25 أبريل.. ذكرى انتصار مصر دبلوماسياً على إسرائيل

السفير جمال بيومي: اسرائيل راوغت لبقاء جالية يهودية وتم رفض طلبها

بجهود مصرية خالصة استردت مصر بقعة غالية من أرضها سيناء، أوراق ومستندات وشهادات كانت دفاع مصر أمام رغبات الجانب الاسرائيلى فى زرع أى تواجد لها فى مصر والبداية سيناء، سواء بمستعمرات أو محاولة اخفاء معالم العلامات الحدودية، لكن بفضل قوة المفاوض المصرى من جهة، واعلان الرئيسين المصرى ونظيره الاسرائيلى اعتبار حرب اكتوبر اخر الحروب بين الجانبين، مع معرفة اسرائيل قدر القوة المصرية فى حرب 73، استطاعت المفاوضات الوصول لمعاهدة كامب ديفيد ومن ثم الجلاء عن سيناء.

حيث طرحت اسرائيل بعد الحرب فكرة الحدود الآمنة لكن معاهدة السلام 1979، رفضت أى تواجد اسرائيلى ونصت على الانسحاب الكامل من سيناء، فعمدت لخلق خلاف على العلامات الحدودية فى سنة 1982 ، ما أدى لتسليم سيناء كاملة عدا طابا فى 25 يناير 1982، على أن يتم حل ازمة حدود طابا بشكل منفرد ، فوافقت إسرائيل فى 13 يناير من عام 1986 على اللجوء للتحكيم الدولي، وكانت مهمة المحكمة تحديد مواقع النقاط وعلامات الحدود محل الخلاف، فى 29 سبتمبر عام 1988، أصدرت هيئة التحكيم التى عُقدت فى جنيف بالإجماع حكمها لصالح مصر، تم حل المسائل المتعلقة فى اتفاق روما التنفيذى فى 29 نوفمبر1988، تم رفع العلم المصرى فوق طابا 19 مارس 1989.

سيناء3

وقال السفير جمال بيومى مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الجانب الاسرائيلى لم يكن سهلا فى التعامل فكل همه الحفاظ على سيناء أو على الأقل تعطيل تسليمها ، لكن كيف واتفاقية السلام تقضى بالجلاء عنها، فكان الجدال عنوانهم، وظهر ذلك بشكل اكبر فى طابا آخر نقطة تم تسليمها وفى سبيل ذلك حركوا علامة الحدود للغرب 600 متر، رغبة لتوسيع واجهة ميناء ايلات الضيقة على خليج العقبة وقد شهدت هذه الفترة رحلات مكوكية  للدكتور مفيد شهاب للوصول لكل دليل على مصرية الأرض فى أى مكان ومنها الارشيف العثمانى والبريطاني، حتى أنه من ضمن الأدلة كان رواية لرحالة بريطانى يتحدث فيها أنه فى هذه النقطة المصرية تواجد تحت شجرة دوم ويشاء القدر أن تكون موجودة ليتم تحديد العلامة واعادتها لأصلها، الخرائط التى حصلنا عليها أيضا من بريطانيا وتركيا حيث كانت مصر تحت حكم الدولة العثمانية ثم الانتداب البريطانى وما تم بينهما من مراسلات.

وتابع: ولأن اسرائيل التى استفادت بقبول أكبر دولة عربية وجودها على حدود 67 ، اعتادت على المراوغات، فكان أن أرادت أن تترك فى مصر مستعمرتين فى سيناء بساكنيهما من اليهود، وترجى بيجن السادات أن يتركهما واعتبارهم أولاد مصر كما كان فيها وعاش اليهود قبلا بحيث تكون ممثلا للجالية اليهودية وعلامة على الصداقة بين الجانبين، وهو ما رفضه السادات بالقطع واسماه صلاح جاهين بـ " المستعبطات الاسرائيلية"، وكانت المفاوضات تتم والداخل فى توتر والاصوات تعلو بالغاء معاهدة السلام والسادات مصر على تحقيقه وحماية الدم المصري، خاصة وأن نصر 73 كان يعنى بقاء الوضع كما هو عليه أى تتوقف الارض المصرية عند مكتسبات الجيش المصرى من الحرب أى عند الممرات، وهو ما لا تقبله العقيدة المصرية ولا السادات لذا ذهب لتل ابيب واقام معاهدة للسلام حصل بها على كامل الارض دون حروب، فمن أفضل ما توافق عليه السادات ووايز مان هو أن تكون 73 هى اخر حرب بين الجانبين، لكن دائما هم يسعون لوجود موضع قدم لهم بأى شكل للبناء عليه، حيث تم الاتفاق على الجلاء عن سيناء فى 25 ابريل 1982 مع ترك مسألة طابا للمفاوضات، وكان تسليم سيناء ومن بعدها طابا فى عهد الرئيس الراحل حسنى مبارك وكان هناك خوف من أن تتوقف المفاوضات أو تتراجع بعد رحيل السادات ويستمر الجانب الاسرائيلى فى اسلوبه، لكن الرئيس الأسبق مبارك سار على نهج عدم التفريط فى أى حبة رمل مصرية.

واضاف: اقول هذا لأنه فى سنة ١٩٩٣ كنت مدعوا من سفير اسرائيل فى الكاميرون موشى ليبا لعشاء موسع، حضره وزير الخارجية وعدد من السفراء وكبار القوم ، وخطب فينا ليبا معلنا أن سبب الدعوة هو الاحتفال بذكرى خروج سيدنا موسى عليه السلام من مصر، وهو ما استفز الحضور واومأ لى سفير الخارجية للرد، فلما دعوت لالقاء كلمة شكرته لاحتفاله بإحدى مناسبات التاريخ المصري، الذى خطه سيدنا موسى عليه السلام المصرى المولود فى مصر وكل من اتبع اليهودية وقتها كانوا مصريين، ثم سألته عن علاقته بهذه الذكريات وهو البولندى وبجواره مستشارة السفارة روسية الاصل، بالتالى فليس لاجدادهم علاقة بفلسطين التى خرج إليها سيدنا موسى عليه السلام وقومه أو مصر التى خرجوا منها، فيهود مصر واحفادهم إما ظلوا على دينهم أو اعتنقوا المسيحية أو الاسلام عندما وصلوا مصر، فالارض أرضنا كنا يهودا او مسيحيين او مسلمين، فبهت الذى كفر ، فكما لا ينسون حلمهم من النيل للفرات نحن ايضا نعرف تاريخنا جيدا.

سيناء5

 وأشار النائب لواء يحيى الكدوانى عضو لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، إلى أن الجهود الدبلوماسية المصرية كانت تنطلق من أرض صلبة هى نصر أكتوبر العظيم، الذى جعل اسرائيل تجنح للسلم، بعد أن باءت أحلامها ومخططاتها باحتلال سيناء بالفشل على يد الجيش المصرى فى 73، الذى قهر القوة التى لا تقهر بكل القوى العظمى التى تدعمها والمعلومات التى تمتلكها والموانع التى أنشأتها ظنا أنها ستوقف المصرى جيشا وشعبا وقيادة، وباتت تعلم أن مصر هى القوة الرئيسية وأساس المعادلة فى الشرق الأوسط، فكان لابد أن توافق على السلام الذى تتمسك به مصر دوما، فمصر لم تحارب اسرائيل اعتداء وإنما لاسترداد أرضها، فقد كانت القرارات الاممية السابقة للحرب لا تنفذ كما فى قرار 242 الذى ينص على انسحاب القوات الاسرئيلية من الاراضى التى احتلتها فى 67 ، بل كانت تسعى اسرائيل وقادتها العسكريون لتحقيق حلم الدولة الاسرائيلية من النيل للفرات، على هذه الخلفية جاءت مفاوضات عودة الارض المصرية، نعم حاول الجانب الاسرائيلى المماطلة والحصول على مكاسب من الارض المصرية ولكن كان مبدأ المفاوض المصرى عدم التفريط فى حبة رمل واحدة واستمر التفاوض منذ معاهدة السلام فى 1979 وحتى 19  مارس 1989 يوم رفع العلم على طابا مرورا ب25 ابريل 1982 يوم خروج اخر جندى اسرائيلي، طابا هذه أيضا إحدى محاولات اسرائيل الحصول على أى مكسب من الارض المصرية، لكن من خلال خبرائنا العسكريين والقانونيين وفى كل الجهات المختصة، استطعنا الحصول على كل الوثائق والمعلومات التى تؤيد مصرية طابا والعلامة 91، من خلال جمع الوثائق من الجمعية الجغرافية المصرية  وخرائط القوات المسلحة المصرية ومراسلاتها ووزارة الخارجية، ومراسلات الدولة العثمانية والدمغة الموجودة، فضلا عن الشهادات الحية لمن خدم بالمنطقة ولأهالى سيناء الوطنيين، فقد كان اتحاد القبائل العربية معترفا به، والعديد من عوائل وقادة القبائل كان لهم دور فى اثبات مصرية سيناء تماما كما كان لهم دور مهم فى حرب اكتوبر خاصة فى العمليات  خلف خطوط العدو ورصد تحركاته.

سيناء4

وأكد أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس دكتور جمال شقرة أن ما بين الماضى والحاضر يظهر عقيدة الجيش والشعب المصرى فى عدم التنازل عن ذرة رمل واحدة الان بالقضاء على الارهاب وبدء التنمية ونسف كل مخططات الطامعين فى سيناء، وقبل عقود حينما دافع عن أرضه بعد احتلالها من قبل اسرائيل فى 1967 ودخل حرب الاستنزاف ومن بعدها النصر المبين فى اكتوبر 1973 ثم اتجه لطاولة المفاوضات من مركز قوة خبرها العدو جيدا، ليثبت أيضا أن المصرى أيا كان موقعه عسكريا أو مدنيا لا يتنازل عن عرضه الذى هو أرضه، والوصول للمفاوضات كان لابد أن يمر على نصر عسكرى نجحت به مصر فى اذلال اسرائيل لتكتشف أن مصر دولة قوية وقادرة واستطاعت بالفعل تحرير أرضها، ولما كان النصر التام واضحا لجأت اسرائيل للتعاون مع الولايات المتحدة لخلق مشكلة على الجبهة المصرية وهو ما عرف بـ الثغرة"، لتستخدمها بعد ذلك اسرائيل كتكئة لدفع مصر للتفاوض فى محاولة للحصول على أى مكاسب، بعد محادثات فض الاشتباك الاول والثانى واثناءها، ظهرت نية المفاوض الاسرائيلى واتضحت اكاذيبه للجانب المصرى بمحاولته تغيير تاريخ كيلو متر واحد هو طابا بتغيير علامات الحدود، املا أن تدخل ضمن نطاق الاراضى التى اغتصبتها اسرائيل فى 1967 وبذا تدخل ضمن نطاق الارض المحتلة فى 1948، لكن الجانب المصرى انتبه ورفض بشدة وبدأت رحلة المفاوض المصرى أولا باقناع الجانب الاسرائيلى بالتوجه للتحكيم الدولي، فكما هو معروف اللجوء إليه يحتاج لموافقة طرفى النزاع، وتشكلت لجنة وطنية فى كافة التخصصات التى تخدم القضية من اساتذة وقامات فى العسكرية والتاريخ والجغرافيا والقانون والقانون الدولى والعلاقات الدولية وغيرها، وبدأ كل فى جمع الادلة والوثائق والشهادات والخرائط التى تدعم الحق المصري، جنبا لجنب شهادات حية لعسكريين ومدنيين خدموا أو عاشوا فى المنطقة، ومن ضمنها شهادات شيوخ القبائل الذين سكنوا الارض حتى قبل عدوان 1956 ، كل هذا كان دفاعا حاسما عن حق مصر فى سيناء وطابا، اقتنعت به المحكمة الدولية وحكمت لصالح مصر وتم رفع العلم على آخر شبر فى سيناء طابا.

Katen Doe

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

جامعات تكنولوجية جديدة.. وتعزيز التعليم والأنشطة الطلابية خلال 2026

أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...

مراكب الموت.. نعوش تسير فى البحار

السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص