عبد الرحيم أبو الوفا: كان يحب أغنية «ولِدَ الهدى» لأم كلثوم عبد الغنى هندى: كان سعيدا بتكريم الرئيس السيسى له عبد العزيز عمران: تنبأ بوفاته قبلها بثلاثة شهور محمد عبد العظيم: إنسان من طراز فريد.. جبر بخواطر الجميع وقضى حوائج الناس
وسط الآلاف من المشيعين الذين بكوا على رحيله تعالت الدعوات بالرحمة والمعفرة للدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف".
ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، فالرجل الذي ارتبط بخطبه الجميع على مدى عقود طويلة وتعلقوا بكلماته الهادئة الورعة وفصاحته في الإلقاء جاء رحيله كصدمة خيمت على ملايين المصريين، لكن إرث العلماء يظل باقيا بعد رحيلهم ومصباحا ينير للآخرين عتمة الحياة. في هذا الصدد التقينا بالمقربين من الشيخ الراحل الجليل ليحدثونا عنه في أيامه الأخيرة...
يقول عبد الغني هندي عضو المجلس الأعلى للشئون الدينية : علاقتي بالدكتور أحمد عمر هاشم تعدد الأكثر من ٢٥ سنة، وتتخللها تفاصيل كثيرة وكل موقف مررت به وعشته معه على بالحكايات...
بداية معرفتی به كانت من خلال جامعة الأزهر كنت طالبا في كلية اللغات والترجمة وكان الدكتور عبد الفتاح الشيخ هو رئيس الجامعة في ذلك الوقت.
وفي السنة الأخيرة لى بها تم تعيين الدكتور أحمد عمر هاشم رئيسا للجامعة وذلك عام ١٩٩٥م، وكان وقتها الدكتور عبد المنعم عمارة وزيرا للشباب والرياضة.
وقد ترشح للانتخابات عن دائرة مدينة نصر ومعه ثائية اسمها ثريا ابنه، وكانت عندنا أنشطة في وزارة الشباب والرياضة جعلت هناك علاقة بيني وبين الدكتور أحمد عمر هاشم، وتخرجت في الجامعة سنة ١٩٩٨، وفي عام ١٩٩٩ تم تعييني في الجامعة بقرار منه، بعدها كان في اللجنة الدينية، وفي عام ٢٠٠٠ خرج من اللجنة الدينية في ۲۰۰٣ خرج من رئاسة الجامعة، وبعدها بعامين أي في عام ٢٠٠٥ تم تعيينه في مجلس النواب وأصبحرئيسا للجنة الدينية، واختارني لأكون مستشارا له. ومن ذلك اليوم لم أفارق الدكتور أحمد في سفر ولا أي شيء كنت معه دائما.
وعن أهم رحلة سافر فيها معه قال هندي : ذهبت إلى الحج معه أربع مرات، وفي كل زياراته المحافظات مصر المختلفة كنت معه في أسوان وسوهاج وغيرها أكثر من مرة، وزيارة أولياء الله الصالحين مثل سيدي إبراهيم الدسوقى والمرسى أبو العباس وكل مساجد الأولياء، فقد فتح الدكتور أحمد عمر هاشم عینای علی أشياء لم أكن أتخيل أن أعرفها في حياتي، فكان يحب مساجد آل البيت، وكان متعلقا بمسجد سيدنا الحسين أكثر من غيره، وكان يعلم أنني أصلي الفجر في مسجد الحسين، وأذكر أنه عندما تعب ودخل الرعاية المركزة منذ ثلاث سنوات تقريبا طلب منى أن أقرأ البردة التي ألفها وأختمها وأدعو له في المقام وبالفعل نفذت طلبه.
ومن المواقف التي يتذكرها "هندی " قال: كان بارا بأسرته وأساتذته لأبعد الحدود لدرجة أنه في أحد الأيام التقى بإحدى السيدات في الشارع وكان سنه وقتها أكبر منها فوجدته يقبل يدها فسألته عنها فقال: إن والدها كان يحفظني القرآن و يدرس لي في المعهد الديني.
من المرات التي لن ينساها " عبد الغني هندي وجمعته بالدكتور أحمد عمر هاشم كانت يوم جمعة الغضب يوم ۲۸ يناير ۲۰۱۱ فيتذكر قائلا كنا في مشوار وانقلب إلى سفر يوم جمعة الغضب في ٢٨ يناير ۲۰۱۱ كانوا يصلون في مسجد الشرطة بمناسبة افتتاحه، وكنت والدكتور أحمد عمر هاشم نصلي في جامعة مصر العلوم والتكنولوجيا، والشوارع أغلقت بسبب المظاهرات والأحداث واضطررنا للمكوث عند عملي في البدرشين. وغادرت في اليوم التالي وكنت حريصا على سلامته خاصة أنه كان رئيس اللجنة الدينية في مجلس الشعب في ذلك الوقت، وعندما وصلنا المنصة في مدينة نصر قال لي أحمد الله أنه لجانا وشكرني التي أنقذت حياته في ذلك اليوم
عن تكريم الرئيس السيسي للدكتور أحمد عمر هاشم وشعوره في هذا اليوم، قال: الرئيس السيسي عبر عن المتنانه للأزهر بتكريم فضيلة الدكتور أحمد عمر هاشم. وعندما سألت الدكتور أحمد عن شعوره بهذا التكريم والذي يميز الرئيس عبد الفتاح السيسي عن غيره من الرؤساء الذين حكموا مصر كان سعيدا جدا بهذا التكريم وقال لى إن الرئيس السيسي وعاطفته الطيبة نحو العلماء والأزهر إنما ترجع إلى أنه صاحب عاطفة دينية ونشأ نشأة دينية وولد في حي ديني شعبي وأنه يحب الصالحين والعلماء وأن هذه المعلومات لم لكن وحدها تشكل في وجداني شخصيته كما ينبغي. فقرأت كتابا عنوانه أولياء مصر تأليف الأستاذ محمد خالد اجل الكاتب خالد محمد خالد، وذكر من بين الشخصيات الرئيس السيسي، وقرأت معلومات عرفت وراءها السر في مواقف عديدة له ولغيره تدل على أنه رجل صالح ويحب العلماء والصالحين.
عبد الرحيم أبو الوفا
سبع سنوات كاملة قضاها عبد الرحيم أبو الوفا مع الدكتور أحمد عمر هاشم، مرافقا له في نومه ويقظته، والمقربون من الدكتور يعرفون أن عبد الرحيم الشاب الأقصرى كان ملازما له رحمه الله في السنوات الأخيرة، تحدث معنا عنها وقال: أنا من الصعيد من بلد الإمام أحمد الطيب، كان الدكتور أحمد مثل أبي وأخي وكل شيء بالنسبة لي، وكنت أنام معه في غرفة واحدة، فأنا معه منذ عام ٢٠١٩.
وعن طقوسه اليومية قال : كان الدكتور أحمد رحمه الله يبدأ يومه من الساعة الثالثة فجرا ويصلى صلاة التهجد حتى أذان الفجر بعد ذلك وحتى الساعة السادسة صباحا كان يقرأ ورده من القرآن الكريم هذا ما كنا نفعله منذ أن تعرفت عليه، وكنت معه وهو يتوضاً ويصلى وبعد ذلك يبدأ يومه.. يتناول الإفطار ويسمع برنامجه في إذاعة القرآن الكريم الساعة السابعة والنصف ثم تستريح ساعتين أو ثلاثة، وكان يحب تناول كوب من الشاي أو القهوة خاصة الشاي أكثر لا بد منها في الصباح، وإذا كان عنده اجتماع في مجمع البحوث أو مشيخة الأزهر أو كلية أصول الدين اوای أو أي كلية لديه اجتماع أو لقاء فيها، يقوم بالتجهيز وتحضير نفسه له، وبالطبع الصلاة في وقتها بمجرد سماعه الأذان كان يتوضأ ويصلي، ودائما كان يقوم بمراجعة المصحف يوميا، وكان يحب أن يستمع للإذاعة وفي بعض الأحيان يستمع الأغنية ولد الهدى لأم كلثوم الشاعر أحمد شوقي وأغان أخرى لأم كلثوم، وفي بعض الأوقات كما تتابع نشرة الأخبار وبعض البرامج الدينية فكان يحب أن يسمعها على قناة ماسبيرو زمان مثل حديث الشعراوي، وكان الدكتور أحمد عمر هاشم يحب الشيخ الشعراوى جدا ويجلس معه في لقاءاته التليفزيونية، وكذلك كان يحب الإمام أحمد الطيب ويروى عبد الرحيم أبو الوفا أن الراحل شاهد معه حلقات مسلسل إمام الدعاة للنجم حسن يوسف الذي قدم فيه شخصية الشيخ الشعراوي، وكان تعليقه أن المسلسل به بعض المعلومات غير الصادقة، وكان يرى أن حسن يوسف كان قريبا من شخصية الشعراوي إلى حد ما.
أما عن أكثر الأمور التي كانت تحزنه فقال أكثر شيء كان يحزن الدكتور أحمد رحمه الله عندما ينشغل في العمل أو مؤتمر وتضيع عليه صلاة فرض من الفروض أو عندما تكون مجهدين وتنام من التعب وتضيع علينا صلاة التهجد، فكان يحزن لذلك ويوقظني قائلا استيقظ حتى تصلى ركعتين تنفهانا في آخرتنا
ويختتم "عبد الرحيم " كلامه عن الدكتور أحمد كان قلبه أبيض لا يغضب من أي شخص وإذا وجدتي عابسا أو حزينا أو متضايقا من شيء ما كان يهون علي ويقول لي لا تحزن وأوقات يقول لى لا تزعل منى إذا شعر أنني تضايقت من شيء، وكان يحب القراءة والمصحف دائما معه وبجانبه وكذلك كتاب التفسير لابن كثير وكتب التفسير عامة، وكتاب فيض الباري في شرح صحيحالبخاري من تأليفه، ومسجل بعضا منه وموسوعة الألف
حديث من تأليفه.
عبد العزيز عمران
أما المخرج التليفزيوني ورئيس الإدارة المركزية للبرامج الدينية سابقا، عبد العزيز عمران فيقول: تنبأ بوفاته قبلها بثلاثة شهور تقريبا، ففي السادس من شهر يوليو الماضي سجل آخر مجموعة أحاديث له في برنامج حديث الروح، وكان زميلنا المخرج جمال سعيد ضمن فريق العمل الذي يسجل معه الحلقات، وعندما طلب الزملاء من الدكتور أحمد عمر هاشم زيادة عدد الحلقات قال لهم "تكفى هذه الحلقات وستكون آخر حلقات، رغم إلحاحهم عليه، لكن كان رده کا خلاص اعطوا حسابكم إن دي آخر حلقات مسجلها خلاص ما تجوش تانى ومش هسجل ثاني ، وهذا كان تنبؤا بدنو أجله
ويضيف "عمران" منذ فترة حضرت احتقال المولد النبوي الذي تقيمه وزارة الأوقاف كل سنة، وحضره السيد رئيس الجمهورية، وعندما سألت عليه علمت أنه لن يحضر فأدركت أن هناك أمرا وأن وضع الدكتور وحالته الصحية حرجة للغاية، بعدها علمنا أنه في العناية المركزة
ويؤكد عمران أن الدكتور أحمد عمر هاشم كان يحب الإعلام حيا جما، وقال كنت من الناس الذين يرون ان أنه سيظل يدعو وينشر دعوة الإسلام الوسطى الحنيف ما دام استطاع أن ينطق ويقف ولازال على قيد الحياة. وكنت أرى أن انقطاعه عن الإعلام معناه موته الحقيقي لأن الفترة الكبيرة التي مارس فيها الإعلام جعلت بينه وبين الإعلاميين والكاميرا والميكروفون والإذاعة حيا كبيرا، ويكشف عبد العزيز عمران عن بعض مواقفه مع الدكتور أحمد عمر هاشم فيقول: عندما كنت أتولى منصب رئيس الإدارة المركزية للبرامج الدينية أردت أن أسجل معه الجمعة، ولشدة حب الناس له كانت تتم دعوته كثيرا في الخارج، وكانت الناس تتطلع الخطيته في التليفزيون، وعندما بدأت العمل في نقل التراث في ۲۰۱۱ فوجئت أن له آلاف الحلقات والتسجيلات في كل البرامج، وكان له برنامج خاص على القناة الثانية اسمه من هدى السنة هذا البرنامج يضاهي البرنامج الذي سجله في الإذاعة، وله أيضا مئات الحلقات من برنامج حديث الروح" وبرنامج في بيوت الله، والسهرات التي سجلها مع الشيخ الشعراوي ومع ضيوف آخرين والغزارة علمه وقدرته الإعلامية على ضبط المعلومة وتوصيلها بسهولة كان مشجعاً كبيرا لكل المخرجين ليتسابقوا للتسجيل معه
وعن ذكريات أول لقاء جمعه بالدكتور أحمد عمر هاشم قال أول مرة قابلته كان بعد دخولي التليفزيون مباشرة وهو كان غاليا عميد كلية أصول الدين بالزقازيق وكان خطيبا مفوها وقضى حوالي خمسة عشر سنة في التليفزيون، وأهم ما يميزه رحمه الله تناوله للموضوعات بسلاسة، وغزارة علمه ولم تتوفر هذه الصفات في أي من المتحدثين سوى الدكتور عبد الله شحاته، فعندما تطلب من الضيف خمس دقائق فقط للحديث في موضوع ما لم يكن سواهما يمكنه تناول الموضوع من كل جوانبه دون نقصان في المعلومات والفكرة تصل للجمهور بسهولة ووضوح، ومع أنه كان متحدثا دينيا جيدا كان أيضا إعلاميا ممتازا، وقد عملت في برنامج "قضايا معاصرة" مع الأستاذ محمد عبد العزيز، وكان بالمناسبة دفعة الدكتور أحمد عمر هاشم في الكلية وصديقه المقرب، وكان يستضيفه في البرنامج وتوطدت الصداقة بيننا وبين الدكتور أحمد عمر هاشم، ومن الأمور الرائعة في شخصيته أنه كان يحب الإعلاميين حيا جما كما ذكرت ويتعامل معهم كاصدقاء وعلماء، ويرى أن من يعمل في البرامج الدينية بنية كأنه مثقف ثقافة عالية ويقربه منه.
ويضيف عبد العزيز عمران من المواقف الجميلة له معي في سنة ٢٠١٨ كنت أشغل منصب رئيس الإدارة المركزية للبرامج الدينية وأنقل صلاة الجمعة من مسجد الإمام عبد الحليم محمود وكانت علاقته به طبيبة للغاية وهما أبناء محافظة واحدة في الشرقية. وكان لا بد أن يكون الدكتور أحمد هو خطيب هذه الجمعة، وقتها كنت مشغولا وعندي موعد بعدها فركبت سيارة التليفزيون و غادرت المكان وفي الطريق وجدت الدكتور أحمد يتصل بي ويسألني عن مكاني فأخبرته أنني غادرت الانشغالي فوجدته يقول لي إنه لن يتناول الغداء إلا عندما أحضر وأتناوله معه، وبالفعل عدت وتناولت. معة الغداء، وكان يدعى دائما محافظ الشرقية ووزير الأوقاف وكبار رجال الشرطة هذا الموقف يؤكد مدى حرصه على الإعلاميين وإكرامه لهم بشكل غير عادي. وعندما كنا ننتهي من التسجيل كان يسأل علينا خاصة في صلاة الجمعة، فكان يعاملنا كأبنائه أو أشقائه الصغار
يكمل المخرج عبد العزيز عمران أن من بين الحلقات التي اكتشفتها للدكتور أحمد عمر هاشم كانت الأمسية. الدينية التي يلقى فيها قصائد شعرية، وعمرت أيضا على أقدم حلقة بالأبيض والأسود سجلها الدكتور احمد للتليفزيون المصرى كان لم يتجاوز الثلاثين من عمره وقمت بإذاعة هذه الحلقة، وأرسلت له ليشاهدها. واتفقنا أن تجهز كل الحلقات التي مسجلها للتليفزيون وتنشر له موقعا إلكترونيا حتى يستفيد الناس من شرحه مثل برنامج من هدى السنة، وخاطب التليفزيون ولأن الموضوع خارج عن إرادته لم يتم هذا المشروع
وطالب المخرج عبد العزيز عمران في نهاية حديثه الاهتمام بتراث الدكتور أحمد عمر هاشم قائلا " توجد الكثير من الأحاديث الأئمة الأزهر كلهم وكبار رجال العلم حتى الإمام الأكبر منذ عام ١٩٦٠، وتكاد تنطبق على الحياة والقضايا المعاصرة، فالقيم لا تنغير والزمن يعيد نفسه، وكانوا يقدمون في أحاديثهم حلولا فإذا قمنا بتجميع هذه الأحاديث وأنشأنا لها موقعا مثل موقع إذاعة القرآن الكريم أو أنشأنا قناة خاصة بالبرامج الدينية، وتستطيع عمل قناة وسترجع بذلك القوة الناعمة لهؤلاء العلماء الأفذاذ من خلال تناولهم لهذه الموضوعات، فالزمن يعيد نفسه
محمد عبد العظيم
يروى المذيع التليفزيوني محمد عبد العظيم تفاصيل علاقته و معرفته به قائلا: عالمنا الجليل الدكتور
أحمد عمر هاشم، بحر لا ساحل له متميز في علوم اللغة العربية والشريعة عبقري في تخصصه الدقيق السنة النبوية المطهرة) مدافع صلب عن رسول الإسلام وسنته صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأبرار الطاهرين وعن الإسلام وعن علماء الإسلام، أزهري أصيل حتى النخاع، تربى على منهج الأزهر الشريف الوسطى المتزن المعتدل في بيت عالم از هری موسوعي وشاعر كبير هو عمه فضيلة الشيخ محمود ابو هاشم والذي عرف فيه النجابة والذكاء والموهبة منذ صغره فتعهده بالعناية والرعاية وقدمه للخطابة وهو في المرحلة الابتدائية ونظم الشعر كذلك وتعلق قلبه بال بيت رسوله صل الله عليه وسلم، وقد أسرت حبهم من تلك البيئة الأزهرية الصوفية المعتدلة وتعلم المبادئ والأخلاق الحسنة في هذه السن الصغيرة.
