الثانى فى العصر العثمانى بعد «كلسن هانم»
سبيل "الست صالحة" يبدو غريباً فى أعين المارة بين العمارات المرتفعة والمبانى الحديثة، يرونه فى طريقهم لمسجد السيدة زينب على ناصية شارع بور سعيد الرئيسى، يطل عليهم بنوافذه النحاسية بديعة الصنع كمبنى بسيط ينتمى لزمن آخر، ويعلوه كتاب لتحفيظ الأطفال القرآن الكريم.. هو واحد من الأسبلة المملوكية ذات الطراز المعمارى الفريد، يحمل رقم 313 فى سجلات الآثار الإسلامية، كما كتب على لافتة تعلوه "ميدان السيدة زينب"، حيث يقع السبيل على ناصية "درب الشمسى" أول شـــارع بـــورسـعيـد بــالسيدة زينب، ويعود إنشاؤه إلى العام 1741م - 1154هـ.
"الست صالحة" سيدة خيِّرة، حمل السبيل لوحة مكتوب عليها نص شعرى يمجد صنيعها، تقول: "لصالحة الحسناء سـيدة النسـا - سلالة أمجــاد تعالــوا عن المـلا - قد أنشــأت لله صهريـج أرخو - به عود إقبال وخير مؤملا ١١٥٤ هجرية".
المعلومات المتوافرة عن السبيل وصاحبته قليلة جدا، ليس إلا تاريخ إنشائه، وأن صاحبته "الست صالحة" كانت إحدى سيدات الخير والبر، وعلى الرغم من أن السبيل يزين واجهته زخارف هندسية بديعة محفورة فى الحجر بدقة متناهية، إلا أن الإهمال يبدو واضحا عليه، خاصة فى أبوابه الخشبية التى يظهر عليها الحفر الذى شوه معالمها، حيث فقدت بعض زخارفها البديعة التى تزينها، ونفس الأمر تجده فى زخارف واجهة السبيل التى فقد معظمها وتوارى بعضها بفعل الأتربة.
"عماد عثمان" كبير باحثى الآثار الإسلامية بوزارة الآثار، قال إن سبيل وكتاب "الست صالحة" بشارع بور سعيد بنى سنة 1154هـ، لكن صاحبته مضت من دون أن تترك سطراً واحداً مكتوباً عن أصلها أو حياتها، غير اسمها «الست صالحة الحسناء» الذى سجلته على واجهة السبيل والكتاب المعروف باسمها إلى اليوم.
وأضاف «عثمان» أن "الست صالحة" إحدى السيدات الخيرات فى عهد الوالى العثمانى "يحيى باشا" حين كانت مصر ولاية تابعة للسلطان العثمانى باسطنبول عام 1154هجرية 1741 م، أما السبيل فهو ثانى سبيل عثمانى مازال باقيا بمدينة القاهرة وأقامته امرأة، والأول هو سبيل "الست كلسن هانم البيضا" بقنطرة سنقر بالسيدة زينب، والسبيل مستقل وغير ملحق بأبنية أخرى وله شباكان للتسبيل وشرب العطشى من المارة، وبأعلى شباك التسبيل لوحة تأسيسية مكتوب فيها: "لصالحة الحسناء سيدة النساء سلالة أمجاد تعالوا عن الملا، لقد أنشأت لله صهريجا ارخوا به عود اقبال وخير مؤملا"، وبأعلى السبيل كتاب لتعليم عشرة أطفال من يتامى المسلمين وكسوتهم، وأقامته الست صالحة بشارع درب الجماميز، وقد تم تفكيكه ونقله لمكانه الحالى بشارع بورسعيد عن طريق لجنة حفظ الآثار العربية فى أوائل القرن العشرين عند إعادة تنظيم شارع درب الجماميز.
ويتابع «عثمان» شيد السبيل على الطراز المملوكى، وهو من الأسبلة ذات الكتاتيب التى شيدت كمنشأة مستقلة غير ملحقة بمنزل أو مسجد وبواجهتين حرتين، كانت إحداهما تطل على شارع اللبودية بخط درب الجماميز وهى اليوم تطل على شارع بورسعيد والثانية كانت تطل على درب الشمسى، وقال "عثمان": "للأسف المصادر المتوافرة عن هذا الأثر قليلة جدا، إلا أن العديد من الفعاليات الثقافية كانت تقام فيه، وينظمها مركز تدريب سبيل "الست صالحة" التابع لوحدة التدريب المركزى بمكتب الوزير، وذلك حتى الشهر الماضى.
وعن حالة السبيل المعمارية قال: السبيل مغلق كغيره من الأسبلة مثل سبيل السلطان مصطفى فى السيدة زينب ولم يرد بشأنه أن هناك خطة لتطويره كما هو حال سبيل أم عباس الذى سيتم ترميمه أو الاسبلة الموجودة فى شارع سوق السلاح التى تم ترميمها.
ويؤكد جمال جاد الرب مدير عام مناطق آثار جنوب القاهرة أن السبيل قائم فى مكانه وحالته جيدة ويوجد به موظفين من إدارة التدريب التابعة لمكتب وزير الآثار لكنه غير مغلق فالسبيل يتكون من دورين يشغلهما موظفين من إدارة التدريب كما ذكرت لكن لم يتم ترميمه ولا توجد خطة لترميمه كما أنه لايحتوى على الكثير من العناصر المعمارية أو بالأدق لايوجد فيه إثراء زخرفى وحاله مثل حال سبيل السلطان مصطفى فى السيدة زينب أو بعض الاسبلة الموجودة وتشغلها مكاتب تتبع وزارة الآثار، ولاتوجد انشطة تتتم فيه مؤخرا كانت هناك دورة تدريبية تتبع إدارة التدريب التى تشغل السبيل وليس مثل انشطة قصر الأمير طاز أو بيت على لبيب وغيرها من الانشطة التى تتبع صندوق التنمية الثقافية
لكن هناك كثير من الأسبلة تم الإنتهاء من ترميمها وافتتحت مؤخرا وهى ثمانية مواقع أثرية فى شارع سوق السلاح مثل تكية تقى الدين البسطامى والبيمارستان المؤيدى وسبيل رقية دودو وسبيل سنان وزاوية فرج بن برقوق عند باب زويلة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...