سبيل «مصطفى طبطباى» واحة العطشى إلى الماء والعلم

فى طريقك إلى شارع الأشراف، تحديدا فى شارع الركبية، تقع عيناك على مبنى، أو بالأدق بقايا مبنى أثرى، يقف متفردا عن باقى المبانى الموجودة بالشارع ليحكى تاريخ عصر مضى

و الدور المهم  الذى كان  يقوم به، لكنه اندثر مثلما اندثر غيره من مبان أثرية، أصبح وجوده مجرد ذكرى لزمن ولى، بحثت "الإذاعة والتليفزيون" عن المبنى من خلال تحديد مكانه، وعرفنا أنه: سبيل "مصطفى بك طبطباى".

لا أحد من أهالى المنطقة يعرف عن سبيل "مصطفى بك طبطباى" شيئاً، هم يشيرون فقط إلى بعض الكتابات الموجودة أعلى واجهته، ويخبرونا قائلين إن اسم صاحبه موجود عليه؛ وهو "مصطفى بك طبطباى" الذى كان أميرا عثمانياً.

يلاصق السبيل عدد من المحلات المتواضعة جدا، ذات أبواب  خشبية، وعلى الجانب الآخر أكوام من الركام والطوب المتراكم من مبان متهدمة، سألنا أحد السكان المجاورين للمكان، قال: "المبنى ده أثرى وبقاله سنين كده، ودا اللى موجود منه، يقولوا كان سبيل وكتاب، لكن زى ما أنت شايفة حالته زى غيره من الآثار اللى مالية  الشارع".

المبنى  لم يتبق منه  سوى واجهته فقط، أو جدار وحيد يتوسط شباك من النحاس، ويتزين فى الأعلى ببقايا  زخارف نباتية رائعة الجمال  من الخزف الأزرق، ومكتوب أعلى الجدار اسم منشئه ووظيفة المبنى: "مصطفى بك قد بنى من ماله مكتبا للأطفال وصهريجا للماء"، وفى عبارة أخرى: "قالت للوارد فى تاريخه دام الله هات للعطشان ماء".

الأثر يحمل رقم ٢٧٢، ومسجل فى الآثار الإسلامية، ويقع فى ٢١ شارع الركبية بالخليفة، وذكر "على باشا مبارك" فى كتابه "الخطط التوفيقية" أن هذه الزاوية كانت مجاورة لسبيل "مصطفى بك طبطباى" الموجودين حاليا، لكن تراجع شباكه عن خط تنظيم الطريق، وبالمبنى عمارة سكنية حلت محل الزاوية، وهذه الزاوية كانت عميقة للداخل ولا يوجد الآن ما يدل على معالمها القديمة، كانت ضمن العمارة الكبيرة التى أنشأها "مصطفى بك طبطباى" سنة ١٠٤٧ هجرية (١٦٣٧م) على الشارع الأعظم، وتشتمل وكالة وسبيل وزاوية وغير ذلك، لكن اختفى منها كثير من المعالم، والزاوية تأخذ نفس رقم أثر السبيل لمجاورتها له، أما الوكالة فكانت مسجلة تحت رقم 468، وأنشأ "مصطفى بك طبطباى" فوق السبيل  مكتبا لتعليم القرآن، وذلك فى سنة ست وأربعين وألف، كما هو مدون، أرض المكتب مفروشة بالرخام وبه شباك نحاس وفى وسط المكتب عمود من الرخام.

السبيل فى شارع الركبية  بين شارع الصليبة وبين مشهد السيدة سكينة، وهو ملحق بزاوية تخربت ويعلوه مكتب للأطفال لتعليم القرآن الذى اندثر، وقد أنشأ السبيل والمكتب الملحقان بالزاوية عام ١٠٤٨ هجرية،  حسبما ورد فى اللوح زجاجى إلى يضم نص تأسيسى من سطرين على الواجهة الجنوبية للسبيل.

يرتكز سقف السبيل على إزار من الخشب عليه كتابات تتضمن الآيات الأولى من سورة الفتح، بسم الله الرحمن الرحيم: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض  وكان الله عليما حكيما" صدق الله العظيم يا كريم، وكتب اسم المنشئ:"أنشأ هذا  الصهريج المبارك من فضل الله تعالى وجزيل عطائه العميم الجناب العالى الأمير مصطفى بيه غفر الله له آمين".

Katen Doe

إيناس مرشد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

شرف

المزيد من تحقيقات

جامعات تكنولوجية جديدة.. وتعزيز التعليم والأنشطة الطلابية خلال 2026

أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...

مراكب الموت.. نعوش تسير فى البحار

السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص