تداول الألفاظ الخارجة بين الأجيال يهدد بالتأثير عليها د. نيرمين عمر: يرتبط بوظائف سلوكية مثل جذب الانتباه الاجتماعى والشعور بالقبول داخل الجماعة وإظهار القوة أو التحرر د. أمنية محمد سعد: فهم وظيفة السلوك خطوة أساسية فى التعامل معها
من أشهر المصطلحات المتداولة بين أطفالنا وشبابنا فى مصر عدد من الألفاظ الدخيلة والخارجة عن السياق التربوى، يتم تداولها فى التعامل اليومي داخل المدارس وخارجها، متأثرة بتقليد الثقافة الغربية ولغة الـ«كولنج» الرائجة على وسائل التواصل الاجتماعي. ومن بين هذه الألفاظ الشائعة: أسطى، معلم، توكسك، الإكس بتاعتى، ترند وغيرها من الألفاظ التي تتسبب في تغيير الذوق اللغوي العام.
ومما أسرع انتشارها ما يقدمه بعض البلوجرز وصناع المحتوى من نماذج لغوية غير منضبطة، ما يجعلها أكثر تأثيرًا فى وعى النشء والشباب اللغة لم تعد مجرد أزمة ألفاظ، بل مؤشر واضح على خلل فى منظومة القيم. وبين تساؤلات حول مسئولية الأسرة والمدرسة والمجتمع، تتفاقم الظاهرة وتتسلل إلى البيوت والمدارس على حد سواء، في ظل عجز جهة واحدة عن احتوائها . ويؤكد أولياء الأمور أن مواجهة هذه السلوكيات تتطلب تكاتفا لصياغة بيئة تربوية تحافظ على أصالة اللغة وتماسك المجتمع...
كوثر فارس والدة مصطفى بالصف الخامس
الابتدائي عبرت عن قلقها من التغير الملحوظ في لغة وسلوك طفلها بعد تأثره بلغة الشارع بين زملائه رغم حرصها على تربيته بأسلوب مهذب وتعليمه في مدرسة أجنبية. وأكدت أن المدرسة وحدها لم تعد قادرة على ضبط هذه الظاهرة؛ أشارت إلى حوادث واقعية شهدتها بعض المدارس، حيث بدأت الخلافات بين الطلاب بتبادل ألفاظ سوقية أمام المدرسة، أو عبر وسائل التواصل، داخل الفصول، ثم تصاعدت إلى مشاجرات واستخدام أدوات حادة، ما أدى أحيانًا إلى إصابات جسيمة أو وفيات. وأوضحت أن فقدان المدرسة القدرة على ضبط اللسان يؤدى لاحقا إلى فقدان السيطرة على السلوك، خاصة مع تأثير الأصدقاء والسوشيال ميديا. وأن اللغة أداة أساسية لتشكيل الوعى والهوية، وأن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب دورًا تربويا متكاملا للمدرسة والأسرة معا عبر استراتيجيات مدروسة تعيد الانضباط اللغوى والسلوكي.
دكتورة نرمين "عمر" خبيرة علم نفس تربوى وحاصلة على ماجستير فى تحليل السلوك التطبيقي تقول: إن لجوء بعض الأطفال والشباب للألفاظ السوقية يرتبط بوظائف سلوكية مثل جذب الانتباه الاجتماعي، والشعور بالقبول داخل الجماعة وإظهار القوة أو التحرر، مع رفض الهوية اللغوية المهذبة والتمرد على الضبط الأسرى والمدرسي، نتيجة للتقليد المباشر للأقران وتأثير الدراما ووسائل التواصل الاجتماعي، وترجع انتشار الظاهرة إلى غياب النماذج اللغوية الإيجابية، وضعف تعزيز السلوك اللفظي المهذب، والتعزيز المجتمعى غير المباشر، إضافة إلى دور السوشيال ميديا في ربط اللغة المؤذية بالشهرة والهيمنة، وقصور الرقابة الأسرية والمدرسية والتعلم وتؤكد أن الحد من الظاهرة وفق تحليل السلوك التطبيقي يعتمد على تقديم قدوة لغوية إيجابية والتعزيز التفاضلي للبدائل المهذبة، والتدريب في البيئة الطبيعية، مع إشراك الأسرة وتنفيذ أنشطة مدرسية داعمة. كما تشدد على أهمية التقييم والمتابعة بالملاحظة والاستبيانات وقياس التغير السلوكي، إلى جانب حلول مجتمعية تشمل المناهج والإعلام المدرسي وتنظيم المحتوى الرقمي وإبراز النماذج اللغوية الإيجابية.
تتفق معها دكتورة أمنية محمد سعد" أخصائية تعديل سلوك للأطفال والمراهقين و مرشد نفسی فتقول : يُعد فهم وظيفة السلوك خطوة أساسية في التعامل مع الألفاظ الخارجة، لمعرفة متى تحدث، ومع من، ولماذا بعض الطلاب يستخدمون هذه الألفاظ للتعبير عن الغضب أو لإثبات القوة أو لجذب الانتباه، أو كنوع من التمرد. تحديد السبب بدقة يمكن المربى من معالجة أصل المشكلة، وتقديم بدائل مناسبة للتعبير عن المشاعر مثل الحوار وتقنيات ضبط الغضب من المبادئ الفعالة في التعامل تجنب الصراخ أو العقاب الشديد الذي قد يعزز السلوك غير المرغوب فيه واستخدام العقد السلوكى لتحديد السلوك المستهدف عدد مرات التكرار، ووضع أهداف ومكافآت وعواقب واضحة للالتزام أو المخالفة، وتعديل السلوك يحتاج إلى خطوات متدرجة وبسيطة تراعي الفروق الفردية والسياق الثقافي للطالب مع الحفاظ على كرامته والابتعاد عن أى أسلوب يسبب إيذاء نفسيا، كما أن أولوية بناء العلاقة التربوية وفهم الطالب، مع تعليم المهارات الجديدة قبل منع السلوك، تضمن استجابة أفضل وتطويرا متوازنا بهذا النهج يصبح المربى قادرًا على توجيه الطلاب نحو لغة راقية وسلوك محترم مع تنمية مهاراتهم الاجتماعية والعاطفية بشكل متوازن
أزمة قيم
يؤكد د. عيد إسماعيل البجرمى إخصائي تربوى لتعديل السلوك استشارى العلاج النفسى والأسرى أن تفشي الألفاظ السوقية بين الأطفال والشباب لم يعد سلوكا فرديا، بل نمطا لغويًا متكررا داخل المدارس وخارجها يعكس تراجعًا في القيم والأخلاق، وتعود أسباب الظاهرة إلى التقليد الأعمى المحتوى وسائل التواصل والألعاب الإلكترونية، وضعف الوازع الديني داخل الأسرة، وتراجع دور المؤسسات الثقافية، إلى جانب انخفاض مستوى بعض الأعمال الدرامية والسينمائية.
للتصدى لهذه الظاهرة، يجب تقديم بدائل إعلامية إيجابية عبر المنصات الرقمية، ومتابعة محتوى الأطفال، وتوجيههم بالحوار، بالإضافة إلى إعادة توجيه الدراما المصرية نحو الفضيلة والأخلاق وتعزيز الوازع الديني والاجتماعي داخل الأسرة والمجتمع، وإحياء الجلسات الأسرية التربوية.
فالظاهرة مؤشر على خلل ثقافي وتربوي أعمق، وما يتطلبه علاجها هو تضافر جهود الأسرة والمؤسسات الثقافية والمجتمعية.
