خادمة «السيدة نفيسة» وكاتمة أسرارها.. مقام له أكثر من 1200عام ودفن جوارها عدد من كبار المشايخ والأوائل الصالحين
فى حضرة عالم من الروحانيات والكرامات، يأخذك مقام "الست جوهرة" خادمة السيدة نفيسة رضى الله عنها؛ هذا المقام الشريف المجاور للمسجد الشهير "السيدة نفيسة" بالحى المعروف باسمها بالقاهرة القديمة.
هذه بوابة مفتوحة على مصرعيها، تؤدى إلى مقام "سيدى أحمد الحناوي"، حيث تجذبك رائحة الحناء التى تغطى الأجواء، تمر من البوابة فتجد المقابر والأحواش تحيط بك من كل جانب، لكن "الست جوهرة" ليست بعيدة عن هذه المنطقة، تعبر المقابر فيغلبك الشعور بالخوف وعدم الأمان، هذا الشعور الذى يتبدل فى الحال حينما تجد "عم حسن"، وهو من حراس المقابر المحيطة بمقام سيدى أحمد الحناوى، يقول: "لا يوجد شيء يخيف، فالمكان آمن"، وبالفعل دخلت إلى المكان وكان فى غاية البساطة رغم مقام وقيمة صاحبته، وكنت أتمنى أن يحظى بقدر أكبر من الاهتمام، فالمكان الذى يوجد به المقام مبنى من غرفة واحدة لها باب خشبى بسيط يصعد إليه بثلاث درجات.
الورود التى وضعها زوار مقام "الست جوهرة" فى كل مكان، وعلى الجدران علامات لأياد مخضبة بالحناء تعود لزوار مقام سيدى الحناوى الذى يوجد على بعد خطوات معدودة من مقام الست جوهرة، وعلى أحد الجدران كتبت عبارة تدل على اسم صاحبة المكان وصفتها، وهي: "هنا مقام الست جوهرة خادمة السيدة نفيسة"، وأمامك تجد باب خشبى مغلق على المقام ومجموعة من المقابر، وللمقام باب خاص به ولوحة صغيرة من الرخام أعلى الجدار المحيط بالباب، كتب عليها: "بسم الله الرحمن الرحيم، لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون صدق الله العظيم.. هذا مقام السيدة جوهرة الكريمة أمينة أسرار وصاحبة الشورة لحبيبتها السيدة الكريمة نفيسة العلم رضى الله عنها وجدة العائلة البرامونية ومشايخ السادة بالطريقة القاسيمية الشاذلية البرامونية رضى الله عنها، كتب هذا عن أجداده الشيخ محمد عبد الحميد عبد المجيد محمد البرامونى فى سنة ١٣٨٦هجرية".
الباحث فى التاريخ الإسلامى "أبو العلا خليل" قال: "يوجد مقام الست جوهرة خادمة السيدة نفيسة فى شارع سكة المراغة أقدم شارع فى مصر الإسلامية، وهو مقام له من عمر الزمان أكثر من ألف ومائتى عام أو يزيد، وجاء ذكر صاحبته فى جامع كرامات الأولياء ليوسف النبهان بالنص التالى: ومن كرامات السيدة نفيسة رضى الله عنها أن جاريتها جوهرة خرجت فى ليلة ذات مطر كثير لتأتيها بماء للوضوء، فخاضت ماء المطر فلم يبتل قدمها، وعلى باب الست جوهرة كتب محبيها هذا مقام السيدة جوهرة الكريمة أمينة أسرار وصاحبة الشورة لحبيبتها السيدة الكريم، أما العائلة البرامونية فهم السلسال الشريف للست جوهرة الذين اختاروا الرقود جوار تربتها، ومنهم السادة البرامونية الشيخ عبد المجيد البرامونى بن محمد بن مصطفى البرامونى المتوفى سنة ١٣٣١هجرية/١٩١٢م، وإلى جواره ولده الشيخ صالح عبد المجيد البرامونى المتوفى سنة ١٣٥٤هجرية/١٩٣٥م، وقد تعاقب السادة البرامونية على مشيخة زاويتهم المعروفة بزاوية كشك بشارع البقلى بحى الخليفة، وأوقفوا على الزاوية وعلى مدفنهم جوار جدتهم الست جوهرة الأوقاف الجزيلة بدرب غزية وسويقة دار الخلافة بحى الخليفة وفى عام ١٣٨٦هجرية/١٩٦٧م، قام الشيخ محمد عبد الحميد عبد المجيد البرامونى شيخ مشايخ الطريقة القاسمية الشاذلية البرامونية بإعمار مدفن جدته الست جوهرة خادمة السيدة نفيسة العلوم وكذلك إعمار زاويتهم المعروفة بزاوية كشك بشارع البقلى بالخليفة، وسجل على واجهة الزاوية وواجهة مدفنهم جوار جدته الست جوهرة اسمه وتاريخ عمارته، ولعل من المناسب حفظا لتاريخ مهدر وجذور تقطع وتستأصل أن نذكر أن مشيدى قبة الست جوهرة أصحاب زاوية كشك- بضم الكاف وكسر الشين- بشارع البقلى بالخليفة ينتسبون للقطب الربانى العارف بالله الشيخ محمد بن على الجزائى القاسمى ابن داز المصرى الشهير بكوجك أو كشك، والاسم يعنى الصغير، وهو المتوفى سنة ١١٧٠ هجريا /١٧٥٧ميلاديا، وتصدر الشيخ للذكر والتدريس بزاويته بشارع البقلى وإلى جوارها دفن خليفته على الزاوية الشيخ على بن محمد الحباك المتوفى سنة ١١٩٥ هجريا /١٧٨٠ ميلاديا، وخلفه على مشيخة الزاوية ولده محمد مصطفى البرامونى، ودفن جوار أبيه عام ١٢٩٨ هجريا/١٨٨٠ ميلاديا".
