رحلة «أنطون» من الإعاقة الذهنية إلى البطــولات الرياضية

الأم هى ينبوع العطاء، فالتضحية فى حياتها غريزة وهبها الله عز وجل، وتعد "سلوى جرجس" الأم المثالية لعام 2024 نموذج حى

ومتجسد لهذا العطاء، فهى أم أفنت حياتها من أجل عائلتها، وكانت لا تكل ولا تمل رغم محنتها وآلامها فى سبيل تقديم كل ما تستطيع من رعاية لابنها، وهو طفل من ذوى الهمم، لكنها لم تتخل عن مسئوليتها تجاهه، فقد ساندته ودعمته، حتى صار بطلا رياضياً وفناناً له مواهب متعددة، لذلك استحقت هذه السيدة العظيمة لقب الأم المثالية لأكثر من مرة، كان آخرها هذا العام، حيث كرمها المجلس القومى للإعاقة تتويجاً لمشوارها القاسى الذى سارت فيه بكل صلابة لتصنع بطلاً يشار له بالبنان.

"أنا أم لثلاثة أبناء، أعمل معلمة منذ ٣٣ عاما، ومن بين أبنائى طفل من ذوى الإعاقة الذهنية، اسمه "أنطون ماجد"، وبعد معاناة كبيرة وقصة صبر طويلة تمكنت من تربيته على أكمل وجه، وقد صار الآن حاصلاً على ليسانس الآداب قسم الاجتماع وموظف بشركة نهضة مصر".

هكذا قدمت "سلوى" نفسها فى بداية حديثها لـ"الإذاعة والتليفزيون" قبل أن تسترجع ذكريات رحلتها مع ابنها أنطون، قائلة: "كلما مرت السنوات يأتى إلى ذاكرتى حجم الألم والمعاناة التى عانيتها منذ ولادته، وقد كان الأكسجين منخفضاً فى خلايا المخ، مما أدى إلى إصابته بتأخر ذهنى وحركى ولفظى، وأصيب بشلل دماغى وضعف عضلات".

واستطردت سلوى، قائلة: "واصلت المتابعة الطبية لابنى منذ سن  ٤ شهور، وواصلت جلسات التخاطب والعلاج الطبيعى والعلاج المائى وجلسات الاتزان وتنمية المهارات، وبفضل الله وبمعجزة إلهية كلل الله الجهد الذى بذلته وتحرك على قدميه أمامى، الأمر الذى جعلنى أرفع صوتى بالشكر لله فى فرحة وسعادة غامرة لا توصف، لكنى تيقنت أن المشوار معه طويل جدا ولم يبدأ بعد".

صار "أنطون" الآن بطلاً رياضياً مميزاً فى العديد من الألعاب، كما يمارس رياضات متنوعة، بل وعلم أقرانه أغلب تلك الرياضات، ومنها التزلج على الجليد، وتأهل حالياً للمشاركة فى الرياضات الشتوية ٢٠٢٥ بإيطاليا، كما حصل على بطولة الجمهورية لألعاب القوى لمدة 3 سنوات على التوالي، ويشارك فى بطولات الدراجات، ويلعب كرة سلة وتجديف مع جوالة كلية الآداب التى تخرج فيها، كما تعلم معهم أشغال المنتجات اليدوية والحرفية مثل صناعة المكرمية والصدف والطباعة، والتحق حالياً بكلية الفنون الجميلة جامعة حلوان بالقسم  الحر اجتاز دورة الجرافيك ودورة النحت، ويمارس كذلك رياضة الفروسية التنشيطية، وحقق فيها مراكز متقدمة، كما يعشق ممارسة رياضة رمى القرص والوثب الطويل والجرى، وحقق فيها المراكز الأولى فى بطولة الجمهورية، وتأهل للمشاركة فى  بطولة "سكى" فى دبى بالإمارات العربية المتحدة.

وقالت سلوى: "لم يقتصر تميز أنطون فى الرياضة، لكنه أحب أيضا الفن التشكيلى، وشارك بأعماله  فى عدة دول، منها رومانيا وإيطاليا وبلجيكا، وله إسهامات عديدة داخل معارض فنية فى ربوع  الجمهورية، تم تكريمه من السفير الروسى لمشاركته فى معرض بالمركز الثقافى الروسى، وذلك لتميزه فى أعمال الموزاييك، واختير للمشاركة بأعماله فى معرض قادرون باختلاف".

 وشكرت "سلوى" الرئيس عبد الفتاح السيسى، قائلة: "لقد شرفنا بمقابلة الرئيس عبدالفتاح السيسى وأثنى سيادته على أعمال أنطون الفنية"، وأضافت سلوى: "من ضمن إنجازات أنطون تصميمه لشعار "قادرون باختلاف" للاتحاد المصرى للإعاقة الذهنية، كما اعتمد كمدرب معتمد فى ورش العمل بوزارة السياحة والآثار، فقد صمم وأنتج "٥٠٠ تابلوه" لتقدم هدايا مع دعوات حفل قادرون باختلاف النسخة الرابعة بحضور السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى" .

لم يكن حب "سلوى" وعطاؤها قاصرا على ابنها أنطون فقط، لكنه شمل جميع أفراد أسرتها، حيث قالت إنها لم تخل يوماً بمهامه كأم تجاه أشقاء أنطون، وقامت بتربيتهم باهتمام بالغ فى كل أمور حياتهم، حتى حصلت ابنتها الكبرى على ليسانس النظم والمعلومات، وهى الآن أم لولد وبنت، كما تخرج ابنها الآخر فى كلية الهندسة بجامعه القاهرة، ويقوم الآن بإعداد دراسات عليا ويستعد لمناقشة رسالة الدكتوراه.

أما عن شريك رحلة العمر والكفاح، فقالت سلوى: "لقد عانى زوجى فى سنة ٢٠١٥ من جلطة بالشريان التاجي، وأجرى عملية دقيقة وقام بتركيب دعامات وبالون بالشرايين الرئيسية بالقلب، لكنه الآن ولله الحمد خير سند لى فى الدنيا".

بالإضافة لمرض زوجها، عانت سلوى من مرضها هى ذاتها، حيث قالت إنها تعودت على مواجهة الأزمات بكل شجاعة، ومنها أزمة مرضها الذى قال عنه: "تعرضت لمحنة المرض والنزيف لمدة ١٢ عاما، حتى تم استئصال الرحم وجزء من المعدة، وأصيبت بـ ٦ انزلاقات بالفقرات مع هشاشة بالعظام وقصور بالغدة الدرقية، والحمد لله على نعمته.. قادرة على أن أشارك فى رعاية أحفادي، وأتمنى من الله عز وجل أن أكمل مسيرتى ورعايتى لأولادى ولزوجى وفى عملى إلى النفس الأخير، وأتمنى أن أصل بأولادى وبأسرتى لبر الأمان بسند ربنا ومعونته".

وفى النهاية تحدثت سلوى عن تكريمها الذى توج مسيرة طويلة من الكفاح قائلة: "حصلت على جائزة الأم المثالية عام ٢٠٢٢ بيد قداسة البابا تواضروس الثاني، كما حصلت على جائزة الأم المثالية على مستوى محافظة الجيزة، وحصلت هذا العام ٢٠٢٤ على جائزة الأم المثالية من المجلس القومى للإعاقة".

Katen Doe

سارة جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

جامعات تكنولوجية جديدة.. وتعزيز التعليم والأنشطة الطلابية خلال 2026

أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...

مراكب الموت.. نعوش تسير فى البحار

السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص