تتصدى لأمراض الاكتناز القهرى من يكتنز الأشياء القديمة غالباً هو يتمسك بأشياء تشعرة بالأمان
تحت شعار "ما لا تحتاجه اليوم قد يكون كنزا لغيرك" بدأت مبادرة واعية تنادى بكساء المحتاج، وذلك عن طريق وضع صناديق المساعدات فى الشوارع.. لتخبر المواطن أن القديم بالنسبة لك سيكون جديدا بالنسبة لغيرك، إلى جانب أنك بهذه الطريقة ستقضى على الفوضى المنزلية، وتتصدى لأمراض الاكتناز.. وإذا طبقت هذه المبادرة سيكون لها الأثر العظيم، خاصة أنها حققت النجاح فى الكثير من الدول، وفى الأماكن التى طبقت فيها داخل مصر.
"الروبابيكيا"، مصطلح قديم له جذور إيطالية، تعتمد على التخلص من الأشياء القديمة والبضائع القديمة المستعملة، ولها تجار يجوبون الشوارع يطلبونها.. وتشمل كل ما هو قديم ومتبقٍ، وبات الشخص فى غنى عنه مثل قطع غيار سيارة والأدوات الكهربائية التى تم استهلاكها أو الأجهزة المعطلة مثل الثلاجات والتليفزيونات والغسالات وأدوات المطبخ من أوانٍ ومعادن قديمة أو كتب وملابس مستعملة.
مجدى سليم- تاجر بضائع يقول: عشت مع زوجتى ثلاث سنوات كنت أعانى فيهم، فقد كانت تخزن أشياء كثيرة ليس لها قيمة سواء بواقى الأكل أو أدوات بلاستيكية تخزن فيها مخللات، والمجلات القديمة تحتفظ بها وكأننا نعيش فى مخزن وسط الكثير من الورق والعلب الفارغة والملابس؛ حيث كانت تخزن لها أو لأطفالها، وهى أشياء ليس لها فائدة ونحن فى غنى عنها، وكنت دائما أعاتبها حتى قررت أن أتزوج عليها زوجة منظمة عوضتنى عن دوشة المواعين والكراكيب التى أزمت حياتى.
وتقول فريدة محمود- طالبة فى كلية هندسة: لى قريبة مهملة جدا، لا أحب الذهاب إليها رغم أنها تعيش فى فيلا، والسبب فى ذلك أنها فوضوية تماما، وليس لديها أى لمسة تنظيم فى حياتها، فتجد المطبخ لديها مليئا بالكراكيب والأشياء القديمة التى لا تصلح للاستخدام ورغم ذلك لا تفرط فيها، وأذكر أننى ذات مرة فكرت أن أساعدها وأنظم هذه الفوضى فألقيت هذه الكراكيب فى صندوق القمامة، فغضبت جدا وذهبت لتستعيد هذه الأشياء، فأدركت أنه مرض وليس احتياجا فى حد ذاته".
عن هذا يقول دكتور وليد صلاح الدين- طبيب نفسي:" الاكتناز ليس مجرد تصرف بسيط نفعله بدون وعى، فهو انعكاس لحالة شعورية عميقة بداخلنا، فمن يكتنز الأشياء القديمة، غالبا هو يتمسك بأشياء تشعره بالأمان، كأن التخلى عنها معناه فقدان جزء من نفسه أو من تاريخه، وكثير من الناس الذين يكتنزوا هذه الأشياء يفعلون ذلك لسبب، ربما فقد شخص عزيز أو شعور بعدم الأمان فى الطفولة أو خوف من المستقبل. فيبدأ العقل الباطن بتوجيههم نحو الاحتفاظ بالأشياء.
ويضيف: تخيل أن البيت مثل المرآة التى تعكس حالتنا النفسية، فحين تتحول حولنا الدنيا لفوضى غالبا هذا معناه أن الفوضى بداخلنا، وكل شيء نحتفظ به يكون مثل الطاقة الراكدة التى تؤثر علينا دون أن نشعر.
فى أوقات معينة يكون التخلص من الفائض هو الذى يفتح المجال لدخول الجديد سواء فى المشاعر أو العلاقات أو حتى البركة فى الرزق.
ويقول دكتور مصطفى الديب- استشارى الصحة النفسية: فى العادة يدخل الإنسان فى لعبة أو سلوك هستيرى أو سلوك نمطى غير عادى بأن يحتفظ بالأشياء الثمينة وغير الثمينة التى ليست لها قيمة، فبالتالى يدخل فى حالة أنه يكتنزها ويمتلكها ثم يخزنها حتى ولو كانت هذه الأشياء تافهة، وتسبب له زحاما، لدرجة أن يصل الأمر بأن يعيش داخلها ولا يستطيع الخروج من القمقم الموضوع بداخله وبرغبته العجيبة، لأنه يشعر بارتياح لرؤيته تلك الكراكيب حوله، وهذا هو الاكتناز القهري، أيضا حين يحتفظ الإنسان بأشياء ليست لها ضرورة فى حياته من أجل إحساس يلح عليه بأنه سوف يحتاج إليها فيما بعد، أما بالنسبة للإنسان الذى يستحوذ على أشياء ليحن للماضى فتلك تكون أشياء بسيطة مثل الصور وبعض الملابس المعينة أو بعض الأنتيكات وهذه ليست لها علاقة نهائيا بفكرة الاكتناز، طالما لم تصل لحد المبالغة أو إلى شكل الاكتناز النمطى المتعارف عليه.
ويضيف: عندما نسأل لماذا هذا الشخص لديه حب التملك للشىء رغم عدم الاستفادة منه؟ وكأنه يزيد ثروته ولن يسمح لغيره بالاستفادة منه وهذا يسبب له السعادة، فتصل معه لحالة هستيرية أو وسواس قهرى بأن هذه الأشياء سوف تحقق له السعادة لذلك يجب أن يتملكها.
وتقول دكتورة "هناء أبو مسلم" الحاصلة على ماجستير تعديل سلوك وإرشاد أسري: أجد أن الروبابيكيا النفسية هى عندما تتحول الذكريات إلى عبء ثقيل، فنجد فى زوايا البيوت أشياء قديمة، بين أكوام الصحف البالية، وأجهزة لا تعمل منذ عقود، تختبئ ظاهرة اجتماعية ونفسية صامتة، لكنها آخذة فى الانتشار وهى الاكتناز القهرى، قد يظنها البعض مجرد عادة، أو تعلق بالماضى، لكنها فى الحقيقة اضطراب يدفع صاحبه للاحتفاظ بكل شىء، حتى لو كان بلا فائدة تُذكر.. يظهر هذا السلوك جليا فى مجتمعاتنا، منوها أحيانا بثقافة التوفير أو الحنين، لكنه كثيرا ما يخفى وراءه ألم الفقد أو الخوف من المستقبل.
تضيف: رغم أن كثيرين يربطون بين الاكتناز والوسواس القهرى، فإن العلاقة بينهما ليست بسيطة؛ فالاكتناز قد يكون أحد أعراض الوسواس القهرى فى بعض الحالات، خاصة حين يرتبط الخوف من التخلص من الأشياء بأفكار وسواسية مثل ماذا لو احتجتها يوما أو ربما يحدث مكروه إن رميتها". لكن فى حالات كثيرة، يتحول الاكتناز إلى اضطراب مستقل، مدفوع بمشاعر عاطفية عميقة تجاه الأشياء، كالارتباط بالماضى، أو الإحساس بالأمان وسط الفوضى. الفارق هنا أن المكتنز لا يفعل ذلك اتقاءً لفكرة ملحة كما فى الوسواس القهرى، بل بدافع شعور يصعب تجاوزه .
وتكمل: هناك ترابط وثيق بين الاكتناز القهرى والوسواس القهرى، لكنهما ليسا الشىء نفسه. إليكم توضيح العلاقة بينهما؛ فالاكتناز القهرى نوع مستقل من الاضطرابات ويعرف الاكتناز القهرى كاضطراب نفسى مستقل فى التصنيف الحديث، يتمثل فى صعوبة شديدة فى التخلص من الممتلكات، بغض النظر عن قيمتها الفعلية، بسبب حاجة ملحّة للاحتفاظ بها، ما يؤدى إلى تراكم الأشياء حتى تصبح الحياة اليومية متأثرة، لكن ليس كل من يعانى الاكتناز القهرى يعانى الوسواس القهرى، والعكس صحيح. ونرى أن الفرق الأساسى بينهما أن الوسواس يتميز بوجود أفكار وسواسية ملحة ومتكررة وسلوكيات قهرية مثل التحقق أو الغسل المتكرر، أما الاكتناز القهري، فغالبا ما يكون الدافع له عاطفيا أو شعوريا تجاه الأشياء للشعور بالأمان، الحنين، الخوف من الندم.
وتضيف: هل الاكتناز القهرى سببه الحنين أم البخل أم حب التوفير؟ فى الحقيقة الاكتناز القهرى مرض نفسى لا يتعلق فقط بالحنين أو البخل، بل هو أعمق من ذلك فيعود إلى الحنين للماضى أولا النوستاليجيا، نعم بعض الأشخاص يحتفظون بأشياء قديمة لارتباطهم بها عاطفيا؛ ملابس الأم، ألعاب الطفولة، دفاتر المدرسة، لكن الاكتناز القهرى يتجاوز هذا الحد، ليشمل حتى الأشياء عديمة القيمة، مع رفض قاطع للتخلص منها، حتى لو امتلأ المكان وضاق التنفس. ثم ثانيا البخل أو حب التوفير؛ فالبعض منهم يحتفظ بأشياء لأنه يمكن أن تنفع فى يوم من الأيام وهذا تصرف مفهوم فى ظل ظروف اقتصادية صعبة. لكن المكتنز القهرى يحتفظ بـكل شىء بلا تصنيف أو حدود، حتى إن لم يكن ينوى استخدامه، وقد يشعر بالضيق أو الذنب الشديد لو فكر فى رميه، من جانب ثالث ممكن توفير الأشياء للأبناء أو الأحفاد. فهى فكرة نابعة من نية طيبة أحيانا، لكنها تتحول داخل الاكتناز القهرى إلى مبرر دائم للتكديس، حتى تصبح الحياة نفسها محاصرة بـالاستعداد لما قد لا يأتى أبدا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مع حلول شهر رمضان، يقبل كثير من المصريين على شراء السًبح لاستخدامها في الذكر والتسبيح، أو لتقديمها كهدايا رمضانية مميزة...
هو المكان الذي تشعر فيه المرأة دوما بأنها الملكة، يوما بعد يوم، يبوح المطبخ لها بأسراره - ولم لا -...
كثير من مرضى القلب يتمنون التمكن من صيام الشهر كاملا، رغم ما يعانون منه ويقف بمعزل عن تحقيق غايتهم، لذا...
من أهم طقوس الاحتفاء بشهر رمضان المبارك لم يكن الاحتفاء بالضوء والنور مقتصراً على المسلمين والأقباط