بدأت بمدرسة لتعلم فن الخزف.. وصارت أشهر القرى السياحية/ محمد عبلة أسس أول متحف للكاريكاتير فى الشرق الأوسط فى تونس/ إيفيلين بوريه كانت فى نزهة مع سيد حجاب وأعجبت بالقرية وعملت على تطويرها وإدخال فن الخزف فيها
لا يمكن أن تزورها دون أن تدخل إلي روحك وتريح فؤادك، فنسيم الهواء هنا وحده يحمل أسباب التعلق.. هي أقرب إلى لوحة فنية رسمت بألوان الطبيعة الساحرة.. صحارٍ وبحيرة وتلال عالية مليئة بالزهور والأشجار النادرة، وهذا ما جعلها مقصدا سياحيا مميزا، ليس فقط فى فصلى الخريف والشتاء، بل طوال العام، إنها قرية تونس التي تقع فى محافظة الفيوم.
القرية واقعة على بعد 110 كيلو مترات عن القاهرة، وتمتاز بطبيعة مختلفة، سواء فى طقسها أو الطريقة المعمارية التى تميزها، وهى الطريقة التى جعلتها واحدة من أكثر القرى التى يقصدها هواة الحرف اليدوية، حيث تضم قرية تونس عشرات الورش المخصصة لصناعة الخزف والفخار، كما أنّها تحتضن مركز الفيوم للفنون الذى يضم أول متحف للكاريكاتير فى الشرق الأوسط، فضلًا عن عدد من الفلل والشاليهات المبنية من الطوب بسقف من القباب على الطراز الإسلامي، ومساحات شاسعة من الأراضى الخضراء، والعديد من مطاعم الأكل الريفى المميزة.
"حميدة القذافى" أحد سكان قرية القرية البديعة، قال: إن قرية تونس قديما، كانت منطقة نائية على ربوة عالية، وحينما جاءت الخزافة السويسرية "إيفيلين بوريه" فى نزهة مع الشاعر "سيد حجاب" أُعجبت كثيرا بها، ورغم انفصالها عن حجاب وسفرها إلى بلدها، إلا أنها لم تنس تونس، حيث عادت بعدها لتستقر فى القرية وتعمل على تطويرها وإدخال فن الخزف بشكل كبير فى القرية لتحولها لأكبر معرض مفتوح للخزف والصناعات التقليدية، وصارت كل مبانيها تحمل قبابا جميلة المنظر، ثم أطلق على القرية اسم "تونس".
واستطرد "حميدة": "إيفيلين" السويسرية أو "أم أنجلو" كما كان الناس يلقبونها هى التى أوصت بدفنها فى منزلها بالقرية من شدة حبها لها، وكانت فى حياتها قد أسست مدرسة لتعليم الصغار صناعة الفخار والخزف تحت اسم "جمعية بتاح لتدريب أولاد الحضر والريف على أعمال الخزف".
وبدأ أطفال القرية يترددون على "مدرسة إيفلين" لتعلم صناعة الفخار التى لم تكن معروفة فى ذلك الوقت، وعام بعد عام زاد عددُ المقبلين على الالتحاق بالمدرسة من أبناء وبنات القرية، وبدأ أولياء الأمور يقتنعون بالفكرة ويلتفتون إلى أهميتها، وذلك بعدما رأوا أبناءهم يتحولون من مجرد أطفال يلهون ويلعبون بالطين إلى مشاريع لفنانين صغار.
وقال "القذافى" إن الفنان التشكيلى "محمد عبلة" بدوره أسس أول متحف للكاريكاتير فى الشرق الأوسط داخل مركز الفيوم للفنون، بعدما جاء إلى تونس فى زيارة خلال ثمانينات القرن الماضى لتوصيل هدية من سويسرا إلى الخزافة السويسرية إيفيلين بوري، فأُعجب بالقرية كثيراً واشترى قطعة أرض بها وشيّد عليها مركز الفيوم للفنون ونظم أول معرض للكاريكاتير فى الشرق الأوسط.
وأضاف "القذافى" أن القرية بها العديد من الفنادق والمزارات، بالإضافة إلى متنزهات متنوعة، أبرزها بحيرة قارون وشلالات وادى الريان وجبل المدورة والماجيك ووادى الحيتان وجبل قطرانى وقصر الصاغة ومدينة ماضى ودمية السباع والغابة المتحجرة وغيرها.
"محمد مسعود" أحد سكان القرية قال إن القرية خلال الأعوام الماضية أًصبحت واحدة من أشهر القرى السياحية على مستوى مصر والعالم، وذلك بفضل إقامة مهرجانات سنوية لمنتجات الخزف والأنواع الأخرى من الفنون التى تميزت بها القرى المصرية القديمة.
