مرض مناعى يؤثر على الجلد والمفاصل
بقع حمراء تصاحبها قشرة فضية أو بيضاء، وقد تكون على شكل قشور السمكة، لكنها تزعج حياة المرضى وتؤثر على حالتهم النفسية، هذا هو مرض "الصدفية" الذى قال الدكتور "حسام الديب" استشارى الأمراض الجلدية والمناعة إن السنوات العشر الأخيرة حملت بشرى للذين يعانون منه، حيث بدأت تظهر تطورات جديدة فى علاجه، مع العلم أنه لم يكن هناك دواء لعلاج مريض الصدفية، لكن هناك أدوية مناعية يمكنها أن تعيد للجلد والأظافر وضعهم السليم، ولن يعانى المريض من الهرش، وهذه الأدوية الحديثة المخصصة لعلاج مرض الصدفية، سواء كانت صدفية مفاصل، أو الصدفية الجلدية، وصدفية المفاصل مرض يؤثر على المفاصل ويشبه الروماتويد.
قال "الديب" إن الصيف يمكن أن يؤثر على الصدفية بطرق مختلفة، وفى بعض الحالات يمكن أن يكون التعرض لأشعة الشمس مفيدًا، لأن الأشعة فوق البنفسجية يمكن أن تساعد فى تقليل أعراض الصدفية، ومع ذلك، يجب الحذر من التعرض المفرط للشمس الذى قد يؤدى إلى تفاقم الحالة أو التسبب فى حروق جلدية، كما أن الطقس الحار والجاف يمكن أن يؤدى إلى جفاف الجلد، مما قد يزيد من حدة الأعراض، ومن الهام أن نحافظ على ترطيب الجلد ونستخدم الحماية المناسبة عند التعرض للشمس.
أكد "الديب" على أن الصدفية ليست مرضًا معديًا، والأسباب الدقيقة للصدفية غير مفهومة تمامًا، لكن يُعتقد أنها تتعلق بجهاز المناعة والجينات، أما بالنسبة لعلاقتها بالبحر، فإن الاستحمام فى مياه البحر يمكن أن يكون مفيدًا لبعض الأشخاص الذين يعانون من الصدفية، حيث إن المياه المالحة قد تساعد فى تقليل الالتهاب وتحسين حالة الجلد، لكن هذا ليس علاجًا بديلاً، وينبغى استشارة الطبيب للحصول على العلاج المناسب، ومن المعروف أن الصدفية قد تسبب العديد من المشكلات التى تؤثر على جودة حياة المصاب، ومنها الأعراض الجلدية المتمثلة فى ظهور بقع حمراء وسميكة ومغطاة بالقشور والتى يمكن أن تكون مزعجة ومؤلمة، ويمكن أن تكون هذه البقع واسعة النطاق أو موضعية، وقد تسبب حكة أو التهابا ولها تأثير نفسى، ويمكن أن تؤدى الصدفية إلى القلق والاكتئاب نتيجة التغيرات الجمالية فى الجلد والتأثيرات الاجتماعية المحتملة، ويمكن أن يشعر الأشخاص بالحرج أو العزلة بسبب مظهر الجلد والألم وعدم الراحة، وقد يسبب التهاب الجلد والأعراض المرتبطة به ألمًا وعدم راحة مما يؤثر على النشاطات اليومية والنوم، ويصاحبها ايضا مشاكل صحية قد ترتبط بحالات صحية أخرى مثل التهاب المفاصل الصدفى الذى يمكن أن يسبب ألمًا وتيبسًا فى المفاصل ولها تأثيرات اجتماعية ومهنية، حيث قد يواجه الأفراد صعوبة فى التفاعل الاجتماعى أو قد يواجهون تمييزًا فى بيئات العمل بسبب مظهرهم أو عدم فهم الآخرين لحالتهم، فالصدفية قد تتطلب العلاج المستمر الذى قد يكون مكلفًا ويحتاج إلى تعديلات فى نمط الحياة والعلاجات الطبية، بالطبع غير التأثير الجسدى، فالصدفية قد تسبب ألمًا وحكة وشعورًا بعدم الراحة، غير أن بقع الجلد المصابة قد تكون حساسة وملتهبة.
وقال الدكتور "محمود عامر" أخصائى الجلدية والتجميل جامعة المنصورة إن الأطباء يستخدمون العلاجات الطبية الموضعية أو جلسات العلاج الضوئى أو العلاجات البيولوجية بحسب الفحص ومدى انتشار المرض، لأنه لا يوجد علاج جذرى للصدفية، لكن الأدوية الموجودة حاليا لها دور كبير فى التحكم بالأعراض وعدم ظهور المرض لفترة طويلة.
وقال "عامر" إن الصدفية تبدأ عادةً بأعراض خفيفة مثل بقع حمراء صغيرة أو تقشر غير ملحوظ، ولكنها قد تتطور بسرعة أكبر تأثيرًا على جودة الحياة، وأحيانا تظهر بسبب اضطراب فى جهاز المناعة، حيث يقوم الجسم بإنتاج خلايا جلدية جديدة بشكل أسرع من المعتاد، وهذه الخلايا تتراكم على سطح الجلد مما يسبب التهيج والتقشر، على الرغم من أن السبب الدقيق لبدء هذا الاضطراب غير مفهوم تماما، فإن العوامل الوراثية والبيئية تلعب دورا مهما فى تطور المرض، وأول أعراض انتشار الصدفية قد تكون مفاجئة، وغالبا ما تبدأ فى مناطق معينة مثل فروة الرأس، والمرفقين، أو الركبتين، ويمكن أن تترافق الأعراض مع حكة أو ألم، مما يؤثر على نوعية حياة المصاب، والصدفية يمكن أن تصيب الأشخاص فى أى مرحلة عمرية، لكن هناك بعض الأنماط التى تظهر بشكل شائع فى أعمار معينة، وعادةً ما تبدأ الصدفية فى سن المراهقة أو البالغين الشباب، لكن يمكن أن تظهر أيضا فى مراحل عمرية لاحقة، بالإضافة إلى ذلك، هناك نوع يُعرف بصدفية الطفولة الذى يبدأ فى مرحلة الطفولة المبكرة.
وفى ختام حديثه، عرف "عامر" الصدفية بوجه عام على إنها حالة جلدية مزمنة ناتجة عن اضطراب فى جهاز المناعة يسبب نمو خلايا الجلد بسرعة كبيرة، مما يؤدى إلى ظهور بقع حمراء ومتقشرة على الجلد، ولا يمكن انتقال الصدفية من شخص إلى آخر عبر الاتصال المباشر أو من خلال استخدام الأدوات المشتركة.
الدكتور "محمد على كعيب" استشارى الأمراض الجلدية قال إن هناك أشكالا مختلفة للصدفية، تشمل الصدفية اللويحية، وهو الشكل الأكثر شيوعًا، ويوجد الصدفية النقطية، وهى عبارة عن بقع صغيره وغالبا ما تتبع العدوى البكتيرية وتتوسع أنواعها بالصدفية المعكوسة وتؤثر على طيات الجلد مثل الإبطين والفخذين، حيث تتميز الصدفية المشتملة بأنها حالة نادرة وشديدة فى صورة التهاب يؤثر على الجلد، وقال "كعيب" إن الوراثة تلعب دورًا كبيرًا، حيث إن وجود تاريخ عائلى للصدفية يزيد من احتمالية الإصابة بها، مع العلم أن الصدفية حالة مناعية ذاتية، حيث يهاجم جهاز المناعة خلايا الجلد السليمة، وقد ترجع إلى ضغوط نفسية يمكن أن تؤدى إلى توترات تفاقم الأعراض، إلى جانب التعرض للعوامل البيئية، مثل العوامل المناخية القاسية، العدوى، أو التدخين وشرب الكحول، أو سوء التغذية الذى قد يسهم أيضًا فى تفاقم الحالة.
وربط "كعيب" بين أعراض الصدفية وأعراض الحساسية، حيث يشعر المريض بالرغبة فى الهرش الشديد، ويظن البعض أنها حساسية مفرطة، لكن الطبيب يصحح عنده المعلومة باختلاف شكل الحساسية لسيطرة قشور الصدفية على الجلد والمفاصل، وتحدث عندما يتسبب الجهاز المناعى فى نمو خلايا الجلد بشكل سريع، بينما الحساسية تتعلق بردود فعل مفرطة من الجهاز المناعى تجاه مواد معينة، لكن العلاقة بين الصدفية والحساسية ليست واضحة تماما، وقد يؤثر وجود حساسية معينة على تفاقم أعراض الصدفية، أو قد تكون الحالتان مستقلتين عن بعضهما البعض.
"الاستحمام واستخدام المراهم يمكن أن يكون لهما تأثير إيجابى على حالات الصدفية".. هكذا قال "كعيب"، وذلك لأن الاستحمام يساعد فى إزالة القشور وتخفيف الحكة، ولكن من المهم استخدام صابون لطيف وغير مهيج. من جهة أخرى، المراهم التى تحتوى على مكونات مثل الكورتيكوستيرويدات أو الفحم أو حمض الساليسيليك يمكن أن تساعد فى تقليل الالتهاب وتحسين حالة الجلد، ومن الأفضل استشارة طبيب مختص لتحديد العلاج الأنسب، لكن من الهام استخدام واقى الشمس (الصن بلوك)، لأن التعرض المفرط لأشعة الشمس قد يؤدى إلى تفاقم الحالة، لكن من ناحية أخرى، بعض الضوء الشمسى يمكن أن يكون مفيدا لأنه يساعد فى تقليل الالتهابات لدى بعض الأشخاص.
وقالت الدكتورة "سحر شعبان" استشارى أمراض الباطنة والروماتيزم والمناعة إن الصدفية قد تأتى بأعراض إصابة الجلد أو إصابة الجهاز الحركى لالتهاب المفاصل الطرفية باليدين، وتكون فى هذه الحالة نوعا شبيها بالروماتويد المفصلى مع اختلافات طبية تظهر بالفحص الإكلينيكى للمريض، ويمكن أن يصاحب الصدفية تيبس بالعمود الفقرى أو التهاب القولون التقرحى أو التهاب قزحى بالعين، وأيضا قد يودى هذا المرض إلى تآكل شديد بالمفاصل الطرفية ويجب متابعة استشارى روماتيزم ومناعة مع متابعة طبيب أمراض جلدية، وتتوافر الآن أدوية بيولوجية لوقف نشاط الصدفية سواء بالجلد أو المفاصل وتؤدى إلى اختفاء تام لنشاط المرض، وقد يعالج مريض التهاب المفاصل الصدفى ببعض الأدوية المثبطة للمناعة للحد من التأثير على المفاصل، إلا أن الصدفية الجلدية تتطلب تجنب نوع معين من أدوية المناعة التى تعمل على تهيج الصدفية الجلدية.
وللوقاية من الصدفية، قالت "شعبان" إنها تتطلب مزيجا من الأهداف المرجوة للتخفيف من حدة نوبات القلق والأعراض، وبعض الأسس التى يمكن أن تساعد فى الوقاية من الصدفية، منها التحكم فى الإجهاد الذى يؤدى إلى تفاقم الصدفية، لذلك من الهام ممارسة تقنيات إدارة الإجهاد، مثل التأمل أو اليوغا، والابتعاد عن العوامل المحفزة، مثل التدخين، وشرب الكحول، والطقس البارد، والإصابات الجلدية، والعمل على العناية بالبشرة للحفاظ على ترطيبها بمرطبات طبيعية يمكن أن يساعد فى تخفيف جفاف الجلد ومنع ظهور القشور.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في عالمٍ لم يعد يعترف بالسكون، بات التحول الرقمي في المؤسسات التعليمية ضرورةً لا خياراً. ولكن، بينما ينصب تركيز الكثيرين...
الحمامى: دراسات لتحديد احتياجات سوق العمل فى الداخل والخارج فى السنوات القادمة عبد الجواد: الجامعات تحتاج لإعادة النظر فى الأعداد...
خطة رباعية لضمان توافر السلع.. وتحذير من الانسياق وراء الشائعات عقوبات رادعة تنتظر المتلاعبين.. وتدخلات فورية لمواجهة الأزمات
تم افتتاح المرحلة الرابعة من ممشى أهل مصر أمام كورنيش الزمالك بداية من كوبرى قصر النيل حتى إمبابة.