رغم اختلاف الوقت وتباين الأسعار، وتغير بعض المظاهر المصاحبة لدخول الشهر الكريم، إلا أن القيم المصرية والمشاعر ثابتة تجاه شهر رمضان، وما يفجره داخل كل مواطن مصرى، فالجيرة والعشرة والود أشياء قائمة مهما اختلف الزمن والوقت.
فخلال جولة بسيطة حول أجواء رمضان بالشارع المصرى نجد الفانوس البلاستيك الصغير بالحسين يبدأ من سعر 85ج، ونجد أسعاره في المولات تتراوح ما بين 100 إلى 300 ج، ورغم ذلك يسعى الناس لاقتنائه، لأنهم ينتظرون هذا الشهر بفارغ الصبر لكثرة الروحانيات والدعاء واستعدادهم للطقوس الدينية التي تنادى بالمعاملات الحسنة والود للجيران.
الجيرة عند المصريين مترسخة في الثقافة والتقاليد الشعبية، وتعكس القيم الاجتماعية التي تعزز الترابط بين الأفراد داخل المجتمع المصري، هي ليست مجرد علاقة سكنية بل تحمل في طياتها مسؤوليات وأخلاقيات، حيث يُنظر إلى الجيران كعائلة ثانية....
دكتور مصطفى جاد عميد المعهد العالي للفنون الشعبية يقول : إن عنصر الجيرة أو مفهومها عند المصريين كان قويا جدا فى العقود السابقة، والبعض يرى أنه قد قل الآن بفعل التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي، فمع التطور الحضاري والتغيرات الاجتماعية بدأ هذا المفهوم يتغير في بعض المناطق حيث أصبحت العلاقات أكثر رسمية وأقل تقاربا مما كانت عليه فى القرى والمناطق الشعبية. ومع ذلك، لا تزال روح الجيرة القوية قائمة في العديد من الأحياء المصرية، حيث إن هناك ملامح مصرية يتميز بها الجيران بتقديم الخير للغير، عندما يقفون بجانب بعضهم البعض في المواقف العصيبة مثل المرض أو الأزمات، وغالبا ما يكون هناك تبادل للطعام والمساعدات، فيضع الجار كمصدر أمان، يمكن الاعتماد عليه في غياب أحد أفراد الأسرة.
ويضيف: أرى أن الشعب المصرى يتميز بعبقريته في أنه قادر على أن يخلق حالة رائعة جدا في تكوين علاقات الناس بعضها البعض بتقوية روح السؤال فكرة الجيرة عندنا لها مستويات جيرة على مستوى البيت جارى اللى جانبى ممكن تكون بالمناطق الشعبية متعددة وقوية ومعروفة، نظرا حتى لشكل المعمار دليلا على البيوت المتقاربة لبعضها ومن الممكن أن يقل هذا المستوى الخاص بالجيرة في بعض الطبقات الاجتماعية الراقية، بعكس الطبقات الريفية سوف نجد أن مستوى الجيرة رائع جدا وسلس بنمو علاقات عالية جدا ومتقاربة خاصة في العمل فترابط الناس بالزراعة ومساعدتهم لبعض في الأرض وفي الأسواق الشعبية الموجودة وفي بعض الحرف التقليدية التي يساهم فيها الناس بالمشاركة ووقوفهم بجانب بعض مثل مفهوم العمل مرتبط بالعلاقات الاجتماعية بينهم، ودليل على ذلك مد يد الخير بشهر رمضان الكريم الذى يعم بالمغفرة والرحمة.
يكمل ولا ننسى أن مشاغل الحياة وتعقدها جعل الناس غير متقاربة من بعض، لكن عندنا في السلوك الاجتماعي الخاص حتى في التحية والترحاب حد يتقابل مع حد من جيرانه لم يره من مدة طويلة نجد السلام باليد والأحضان والتقبيل حتى هذه الحالة تكون انعكاسا لحب الآخر، حب الجيرة بشكل عام.. أنا أتمنى فى الحقيقة من المصريين أن يعيدوا تراث الحالة الشعبية التي نحكى عنها والموجودة حاليا ولكن بقدر قليل عن ذي قبل.