وأضاف "خليل" أن زاوية كشك كانت محل السلسال الشريف للست جوهرة، فقد اختاروا مرقدهم إلى جوارها، فدفن الشيخ عبد المجيد البرامونى بن محمد المذكور جوار جدته جوهرة عام ١٣٣١ هجريا/١٩١٢ ميلاديا، ثم ولده الشيخ صالح البرامونى سنة١٣٥٤ هجريا /١٩٣٥ ميلاديا".
وشرح المؤرخ "أبو العلا خليل" كيفية الوصول إلى مقام الست جوهرة كما جاء فى المصادر التاريخية، قائلاً: "باب خلاء السيدة نفيسة، وهو اسم يطلق على أبواب تفضى إلى خارج المدينة وإلى الخلاء، ويحدد على مبارك فى الخطط التوفيقية موقع باب خلاء السيدة نفيسة بوضعه الحالى، وبجوار باب الخلاء حارة تعرف بحارة السيدة نفيسة، يسلك المار فيها إلى ضريح الست جوهرة، أو إلى جبانة السيدة نفيسة رضى الله عنها، وكانت هذه الأبواب مثل أبواب الدروب والحارات تغلق فى الليل وتفتح فى النهار ويوكل عليها بواب لفتحها وغلقها، ولم يكن بحارة السيدة نفيسة سوى مدخل يتقدم الحارة ويعرف بمدخل السيدة نفيسة، كما يعرف بـ "مدخل على باشا حكيم"، وعلى باشا حكيم هذا كان واليا على مصر إبان خضوع مصر للسلطنة العثمانية، ولقد أتى إليها عام ١١٦٩هجرية/١٧٥٥م وصرف عنها فى العام الذى يليه، وقال حسن عبد الوهاب فى كتاب (بيوت الله مساجد ومعاهد) فى عام 1١٧٠هجرية/١٧٥٦م، إن والى مصر "على باشا حكيم" أقام بوابة على الساحة الفضاء التى كانت أمام المسجد، ونقش عليها أبياتا من الشعر تضمنت ما ناله من عز ببركتها".
ومن الجدير بالذكر أن "شمس الدين بن الزيات" المتوفى عام ٨١٤ هجرية فى كتابه "الكواكب السيارة فى ترتيب الزيارة"، وهو كتاب بمثابة دليل يهتدى به الزائر لزيارة قبور الأوائل والصالحين، ويحدد فيه "شمس الدين" باب الصحراء بكل دقة ووضوح، قائلاً: "وعند الخروج من الباب الشرقى للسيدة نفيسة رضى الله عنها قاصدا إلى باب الصحراء تجد على يسارك تربة السيدة جوهرة خادمة السيدة نفيسة رضى الله عنها، ثم تمشى من باب الصحراء على يسارك قليلا، ومن خلال أبواب تمر بها المواكب ويهتدى بها السائر فى طريقه وتغلق فى أيام الفتن والاضطرابات".
ويذكر "المقريزي" فى كتابه "اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء" أن مصر كانت لا تخلو من الفتن فى يوم عاشوراء عند قبر كلثم وقبر نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب، خاصة فى فى الأيام الإخشيدية والكافورية، حتى كان كافور الإخشيد ٣٢٣هجرية/ ٩٣٤م يوكل بأبواب الصحراء ويمنع الناس من الخروج، ويعلو باب الصحراء إفريز عبارة عن شريط زخرفى حجرى غاية فى الجمال والروعة الشكل الهرمى للإفريز يعطينا نموذجا حيا على ما كانت عليه مثل هذه الأبواب المعروفة بأبواب الصحراء.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...