لتعريفهم برمزية الأضحية وشعائر الحج د. هبة فاروق : احتفالية «الأضحى» تخلق ذكريات إيجابية للأطفال بعيداً عن تعقيدات الترهيب
يمثل عيد الأضحى المبارك حالة خاصة من البهجة فى حياة الأطفال؛ إذ يرتبط لديهم بمظاهر الفرح والتجمعات العائلية والملابس الجديدة والعيدية، إلى جانب الأجواء الدينية والروحانية التى تترك أثرًا نفسيًا وإنسانيًا عميقًا بداخلهم. ومع تطور أساليب الاحتفال فى المدارس وداخل الأسر، أصبح الأطفال أكثر تفاعلًا مع معانى العيد وقيمه، من خلال التعرف على مناسك الحج وقصص الأنبياء، ورمزية الأضحية، والمشاركة فى الأنشطة الترفيهية والتعليمية التى تعزز روح المشاركة والانتماء، فالعيد يمثل لهم مناسبة للفرحة والتقارب الأسرى واكتساب القيم الدينية والاجتماعية بصورة مبسطة ومحببة.
الطفل آدم محمد عبد الرسول، يقول إنه ينتظر عيد الأضحى المبارك كل عام بفرحة كبيرة، وأن أجمل لحظاته تبدأ منذ الساعات الأولى للفجر، حين يستيقظ مبكرا ليستعد للنزول مع والده لأداء صلاة العيد، مرتديا الجلباب الأبيض، ويذهب إلى المسجد وسط أجواء مليئة بالفرحة والاحتفالات المبهجة والتكبيرات. لافتا إلى أن هذه اللحظات تمنحه شعورا بالسعادة، خاصة عندما يرى الناس يرتدون الملابس الجديدة ويتبادلون التهانى والابتسامات.
ويوضح أنه بعد العودة إلى المنزل يبدأ الاحتفال الحقيقى، حيث تجتمع الأسرة حول أجواء العيد المميزة، ويقضى وقتا ممتعا مع والدته وشقيقته، ويتبادل معهما الهدايا واللعب والضحك، مؤكدا أن العيد بالنسبة له ليس فقط ملابس جديدة أو خروجات، بل وقتا يجمع العائلة ويزيد مشاعر الفرحة داخل البيت وحبه للخروج ومشاهدة الناس بالشارع؛ إلى جانب لقاء أقاربه وأصدقائه، وأنه يشعر بسعادة حقيقية عندما يجتمع معهم للعب وقضاء الوقت معًا، مضيفًا: "بحب أشوف أولاد خالتى. بلاقى نفسى معاهم".
سوستة الخروف اللعبة
وأشار آدم إلى أن أكثر ما يحبه فى العيد المفاجآت الصغيرة المرتبطة بالخروف، قائلا ببراءة الأطفال: "أكثر حاجة بفرح بها لما أفتح سوستة الخروف اللعبة وألاقى فيها فلوس"، لافتا إلى أنها من أسعد لحظات العيد، وتمنحه إحساسا بأنه يمتلك كنزا ويستطيع أن يشترى كل ما يحلم به، وأن الخروج مع أسرته للملاهى والتنزه يمنحه شعورًا بالبهجة. موضحا أنه يحب ألعاب العيد والهدايا، وأنه حصل هذا العام على "خروف مضيء يصدر أصواتًا"، إضافة إلى ألعاب لشخصيات كرتونية يحبها مثل «سبايدرمان» و«سوبرمان»، وأنه يفرح كثيرًا عندما يحصل فى كل عيد على لعبة جديدة.
