اهتمت الدولة المصرية فى الجمهورية الجديدة بالتعليم الفني، لكونه حجر الأساس لتأهيل الطلاب والشباب لسوق العمل، وهو ما دفع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى لعقد إتفاقيات دولية فى مجال التعليم الفني،
لإحداث التغيير الكبير والسريع، ليواكب تطور التكنولوجيا الحديثة ويراعى تاثيرها على عملية التصنيع والإنتاج، ووفق اراء متخصصين كان هناك خطوات جادة وملموسة فى هذا الاتجاه..
أكد المهندس حسن مشعل وكيل أول وزارة التربية والتعليم للتعليم الفنى بديوان عام الوزاره سابقا أن الدولة اتخذت منذ عام 2014 مجموعة من الإجراءات لتحسين أداء منظومة التعليم ومخرجاتها، وتجسدت تلك الخطوات فى عدد من الاستراتيجيات التى أُطلقت، ومجموعة من البرامج المنبثقة عنها، والتى نُفذ البعض منها أو يجرى استكمال البعض الآخر، من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة المتعلقة بالاستثمار فى رأس المال البشري. وتقوم هذه الاستراتيجيات على مجموعة من البرامج الرئيسية وعدد من البرامج الفرعية أهمها برنامج تكنولوجيا المعلومات، وبرنامج التغذية المدرسية وبرنامج الإصلاح الشامل للمناهج.
وأضاف أن الحكومة أطلقت فى يوليو 2018 المشروع القومى لإصلاح التعليم، والذى يقوم على طرح نظام تعليمى جديد بدأ تطبيقه فى سبتمبر 2018، وتقوم محاوره الأساسية على إصلاح المناهج التعليمية وتحديث أساليب التعليم والتعلم وتطويرهما، وتنويع مصادر التعليم والتوجه نحو أساليب البحث والتعلم الفنى الذاتي، وتطوير أساليب التقييم وقياس المهارات والامتحانات وتغييرها، فضلًا عن التنمية المهنية للمعلمين وتدريبهم.
وأوضح "مشعل" أن الدولة شرعت فى تنفيذ استراتيجية جديدة لتطوير التعليم الفني، وذلك بهدف الارتقاء بالمستوى المهنى لخريجى التعليم الفنى وإمدادهم بمهارات تواكب معايير التنافس المحلى والدولى فى سوق العمل، وتتماشى مع احتياجات المشروعات التنموية القومية الجديدة، وحددت وزارة التربية والتعليم مجالات تطوير التعليم الفنى من خلال تحسين جودة التعليم الفني، وتحويل المناهج الدراسية إلى مناهج قائمة على الجدارات، وتحسين مهارات المعلمين من خلال التدريب والتأهيل ومشاركة أصحاب الأعمال فى تطوير التعليم الفني، وأخيرًا تغيير الصورة النمطية السائدة فى المجتمع عن التعليم الفني
ولفت إلى أن بعض المدارس الفنية نجحت فى جذب الطلاب والبعض الآخر ليست جاذبة، ونفس الأمر هناك مدارس تساعد الاقتصاد الوطنى والبعض عبء على الاقتصاد الوطني، مشير إلى أن المساند للاقتصاد الوطنى مدارس التعليم المزدوج والمدرس التكنولوجية التطبيقية، لافتا إلى أن خطة 2030 تطالب بزيادة أعداد هذ المدارس التى تربط التعليم بسوق العمل، فضلا عن أنها غيرت نظرة المجتمع المصرى للتعليم الفني، بدليل أن المدارس الفنية أصبحت تقبل الطالب بأكبر مجموع من التعليم الثانوى العام، مطالبا بتعيين مدرسين فى مدارس التعليم الفني، لوجود عجز، فمصر بها أكثر من ٢٠٠٠ مدرسة يلتحق بها ما يقارب مليونى ونصف المليون طالب، قامت الدوله بإنشاء شراكات ومنحت قطع اراضى للمستثمرين مع تيسير الحصول على تراخيص بناء المدارس وتشغيلها تحت متابعة الوزارة، شريطة أن يلتزم المستثمرون بالمصروفات الدراسية التى يتم الاتفاق عليها، وهناك شراكة مهمة بين وزارة التربية والتعليم والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، لتنفيذ أجندة إصلاح قطاع التعليم التحويلي، كما وقعت وزارة التعليم اتفاقيات أخرى مع كل من كوريا الجنوبية وإيطاليا وألمانيا لتنفيذ مشروعات لتحسين البيئة التعليمية، كما حصلت الوزارة على أربع منح من الولايات المتحدة لتطوير التعليم الأساسي.
ولفت "مشعل" إلى أن الكليات التكنولوجية الحديثة أفضل الخيارات المتاحة الآن أمام طلاب التعليم الفني، بل الثانوية العامة أيضا، ويفضل الكثير من الطلاب الكليات الجديدة التى تشمل تخصصات فى زراعة الصحراء وأسرار العالم الرقمى، وكذلك بعضا من المعاهد المتخصصة فى أبحاث وتطبيقات الليزر ودراسات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك الاهتمام بتكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية والذكاء الاصطناعى، ومن ثم فنحن لسنا فى حاجة لاستحداث كليات جديدة فى التعليم الفني، مشيرا إلى أن أغلب الكليات التكنولوجية الحديثة تعمل وفقا لنظام الساعات المعتمدة، كما تقبل الجامعات التكنولوجية الجديدة طلاب الثانوية العامة بنسبة ٢٠٪، وطلاب الدبلوم نظام الثلاث سنوات والخمس سنوات أو ما يعادلها، وخريجى المعاهد المتوسطة بنسبة ٨٠٪ من إجمالى عدد المقبولين، وذلك لجميع المتقدمين اختبارات قبول، بتنسيق العام الجامعى الجديد، وسعت الدولة إلى إنشاء نحو 20 جامعة تكنولوجية تقبل طلاب التعليم الفنى وتؤهلهم لسوق العمل .
وشدد "مشعل" على أن مصر سعت لعمل شراكة مع الجانب الألماني، حيث عقدت الوازرة عددا من اللقاءات مع الجانب الألمانى للإستعانة بالتجربة الألمانية فى تطوير التعليم الفني، وهى التجربة الأكثر نجاحا فى العالم، فمن يرغب فى الحصول على وظيفة فى ألمانيا، فالبديل الجيد للدراسة فى الجامعة هو المشاركة فى برنامج التدريب المهني، وهناك ما يقارب (350) فرصة عمل مختلفة يمكن التأهل لها مع التدريب المهني، وتدوم هذه البرامج التدريبية عادة بين سنة وثلاث سنوات ونصف، فهى إما مقرها المدرسة وتحدث فقط فى فصل دراسى "schulische Ausbildung" أو قد تكون عدة فصول مع التدريب العملى فى مؤسسة أو شركة "Duale Ausbildung". لا يقتصر نظام التدريب المهنى الألمانى على المهن مثل النجارة أو السباكة.
عند الانتهاء من برنامج التدريب المهني، يصبح المتدرب شخصاً مؤهلاً "qualifizeierte Fachkraft". ومن الجدير بالذكر أنه يوجد طلب كبير على الموظفين المهرة فى ألمانيا، وهم يتقاضون رواتب أفضل من الموظفين غير المؤهلين ضمن برنامج تدريب مهني، لذلك قد يشكل إكمال برنامج التدريب المهنى خطوة مهمة نحو بناء المستقبل الوظيفى والمهنى فى ألمانيا.
من جانبه، قال أحمد سعد خبير التعليم الفنى إن أهم السياسات المطلوب اتخاذها لتشجيع الطلاب على الالتحاق بالتعليم الفنى هى العودة لاستراتيجية 2030، وفتح مسارات داخل الجامعات لطلاب التعليم الفني، وتطوير المناهج، وجعل التعليم الجامعى لطلاب التعليم الفنى مجانا، ومراجعة القرارات الوزارية التى لم تتغير منذ عام 1967 لما فيها من تداخلات ومشاركات وتشابكات.
وأكد على ضرورة تطوير مهارات التعلم الذاتى بين طلاب التعليم الفني، بما يمكنهم من البحث عن المعرفة واكتسابها وإنتاجها، فضلاً عن توفير فرص التنمية المهنية المستمرة للعاملين فى مختلف القطاعات، بجانب السعى لتطوير أداء المعلم ورفع كفاءة المؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى أن تكون المدرسة جاذبة للطلاب ووجود نسبة حضور جيدة حتى يكون التطوير فى مساره الصحيح، مشيرًا إلى ضرورة تغيير ثقافة الطالب وحصول المعلم على دورات تدريبية لتحقيق الهدف الأساسى من التطوير.
وفى سياق متصل، قال الخبير التربوي، خالد فهمى إن عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية قد وصل حاليًا إلى 72 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية، فى عدة محافظات مختلفة، وتضم مختلف التخصصات والمجالات لصيانة وإصلاح السيارات، وتشكيل وتشغيل المعادن، والبرمجة ونظم المعلومات الإلكترونية، وذلك بالإضافة إلى تكنولوجيا صناعة الحلى والمجوهرات، وتكنولوجيا الزراعة والري، وتكنولوجيا الإنتاج الحيوانى والداجني، وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، المراقبة والإنذار، والألعاب الرقمية، والفنون الرقمية، مشيرا إلى أن هذه المدارس تمنح الشهادات المزدوجة وفرصًاً أفضل للعمل فى السوق المحلى والأسواق العالمية، فى الوقت الذى سيؤدى تطبيق طرق التدريس والتدريب فى هذا المجال إلى تحسين جودة نظام التعليم والتدريب المهنى والتقنى فى مصر.
ولفت فهمى، إلى أن الخريجين سيتلقون شهادة مرموقة من الدول الأجنبية، المنظمة للتعليم والتدريب الفنى والمهنى حيث يكون الحصول على شهادة الكفاءة من قبل مؤسسة التعليم الفني، عاملا يزيد من إمكانية توظيف خريجى هذه الأكاديميات محلياً ودولياً بما يتماشى مع الخطة الاستراتيجية للحكومة المصرية فى تطوير التعليم.
على الجانب الآخر أكد الدكتور حسن شحاته الأستاذ بجامعة القاهرة أن الحكومة والقيادة السياسية لديها إصرار على تطوير التعليم الفنى وذلك من خلال إنشاء مدارس التكنولوجيا التطبيقية وأيضا الجامعات التكنولوجية وغيره من التحركات الحكومية.
وشدد على ضرورة توعية أولياء الأمور لنشر أهمية التعليم الفنى بمصر وزيادة المادة الإعلامية لأهمية التعليم الفني، لزيادة إقبال الطلاب على التعليم الفنى وتكوين نظرة مجتمعية إيجابية عنه لدى أولياء الأمور والطلاب.
وأوضح إن خطة النهوض بالتعليم الفنى فى مصر تبدأ من خلال الأجهزة الموجودة فى المدارس، والتى يستخدمها الطالب للتدريب العملى عليها، وتحقيق جزء من الأرباح يعود على الطالب والمدرس من المنتج الذى يعملان عليه.
وتابعت أن المعلم فى التعليم الفنى يحتاج إلى إعادة تأهيل بشكل صحيح تعليميًا وتربويًا وفنيًا، مع زيادة المرتبات لذلك يجب مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة والمتسارعة، والحد من ندرة بعض التخصصات وضعف كفاءة توزيعها على المدارس.
وأوضح أن من أبرز مشاكل التعليم الفنى هى ضعف إمكانيات مدربى ومعلمى المواد العملية، ضمن أهم المشكلات التى ضربت التعليم الفنى فى مصر، بالإضافة إلى ضعف التوجيه الفنى الفعال والمتابعة الدائمة، مشيرا إلى ضعف الميزانية المخصصة للتعليم الفنى التى وصلت قيمتها للعام الجديد إلى 12 مليار جنيه بعد أن كانت 9 مليارات، وهى نسبة لا يمكن مقارنتها بالتعليم العام.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...