وأضاف مسعود أن القرية بها طبيعة خلابة جعلتها تستقطب العديد من الزائرين، خاصة وأن السياحة بها لا تعتمد على الأمور التقليدية مثل الآثار القديمة أو السواحل، فطابع القرية المميز يكمن فى الروح التى تجدها بمجرد أن تطأ قدماك أرضها.
وأكد "عمر كحك" مدير إحدى القرى السياحية على أن الخدمة السياحية التى تقدم فى قرية تونس لا تقل عن تلك المقدمة فى المدن السياحية الأشهر والأقدم، حيث يحظى زائر تونس بخدمات مميزة بجانب الطبيعة الخلابة التى حبا الله بها القرية من جبل وبحيرة وزهور، كما أن قربها من وادى النطرون وما به من طبيعة خلابة جذب قطاعا كبيرا من السائحين، وقال "كحك" إن أبرز سمات قرية تونس هو موقعها فوق تل مرتفع على ضفاف بحيرة قارون، مما أضفى عليها خصوصية، كما أن الحرف اليدوية التى تمتاز بها القرية وزخرفتها المميزة وطريقة بناء البيوت جعلها تتحول إلى مقصد سياحى للباحثين عن جمال الطبيعة فى مصر، وطالب كحك بضرورة العمل على "تونس البديلة"، وذلك بعدما أصبحت القرية تستقبل العديد من الزائرين طوال العام، وليس الشتاء والخريف فقط، وكل ذلك بفضل المشاريع العديدة التى بنيت بها وحالة التوسع التى شهدتها تلك المشاريع خلال الفترة الماضية.
وأضاف "كحك": "فى تونس حالة ليست فى أى مكان آخر، فهى تجذب من يأتى إليها فلا يكتفى بزيارة واحدة، لدرجة أن العديد من الزوار قد اشتروا أماكن لهم لقضاء أوقات أطول فى ظل أجواء خالية من التلوث، كما أن بها روحا بدوية وإسلامية فريدة".
وقال "سيد صالح" أحد سكان القرية إن الحالة التى يعيشها زوار تونس لا توجد فى أى مكان آخر، فالسكان يعون قدر المسؤولية التى تقع على أكتافهم تجاه قريتهم الجميلة، فتراهم يتعاملون مع الزوار بترحاب كبير وود، وأضاف أن القرية بها نسب عمالة عالية وفرتها الطبيعة الساحرة بها، فالعديد من الأسر تعمل فى الخزف بجانب السياحة، كما أن قرب المنطقة من وادى الريان والبحيرة جعل مصادر الرزق بها واسعة، لذلك جذبت العديد من أبناء القرى المجاورة للمجىء والعمل بها.
الطابع المميز للقرية جعلها مقصدا لصناع الأعمال الفنية، فمن أول الأعمال التى صورت بالقرية فيلم" الراعى والنساء" للراحلين أحمد زكى وسعاد حسنى، كما كان للفيلم مردود واقعى، حيث تنبأت الفنانة الراحلة سعاد حسنى فى أحد مشاهده بما سوف يحدث فى القرية بعد تطويرها، وصور فى القرية كذلك بعض مشاهد من مسلسل "كلبش" و"جعفر العمدة" و"المداح" وغيرها من الأعمال.
جمال تونس ورونقها المميز جعل الفنان "عبد العزيز مخيون" يشترى منزلا بها، وهو منزل من الطراز الذى تمتاز به القرية، وهى القباب والبناء البسيط البعيد عن التكلف، فأغلب المبانى محاطة بزراعات خضراء وتطل على البحيرة مباشرة.
مشاهدو الدراما بدأ انبهارهم بمنزل "بدر"، وهى الشخصية التى قدمها الفنان سيد رجب فى مسلسل" لعبة نيوتن"، والحقيقة أن المنزل هو منزل الفاروق المشهور بقرية تونس، وهو منزل يحظى بنسبة زيارة عالية نظرا لطرازه الفريد من نوعه الذى يتميز بكونه طرازا إسلاميا أصيلا يجمع بين أصالة وعراقة الماضى وحداثة العصر الحالي، والمنزل هو ملك المهندس المعمارى الكبير "عمر الفاروق" واستغرق 23 عاما لبنائه.
وعلى غرار بيت السنارى وبيت السحيمى أطلق المهندس "عمر الفاروق" على منزله اسم "بيت الفاروق"، ويعتمد المنزل إلى حد كبير على نظام وشكل العمارة فى العصر المملوكى، ويشتهر بالقبة المتواجدة فى وسط المنزل التى تم بناؤها من حجر قارون "الأكثر صلابة بعد الجرانيت" بالإضافة إلى الحوائط التى بٌنيت من نفس الحجر، أما الأبواب والشبابيك فهى بقايا وأنقاض تم تجميعها من ترميم أو تجديد بعض المساجد فى مصر القديمة، خاصة باب المنزل الرئيس الذى كان فى الأساس بابا بمسجد "فاطمة الزهراء".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...