أسرار تعديلات مناهج ومواد الثانوية العامة

وزير التربية والتعليم يقود ثورة التطوير

فى خطوة من شأنها تخفيف الضغوط على الأسر والطلاب، اتخذ وزير التعليم محمد عبد اللطيف مجموعة من القرارات الجريئة، تهدف إلى إعادة هيكلة الثانوية العامة، وتضمنت القرارات دمج بعض المواد وتحويل مواد أساسية لمواد غير مضافة للمجموع، على أن يُطبق ذلك فى العام الدراسى الجديد 2024 – 2025.

ورحبت الأوساط السياسية والشعبية بالقرارات الجديدة للوزير التى تهدف إلى التخفيف عن كاهل الطلاب وأولياء الأمور، والقضاء على ما يعرف بـ "بعبع الثانوية العامة".

وأعلن وزير التربية والتعليم  محمد عبد اللطيف، خطة الوزارة للعام الدراسى الجديد 2024 - 2025، المقرر أن ينطلق فى 21 سبتمبر المقبل. وقال: «تمت إعادة تصميم المحتوى العلمى والمعرفى لصفوف المرحلة الثانوية وتوزيعها بشكل متوازن، بحيث لا تسبب عبئاً معرفياً على الطلاب».

تضمنت خطة إعادة الهيكلة تقليصاً لعدد المواد الدراسية، حيث «يدرس طلاب الصف الأول الثانوى فى العام الجديد 6 مواد، بدلاً من 10 درسها نظراؤهم العام الماضي، بعد إلغاء الجغرافيا ودمج مادتى الكيمياء والفيزياء فى منهج واحد باسم (العلوم المتكاملة)، وجعل مادة اللغة الأجنبية الثانية (مادة نجاح ورسوب خارج المجموع، لتقتصر المواد المقررة فى الصف الأول الثانوى على «اللغة العربية - اللغة الأجنبية الأولى - التاريخ - الرياضيات - العلوم المتكاملة - الفلسفة والمنطق»، إضافة إلى المواد غير المضافة للمجموع «التربية الدينية - اللغة الأجنبية الثانية».

وبالنسبة للصفين الثانى والثالث الثانويين، أشار وزير التربية والتعليم إلى «إجراء تعديلات محدودة على المناهج لمراعاة عدم وجود تكرار فى المحتوى».

وبموجب الخطة سيدرس طلاب الصف الثانى الثانوى 6 مواد دراسية بدلاً من 8، وهى «اللغة العربية - اللغة الأجنبية الأولى - الرياضيات - الأحياء - الكيمياء - الفيزياء، للشعبة العلمية فى العام الدراسى المقبل 2024 - 2025، على أن تتم إضافة مادة التاريخ بدلاً من الأحياء فى العامين الدراسيين المقبلين».

بينما يدرس طلاب الشعبة الأدبية مواد «اللغة العربية - اللغة الأجنبية الأولى - التاريخ - الجغرافيا - علم النفس - الرياضيات»،

وأوضح عبد اللطيف أنه «تمت إعادة تصميم محتوى الصف الثالث الثانوى بدءاً من العام الدراسى المقبل 2024 - 2025، حيث أصبحت مادتا اللغة الأجنبية الثانية، والجيولوجيا وعلوم البيئة من مواد النجاح والرسوب غير المضافة للمجموع». ووفقاً لذلك «يدرس طلاب الشعب الثلاث (علمى علوم، ورياضيات، وأدبي)، خمس مواد بدلاً من سبعة»

واكد وزيرالتعليم، ان مصرلديها أكبر نظام للتعليم قبل الجامعى فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، وقال: إن أكثر من 25 مليون طالب التحقوا بمدارسها فى العام الدراسى الأخير»، مشيراإلى «احتياج الوزارة إلى ما يزيد على 250 ألف فصل جديد، وما يقرب من 469 ألف معلم لسد عجز المعلمين الذى تعانيه المدارس المصرية فى مختلف الصفوف الدراسية.

