التعدى على حرم المسجد مستمر من الباعة
أثناء سيرك فى شارع الأزهر متجها إلى ميدان العتبة سيخطف نظرك جدار مبنى أثرى، لا يمكنك التحقق من ماهيته إلا بالاقتراب منه لتكتشف أنك أمام مسجد أثرى تاهت ملامحه، لا سيما وسط زحام الستائر التى تراصت أمام واجهته فسترتها عن الظهور، كما أخفت الأقمشة المتراصة على جانبيه ملامحه.
من يسعى للصلاة فى هذا المسجد الأثرى عليه النزول بضع درجات للدخول إليه وأداء الصلاة، واللافت أن هناك أعدادا كبيرة من المصلين تتردد عليه، رغم أن الصورة الخارجية له لا توحى بذلك، وقد غطت الأتربة لافتته المتوارية هى الأخرى وسط زحام الشارع وتكدس البضائع.
إنه "مسجد شرف الدين وأخيه"
فمن هو صاحب المسجد، ومن شقيقه الذى أضيف اسمه إلى جانبه؟، هذا ما سنعرفه فى السطور التالية، كما سنتعرف على حالته المعمارية من المختصين فى الآثار.
- الأثر رقم 176
المسجد مسجل كأثر ويحمل رقم 176. وكان قد أغرقته المياه الجوفية فى السابق، ويعانى من الإهمال، ويتم التعدى عليه وتنتهك حرمته الأثرية من قبل الباعة الجائلين.
وكان هذا المسجد فى الأصل قاعة سكنية، و جزءا من قصر الفضل العمرى منذ زمن السلطان الناصر محمد بن قلاوون سنة ٧١٧ هجريا -١٣١٧ م، وتحولت القاعات السكنية إلى مساجد، وهو أمر كان شائعا خلال العصر المملوكى، والمدخل للواجهة الرئيسية للمسجد يقع فى طرفها الغربى.
ويقول المؤرخ أبو العلا خليل: هذا المسجد جاء ذكره فى كتاب الخطط التوفيقية لعلى باشا مبارك، أنه: "بخط الحمزاوى بحارة السبع قاعات وبناه جركسى وبه إيوانان ومنبر صغير وصحنه مفروش بالرخام وبه صهريج وله أوقاف، تقام شعائره من ريعها باسم بانيه القاضى شرف الدين الصغير وأوقاف باسم ابنه محمد شمس الدين وباسم أخيه عبد الجواد الفخرى من عقارات بمصر المحروسة، وأطيان بضواحيها وبالجزية بحجة مؤرخة بسنة ست عشرة ومائة وألف، وفيها أنه يصرف من ذلك على هذا الجامع وعلى مدفنه بزاوية عبد الجواد الفخرى بقرب الإمام الشافعى.
أما عن الوصف المعمارى له فقال: يتكون المسجد من إيوانين وبه منبر صغير. صحنه مفروش بالرخام وبه صهريج ماء كانت له أوقاف، بشارع الأزهر بقسم الجمالية، ويتبع منطقة آثار شمال القاهرة.
أما منشئ المسجد، فهو القاضى شرف الدين موسى بن عبد الغفار ولى كتابة السر فى أيام السلطنة الثالثة للسلطان الناصر محمد بن قلاوون، أما أخوه محيى الدين، فكان ولى كتاب السر للسلطان فى دمشق.
ويعود تاريخ إنشائه من سنة: 717هـ إلى 738هـ (1317م - 1337م).
ومن جانبه قال عماد عجوة كبير باحثين بوزارة الآثار:
إن مسجد شرف الدين وأخيه الموجود بشارع الأزهر يقع فى موضع منخفض عن مستوى الشارع، ونتوصل إليه بعدة درجات، وقد منحت مصلحة التنظيم الجزء الفضاء الواقع بين الشارع والمسجد للآثار خدمة للمسجد بشرط ألا تقام فيه أى مبانٍ.
وأضاف عجوة: فوجئنا بأحد أهالى قرية أوسيم يضع يده على جزء من الأرض ويقوم ببناء حجرة ليلا، وتعقدت الأمور وكان لزاما علينا أن نهدم هذه الحجرة التى أقيمت فى غفلة من الزمن، وحتى لا يكون موقفنا ضعيفا أمام الشرطة والنيابة طلبت ملف المسجد، ووجدت به استلامنا الأرض من التنظيم مع عدم إقامة أى مبانى عليها، واستنادا لذلك قام الحراس بهدم الحجرة وذهب المغتصب يشكو، ولكن دون جدوى لأن استلام الأرض بشرط عدم إقامة مبانى بها كان سندنا الأول فى إزالة التعدى، لنخلص من ذلك بأن مثل هذه الأمور يجب أن يتحرى فيها الإنسان الدقة لكى يصل من خلال المعرفة إلى ضالته المنشودة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...