من جانبه يرى دكتور مسعود شومان شاعر وباحث في الأدب الشعبي أن الخطورة الحقيقية ليست في وجود لغة الشارع، بل فى انتقالها من الهامش لب القضية الآباء والأمهات، إن لغة الشارع بين الثقافة والهوية ليست مجرد الفاظ دارجة، بل ظاهرة لغوية ثقافية تعكس الوعى الجمعي والتجربة الاجتماعية وتحمل دلالات رمزية واجتماعية عميقة ضمن النص الشعبي وسياقه الاجتماعى انتشارها بين الأطفال والشباب لا يرتبط بالمستوى التعليمي أو الطبقي بل بمنظومة القيم والتربية داخل الأسرة والمدرسة هذه السلوكيات تعكس ضعف الرقابة الأسرية، وتراجع الدور التربوي للمدرسة، وغياب القدوة اللغوية وجميعها يؤدى إلى تأكل الهوية اللغوية.
مواجهة الظاهرة تتطلب تعزيز التربية اللغوية والقيمية، واستعادة دور الأسرة والمدرسة والإعلام كنماذج لغوية إيجابية، مع احترام لغة الأجيال دون قمع، والحفاظ على الأصالة والهوية المصرية. ومعالجة الأسباب الاجتماعية والثقافية أهم من إدانة اللغة نفسها، إذ تعكس لغة الشارع مرآة المجتمع وإصلاحها يبدأ بإصلاح البيئة التي تنتجها. إذن تراجع اللغة الرصينة لصالح لغة الشارع يمثل تهديدا مباشرًا للهوية الثقافية، فاللغة ليست مجرد وسيلة تواصل بل وعاء حضاري.
تكنولوجيا والمدارس خط الدفاع الأول
من جانبه يری محمد محفوظ مهندس اتصالات وإلكترونيات أن وسائل التواصل الحديثة لعبت دورًا محوريا في تسريع انتشار لغة الشارع بين الأطفال والشباب، عبر المحتوى غير المنضبط وسهولة التقليد والانتشار، ويعد غزو هذه اللغة للمدارس مؤشرا خطيرا على ضعف الضبط التربوي وبداية دوائر العنف، إذ لم تعد ظاهرة لغوية عابرة، بل عرضا مباشرًا لتدهور المنظومة المدرسية وفقدانها لأدوات الوقاية والانضباط. فالمدرسة المفترض أن تكون الحائط الأول لحماية الطفل من الانحراف السلوكي، أصبحت في بعض الحالات بيئة حاضنة لسلوكيات لفظية عدوانية تتدرج من ألفاظ دارجة إلى سباب، ثم عنف جسدي، وصولا أحيانًا إلى جرائم بين الطلاب. إن العنف لا يولد فجأة، بل يمر بمراحل تمهيدية، أخطرها التطبيع مع الألفاظ الخارجة مع غياب الردع التربوي المبكر، وتراجع دور المعلم كمرجعية أخلاقية، وضعف اللوائح السلوكية أو عدم تفعيلها. وفي هذا الإطار، تظل الأسرة الأساس في التنشئة الاجتماعية السليمة حيث تغرس القيم والمبادئ الأخلاقية وتوجه الأطفال لاستخدام التكنولوجيا ووسائل الاتصال بطريقة نافعة وغير ضارة.
ولا تكمن الإشكالية في التكنولوجيا ذاتها، بل في منظومة التربية الأسرة والدولة). فدور الأسرة يشمل ترسيخ الوعى الرقمى تنظيم استخدام الهواتف ووسائل التواصل، وتعزيز القيم الأخلاقية والانتماء. أما دور الدولة فيتمثل بوضع أطر تشريعية صارمة لتنظيم السلوك الرقمي، حماية الفضاءين الواقعي والرقمي، مكافحة الجرائم الإلكترونية والمخدرات والغاء التيك توك، وتعظيم العقوبات عند الحاجة. كما يشمل بناء الوعى الثقافي والتربوي تعزيز الانتماء والهوية الوطنية، والاستفادة من التجارب الإقليمية الناجحة في ضبط الفضاء الرقمي. وبالتالي التكنولوجيا ليست خيرا أو شرا مطلقا، بل تأثيرها يعتمد على وعى المستخدم في صلابة التربية وسياسات الدولة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا
ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...
في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...
لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...