العيد فرحة بلا أمراض ولا مستشفيات
مع حلول عيد الأضحى المبارك، تمتلئ البيوت بروائح الشواء وأجواء البهجة والتجمعات العائلية، وتتصدر لحوم الضأن موائد الطعام باعتبارها جزءًا أصيلًا من طقوس العيد فى العالم العربى والإسلامى.
ورغم القيمة الغذائية العالية للحوم الضأن، فإن الإفراط فى تناولها قد يمثل عبئًا صحيًا على فئات عديدة من أصحاب الأمراض المزمنة، خاصة مع العادات الغذائية غير المتوازنة التى تصاحب أيام العيد.
هكذا بدأ الدكتور جمال أبو المعاطى صالح، استشارى أمراض الجهاز الهضمى والكبد حديثه، وأضاف: لحوم الضأن مصدر غنى بالبروتين عالى الجودة، والحديد، والزنك، وفيتامين B12، وهى عناصر مهمة لبناء العضلات وتقوية المناعة والوقاية من الأنيميا. لكن فى المقابل، تحتوى بعض أجزاء الضأن على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والكوليسترول والسعرات الحرارية، ما يجعل الاعتدال ضرورة طبية وليس مجرد نصيحة عامة.
السمنة اختبار حقيقى
تُعد السمنة من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا، وهى ليست مجرد زيادة فى الوزن، بل مرضا يرتبط بارتفاع ضغط الدم والسكرى وأمراض القلب والكبد الدهنى واضطرابات التنفس والمفاصل.
وخلال العيد يزداد خطر اكتساب الوزن بسبب كثرة الولائم، وتناول الطعام على مدار اليوم، والإفراط فى النشويات والحلويات والمشروبات السكرية.
ولذلك يُنصح مرضى السمنة باختيار اللحوم قليلة الدهون، وإزالة الدهون الظاهرة قبل الطهي، وتجنب القلى والتحمير فى السمن، والإكثار من السلطة والخضراوات، وتقليل الخبز والأرز والحلويات، والمشى يوميًا بعد الوجبات. فالهدف ليس الحرمان من فرحة العيد، وإنما الاستمتاع بها دون الإضرار بالصحة.
القلب وارتفاع ضغط الدم
الإفراط فى الدهون الحيوانية والأطعمة المالحة قد يؤدى إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة العبء على القلب والشرايين. كما أن الوجبات الثقيلة قد تسبب ضيق التنفس والخفقان لدى بعض المرضى. ولهذا يفضل: تناول كميات معتدلة، والابتعاد عن الدهون والأحشاء، وتقليل الملح والمخللات، والاعتماد على الشوى أو السلق بدلا من القلى.
مرضى السكرى
فى كثير من الأحيان لا تكون المشكلة فى اللحم نفسه، بل فيما يرافقه من كميات كبيرة من الأرز والخبز والحلويات والمشروبات السكرية. فالوجبات الضخمة قد تؤدى إلى ارتفاعات حادة فى مستوى السكر، خاصة مع قلة الحركة واضطراب مواعيد النوم والأدوية فى أيام العيد.
وينصح مرضى السكرى بتقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة، وتجنب الإفراط فى الحلويات، ومتابعة قياس السكر بانتظام، وشرب الماء بكميات كافية، والالتزام بالأدوية وعدم إهمال العلاج أثناء الزيارات والسهرات.
مرضى الكلى
مرضى الكلى يحتاجون إلى حذر خاص، لأن الإفراط فى البروتين قد يرهق الكلى، خاصة لدى من يعانون من قصور كلوى متقدم. كما أن بعض الأحشاء تحتوى على نسب مرتفعة من الأملاح والمواد التى قد لا تناسب هذه الفئة من المرضى.
ولذلك يجب استشارة الطبيب بشأن الكميات المسموح بها لكل مريض حسب حالته ووظائف الكلى لديه.
مرضى النقرس
الإفراط فى اللحوم الحمراء والأحشاء، قد يؤدى إلى ارتفاع حمض اليوريك، وحدوث نوبات مؤلمة من التهاب المفاصل. ويُنصح هؤلاء المرضى بالاعتدال فى تناول اللحوم، والإكثار من الماء، والابتعاد عن الإفراط فى الكبدة والكلاوى والممبار.
الكبد والجهاز الهضمى
الوجبات الدسمة قد تسبب عسر الهضم وارتجاع المرئ، والانتفاخ، واضطرابات المرارة، خاصة لدى كبار السن وأصحاب الكبد الدهنى والتهابات المعدة والقولون العصبي. كما أن تناول الطعام بسرعة وبكميات كبيرة يضاعف من هذه المشكلات.
الطهى الصحى نصف العلاج
طريقة إعداد الطعام تلعب دورًا كبيرًا فى تحويل الوجبة من مصدر للطاقة إلى عبء صحي. فالشوى المعتدل والسلق أفضل كثيرًا من القلى والتحمير الزائد، كما أن إضافة الخضراوات والسلطات يساعد على تحسين الهضم وتقليل امتصاص الدهون.
العيد فرحة لا إسراف
رسالة الطب دائمًا ليست الحرمان، بل الاعتدال. والإسلام نفسه دعا إلى التوازن وعدم الإسراف، والجسم أمانة يجب الحفاظ عليها، خاصة لدى أصحاب الأمراض المزمنة. فالاستمتاع بلحوم الأضاحى ممكن وآمن، إذا التزمنا بالحكمة فى الكمية، والوعى فى طريقة الطهي، والاعتدال فى العادات الغذائية.
ويبقى عيد الأضحى مناسبة للرحمة والتواصل والفرح، لا سببًا للإجهاد الصحى أو الدخول إلى أقسام الطوارئ.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الخياط: البيع والتوزيع عبر مواقع التواصل الاجتماعى أحدثا نقلة كبيرة فى تجارة الأضاحى البنا: إشراف المسلم على ذبح وتوزيع الأضحية...
لتعريفهم برمزية الأضحية وشعائر الحج د. هبة فاروق : احتفالية «الأضحى» تخلق ذكريات إيجابية للأطفال بعيداً عن تعقيدات الترهيب
تعتبر الأضحية من الشعائر الإسلامية العظيمة التي يتقرب بها المسلمون إلى الله تعالى في عيد الأضحى المبارك. وهي إحياء لسنة...