يضعون أو يخلطون الماء بماء الورد، وكانت مهمة "المزملاتي " إحضار المياه من نهر النيل ويملأ بها السبيل، والحوض جزء من السبيل وليس العكس، والحوض يشبه الموجود فى مجموعة خبير بك والسبيل هو منشأة يكون لها وقف يصرف على العمال
أي أن منشئ السبيل يكون لديه وقف، وريعه ينفق على السبيل، وملحق به كتاب لتعليم الأطفال، مثل سبيل رقية ودو، وسبيل مصطفى سنان، وهذين السبيلين تم ترميمهما مؤخرا، ورفع كفاءتهما.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
اصطدت 20 ذئبا بأدوات بسيطة.. و «تشغيل دماغى»
أكد الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة أن أجهزة المحافظة مستمرة في حملاتها على العقارات المخالفة والمبانى العشوائية التي يتم رصدها...
«الدخان الثالث» خطر صامت يدمر جيل المستقبل بثينة عبد الحسيب: يؤدى إلى أضرار تؤثر على النمو العصبى والسلوكى