مغامرة روحية بجنوب سيناء.. التجلى الأعظم «3»
"جبل موسى" أهم وأعظم جبال العالم؛ فهو الجبل الذى تجلى عليه الله سبحانه وتعالى وكلم نبيه موسى عليه السلام، والحديث عن بهاء وعظمة هذا الجبل، يضم كذلك المغامرة الفريدة التى يحلم الجميع بخوضها ولو مرة فى العمر، حيث تمتزج فيها جمال الطبيعة وسحرها مع قدسية كل متر تخطو فوقه على الأرض، مع العلم أن الجبل المقدس يشهد إقبالا كبيرا من الزوار المصريين والأجانب أيضاً من جميع أنحاء العالم، يأتون حالمين بتتبع أثر نبى الله موسى عليه السلام لمسافة تصل إلى أكثر ألفين متر فوق مستوى سطح البحر، ولخوض مغامرة روحية فريدة من نوعها فى جنوب سيناء.
يتمتع جبل موسى بموقع مميز فى قلب محافظة جنوب سيناء، حيث يقع ضمن مجموعة من الجبال تُعرف باسم "قمم الجبال المقدسة" وتضم جبل سانت كاترين وجبل رأس الصفصافة، كما يمكنك الوصول إلى جبل موسى خلال وقت قصير إذا كنت زائرا أو مقيما فى واحدة من تلك المدن الخمسة التى تعتبر أقرب مدن سيناء إلى الجبال المقدسة، ومنها مدينة "سانت كاترين" التى تبعد عن الجبال مسافة 10 كم، أى ما يعادل 20 دقيقة من خلال مدق وادى الإسباعية، وكذلك مدينة "دهب" التى يفصل بينها وبين الجبال 130 كم، أى ما يقرب من ساعة ونصف من خلال طريق كاترين – نويبع، أما مدينة "الطور" التى تقع على بُعد 169 كم فلا تتجاوز المسافة ساعتين تقريباً عبر طريق سانت كاترين – الطور، ومدينة "شرم الشيخ" التى تبعُد مسافة 203 كم عن جبل موسى، يستغرق الوصل منها حوالى ساعتين ونصف الساعة من خلال طريق شرم الشيخ – دهب، وأخيراً مدينة "طابا" التى تقع على مسافة 182 كم، أى ساعتين ونصف الساعة فقط عبر طريق طابا – نويبع.
لقب جبل موسى بهذا الاسم نسبة لنبى الله موسى عليه السلام، وهو من الأنبياء المذكورين فى الكتب السماوية الثلاثة، حيث أُرسل إلى بنى إسرائيل وقوم فرعون ليدعوهم إلى عبادة الله، وعلى الرغم من اختلاف الروايات فى الأديان الثلاثة، إلا أنه لا خلاف بينها على المعجزات التى خص الله بها سيدنا موسى، سواء مع فرعون أو مع بنى إسرائيل، ويشتهر جبل موسى بـ "جبل المناجاة"، وذلك لأنه المكان الذى ناجى فيه موسى ربه، ووفقاً للكتب السماوية فقد أنزل الله على سيدنا موسى الوصايا العشر، ونظراً للقيمة الدينية الكبيرة التى يحظى بها ذلك المكان المقدس بين الأديان السماوية الثلاثة فقد أصبح مقصدا لآلاف السائحين سنوياً من داخل مصر وخارجها، أما عن الأهمية التاريخية فهى ترجع إلى كونه أحد أهم المعالم البارزة بطريق الحج القديم، حيث كان يمر به المئات من الحجاج المسيحيين بهدف الوصول إلى دير سانت كاترين، وقد كان أيضاً الطريق الذى سلكته العائلة المقدسة وفقاً لما ذُكر فى الديانة المسيحية.
الصعود إلى القمة
يصل ارتفاع جبل موسى إلى 2285 مترا، وهو ثانى أعلى قمة جبل فى مصر بعد جبل كاترين، وقد اختلف الزوار فى تحديد زمن الصعود إليه بشكل دقيق، لكنه يتراوح من 5 : 6 ساعات تقريبا، حيث تستغرق رحلة الصعود إلى قمة الجبل أكثر من ساعتين، وقد أجمع أغلب الزوار أن رحلة الهبوط أسرع وأسهل بكثير من الصعود، ويمكن الوصول إلى قمة الجبل من خلال طريقين، طريق الرهبان، وهو طريق قديم بناه الرهبان منذ قديم الأزل ويقع فى الجهة الخلفية من سور دير سانت كاترين الجنوبي، يعرف طريق الرهبان أيضاً باسم "وادى الأربعين"، وهو عبارة عن مجموعة من الدرجات الحجرية التى يصل عددها إلى 3700 درجة، ويعتبر من الطرق الوعرة وذلك بسبب تعرج الدرجات وعدم انتظامها، أما الطريق الثانى فهو طريق "عباس باشا"، وهو الطريق الذى تم تعميره بناء على أمر من الخديو عباس حلمى الأول فى القرن التاسع عشر الميلادي، ويقع طريق عباس باشا فى الجهة الشرقية من سور دير سانت كاترين، حيث يأخذ الطريق الشكل اللولبى ويمتد لمسافة 7 كيلومترات ويعرف بطريق الجمال، وذلك حيث يمكن ركوب الجمال به للوصول إلى أعلى قمة الجبل.
معالم جبل موسى
تعتبر كل خطوة تخطوها عند صعودك إلى قمة جبل موسى بمثابة تجربة جديدة واكتشاف جديد، وذلك بسبب وجود مجموعة متنوعة من المعالم الأثرية الدينية التى تجمع بين تاريخ الأديان الثلاث، ويعتبر من أهم تلك المعالم الكنيسة اليونانية التى تعرف باسم كنيسة العذراء وتقع بالقرب من قمة جبل موسى، وقد أُقيمت على أطلال دير قديم لراهبات سانت كاترين، وتعتبر من المعالم المميزة فى جنوب سيناء، ومن المعالم أيضاً قناطر الراهب اسطفانوس التى تقع على طريق الرهبان، وأطلق عليه هذا الاسم لأنه كان يجلس عليها الراهب اسطفانوس حتى يزوره الناس ويعترفون أمامه بالذنوب التى ارتكبوها، وبالنسبة لوادى الأربعين، فيقع فى بداية رحلة الصعود إلى الجبل، ويتكون من مجموعة من الحدائق القديمة التى يعود عمرها لأكثر من 400 عام وتشتهر بوجود أشجار الزيتون والصنوبر وعدد من النباتات الأخرى.
حجر موسى
أثناء الصعود إلى قمة جبل موسى يمكنك المرور بحجر موسى، وهو الحجر الذى ضربه سيدنا موسى بعصاه لتنفجر منه عيون الماء، وقد أحيط بسور من الحجارة بسبب محاولات السرقة التى تعرض لها فى الماضي، أما فرش إيليا فمن المناطق التى يمر بها المتجهين إلى جبل موسى، ويعتبر من المزارات السياحية الهامة فى جنوب سيناء، ويضم مجموعة من الأشجار والنباتات القديمة، وقد أطلق عليه هذا الاسم نسبة إلى نبى الله إلياس عليه السلام، وقد أعتقد البعض أنه المكان الذى أختبأ فيه إلياس هرباً من بنى إسرائيل.
مسجد جبل موسى
يعتبر "مسجد جبل موسى" أعلى مسجد فى مصر، ويقع بجانب الكنيسة اليونانية بالقرب من قمة جبل موسى، وينقسم المسجد إلى مستويين، مسجد صغير تحت سطح الجبل، ويعتبر منحوت داخل الجبل ويتم النزول إليه من خلال سلم صغير، ومسجد بالمستوى العلوى وهو عبارة عن حجرة مستطيلة ذات سقف خشبى.
خيمة الوصول
التخييم أعلى قمة جبل موسى والاستمتاع برؤية شروق الشمس وغروبها فى مشهد لا ينسى بين أحضان الجبال، من الأمور التى يعشقها السائحون، وكذلك زيارة واكتشاف جميع المزارات والمواقع السياحية السابق ذكرها والتعرف على أهميتها من خلال المرشد السياحي، بالإضافة لممارسة رياضة تسلق الجبال "الهايكنج" أو ركوب الجمال للصعود إلى قمة جبل موسى، ويتضمن طريق الوصول إلى القمة خمس استراحات يقدم بها بعض المأكولات الخفيفة والمشروبات الباردة والساخنة.
نصائح للزائرين
صعود جبل موسى يحتاج إلى وجود مرشد سياحى أو دليل على دراية كاملة بمنطقة الجبل، ليوجه الزائرين إلى أسهل وأكثر الطرق الآمنة التى يمكن سلكها لصعود قمة الجبل والتمتع بأفضل إطلالة على المعالم المختلفة، وكذلك طريق النزول، ويشترط اصطحاب كشاف كهربى صغير لكل فرد، وذلك حتى يساعد الزوار عند الصعود أو فى طريق النزول أثناء الليل، لتجنب الوقوع أو التعثر أثناء السير، ولا بد من ارتداء ملابس وأحذية مريحة وثقيلة فى الوقت ذاته، واصطحاب بطانية وذلك بسبب انخفاض درجة الحرارة عن الصفر عند القمة فى الليل وحتى الصباح الباكر خاصة خلال فصل الشتاء، كما يجب الحرص على الذهاب فى مجموعة، سواء كانت من الأقارب أو الأصدقاء، لأن مشاركة هذه اللحظات المليئة بالمغامرة والإثارة مع من تحبهم تضفى مزيدا من المتعة على الرحلة وتهون الصعاب، وتجعلها ذكرى خالدة للأبد.
يذكر أن اللجنة المصرية الأثرية بالتعاون مع الإدارية العامة لآثار سيناء والوجه البحري، وتحت إشراف مجلس مدينة سانت كاترين ووزارة البيئة المصرية قامت بوضع خطة شاملة لتطوير منطقة الجبال المقدسة فى سيناء، تضم الخطة جبل موسى وجبل الصفصافة والوادى المقدس، وتشمل تطوير مداخل وبوابات دير سانت كاترين، وتحديد مسارات خاصة للزوار والسائحين، وتوفير جميع الخدمات التى يحتاجونها، وقد جاءت تلك الجهود فى إطار حماية المناطق التاريخية والأثرية ذات الطابع الخاص، وتشجيعاً للسياحة الداخلية والخارجية للنهضة باقتصاد مصر.
فى العادة تبدأ الرحلات المتوجهة إلى سانت كاترين بصفة عامة وجبل موسى بصفة خاصة مع بداية فصل الخريف، تحديداً فى شهر سبتمبر، ويفضل أغلب الزوار بدء الرحلة قبل العصر للوصول إلى قمة وقت مغيب الشمس، ويختار محبى الإثارة والمغامرة الصعود بعد منتصف الليل والتخييم على القمة والتمتع بمنظر الشروق.
"موسى" و "سانت كاترين"
يحيط جبل كاترين وجبل موسى بمدينة سانت كاترين الموجودة فى محافظة جنوب سيناء، حيث يفصل بينهما 3 كم، اى ما يعادل 10 دقائق فقط بالسيارة، ويعتبر جبل سانت كاترين أعلى بقليل من جبل موسى من حيث الارتفاع، حيث يصل طوله إلى 2629 مترا فوق مستوى سطح البحر، ويعتبر بذلك أعلى قمة جبلية فى مصر، وتكمن أهمية جبل سانت كاترين فى أنه كان منطقة لاجتماع الرهبان بعد انتشار الدين المسيحى فى مصر، أما جبل موسى فترجع أهميته إلى عصر الفراعنة وتحديداً خلال فترة نبوءة سيدنا موسى عليه السلام، ويتمتع كلاهما بأهمية تاريخية ودينية تجذب لهما الزوار من جميع أنحاء العالم وبمختلف دياناتهم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...