رضوی محمد عاشور مصممة ألعاب أطفال وهاند مید تقول: موضوع الجيرة أصبح أكثر سطحية، وكلما ارتقينا في المستوى ينعدم أكثر، فالجيران حاليا كل واحد في حاله، ونادرا ما يسأل شخص عن الآخر، وفكرة الطبق النازل والطالع بتوزيع الخيرات والحلويات غير موجودة كنوع يربط ما بين الجيرة وبعضها أنا شخصيا أسأل عن جيراني ولكن بحدود لمجرد الطمأنينة، خاصة إذا احتجت لأي شيء لن يتأخروا ولكننا محافظون جدا على أهمية تعليق الزينة، حيث يتبرع واحد منا بتجميع فلوس من الجيران لتجميل الشوارع بفروع الزينة والأنوار والفوانيس التي تخلق
الروح الرمضانية لجو الشوارع والحواري
تضيف هناك مفارقة طبعا بين تزيين الحارة الشعبية والأماكن الراقية؛ فالحارة تتميز بكثرة الأشكال والألوان المسيطرة، والأطفال هم الذين يتفننون فيها، ونجد بعض الجيران يعلق زينة على شكل علم فلسطين كنوع من الانتماء والمحبة، بعكس الأماكن الراقية فصعب جدا أن يفعلوا مثل الحارة، هم يزينون برج العمارة داخل المدخل أو وضع فانوس بالفيلا أو الشرفة باتساع المساحة .
"دنيا إسماعيل" اخصائية علم نفس جامعة المنصورة تقول: كثير منا يحن لأيام زمان لأنها تشعرنا بالأمان خاصة مع الناس الذين نحبهم، والنبي وصى على سابع جار حتى اذا شغلتنا الدنيا عن أحبابنا، فشهر الرحمة يعيدها بالود والسؤال عن الجيران وترابط صلة الرحم، هذه العلاقات لا يمكن الاستغناء عنها تحيا وتستمر معنا للأبد، حتى إذا مر الإنسان بحالة نفسية أو حزن على شيء ما فجاره يسأله "انت مش زي عوايدك النهاردة فيك حاجة مودك مختلف؟" يبدأ من هنا الشخص الذي يمر بتجربة صعبة يفضفض مع جاره أكثر من أهله، إذا هذه العلاقات لا نستطيع وصفها بالنسيان أو التكاسل بل هى انشغال بمجريات الحياة. تضيف: إذا نظرنا للجيرة من منظور علم النفس نجد أن العلاقة الاجتماعية بين الأفراد الذين يعيشون في منطقة جغرافية متقاربة مثل الحي السكني. هذه العلاقة تتأثر بعدة عوامل نفسية واجتماعية وتشمل مشاعر الألفة والتعاون المتبادل وأحيانا التنافس وحتى أن ننتشل كم الخلافات والنزاعات ما بين الجيران ونحييها من جديد، فعلينا بدورنا أن نقوى معنى الجيرة بكونها تخلق جوا من التمسك بالدعم
العاطفى والمادى حتى نشعر بالانتماء
وعندما تكون العلاقات قوية وتجد استحسانا بين الجيرة يخلق نوعا من الألفة وتحسين المود السيئ ورسالتى أن نستغل شهر الرحمة بالتصالح والمعاملة الحسنة والود وتعاون الجيران في كل شيء سواء في العمارة أو الشارع أو خروجاتهم مع بعض مثل زمان كانوا ينزلون للحدائق بأكلات مختلفة بالاتفاق مع بعض لقضاء يوم جميل ما بين الأسرة والجيرة ونزولهم مع بعض لقضاء صلاة التراويح لتقوية الحافز الديني لتسمو علاقات التسامح بينهم ...
وتقول "شيماء زغلول" أستاذ علم اجتماع الجيران وودهم لبعض اختلف عن زمان فى تعاونهم للاستعداد الفعاليات رمضان، قيمة الفاتورة أثرت على العلاقات ونسعى للنداء بأهمية التنشئة التي تلعب دورا في تشكيل السلوكيات الاجتماعية، خاصة عند الأطفال والمراهقين. لأن مازال ابن الجيران ينزل أمام البيت يلعب مع أصحابه، وإذا نشبت خناقات بين الجيران بسبب الاختلافات الثقافية أو على الجانب المادي لعدم دفع فاتورة صيانة أوغيرها لا يجعلها تؤثر عليها أو أبنائه، ويحاول الفرد أن يسعى في خلق التصالحبينهم ودايما نعيد العلاقات لأجل الشهر الجليل، حتى لا يؤثر على نفسية الأطفال نتيجة تعلقهم بأصحاب الجيران من الضروري أن يدرك مبدأ العلاقات المتبادلة القائم على المنفعة المشتركة، وأن الجيران يتحمسون العمل الخير إذا وجدوا الحافز لتجميل شكل الشارع خاصة بالمعامله الحسنة بكسر النزاع وتوطيد روحالطاقة الإيجابية، ويقوى شهر رمضان هذه العلاقات بين الجيرة بالتفاعل النفسي والاجتماعي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...