وعالمنا الجليل حسيب نسيب يتصل نسبه بال البيت النبوى وتأثرت أخلاقه بما قرأ عنهم وعن سيرهم و شخصياتهم، وكان رحمه الله بشوها سمحا لطيفا لينا في معاملاته مع الجميع، وقد عرفته في الإعلام منذ بدأت عملي مديعا أزهريا للبرامج الدينية بالتليفزيون في أوائل ثمانينات القرن الماضي، وعلى مدى أربعين عاما أو يزيد متحدثاً ليقاً بارعاً مالكاً لأدواته حاضر البديهة، متقد الذهن، تستطيع أن تحاوره في أي موضوع بلا تحضير يصل إلى أذن و قلب المستمع والمشاهد من أقصر طريق وبأقل الكلمات، وقد أودع الله فيه القبول عند العامة والخاصة من العلماء، وقد ظهرت موهبته الفذة أكثر في خطبه على الهواء معنا في صلاة الجمعة على القناة الأولى وفي كلماته على الهواء أثناء الاحتفالات بالمناسبات الدينية، فكان يبهر الجميع كباراً وصغاراً علماء وتلامذة، حتى أن أحد وكلاء وزارة الأوقاف سألته مرة في ساحة مولانا الإمام الحسين وفي جمع كبير من العلماء الكبار من الأزهر والأوقاف عن الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم فقال بالحرف الواحد الدكتور أحمد عمر هاشم لا يقارن به ای متحدث ويكفيه أنه حينما يقول في حديثه سیدی یا رسول الله أنا أكاد أجزم أنه يرى رسول الله ساعتها ويخاطبه فتاتي كلماته صافية كافية ملأى الأنوار والبركات والفيوضات، ولذلك حينما كنت أقدمه وعلى مدى الثلاثين سنة الأخيرة في حياته بأنه فارس الكلمة في مصر والعالم العربي والإسلامي، وأمير المؤمنين في الحديث في هذا الزمان - لانه فارس مغوار لا يشق له غبار ولا ينازعه في ذلك واحد من كبار العلماء الموجودين
وكان يشكرني في كل مرة أقدمه فيها بهذا التقديم. وكان يحبني كثيرا ويمد حتى أمام الكل قائلا عندما
یرانی أهلا يملك المذيعين، وعندما أقول له عفوا با استاذ يقول لي يا استاذ محمد ابن جامعة الأزهر الشريف تشرف بك فأنت عالم من العلماء قبل أن تكون مذيعا متميزا، فكان إنسانا من طراز فريد يجبر خواطر الجميع ويقضي حوائج الناس ويهتم بكل من حوله، فمثلا حينما كنا للتقى في إحدى محافظات مصر النقل صلاة الجمعة على الهواء احتفالا بالعيد القومي للمحافظة ويكون هو خطيب الجمعة معنا على الهواء ويجلس مع المحافظ وكبار المسئولين للغداء، كان يسأل عن الصغير قبل الكبير من فريق العمل معنا حتى أنه كان يسأل عن الإخوة السائقين فمن حضر منهم يضع أطيب المأكولات أمامه بیده، ويرسل أطايب الطعام لمن لا يجلس معنا للأكل من نفس الأكل الذي كان يأكل منه وقد ترك لنا رحمه الله تراثا ضخمة في الإذاعة والتليفزيون والصحافة لا ينافسه فيه أحد وكانت له كرامات يضيق المقام عن ذكرها، لا أذكر مرة واحدة أنني أخذت عليه خطأ واحدا في اللغة العربية أثناء حديثه، وكأنه قادم إليك من عصور الإسلام الأولى سليم اللغة قوى الحجة مؤثرا فيمن يسمعه أو يشاهده
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مع حلول شهر رمضان، يقبل كثير من المصريين على شراء السًبح لاستخدامها في الذكر والتسبيح، أو لتقديمها كهدايا رمضانية مميزة...
هو المكان الذي تشعر فيه المرأة دوما بأنها الملكة، يوما بعد يوم، يبوح المطبخ لها بأسراره - ولم لا -...
كثير من مرضى القلب يتمنون التمكن من صيام الشهر كاملا، رغم ما يعانون منه ويقف بمعزل عن تحقيق غايتهم، لذا...
من أهم طقوس الاحتفاء بشهر رمضان المبارك لم يكن الاحتفاء بالضوء والنور مقتصراً على المسلمين والأقباط