عمرها 60 عاماً.. وتعمل «فواعلية» «صباح» شيّالة حمول

أناشد محافظ قنا إعطائى تروسيكل لمواصلة حياتى

في مركز الوقف بمحافظة قنا.. تعمل صباح أحمد فى حمل مواد البناء من أسمنت ورمل وطوب على كتفيها وظهرها، وتمتهن عمل الفواعلية بهدف توفير القوت الضرورى لأسرتها، رغم أنها قاربت على الستين من عمرها، ورغم سنها الكبير إلا أنها تعمل في هذا المجال كل يوم دون ملل أو كلل، ولا تتراجع بسبب كلام الناس فى القرى والنجوع في الصعيد، لأن كلام الناس لن يوفر القوت اليومى من طعام وملبس، كما أنه في هذه الأيام لا يسمن ولا يغني من جوع...

تقول صباح الظروف الاجتماعية التي ينشأ فيها الشخص هي التي تشكل قدرته على تحمل المسئولية والاعتماد على نفسه مهما كانت المتاعب، ولذلك فإن نشأتى الصعيدية علمتنى تحمل المسئولية وعدم اللجوء إلى مساعدة الآخرين، وحينما زادت على الضغوط الحياتية خاصة وأنى أعول ثلاثة من الأولاد.. لم أفكر في التسول مثل بعض السيدات، وإنما قررت العمل في شغل الفواعلية من شيل الأسمنت والرمل ومواد البناء مثل الطوب، وفعلت ذلك لأن الله رزقني بصحة رغم أني امرأة، وما دام الشخص لديه نعمة الصحة والعافية فيجب عليه أن يعمل حتى لو كانت امرأة، وهناك كثير من السيدات في المجتمع الصعيدى يعملن في الزراعة والتجارة، وربين أولادهن وأنفقن على تعليمهن وتعليم أولادهن وأصبحوا في وظائف مرموقة في المجتمع، و تضيف صباح: لم أهتم بكلام الناس والعادات والتقاليد الصعيدية حينما عملت فى شغل الفواعلية لأني أرغب في تحمل المسئولية والإنفاق على أولادى.

وكلام الناس لا يسمن ولا يغني من جوع "مافيش حد دلوقتي بيساعد حد لأن كل واحد دلوقتی یا دوب قادر يصرف على أولاده"، في ظل الغلاء وارتفاع الأسعار الجنوني الذي جعل الناس تكلم نفسها في الشوارع وتحسب المصاريف كل يوم لكى تقدر تعيش ويكونوا مستورين في منازلهم وبين الناس.

وعن متاعب مهنة الفواعلية التي تعمل فيها صباح أحمد تقول: متاعب كثيرة أعانى منها خاصة أني امرأة، منها مشقة العمل حيث أني أحمل شيكارة الأسمنت والطوب على ظهرى كل يوم، وذلك يسبب لى متاعب صحية مثل آلام في الظهر، لأن تلك المهنة يعمل فيها الشباب والرجالة ويشكون منها بسبب صعوبتها، فكيف بالمرأة الضعيفة التي تعمل فيها كل يوم بهدف كسب قوتها اليومي، أيضا من المتاعب اليومية التي أعانى منها هي نظرات الشفقة وذلك حينما يطلبنى صاحب عمل للشغل معه في مجال البناء، وذلك يسبب لى آلاما نفسية لأنها مهنة الرجال وإقدام المرأة على حمل شيكارة الأسمنت وطوب البناء على ظهرها كل يوم يمثل معاناة للمرأة المطحونة في القرى والأرياف، أيضا من المتاعب اليومية التي أعاني منها هي أن حالة الركود فى عملية البناء والمعمار بسبب ارتفاع الأسعار فى الحديد والأسمنت، أدت إلى قلة أعمال البناء والمقاولات، وذلك أثر بشكل كبير على العمالة والناس التي تعمل فى مجال البناء والمعمار "يعنى ممكن أشتغل يومين وباقى الأسبوع مافيش شغل".

وعن بعض الأماني والطموحات التي ترغب صباح في تحقيقها تقول: أتمنى دوام الصحة والعافية لأن الصحة رزق من الله تعالى ولو أكل عيش وجبنة وفيه صحة ذلك فضل من الله تعالى، أيضا أتمنى من المسئولين في محافظة قنا تقديم دعم مادى لى مثل مشروع تروسيكل أشتغل عليه فى نقل الخضار والفاكهة، لأني قاربت على الستين ولن أستطيع أن أكمل في عمل حمل الأسمنت بسبب تقدم العمر بي خاصة أني امرأة قاربت على الستين من عمرها، وعايزه من محافظة قنا تروسيكل أعمل عليه وأكتسب قوت يومى.

وأمنيتي أن يمنحنى اللواء دكتور مصطفى الببلاوي محافظ قنا تروسيكل ليس أكثر.

ءؤءؤ

يجمع بين دراسة الطب والعمل فى المطعم

محمد عتريس: لا يأس مع «الفلافل»

أثناء ذهابي إلى محافظة كفر الشيخ لعمل حوار صحفى مع الطالب محمد عتريس فى الفرقة الرابعة بكلية طب بشرى والذي يعمل في مطعم فول وفلافل فكرت في نظرة زملائه فى الجامعة له، لا سيما وأنه يواظب على الذهاب إلى الجامعة صباحا لحضور المحاضرات وفى المساء يقوم بإعداد الفول والفلافل بمحل والده.

فكرت أيضا في قوة إرادته التي جعلته يجمع ما بين الدراسة بإحدى كليات القمة وبين العمل في مطعم شعبي دون الاهتمام بكلام الناس، وذلك لأنه يرغب في مساعدة والده وتوفير نفقات الدراسة.

عن كل ذلك يقول محمد منذ العاشرة من عمري وأنا أحب العمل وأعتمد على نفسي، وذلك جعلني أتحمل المسئولية والتركيز في المذاكرة والتعليم وكنت من أوائل الثانوية العامة ودخلت كلية الطب بجامعة كفر الشيخ.. عملت في مطعم والدي، حيث أجهز الفلافل وأحمرها في الطاسة كل يوم، وأذهب إلى الكلية في الصباح وبعد الظهر أعمل في المطعم بهدف مساعدة والدي الذي يعتبر المطعم مصدر دخله الوحيد.. كما أنني أشعر بسعادة حينما أتقن عملى وأبيع للناس ويشكرون عمل يدي.

ويضيف والدي حاول إقناعى بالاكتفاء من العمل لأني في كلية الطب ويجب على التركيز في الدراسة، لكني رفضت وأصررت على العمل معه في المطعم لأني أحب العمل.. وتنظيم الوقت بين الدراسة والمطعم جعلني أوفق بينهما خاصة أنى متفوق في كلية الطب ومن أوائل الدفعة كل عام، حيث أذهب في الصباح إلى حضور المحاضرات وبعد الظهر أذهب إلى المطعم لتجهيز الفلافل

وعن نظرة زملائه في كلية الطب الدونية له لأنه في كلية القمة يقول الطالب بعض زملائي في الكلية عندما عرفوا أنى أعمل في إعداد الفلافل.. عاتبوني على ذلك لأنى طبيب ولا يجوز أن أعمل في تلك المهنة... أرد عليهم دائما بأن الشخص الذي تحمل المسئولية من صغره ويعتمد على نفسه ويحب العمل هو الذي ينجحفي حياته والدليل على ذلك تفوقى في الثانوية العامة ودخولي كلية الطب، وهناك بعض الشباب يعتمدون على أسرهم ولا يحملون لذلك هما فاشلون في حياتهم ولا يتحملون المسئولية.

ويكمل طالب الطب دورى لا يقتصر فقط على تجهيز الفلافل وبيعها للناس وإنما يمتد إلى توعية المرضى البسطاء الذين يشكون من بعض الأعراض لأنهم غير قادرين على الذهاب إلى العيادات بسبب قلة ذات اليد.. أيضا هناك بعض البسطاء يطلبون منى فلافل مجانا لأنهم غير قادرين على دفع ثمنها .. أعطى لهم بعض الفلافل مجانا لأن من يفعل الخير يعوضه الله بذلك في حياته، والدليل على ذلك الآية الكريمة التي تقول من يعمل مثقال ذرة خيرا يره".. وعن الخبرات الحياتية التي تعلمها من خلال عمله في المطعم يقول: قيمة العمل تكسب الشاب طاقة تحمل في التعامل مع الناس والمثابرة، وذلك لا يتعلمه الطالب في سنوات دراسته، حيث إنى أكتسب خبرة في التعامل مع كل فئات المجتمع في المطعم، وذلك سوف يفيدني كثيرا حينما أتخرج من كلية الطب وأتعامل مع المرضى بكل الفئات.. أيضا تعلمت من خلال عملي الارتباط بكفاحوالدي الذي يتعب من أجل الأسرة، وذلك يقوى الروابط الأسرية بين الأب وأولاده في الحياة اليومية، أيضا تعلمت أن تنظيم الوقت بين الدراسة والعمل يكون سبب نجاح الشاب في حياته، فمثلا الطالب يدرس في الصباح ويجب عليه العمل ساعات معينة بعد الظهر بهدف توفير نفقات دراسته وتخفيف العبء المالي عن رب الأسرة ويتحمل المسئولية حينما يتزوج وينجب ويكون قادرا على الإنفاق على أسرته وأولاده وهو في سن الشباب لأن نعمة الوقت واستغلالها ضرورة، ويجب على كل شاب الاستفادة من كل ساعة في حياته اليومية.

 	مروان محمد

مروان محمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

مشروعات للتعليم العالى بسيناء ومدن القناة بتكلفة 25.6 مليار جنيه

في ذكرى تحرير سيناء .. دعم القيادة السياسية يدفع منظومة التعليم العالى لتحقيق طفرة تنموية بسيناء ومدن القناة حيث تم...

عقوبات رادعة تنتظر المتلاعبين بالأسواق.. وتحمى المواطنين من جشع التجار

سعاد الديب: نحتاج إلى لجان متخصصة لتحديد هوامش ربح عادلة النائب فرج فتحى: الاقتصاد القومى يقوم على حماية المنافسة والشفافية

الاكتفاء الذاتى من السلع الاستراتيجية قضية دولة.. والأسعار تؤرق المواطنين

أحمد: التحركات الاستباقية منحتنا المرونة فى تخفيف حدة الأزمات الدولية خالد جاد: الأمن الغذائى قضية أمن قومى.. والأسعار يحددها العرض...

ليس كل أنيميا نقص حديد

لا شك أن انتشار مرض الأنيميا جعل البعض يخشى من تعرضه له، ما نشر حالة من الخوف بين الناس، لا...