كتب المحلل العسكري עמוס הראל عَامُوس هَارْئِيل، الجمعة الماضية (3 يناير)، في صحيفة "هآرتس" العبرية مقالًا حول ما تقوم به إسرائيل من جرائم في شمال غزة، وأن العمليات العسكرية التي يقو م بها مرتبطة بأيديولوجية يمينية متطرفة للغاية هدفها إعادة الاستيطان، ومنع عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم. وتحدث عن أبواق بنيامين نتنياهو التي بدأت تُلمِّح علنًا إلى أن الخيار الوحيد المتاح سيكون احتلال مدينة غزة. كما أشار إلى الأحداث الأخيرة في الجيش الإسرائيلي تلقي بظلال من الشك في قدرته على إجراء تحقيق داخلي وتقديم النتائج بشفافية للجمهور في إسرائيل.
הריסות בג'באליה. "תמיד יהיה עוד בניין שממנו אפשר לצלוף על הכוחות אחרי שהורדנו בניין מסוים. אז גם אותו נהרוס"
آثار الدمار في جباليا. والمطالبة بهدم جميع المباني حتى لا يتحصن فيها قناصة فلسطينيين
استهل الكاتب الإسرائيلي "عَامُوس هَارْئِيل"، تقريره المطول بالكشف عن تفاصيل واسعة حول عملية مثيرة قامت بها وحدة شَلْدَاج (שלדג يقصد بها وحدة الكوماندوز التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، تعرف أيضًا بالوحدة 5101) في شمال سوريا، في سبتمبر الماضي، تم خلالها تفجير مصنع لإنتاج الصواريخ المتطورة، كانت إيران تعتزم تشغيله مع نظام الأسد.
وأوضح أن تلك العملية كانت مُعقدة للغاية وأخذت وقتًا طويلًا في التحضير لها، وخصوصًا لأنها نفذت خارج إسرائيل، كما أوضح أيضًا ما يقوم به الجيش الإسرائيلي من ضربات جوية في اليمن؛ حتى أصبحت تحدث بشكل روتيني، وذلك بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة التي تقصف هي أيضًا أهدافًا بشكل منفصل. كما أشار إلى أن ما يحدث في الساحات البعيدة يشير إلى تركيز إسرائيلي متزايد على احتمال استهداف المواقع النووية في إيران في وقت ما من هذا العام، باتفاق مُسبق مع إدارة ترامب.
وتطرق الكاتب الإسرائيلي إلى ما يتناوله الإعلام الإسرائيلي لمحاولة صرف الأنظار عن القضية الأساسية التي تواجه إسرائيل وهي إنهاء الحرب في غزة، وحل القضية الفلسطينية، يقول الكاتب: كثيرًا ما يتباهى كبار المسؤولين الإسرائيليين –مثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع "يِسْرَائيل كَاتْس"، وجنرالات الجيش الإسرائيلي -عن سبع جبهات تقاتل فيها إسرائيل، ويؤكدون على تحقيق بعض الإنجازات الأخيرة ضد ما يطلقون عليه المحور الإيراني، خاصة في سوريا ولبنان. ثم يؤكد الكاتب أن هذه الإنجازات المزعومة لا تحل المشكلة الأساسية للحرب الإقليمية التي بدأت في قطاع غزة، وبالمعنى الأوسع والأشمل، الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ويؤكد الكاتب أنه "حتى بعد الدمار والقتل الذي أحدثه جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، فإن ذلك لن يمحى مخاوف أحداث 7 أكتوبر 2023؛ بل بات من المشكوك فيه أنه تم استعادة مكانة الردع الإسرائيلية في المنطقة بشكل كامل. وإلى جانب الآثار العميقة لهذا اليوم، تظل قضية الأسرى ومعها الجرح العميق الذي فُتِح على مصراعيه أمام قضية التكتل الداخلي في المجتمع الإسرائيلي.
חיילים בג'באליה, השבוע. "כל מה שאני צריך להשמיד כדי לבטל איומים, אני אעשה"
جنود الاحتلال في جباليا. "سندمر أي شيء يمكن أن يسبب لنا تهديداً"
ثم تحدث المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، "عَامُوس هَارْئِيل"، عن الأسرى في سجون حماس قائًلا: "لا يزال يوجد في قطاع غزة 100 أسير إسرائيلي، ومعلوم جيدًا أن أقل من نصفهم على قيد الحياة، وحتى بعد مرور ثلاثة أشهر من القتال في مخيم جباليا للاجئين، والتدمير الكامل لمنازل المخيم والعديد من عمليات القتل، فمن الصعب الحديث عن تحقيق نصر استراتيجي على حركة حماس". ويضيف الكاتب: "يمكن الادعاء أنه تم إضعاف المقاومة العسكرية لحماس، كما يمكن التأكيد على أن الجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ خطة الإخلاء القسرية لسكان غزة المدنيين من كامل الحي الشمالي من القطاع باستخدام القوة والعنف. ولكن كل هذا لا يُحقق انتصارًا حاسمًا، ولا يُسهم في التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى.
وبينما تتبد الآمال في التوصل إلى صفقة، تتزايد الدعوات في الساحة السياسية الإسرائيلية لتوسيع العملية العسكرية في مدينة غزة، جنوب جباليا، بطريقة تتسق بشكل ملحوظ مع خطة الجنرالات المتقاعدين ــ الخطة نفسها التي وافق عليها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو. بينما تحرص هيئة الأركان على نفي أي صلة لها بهذه الخطة.
وفي ضوء هذا الوضع، يوضح "عَامُوس هَارْئِيل"، ما يحدث على الساحة الداخلية في إسرائيل بالنسبة لمستقبل غزة: "بدأت أبواق نتنياهو بالفعل في التلميح علنًا لفكرة مفادها أن الخيار الوحيد المتاح سيكون إعادة احتلال مدينة غزة".
جنود الاحتلال في طريقهم إلى غزة
ويضيف الكاتب وبحسب كلامه، "لا توجد هنا أي مصادفات. وثمة إمكانية لعملية عسكرية جديدة هناك بعد جباليا، وذلك في حال انهيار المحادثات حول التوصل لاتفاق مجددًا. وتدفع القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي لتنفيذ ذلك، وبخاصة فريق التخطيط التابع لها".
ويشير الكاتب إلى التيارات الدينية المتشددة المنشرة داخل الجيش الإسرائيلي في الوحدات القتالية داخل غزة قائًلا: الكثير من فرق الاحتياط، يعملون انطلاقًا من أيديولوجية حريدية (دينية شديدة التطرف) واضحة. ومن وجهة نظر هؤلاء المتطرفين، فقد أتيحت لهم فرصة سانحة ليس فقط لهزيمة حماس؛ بل والعمل على إعادة إنشاء المستوطنات في قطاع غزة وقطع الطريق أمام أي محاولة للانسحاب مجددًا من القطاع. ويضيف: عندما يوجه وزير المالية بِتسَلْئَيل سمُوتريتش، انتقاد لرئيس الأركان هرتسلي هاليفي، لأنه رفض الموافقة على العمليات التي عُرضت عليه في ذلك الأسبوع ــ ولا أحد في الجيش ينكر هذا الارتباط الصارخ بالمستوى السياسي -(يقصد الكاتب تسريب معلومات من الجيش بشكل غير رسمي للمستوى السياسي)ـ فإن الاتجاه الذي تهب فيه الريح واضح للجميع.
ثم يأت الكاتب إلى مسألة توسيع نطاق العمليات الهجومية، ويقول إنه يدور الحديث عن نقاش مكثف حول الحلول التي من شأنها السيطرة على قطاع غزة من خلال إقامة حكومة مدنية بإشراف إسرائيلي. والفكرة تدور حول إنشاء أربعة مراكز لوجستية على ساحل قطاع غزة، سيتم من خلالها توزيع المساعدات الإنسانية بواسطة مقاولين مدنيين تحت إشراف الجيش الإسرائيلي. أما في جباليا وبلدات شمال قطاع غزة فالحديث يدور حول فكرة إنشاء "تجمعات مغلقة" خاضعة للمراقبة الإسرائيلية، سيسمح للمواطنين الفلسطينيين بالعودة إليها مستقبلًا، لكنهم سيضطرون للعيش فيها داخل الخيام، في ظل عدم وجود مبانٍ صالحة للسكن، وسيسيطر الجيش على المخارج والمداخل في هذه المناطق.
صورة توضح حجم الدمار الذي خلفه الاحتلال الإسرائيلي في مدينة غزة شمال قطاع غزة
تحويل غزة إلى تشرنوبيل الشرق
كما تحدث المحلل العسكري الإسرائيلي عن المأساة الإنسانية في غزة واصفًا إيها بكارثة انفجار المفاعل النووي تشرنوبيل.
يقول الكاتب: الآن في إسرائيل يتهامسون بعبارة مخيفة تقشعر لها الأبدان، إنهم يدعون إلى "تشرنبلة غزة" أو "تشيرنوبيل غزة"، ويقصد بهذا المصطلح المخيف العمل على إحداث دمار كبير مثلما حدث في انفجار محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية في عام 1986، الذي أدى إلى انتشار سحابة مشعة على أجزاء كبيرة من الاتحاد السوفياتي.
ثم يضيف الكاتب، أنه بعد التسرب من المفاعل النووي في تشيرنوبيل عام 1986، سارع السوفييت إلى حفر نفق مصمم لمنع تسرب المواد المشعة إلى المياه الجوفية. ويقول المحلل الإسرائيلي "عَامُوس هَارْئِيل"، إن المقصود هنا هو ما هو المطلوب تنفيذه على ما يبدو في كامل المنطقة الواقعة شمال وادي غزة، أي في ممر نِيتْسَارِيم، بحيث يتم تدمير شامل للبنية التحتية فوق وتحت الأرض. وبعد ذلك فقط سيكون من الممكن مناقشة قضية عودة السكان. ويتساءل المحلل في النهاية: متى سيحدث ذلك؟ لا أحد يستطيع الإجابة على ذلك. كما يجيب الكاتب والمحلل الإسرائيلي.
ترامب والتوصل إلى صفقة لتحرير الأسرى
كما تطرق الكاتب إلى موقف الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، من ضرورة التوصل إلى صفقة لتحرير الأسرى قبل دخوله البيت الأبيض، وإلى أي مدى يمكن لنتنياهو أن يوافق على صفقة قد تؤدي به في النهاية إلى مشاكل جَمة يتحاشها منذ بداية الحرب؛ بل يعمل على استمرار هذه الحرب حتى لا يجد نفسه في هذا اليوم الذي يتعرض للمساءَلة بتهمة التقصير.
يقول الكاتب: إن الرئيس ترامب يطالب بالفعل بالإفراج عن جميع الأسرى، ويدعو أحيانًا أيضًا إلى إنهاء الحرب؛ لكن الانطباع يشير إلى أن نتنياهو ليس متحمسًا للتوصل إلى صفقة قد تنطوي عليها تنازلات كبيرة ومشاكل سياسية بالنسبة له، وأنه يفضل الحفاظ على الوضع الراهن.
ويوضح "هَارْئِيل"، ذلك بقوله: إن وزير الشؤون الاستراتيجية، رُون دِيرْمَرْ، المُقرب من نتنياهو، يرى أنه بدعم من ترامب سيكون من الممكن التوصل إلى حلول قد تبدو صعبة جدًا، وأن حلولًا كهذه لن تردع حتى السعودية عن التطبيع مع إسرائيل والانخراط في إيجاد تسوية ما في القطاع. لكن التحليلات تشير إلى أن ثمة شكًا كبيرًا في أن توافق الرياض على ذلك، طالما استمر القتل في غزة. وبعيدًا عن المشاكل الأخلاقية الكبيرة الناجمة عن تلك الخطة، يتعين على الضباط الذين سيتطوعون للمشاركة فيها أن يأخذوا بالحسبان احتمالية أن يجدوا أنفسهم في وضع المساءَلة والتقاضي من المؤسسات القضائية الدولية.
التهديد الداخلي
تحدث المحلل الإسرائيلي كذلك عن الوضع الداخلي الإسرائيلي المعقد في ظل توغل اليمين المتطرف وفرض إرادته على الشؤون السياسية
يقول الكاتب: إن الصورة القاتمة المُشاهدة في غزة والجمود الحالي في المفاوضات بشأن الإفراج عن الأسرى تمتزج مع واقع سياسي قبيح، انكشف هذا الأسبوع بكل ما فيه من بؤس، وركزت حملات الدعاية في الأيام الأخيرة على الحرب في المعسكر الداخلي، بعدما قام وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، المنتمي إلى اليمين المتطرف، بعمل آخر من أعمال التنمر الطفولي، عندما أجبرَ نتنياهو على التوجه مسرعًا إلى الكنيست رغم العملية الجراحية التي أجريت له لاستئصال البروستاتا، ليدلي بصوته في التصويت في الكنيست مع الائتلاف لتمرير قرار محدد.
ويضيف الكاتب حول الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل، في الواقع، لقد حدثت أمور أسوأ بكثير، بما في ذلك موقف أعضاء الكنيست من الائتلاف تجاه العائلات الثكلى الذين يطالبون بتشكيل لجنة تحقيق حكومية، ومنع دخول "عِينَاف تِسينْجُوكَر" والدة أحد الأسرى إلى الكنيست، كما يمكن الحديث أيضًا عن المبالغ المالية التي ابتزتها الأحزاب الحريدية (الدينية المتطرفة)؛ بينما تم تهميش المزايا المادية التي يحصل عليها جنود الاحتياط، والجهود المكثفة لتمرير قانون التهرب من الخدمة العسكرية للحريديم "اليهود المتطرفين".
ويستمر الكاتب في الحديث عن المشاكل الداخلية في الساحة السياسية الإسرائيلية ويوضح إلى أي مدى وصلَ الوضع داخل هذا الائتلاف اليمين الحاكم في إسرائيل...
"كل يوم في حياة هذه الحكومة يبدو وكأنه منافسة في تحطيم الأرقام القياسية الشخصية في القتامة والهمجية. لكن التهديد الأكبر الذي يواجه هذه الحكومة هو تهديد داخلي: إنه التضاد الشديد بين خطط التهرب من التجنيد التي يعمل عليها اليهود المتشددون، وبين الأعداد المتزايدة من الجنود الإسرائيليين القتلى في قطاع غزة، وأغلب من يدعمون التهرب من الخدمة العسكرية ينتمون إلى الصهيونية الدينية (المعسكر، أكثر من التيار). وكلما استمرت الحرب، ازدادت الجنازات، وعليه سيصعب على رئيس الوزراء المناورة بين المعسكرين المتصارعين".
ينتقل الكاتب بعد ذلك لعرض أكثر للوضع داخل الجيش الإسرائيلي والتفكك الذي يظهر من خلال التقارير التي تنشرها الصحيفة حول استخدام الجيش للفلسطينيين دروعًا بشرية في الحرب بقوله:
في الصيف الماضي، عندما نشرت صحيفة "هآرتس" تحقيقًا حول الاستخدام الواسع للفلسطينيين في قطاع غزة بوصفهم دروعً بشرية، كان الرد الإسرائيلي على ذلك باتباع أساليب مماثلة في التهرب، كما لو أن كبار المسؤولين العسكريين أصيبوا بالصدمة. بينما قال متحدث الجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت إن "الأوامر تحظر ذلك وتم التأكيد على تلك الأوامر للقوات. ثم الحديث عن أن تلك الادعاءات قيد التحقيق".
חיילים בבית בג'באליה, השבוע. חייל אחד כתב על קיר "שלום עכשיו" ומישהו השיב בכתיבה: "לא ממש"
جنود في منزل في جباليا، أحد جنود الاحتلال يكتب على الحائط "السلام الآن" ويرد عليه جندي آخر بكتابة: "لن يحدث"
ولا يقتصر التشكيك في تصريحات الجيش على الساحة الدولية، حيث تتزايد الانتقادات لعمليات القتل التي ترتكبها إسرائيل في شمال قطاع غزة والظروف المعيشية غير المحتملة داخل مخيمات النازحين في الجنوب. بل إن هناك شكوكًا جدية حول احتمالية إجراء الجيش تحقيقًا فيما يقوم به من أعمال، وإعلام الجمهور بشفافية حول ما يحدث، وفرض قواعد السلوك المُعلنة على الجنود والوحدات.
ترجمة وتعليق: د. أيمن عبد الحفيظ – مقدم برامج – البرنامج العبري بشبكة الإذاعات الدولية الموجهة.
https://www.haaretz.co.il/news/politics/2025-01-03/ty-article/.highlight/00000194-28a6-ddaf-adb7-6ba6efe10000
جنود جيش الاحتلال في رفح
رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي خلال تقييم للوضع في قطاع غزة
مقدم برامج
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...