تعديلات جديدة أعلن عنها رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى قبل ايام، لتمنح تسهيلات جديدة للراغبين فى التصالح على مخالفات البناء،
وهى التعديلات التى أعادت للأذهان مرة أخرى الحديث عن قانون التصالح فى مخالفات البناء، الذى صدر أولاً تحت رقم 17 لسنة 2019 وجرى تعديله بالقانون 187 لسنة 2023، وهو القانون الذى يوصف بأنه أحد أهم التشريعات التى حاولت تنظيم الخريطة العمرانية فى مصر بعد تراكم أكثر من 15 مليون مخالفة تهدد السلامة الإنشائية والرقعة الزراعية.
التعديلات التى أعلن عنها رئيس مجلس الوزراء، قبل أيام، باعتبارها حزمة تسهيلات جديدة أطلق عليها البعض لقب “كلاكيت ثالث مرة”، وشملت تمديد فترة التصالح وتخفيض رسوم المخالفات البسيطة بنسبة تصل إلى 30%، خصم 25% عند السداد الفوري، تقسيط على 5 سنوات بدون فوائد، وإتاحة التصالح فى بعض المخالفات المستحدثة داخل الحيز العمراني. ووصل عدد طلبات التصالح حتى الآن إلى 2.9 مليون طلب، تم البت فى 8% فقط منها، وتحصيل 23 مليار جنيه، مع توقعات بوصول الإيرادات إلى 70 مليار جنيه بنهاية المهلة الجديدة.
فى البداية، يقول النائب أحمد السجيني، رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، إن فلسفة التعديلات الجديدة ترتكز على التوازن بين الردع والتيسير، موضحاً أن القانون يهدف أساساً إلى حماية الرقعة الزراعية التى تخسر 1.5 فدان يومياً، من خلال منع التصالح نهائياً خارج الأحوزة العمرانية، مع تقنين نحو 80% من المخالفات داخلها حتى لا تتحمل الدولة تكلفة إزالة قسرية تقدر بمئات المليارات، وأكد أن التعديلات تتيح التصالح فى تغيير الاستخدام من سكنى إلى تجارى بشرط موافقة اللجان الفنية، وتوسع نطاق الكتل القريبة من الحيز العمرانى إذا فقدت مقومات الزراعة حتى 15 أكتوبر 2023، كما حددت اللائحة التنفيذية (قرار 1121 لسنة 2024) توزيع الحصيلة بواقع 39% للبنية التحتية المحلية، 25% لصندوق الإسكان الاجتماعي، و36% للخزانة العامة.
فى السياق ذاته، جانبه يرى النائب عماد حمودة عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن القانون حقق حتى الآن 40% فقط من أهدافه بتقنين 1.2 مليون وحدة ومنع نحو 500 ألف مخالفة جديدة، لكنه لم ينجح بعد فى وقف التعدى على الأراضى الزراعية التى خسرت أكثر من 500 ألف فدان منذ 2019، وأشار إلى أن التركيز على الجانب المالى جعل البعض يصف القانون بـ”ضريبة على الفقراء”، رغم أن الإيرادات زادت 150%، وأكد أن استمرار ارتفاع أسعار مواد البناء رغم تراجع الدولار بنسبة 15% يرجع إلى زيادة أسعار الطاقة والغاز بنسبة 30% والطلب الكبير من المشروعات القومية، واقترح دعماً حكومياً مؤقتاً للحديد والأسمنت لتخفيف العبء عن المواطنين.
من جانبه، يقول المهندس أمين مسعود أمين سر لجنة الإسكان بمجلس النواب إن نموذجى 8 و10 يمثلان الضمانة الفعلية للمواطن، فبعد التعديلات الأخيرة أصبح حامل نموذج 8 (السداد الفوري) يحق له صب سقف الدور المتصالح عليه بشرط تقرير سلامة إنشائية، ويسمح نموذج 10 (التقسيط) باستكمال الأعمال داخل المسطح دون تجاوز الارتفاع، وأكد أن التعديلات حلت 60% من مشكلات الاستكمال، لكن 40% من حالات الرفض ما زالت بسبب مخالفات السلامة الإنشائية، وأشار إلى أن 75% من التظلمات تنجح خلال 30 يوماً، ودعا إلى رقمنة كاملة للطلبات لتسريع البت فى الـ92% العالقة.
وفى سياق متصل، يقول الدكتور الحسين حسان، خبير التطوير الحضارى والتنمية المستدامة، إن التعديلات تمثل إصلاح لمنظومة عقارية تعانى من الخلل منذ 2011، وأن الهدف المزدوج بين الردع والتقنين ما زال قائماً، لكن التركيز على الرسوم يُغفل الجانب التنموي، موضحا أن تأخير اعتماد “كردون المباني” فى 4000 قرية ريفية بسبب اكتمال 60% فقط من الخرائط الرقمية أدى إلى عشوائيات جديدة فى 20% من القرى، وطالب بتسريع الخرائط الرقمية لدمج الريف فى الحيز العمرانى خلال 3 سنوات على الأكثر.
ومن جانبه، يشير طارق شكرى وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب إلى أن التعديلات الجديدة قللت التعنت الإدارى بنسبة تصل إلى 50% من خلال تشكيل لجان مركزية وتدريب 5000 موظف وتظلم سريع، وأن وزارة التنمية المحلية سجلت 5000 شكوى فى 2025 أدت إلى فصل 20 مهندساً، كما لفت إلى أن القانون زاد حركة البناء بنسبة 25% فى المدن القديمة لكنه أبطأها 10% فى القرى بسبب قيود السلامة، مؤكدا أن لجان حصر قانون الإيجار القديم انتهت فى 9 محافظات ومُددت فى الباقى حتى فبراير 2026، مع تقسيم المناطق إلى متميزة (20 ضعف)، متوسطة (10 أضعاف)، اقتصادية (5 أضعاف)، وأن الشكاوى من المغالاة فى المناطق الشعبية وعدم التفرقة بين الشقق والغرف وصلت إلى 10 آلاف شكوى، واكد ان هذه الشكاوى ستناقش فى وزارة التنمية المحلية للخروج بتعديلات لحماية محدودى الدخل وبدائل سكنية.
وأخيراً، يتفق جميع المتحدثين على أن القانون، رغم عيوبه، يمثل خطوة لا غنى عنها نحو عمران مستدام، شريطة توجيه الحصيلة المتوقعة (70 مليار جنيه) فعلياً لتطوير البنية التحتية فى الريف والمدن القديمة، وتعزيز الرقابة الميدانية والجوية لمنع المخالفات المستحدثة، خاصة أن 2000 تعدٍ جديد سُجل أثناء الانتخابات البرلمانية 2025، وأن استمرار التعنت أو البطء سيحول "كلاكيت ثالث مرة" إلى “رابعة” قريباً.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...
حصل على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية