شاهيناز الفقى: أعمال مي زيادة جمعت بين رصانة التراث وحداثة الفكر

قالت الكاتبة الروائية والقاصة والسيناريست المصرية شاهيناز الفقي إن مي زيادة ولدت فى الناصرة لأب لبناني وأم فلسطينية وعاشت فى أكثر من وطن، ودرست فى بيئات متعددة اللغات، وهذا التعدد المبكر منحها حسًا إنسانيًا عابرًا للحدود فلم تكن أسيرة هوية ضيقة، بل كانت ابنة ثقافتين عربية أصيلة وغربية منفتحة، هذا ما انعكس على كتابتها التى جمعت بين رصانة التراث وحداثة الفكر ، ولم تكن مي مجرد كاتبة مقالات، بل صاحبة مشروع تنويرى دافعت عن حرية المرأة وحقها فى التعليم والعمل، وناقش قضايا العدالة الاجتماعية والنهضة الثقافية ٠

وأضافت الفقي خلال الفترة المفتوحة (بلا حدود) أن مى زيادة كانت ترى أن النهضة لا تتحقق إلا بإصلاح العقل وأن الكلمة أداة وليست زينة بلاغية ، ولم ترفع شعارات صاخبة لكنها قدمت نموذجًا عمليًا للمرأة المثقفة المستقلة، حيث إن وجودها فى المجال العام. وإدارتها لحوار فكرى واسع كان فعلاً نسويًا فى زمن لم يكن يتقبل بسهولة
هذا الحضور، وكتاباتها النقدية ورسائلها تكشف جانبها الأعمق، لكن أيضًا مقالاتها فى الصحف تعبر عن وعيها بقضايا مجتمعها، وأسلوبها يتميز بالرهافة واللغة الشاعرية الممزوجة بتحليل عقلى هادئ ٠
 
ولفتت إلى أن صالون مي زيادة الأدبى فى القاهرة كان مساحة حوار حر جمعت فيه أعلام الفكر والأدب، ومن بينهم طه حسين والعقاد وغيرهما، فلم يكن مجرد لقاء اجتماعي، بل مختبرًا للأفكار ساهم فى تشكيل وعي جيل كامل، وكانت تصغي أكثر مما تتكلم، وتدير النقاش بحكمة ما يعكس شخصية متزنة تؤمن بالاختلاف كقيمة٠
 
وتطرقت الفقي إلى علاقة مى زيادة بجبران خليل جبران فكانت علاقة فكر وروح قبل أن تكون عاطفة، حيث شكلت مراسلاتها نصًا أدبيًا قائمًا بذاته يجمع بين الاعتراف الذاتي والتأمل الفلسفي واللغة الشاعرية فالمسافة بين القاهرة ونيويورك خلقت مساحة حرية جعلت الرسائل مشروعًا أدبيًا مشتركًا يتجاوز حدود العلاقة الشخصية، لأنها تتجاوز الرسالة التقليدية 
إلى نص تأملي عميق أقرب إلى الحوار الروحي الممتد عبر الزمن، وبعد رحيل جبران مرت مى بمرحلة قاسية، وكانت صدمة إنسانية ونفسية كبيرة تزامنت مع فقدان والديها، ما أدخلها فى عزلة قاسية، والمجتمع لم يكن رحيمًا بامرأة مستقلة فتعرضت لسوء فهم وقسوة فقد دفعت ثمن تفوقها وجرأتها ٠
 
وأوضحت الفقي أن "مي زيادة نقرأها اليوم كتجربة إنسانية حية لا كذكرى تاريخية، وأسئلتها عن الحرية والمرأة والكرامة ما زالت مطروحة بقوة ولو جلست معنا اليوم أظنها كانت ستسأل ماذا فعلتم بعقولكم وهل ما زالت الكلمة قادرة على أن تكون طريقًا للحرية"٠
 
وعن الرحلة الأدبية للكاتبة شاهيناز الفقي قالت " بدأت بشغف مبكر بالحكى ثم تطور إلى كتابة واعية بالرواية والقصة القصيرة أستلهم موضوعاتي من الواقع الإنساني خصوصًا ما يتعلق بالمرأة وتحولاتها فى المجتمع ، ومسؤولية كبيرة تجاه ما أكتب فالنجاح ليس محطة وصول بل بداية تحدى جديد ، والآن أعمل على رواية جديدة تتناول تحولات المجتمع المصرى من منظور إنساني"
 
تذاع فترة ( بلا حدود ) عبر أثير البرنامج الثقافى فى تمام الساعة ٣،٣٠ عصرًا تردد ٩١،٥٠، حلقة الأربعاء إعداد : رباب هيكل، تقديم: هانى عويس، إخراج عبير بركات.
 
لمتابعة البث المباشر لإذاعة البرنامج الثقافى .. أضغط هنا
 
 

سلوى حامد

سلوى حامد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

IMG-20260102-WA0017
كوجوك:

المزيد من إذاعة

خلق قبول الاعتذار في الإسلام

ورد إلى برنامج (بريد الإسلام) رسالة من مستمعة تقول فيها: كيف يكون الإنسان مسلماً ولا يقبل اعتذار المخطئ؟

طبيبة: الجسم يرسل إشارات واضحة لنقص الفيتامينات ويجب عدم تجاهلها

أكدت دكتورة نادين غالي، طبيبة الصحة العامة، أن جسم الإنسان يبعث إشارات مهمة تدل على وجود نقص في الفيتامينات، مشيرة...

التكنولوجيا عنصر محوري فى تطوير منظومة التعليم فى ظل التحول الرقمى

أكد أستاذ دكتور هشام نبيه المهدى محمد، أستاذ الوسائط المتعددة بقسم تكنولوجيا المعلومات كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعى جامعة القاهرة ،وكيل...

ذكرى تحرير سيناء واحدة من أعظم لحظات الفخر في التاريخ المصري

أكد اللواء نصر سالم الخبير العسكري أن ذكرى تحرير سيناء تمثل واحدة من أعظم لحظات الفخر في التاريخ المصري، موضحا...