نصائح من أطباء نفسيين وخبراء فى التربية فى بيتنا «طفل متوحد»

"التوحد" واحد من المشكلات التى تواجه أطفال هذا الجيل فى الكثير من الأسر، ربما بسبب طبيعة الحياة التى اختلفت كثيراً عما مضى،

 أو بسبب المستحدثات، كالموبايل والألعاب الإلكترونية وغيرها، وهى من الأمور التى يتعاطاها الأطفال كالإدمان، ربما بمباركة الوالدين اللذين يغفلان حجم الخطورة وراء هذه المستحدثات.. فى السطور التالية تحدث مجموعة من الأطباء النفسيون وخبراء التربية وتقويم السلوك عن أهم مخاطر هذه الألعاب، وعن ضرورة العودة للألعاب البدنية والذهنية التى تنمى الشخصية وتقوم السلوك وترفع مستويات الذكاء لدى الأطفال، كما تحدثوا عن "التوحد" تحديداً وطرق علاجه وأنسب السبل للتعامل مع الأطفال المصابين به.

الدكتور "عيد إسماعيل البجرمى"  استشارى العلاج النفسى والتخاطب وخبير تنمية المهارات وصعوبات التعلم قال: إن التوحد يتحسن بدرجات متفاوتة، ويمكن أن يصل لدرجة أقرب إلى الحالة الطبيعية، وذلك مع مراعاة عوامل كثيرة جدا، منها السن والدرجة المرضية للتوحد والأسرة ومدى مساعدتها لطفل التوحد والإخصائى الذى يتعامل معه، مع ملاحظة أن هناك فرق بين التوحد وبعض الأعراض المشابهة له، مثل حالات فرط الحركة وتشتت الانتباه، فالأعراض فى تلك الحالة هى نفس أعراض التوحد، وهناك حالة تعرف بأطفال التليفزيون أو الشاشات الذى يتشابه كذلك مع التوحد، فضلاً عن اضطراب الأسرة التفككى واضطراب الطفولة التفككى وحالات فصام الطفولة أو الوسواس القهرى، كلها أعراض كثيرة مشابها لاضطراب طيف التوحد، مع العلم أن التوحد يتحسن أو ينتقل من مرحلة إلى أخرى حتى لا يتبقى من أعراضه إلا عرض واحد  أو اثنين. 

وأكد "البجرمى" على أن علاج التوحد ليس بالسهولة التى قد يتوقعها بعض الإخصائيين، فمن الضرورى يكون هناك فريق متكامل يعمل على الحالة، ومنهم طبيب المخ والأعصاب وطبيب تحاليل طبية لتحليل الجينات والمعادن الثقيلة التى من الممكن أن تسبب زيادة فى الاضطراب، بالإضافة إلى إخصائى التأهيل والتخاطب والمهارات الجماعية والتأهيل الحركى، وكل هؤلاء فريق متكامل مع بعضه، ولا يعنى الواحد منهم عن الآخر، بالإضافة إلى الأسرة، ودور الأسرة أكبر من دور الإخصائى، خاصة الأم البطلة التى يعد دورها هو الأهم على الإطلاق مع طفل التوحد والطفل العادى.

وبدأت "هالة سمير" الإخصائية الاجتماعية بإحدى الجمعيات الأهلية حديثها بالمقولة الشهيرة، العقل السليم فى الجسم السليم، لافتة إلى أن الرياضة ترفع من الحالة النفسية وتحسن القوة البدنية للطفل، لذلك نعالج التوحد بالأنشطة الرياضية المختلفة، وقالت: "غرس مهارات متنوعة فى نفوس أطفالنا المتوحدين ومشاركتهم فى البرامج الرياضية والألعاب من الأمور المفيدة جدا فى العلاج، خاصة أنهم من الفئات الأكثر ذكاء، لكنهم أكثر عرضة لتشتت الانتباه ولديهم حساسية مفرطة، ويعد علاج التوحد بركوب الخيل من الأساليب الناجحة جداً لمساعدة الأطفال المصابين بالتوحد، خاصة عند توطيد العلاقة بين الطفل الفارس والخيل وكيفية التحكم فى الجرى لتنمية اللياقة الحركية للجسم، كما يساعد ركوب الخيل المصابين بالمتلازمة "اسبرجر" للعمل على تحسين مهاراتهم الاجتماعية وإدراكهم الحسى للتوازن والقدرة البدنية لنمو الحركى.

الدكتور "نانى على" أخصائية تربية وإرشاد أسرى وتخاطب وتنمية مهارات وصعوبات تعلم لأطفال التوحد، قالت إن إنقاذ طفل التوحد من مرضه يبدأ بالاهتمام بالحديث معه وتفهمه بصورة مبسطة والعمل على تبديل اهتماماته، ومنها ما يخص ألعاب الموبايل التى يجب تبديلها إلى ألعاب يدوية تنمى قدراته الفكرية، فيجب إبعاد الموبايل عنه تماماً، مع العلم أن أهمية ممارسة الرياضة لأطفال التوحد كبيرة جداً، ومن أهم المهارات التى ترفع من معنويات طفل التوحد إشراكه فى تدريب لرياضة جماعية، فالرياضة هامة جدا لكل شخص وليس فقط لطفل التوحد، إلى جانب الأنشطة المتنوعة التى تشغل ذهنه، ومنها التدريب على مهارة القص والتلوين ورسم الأشكال الهندسية والصور، فكل هذا يشكل لديه روحا إبداعية وينشط حركة يده بالرسم ويربط بصره بحركة جسده بتشغيل فكره من خلال بناء أشكال من وحى خياله، وذلك باستخدام المكعبات، وذلك لبناء أبراج وأشكال جديدة تعبر عن شخصيته، ومن ثم فإن لعبة "البازل" والتلوين بالألوان القريبة منه واللعب بالدمى والآلات الموسيقية والصلصال يفرق جداً فى التعامل مع أطفال التوحد.

وعن دور الحضانة، قال الدكتور "مصطفى الديب" استشارى الصحة النفسية: إن خروج الطفل من بيته إلى الحضانة مرحلة مهمة جدا فى حياته، حيث تتشكل فى تلك المرحلة شخصيته بالكامل، سواء فى سلوكه أو لغته، أما الأطفال الذين يعانون من ضعف السمع والانتباه والتركيز، تعمل الحضانة على اكتشاف تلك العيوب وتوصلها بالتاريخ المرضى للطفل من خلال الإخصائيين الاجتماعيين الذين يحاولون أن يخرجوا الأطفال من خوفهم إلى الاندماج فى المجتمع.

Katen Doe

انجى صبحى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

جامعات تكنولوجية جديدة.. وتعزيز التعليم والأنشطة الطلابية خلال 2026

أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...

مراكب الموت.. نعوش تسير فى البحار

السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م