القيادة السياسية وجهت والبرلمان نفذ.. والكرة فى ملعب الحكومة/ تأخر إصدار اللائحة يضيع على الدولة حوالى 20 مليار جنيه/ الآلاف من الأيدى العاملة فى أكثر من 90 صناعة تنتظر التشغيل
إصدار القوانين هو رمانة الميزان فى تشغيل قطاع العقارات بشكل جيد جدا، وخلال الدورة النيابية الماضية صدرت قوانين خاصة بالقطاع العقاري، أبرزها قانون التصالح فى بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها الصادر برقم 187 لسنة 2023.
وفى عددها الصادر بتاريخ 17 ديسمبر 2023، نشرت الجريدة الرسمية قرار الرئيس عبد الفتاح السيسى بالموافقة على القانون، الذى نصت المادة الرابعة منه على أن يُصدر رئيس الوزراء اللائحة التنفيذية للقانون، خلال 3 أشهر من تاريخ العمل به، بعد موافقة مجلس الوزراء، غير أن هذه المدة انتهت دون خروج اللائحة إلى النور، ما أثار علامات استفهام كثيرة، لتخرج حكومة الدكتور مصطفى مدبولى أمام مجلس النواب فى جلسة الثلاثاء 19 مارس الماضى، أى بعد يوم على انتهاء المدة القانونية لصدور اللائحة، متعهدة بإتمامها خلال أيام.
وفى ظل هذا، ينتظر حوالى مليونين و800 ألف مواطن يرغبون فى تقنين أوضاعهم اللائحة التنفيذية بفارغ الصبر خاصة أن بعضهم تلاحقه قضايا نتيجة المخالفات ومهددون بالحبس، وآخرون يبحثون عن مكان يؤوى أسرهم، فيما يواجه الكل تحديات ارتفاع تكاليف البناء أضعافا مضاعفة.
وأمام هذا المشهد، تفجرت حناجر أعضاء مجلس النواب متوعدين الحكومة بجرها إلى معارك ساخنة بساحة البرلمان، فـ"اللائحة المتعثرة" لا تحتاج كل هذا الوقت، لوجود لائحتين سابقتين، إذ يُمكن للحكومة الاستعانة بهما، واستكمالها وفقا لإجراءات التعديلات الجديدة على قانون التصالح، ولا يحتاج الأمر أكثر من شهر، بحسب وكيل لجنة القوى العاملة إيهاب منصور.
لكن مصدرا برئاسة الوزراء، رفض الكشف عن هويته، نفّض يد "الحكومة" عن أى تقصير، مبينا أن القانون الجديد أتاح التصالح على عدد من المخالفات التى كان محظورًا التصالح عليها فى القانون السابق رقم 17 لسنة 2019 وتعديلاته، ما يستوجب عرضا مشتركا من وزراء الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتنمية المحلية، والزراعة، لإصدار اللائحة التنفيذية للقانون.
وأشار المصدر إلى أن الوزارات الثلاثة عقدت عدة اجتماعات قطعوا فيها شوطا كبيرا، ولا تزال تكثف جهودها لمسابقة الزمن من أجل إزالة التشابكات فى الاختصاصات، حتى لا نقع فيما وقعنا فيه أثناء عملية تطبيق القانون السابق، ويتم تعطيل مصالح المواطنين مستقبلا، واعدًا باستكمال اللائحة قريبا والبدء فى تطبيقها.
ونوه المصدر إلى إبداء رئيس الوزراء د.مصطفى مدبولى اهتماما كبيرا بهذا الأمر، وتوجيهاته بإتاحة المزيد من التيسيرات فيما يتعلق بالإجراءات والخطوات لإتمام عمليات التصالح، واتخاذ ما يلزم من الإجراءات التى من شأنها أن تسهم فى القضاء على أى محاولات للمخالفة مرة أخرى فى مهدها.
من جانبه، طمأن رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب محمد الفيومى المواطنين قائلا إن الأمور ستختلف كثيرا عن المرة الأولى، مضيفا أن وجهات النظر المتباينة من بعض الوزراء فى محلها فعلا، وأنه بعد صدور اللائحة ستبدأ اللجان المختصة فى تلقى طلبات التصالح من المواطنين أصحاب مخالفات البناء الذين يريدون تقنين أوضاعهم.
وبالنظر إلى أرض الواقع، نرى أن تأخير صدور اللائحة التنفيذية يعطل مصالح المواطنين دون أى مبرر، وفق عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، محمد رضا البنا، الذى أكد أن توجيهات القيادة السياسية كانت بسرعة إصدار قانون التصالح فى مخالفات البناء للتيسير على المواطنين، وأن البرلمان بدوره ناقش مشروع القانون وأصدره، والأمر الآن بيد الحكومة منذ نشره فى الجريدة الرسمية بتاريخ 18 ديسمبر 2023، وانتهت مدة 3 أشهر يوم 18 من شهر مارس الجاري، دون نتيجة.
قانون التصالح الجديد شائك للغاية لأنه يلامس كل الناس، ومع ذلك، يؤكد المهندس طارق شكرى وكيل لجنة الإسكان بالبرلمان ورئيس غرفة التطوير العقارى، أن فلسفته استثنائية.
وأوضح شكرى أن قانون التصالح الجديد استثنائى إذ يعمل على معالجة تشوه معين لفترة معينة نتج عن أخطاء تاريخية لفترات طويلة جعلت المخالفات هى السمة، ولكى نضع حدا لها (التعدى على الأراضى الزراعية والبناء المخالف، والارتفاعات والقيود.. إلخ) كان لزاما أن ينظر المشرع بفلسفة دقيقة جدا تحقق 3 توازنات، أولها أن هذا أمر واقع بالنظر إلى حقيقة وجود أناس يسكنون ويعيشون على هذه المخالفات فبالتالى يجب النظر لمصلحة المواطن، والثانى أن ننظر إلى هيبة الدولة التى تقول إن هذا القانون فرصة أخيرة ونهائية يتم بعدها التعامل القوى والقانونى والعنيف جدا مع أى مخالفات جديدة فى ظل إتاحة فرصة الوحدات السكنية من خلال مشروعات متنوعة تتجاوز مليون وحدة سكنية فى إطار الإسكان الاجتماعي، وأنها أنهت العشوائيات بالكامل فى عام 2023.
وأضاف: التوازن الثالث هو حق الدولة فى تحصيل الرسوم التى تمكنها من إمداد المرافق لهذه الوحدات المتصالح عليها، لافتا إلى أن هذا القانون صدر عام 2019 ولكنه لم يحقق النتيجة المستهدفة منه بنسبة 4% فقط من حصلوا على "استمارة 10" التى تكافئ رخصة وتمنح المواطن السند القانونى لإزالة المخالفة الجنائية وإدخال المرافق والتسجيل والتعامل كوحدة مرخصة".
وبيّن وكيل لجنة الإسكان أن ما منع باقى المواطنين المخالفين من الحصول على "استمارة 10" وجود مجموعة من المعطيات التى طُرحت فى فلسفة هذا القانون التعديلى أولها لجان التصالح محدودة العدد، طويلة المدة التى لا تمكن مليونى و800 ألف طلب تصالح، والتى انتهى منها 100 ألف فقط، إلى جانب الحيز العمرانى حيث هناك تجمعات سكنية فى الريف كبيرة وواقعية لا يمكن التعاون معها لأنها خارج الحيز العمراني، بالإضافة إلى مخالفات كانت ممنوعة، بلغت 8 مخالفات يحظر التقديم للتصالح عليها، ولا تستجاب طلبات أصحابها، منها حقوق الارتفاق، والتعدى على خط التنظيم، والأراضى القريبة من نهر النيل، وغيرها، موضحا أن اللجنة عندما ترى أحد هذه الإخلالات ضمن طلب أحد المخالفين يتم حفظه ولا تصدر له "استمارة 10"، مختتما بالتأكيد على أن قانون التصالح بعد تعديله يصب فى صالح المواطنين أصحاب المخالفات والدولة.
وهذه المصلحة المشتركة للدولة والمواطن مؤجلة حتى تطبيق اللائحة التنفيذية للقانون، إذ قال الخبير العقارى أحمد أبو على عن الجدوى الاقتصادية، إن قطاع البناء والتشييد يُشغل أكثر من 90 صناعة وفرص عمل كثيرة تتولد عنه، وبالتالى سيسبب حركة رواج اقتصادية كبيرة.
ولفت أبو على إلى أن تعديلات القانون الجديد ستخفف عن كاهل المواطن، موضحا أن القانون القديم حمل مجموعة من التحديات بالتأكيد اللائحة التنفيذية للقانون الجديد ستعالجها، وأولها اشتراط شهادة المكتب الاستشارى الهندسى للحصول على رخصة البناء، ما فتح الباب الخلفى للرشاوى وصدّر مشكلة للمواطن أيضا مع المكاتب الاستشارية غير المعتمدة.
واستطرد الخبير العقاري: "من الاشتراطات فى القانون القديم وجود مقاول لمتابعة البناء ما صعّب الأمر على المواطن لوجود عدد كبير من المقاولين غير تابعين للاتحاد العام للتشييد والبناء وهذا من النقاط المهمة التى سيتم معالجتها، إضافة إلى نقاط مهمة أخرى غير متوازنة مع طبيعة بعض المناطق الزراعية أو فى الصعيد، كاشتراط (جواب الطيران) الذى يستغرق صدوره أكثر من 3 أشهر، فى حين أن كثيرا من المبانى فى هذه المناطق لا تتجاوز 5 أدوار، كما أن قيمة التراخيص للمتر كانت تتجاوز 2500 جنيه فى بعض المناطق، وهو ما يحمل عبئا على كاهل المواطن، أما قيمة التصالح فى تعديلات القانون الجديد فستعتمد على طبيعة المنطقة.
أما ما سيعود على خزينة الدولة من إجمالى قيمة الغرامات فى مخالفات البناء فتشير التوقعات إلى جمع أكثر من 20 مليار جنيه بحسب ما قاله النائب إيهاب منصور.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...