وكشفت المصادر داخل وزارة التربية والتعليم ، أن النظام الجديد للثانوية العامة سوف يطبق على المدارس الخاصة بجميع المراحل التعليمية ، وأن التطبيق سوف يبدأ من العام الدراسى المقبل والمقرر له فى 21 سبتمبر المقبل ، على أن يكون التغير مستمرا فقط لمدة ثلاث سنوات ينتهى فى عام 2027، بعدها سيتم تطبيق نظام جديد للثانوية العامة .

وأفادت المصادر أن التعديلات الجديدة لن تؤثر نهائيا على المواد الدراسية التى لن تضاف للمجموع ، فالمدرسون سوف يواصلون تدريسها بالمدرسة مثل مادة الدين، ولن يتم التقليل منها ،ولكن كل الحديث عن هؤلاء المدرسين بسبب الدروس الخصوصية وهذا الأمر لا يخص الوزارة، مشيرا إلى أن التعديلات الأخيرة سوف تقضى بشكل كبير على أزمة نقص المعلمين وكثافة الفصول وازدحام جداول الحصص ،نافيا أن يكون تأثيرها على مستقبل الطلاب الدراسى مستقبلا، فالمناهج كما هى ودراستها مستمرة ولكن الأمر مجرد تنظيم فقط ، وعن تأثير إلغاء مادة الجغرافيا على طلاب أولى ثانوى أوضحت المصادر أن المادة سوف تدرس على الطلاب فى الصفين الثانى والثالث ولن يتأثر الطالب بحجم المحتوى الدراسى الذى كان يدرس بالمرحلة الثانوية ، الأمر مجرد تنظيم حصص مش أكثر،وعن مصير طلاب الثانوية الراسبين من العام الماضى أكدت المصادر أن الطلاب الباقين للإعادة لن يطبق عليهم النظام الجديد وسوف يدرسون نفس المواد التى امتحن فيها الطالب العام الماضى بنفس المناهج والدرجات .

من جانبه أكد الدكتور حسن شحاتة خبير المناهج بجامعة عين شمس ان القرار جرىء فى وقت ضيق، ولكنه فى مصلحة الطلاب لتخفيف العبء عنهم وتخفيف المقررات الدراسية ومواجهة مافيا الدروس الخصوصية، مشيرا إلى أن إصدار مثل هذا القرار كان يتطلب دراسته وعرضه على رؤساء جامعات وخبراء قبل تطبيقه وتأجيله للعام المقبل.

وقال الدكتور شحاتة إن نظام الثانوية العامة فى حاجة ماسة لتعديلات جريئة وقوية، خاصة بعد تصاعد شكاوى الطلاب وأولياء الأمور خلال السنوات الأخيرة، فى ضوء كثرة المقررات الدراسية فى الصفوف الثلاثة، الأمر الذى تبعه زيادة الدروس الخصوصية ، ومن ثم كان قرار إعادة هيكلة مرحلة الثانوية العامة، من خلال تقليل المواد الدراسية أو دمجها أو تحويل بعضها إلى مواد غير مضافة للمجموع.

وأشار إلى أن هذا النظام يحوى فى طياته العديد من المميزات، من بينها التوافق مع نظم التعليم فى البلدان المتقدمة، فلا توجد دولة فى العالم يبلغ عدد المقررات فى الثانوية العامة بها أكثر من 30 مقرراً، كما يسهم هذا النظام فى تقليل الضغوط المادية على أولياء الأمور، من خلال خفض عدد الدروس الخصوصية فى ضوء تقليل عدد المواد، بالإضافة إلى التأكيد على الكيف وليس الكم فى عملية التعلم.

وأكد الدكتور عبادة سرحان رئيس جامعة المستقبل أن إعادة هيكلة الثانوية العامة تخفف الحمل المعرفى الواقع على الطلاب، بحيث يتناسب عدد ما يتلقاه الطالب من مقررات دراسية مع السعة العقلية له، كما يتيح هذا النظام عودة الطلاب للمدارس مرة أخرى، من خلال تحويلها إلى بيئة جاذبة بتخصيص حصص للأنشطة فى ضوء تخفيض عدد المواد، فضلاً عن أنه يحل بشكل جزئى مشكلة العجز فى المعلمين، من خلال دمج بعض المقررات مع بعضها، ويتيح للطلاب الاستعداد بشكل أفضل للامتحانات وللوزارة السيطرة بشكل أكبر على العملية الامتحانية وقصر مداها الزمنى إلى 10 أيام بدلاً من شهر كامل كانت تتحمل فيه الأسر المصرية كافة أشكال المعاناة.

ولفت  الدكتور جمال سوسة رئيس جامعة بنها السابق إلى ضرورة إجراء دراسات تتبعية حول النظام الجديد للتعرف على إيجابياته وسلبياته، والعمل على تلافى السلبيات المحتملة، وإعادة النظر فى نظام الامتحانات، بحيث يتم تضمين نسبة أكبر من الأسئلة المقالية مقارنة بأسئلة الاختيار من متعدد، والبحث فى إمكانية ألا يعتمد القبول بالجامعات على مجموع الطالب فى الثانوية العامة فقط، بل لا بد من وجود محكات أخرى، وتطوير المناهج بما يتوافق مع طبيعة المواد التى تم دمجها.

فيما يرى الدكتور جمال ابو المجد رئيس جامعة المنيا السابق، أن دمج المواد فى الثانوية العامة واستبعاد بعضها من قائمة المواد المضافة للمجموع، يستهدف تقليل عدد الساعات والحصص، وبالتالى مواجهة العجز فى أعداد المعلمين أو التخفيف على الطلاب وأولياء الأمور لكنه غير مقبول تربوياً إلا بعد التأكد من مجموعة من الشروط، أولها ألا يكون الحذف أو الدمج عشوائياً وإنما يجب أن يتم فى ضوء الأهداف التعليمية للمرحلة: «يجب ألا تنفرد وزارة التربية والتعليم بتنفيذ مقترحات الدمج أو الحذف، وإنما يجب أن يتم ذلك بمشاركة من أساتذة الجامعات فى التخصصات المختلفة، وألا يخل هذا الدمج بنواتج التعلم المطلوب تحقيقها ولا المستويات المعرفية المطلوب الوصول إليها».

وأضاف الدكتور جمال أن تطوير مناهج مرحلة مهمة كمرحلة الثانوية العامة يحتاج لوقت أطول ومشاركة موسعة من قبل عدد كبير من الخبراء، ولا ينبغى أن يتم ذلك على عجل لأن عواقبه ستكون خطيرة جداً على الطلاب والنظام التعليمى، ولن يسهم دمج بعض المواد وإخراج بعضها من قائمة المواد المضافة للمجموع فى القضاء نهائياً على الدروس الخصوصية، ولكنه سيحد منها خاصة فى مواد اللغة الأجنبية الثانية، لافتاً إلى أن هذا النظام سيؤثر على تفضيلات الطلاب لتخصصات معينة أثناء كتابة الرغبات، حيث سيكون الإقبال على دراسة اللغات الأخرى غير اللغة الإنجليزية إقبالاً ضعيفاً بعد قرار عدم إضافة اللغة الثانية للمجموع.

Katen Doe

عبدالمؤمن قدر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

خبراء التعليم يحددون .. أهم 10 فروق بين البكالوريا والثانوية العامة
بكالوريا 2

المزيد من تحقيقات

جامعات تكنولوجية جديدة.. وتعزيز التعليم والأنشطة الطلابية خلال 2026

أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...

مراكب الموت.. نعوش تسير فى البحار

السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...


مقالات