ومن جانبها، تقول والدته إن آدم يعشق النقود بشكل لافت أكثر من تعلقه بالألعاب نفسها، وأنه قد يفرح باللعبة لساعات أو أيام قليلة ثم يتركها سريعا بحثا عن لعبة جديدة، وربما يكسرها دون اهتمام، بينما يظل متعلقا بالمال ويشعر بقيمته، ولهذا يقدر العيدية ويرى فيها وسيلة لتحقيق أحلامه الصغيرة وشراء كل الأشياء التى يحبها. موضحة أن فرحة الأطفال بالعيد تظل مرتبطة بالتفاصيل البسيطة التى تترك أثرا كبيرا فى نفوسهم، فالعيد بالنسبة لهم ليس مجرد مناسبة دينية فقط، بل ذكريات سعيدة وأجواء أسرية دافئة تبقى عالقة فى الذاكرة لسنوات طويلة.
واختتم آدم حديثه بالدعاء لوالديه، معبرًا عن امتنانه لما يقدمانه له من حب واهتمام، قائلا إن أجمل ما فى العيد هو الشعور بالحب والتجمع العائلى واللحظات السعيدة التى تبقى فى ذاكرة الأطفال لسنوات طويلة.
جميلة أدهم، الطالبة بالصف الرابع الابتدائى، تقول إنها تفرح بشراء ملابس جديدة للعيد وتختارها بنفسها مع ماما، وأن من أكثر الألوان المفضلة فى اختيارها ملابس العيد فستان أصفر أو أبيض أو روز، وقالت إن مدرستها حرصت على تعريفهم بمناسك الحج وقصص الأنبياء المرتبطة بعيد الأضحى المبارك، ومنها قصة سيدنا إبراهيم وفداء ابنه بكبش عظيم، للتعرف على أصل فكرة الأضحية ومعانى التضحية والطاعة.
إحتفالية مبهجة
وأضافت «جميلة» أن المدرسة نظمت فى نهاية العام الدراسى احتفالية مبهجة تحاكى أجواء الحج والعيد، ووقف التلاميذ معًا وكأنهم يؤدون صلاة العيد والطواف حول الكعبة المشرفة، مما جعلها تشعر وكأنها سافرت بالفعل إلى الحرم المكى، وسط أجواء من الفرحة والسعادة، مشددة على أن الاستعدادات للحفل تطلبت تدريبات كثيرة مرهقة، لكنهم حصلوا على شهادة تقدير من المدرسة لاجتهادهم فى الدراسة.
وتضيف أنها تحب عيد الأضحى، لأنه يحمل لها ذكريات عائلية جميلة، إذ تحرص على زيارة جدها وجدتها لتقديم التهنئة بالعيد، ثم تشارك أسرتها أجواء ذبح الأضحية بعد صلاة العيد الكبير، فى مشهد يملؤه الفرحة واللعب بصحبة أولاد الجيران..
يوضح الطفل على حازم، بالصف الخامس الابتدائى، أن عيد الأضحى بالنسبة له يعنى "المراجيح ولمّة الأسرة"، فهو ينتظر العيد ليستمتع بالأجواء المختلفة مع أصدقائه فى لعب البلايستيشن. مضيفا أنه يحب اللعب مع أصدقائه، ويحرص والده على اصطحاب الأسرة لزيارة الأقارب وقضاء أيام العيد وسط العائلة والحصول على «العيدية» التى تمثل له جزءًا كبيرًا من بهجة المناسبة.
وأضاف أن والدته ووالده يحرصان كل عام على إعداد مفاجأة بسيطة له، عبارة عن هدية محببه له ومعها شيكولاتة، وهو ما يعتبره من أجمل مظاهر العيد له. ويؤكد أنه يرتبط أيضًا بالخروف قبل الذبح، إذ يحب اللعب معه وإطعامه، لكنه يشعر بالحزن بعد ذبحه، فى مشهد يختلط فيه الفرح بمشاعر التعاطف والارتباط بالحيوان.
وأشار حازم إلى أن أيام العيد بالنسبة له لا تقتصر على الزيارات فقط، بل تشمل الخروج والتنزه، حيث تذهب الأسرة إلى الملاهى وحديقة الحيوانات، ثم تناول العشاء فى أحد المولات لتجربة أجواء مختلفة وممتعة.
واختتم حازم كلامه معبرا عن سعادته الكبيرة بانتهاء الامتحانات وقدوم الإجازة الصيفية، موضحًا أنه كان يشعر بالإرهاق من ضغط الدراسة وكثرة المذاكرة والاستيقاظ المبكر للمدرسة. ويرى أن أجمل ما فى العيد هذا العام هو أنه يأتى مع بداية الإجازة الصيفية. كما كشف عن حماسه للسفر إلى الساحل الشمالى بعد انتهاء الامتحانات مباشرة، تنفيذًا لوعد والده، مؤكدًا أنه يحب البحر وركوب العجل و«الاسكوتر» فى المصيف، إلى جانب تناول الآيس كريم ومشروباته المفضلة، وهى تفاصيل تجعل العيد موسمًا للراحة والمرح والانطلاق بعد عام دراسى مرهق وطويل.
دكتورة "هبة فاروق"، اخصائى نفسى وأسرى وتربوى، ترى أن عيد الأضحى مساحة نفسية مميزه للأطفال، تمتزج فيه المشاعر الدينية بالفرح الأسرى والاجتماعى، فيشعر الطفل بالاهتمام والمحبة والتقدير، وتقول: يأتى العيد متزامنا مع انتهاء العام الدراسى، مما يجعله فرصه للتفريغ النفسى واستعادة التوازن بعد فتره من الجهد والضغط، وارتباط الطفل بملابس العيد ليس ماديا فقط، بل يمنح الأطفال حالة من البهجة المرتبطة بالاهتمام، فالطفل يترجم هذه التفاصيل الصغيرة بأنه مهم وهناك من يفكر فى إسعاده، والعيدية تحمل لدى الأطفال معانى نفسية تتجاوز قيمتها المادية، تشعرهم بالتقدير وتشكل ذاكرتهم وتعزز الأمان الأسرى.
وتضيف: الزيارات الأسرية وصلاة العيد تدعم الدفء والانتماء، وتخلق ذكريات إيجابية للأطفال. ومهم جدا تقديم الشعائر الدينية بصورة تتناسب مع عمر الطفل، بعيدا عن التعقيد أو الترهيب، ويجب تجنب إجبار الطفل على حضور ذبح الأضحية، لأنه قد يترتب عليه آثار سلبية مثل الخوف من الدم.
وتختتم "فاروق": تزامن العيد مع انتهاء العام الدراسى، والإجازة الصيفية فرصه للتفريغ النفسى، بعد ضغوط المذاكرة والامتحانات، وتقليل التوتر لاستعادة النشاط النفسى والذهنى، وزيادة وقت اللعب والتواصل الأسرى. فالطفل بعد فترات الجهد يحتاج إلى راحة ولعب وشعور بالحرية النفسية. وعيد الأضحى له أثر نفسى عميق على الطفل، ويعزز مشاعر الحب والانتماء والأمان، ويربط القيم الدينية بالمشاعر الإيجابية والذكريات السعيدة، مما يترك أثرا ممتدا فى تكوين الطفل النفسى والاجتماعى.
طواف رمزى حول الكعبة
عبير عبد الفتاح مدرسةمتخصصة فى تنمية مهارات التخاطب، توضح أن الاهتمام بالأطفال وسعادتهم يأتى دائمًا فى مقدمة أولوياتهم كمعلمين، من خلال تنمية طاقاتهم وتوجيهها نحو المهارات والهوايات التى يحبونها، إلى جانب تعليمهم القصص الدينية المرتبطة بالأنبياء للاستفادة من القيم والمبادئ السامية التى تحملها تلك القصص فى حياتهم اليومية. وقالت: نحرص على إعداد الأطفال للاحتفال بعيد الأضحى بالتدريبات الفنية والاستعراضية، وتقديم الأغانى والفقرات التى تُدخل البهجة إلى قلوبهم، بالإضافة إلى تنظيم طواف رمزى حول الكعبة، ليشعر الأطفال وكأنهم أدّوا مناسك الحج وزاروا بيت الله الحرام، فى تجربة تربوية وترفيهية تترك أثرًا جميلًا فى نفوسهم.
وأوضحت عبير أن ختام اليوم الدراسى يتحول إلى احتفال مميز بمشاركة الأسر، احتفاءً بعيد الأضحى، واستقبالًا للإجازة الصيفية، مع توجيه نصائح للأطفال للاستفادة من الإجازة بشكل إيجابى من خلال القراءة، وممارسة الرياضة المفضلة لديهم، وتنمية مواهبهم المختلفة، متمنية لجميع الأطفال إجازة سعيدة وموفقة مليئة بالفرح والفائدة.
«بسمة أحمد عمران » معلمة رياض الأطفال، ترى أن عيد الأضحى لا يقتصر فقط على أجواء الاحتفال، بل يحمل تأثيرًا نفسيًا واجتماعيًا كبيرًا على الأطفال، وينعكس بوضوح على حالتهم المزاجية ونشاطهم اليومى، ويمنحهم طاقة إيجابية تجعلهم أكثر سعادة وتفاعلًا مع من حولهم. وقالت: الأطفال خلال هذه الفترة يصبحون أكثر ارتباطًا بعائلاتهم وأصدقائهم، كما يزداد وعيهم بالقيم الدينية ومعانى المحبة والتعاون وصلة الرحم المرتبطة بمظاهر العيد.
وأوضحت أن العمل مع الأطفال داخل الحضانة يعتمد دائمًا على تقديم معلومات وأنشطة مفيدة، تترك أثرًا إيجابيًا فى نفوسهم، مؤكدة أنها تشعر بالفخر بكل معلومة أو مهارة يكتسبها الطفل خلال يومه الدراسى، سواء من خلال نصيحة تربوية بسيطة أو نشاط فنى يساعده على التعبير عن مشاعره وأفكاره بطريقة ممتعة.
وتكمل بسمة: نحتفل بعيد الأضحى داخل الحضانة بتعريفهم بقصة الكعبة من خلال أنشطة فنية وتعبيرية متنوعة، مثل الرسم والتلوين وصناعة أشكال مرتبطة بالعيد، حيث يرسم الأطفال الخروف والبالونات وأطفالا يلعبون ويجرون فى الحدائق، فى أجواء مليئة بالبهجة والمرح. فضلا عن تعريفهم بفكرة الأضحية وقيم العيد بصورة مبسطة تناسب أعمارهم. مشيرة إلى توجيه الأطفال دائمًا إلى أهمية الاجتهاد فى العبادات والطاعات، وتعليمهم القيم الدينية بأسلوب بسيط ومحبب إلى قلوبهم، موضحة أن عيد الأضحى يحمل معانى الرحمة والمودة والتكافل بين الناس. وأكدت حرص الحضانة على غرس فكرة مساعدة المحتاجين ومشاركة الآخرين فرحة العيد، من خلال تعريف الأطفال بأهمية توزيع لحوم الأضاحى على الأسر البسيطة، وإدخال السرور إلى قلوبهم.
وتختتم بسمة قائلة: هذه المعانى الإنسانية النبيلة تُسهم فى تنمية روح التعاون والعطف لدى الطفل منذ الصغر، وترسخ داخله قيم المحبة والرحمة التى أوصانا بها الرسول الكريم، ليكبر الطفل وهو أكثر وعيًا بأهمية الخير ومساندة الآخرين ونشر البهجة فى المجتمع.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
العيد فرحة بلا أمراض ولا مستشفيات
الخياط: البيع والتوزيع عبر مواقع التواصل الاجتماعى أحدثا نقلة كبيرة فى تجارة الأضاحى البنا: إشراف المسلم على ذبح وتوزيع الأضحية...
تعتبر الأضحية من الشعائر الإسلامية العظيمة التي يتقرب بها المسلمون إلى الله تعالى في عيد الأضحى المبارك. وهي إحياء لسنة...