نجوم «الرفع » من دور العرض

لعنة صفر إيرادات طاردت خالد الصاوى وبيومى فؤاد

كانت السينما فاتحة خير على مجموعة من الفنانين، بعد أن نجحوا فى اقتناص فرصة البطولة السينمائية الأولى، ليستمروا بعدها كنجوم شباك، تتصدر صورهم أفيشات الأفلام، لكن الكثيرين واجهوا صعوبات فى البطولة الأولى وسُحبت أفلامهم من دور العرض بسبب قلة الإقبال عليها، وتكرر معهم «الرفع» بعدها أكثر من مرة، وهناك نجوم واجهوا نفس المصير، وحققوا إيرادات لا تتناسب مع نجوميتهم، مما قد يتسبب فى انحسار البطولة المطلقة عنهم مستقبلًا .. وسجل السينما المصرية فى العقد الأخير عامر بالفنانين الذين لا تستمر أعمالهم فى دور العرض سوى أسابيع قليلة، وأحيانًا أيامًا معدودة بعد أن خذلهم شباك التذاكر، وفشلوا في جذب الجمهور، وباتوا نجوم الرفع من دور السينما .. وفى السطور التالية، قائمة بمجموعة من الفنانين أصحاب الأفلام الأقل تحقيقًا للإيرادات فى السنوات الأخيرة.

حسابات السينما دائمًا ليست مضمونة، وهذا ما حدث مع النجوم الكبار، أصحاب الخبرة الطويلة، وهناك أفلام لعدد من النجمات، كان من المنتظر أن تحقق إيرادات كبيرة أو حتى معقولة، نظرًا لوجود عدد من النجوم والنجمات فى هذه الأفلام، لكنها لم تحقق المليون الأول، مثل فيلم «الماء والخضرة والوجه الحسن» الذى جمع ليلى علوى ومنة شلبى، وحقق 963 ألف جنيه فى أسبوعين، و«حظر تجول» لإلهام شاهين وأمينة خليل، وحقق 394 ألف جنيه.

أيضًا هناك نجوم لم يتعاطف معهم شباك التذاكر بعد مشوار مع الإيرادات الكبيرة مثل هانى رمزى عندما حقق فيلمه «قسطى بيوجعنى» 746 ألف جنيه فقط، و»صابر وراضى» لأحمد آدم الذى حقق إجمالى ايرادات 710 آلاف جنيه، و»فوتوكوبى» و»يوم من الأيام» لمحمود حميدة، إذ بلغ إجمالي إيرادات الأول 758 ألف جنيه، بينما حقق الثاني 375 ألف جنيه.. أيضًا سامح حسين  الذى تم رفع فيلمه «الرجل الأخطر» من دور العرض لقلة الإيرادات، وجاءت حصيلة الإيرادات 511 ألف جنيه فقط، سبقها صدمة إيرادات فيلمه «عيش حياتك»، وكانت 468 ألف جنيه فقط، ولماجد المصرى أيضًا نصيب، حيث رُفع فيلمه «5 جولات»، بعد أسبوعين من طرحه للعرض، وبلغت إيراداته 579 ألف جنيه، بينما وصلت إيرادات فيلمه «الكهف» 453 ألف جنيه.

حقق فيلم «فص ملح وداخ» لعمرو عبد الجليل، إجمالى ايرادات 749 ألف جنيه، وسُحب فيلمه «شمس» سريعًا من دور العرض، بعد أن جاءت حصيلة إيراداته على مدار أسبوعين عرض 197 ألف جنيه، وشاركه البطولة خالد الصاوى الذى اقتربت ايرادات فيلمه «أخلاق العبيد» من المليون (997 ألف جنيه)، بينما تخطى فيلم «صندوق الدنيا» المليون بقليل (مليون و50 ألف جنيه) .. وهناك عدد من الأفلام تجاوزت ايراداتها المليون جنيه بقليل، وأبرزها: «أبو صدام» لمحمد ممدوح (مليون و560 ألف جنيه)، «سكر» لماجدة زكى (مليون و488 ألف جنيه)، و«30 مارس» لأحمد الفيشاوى ودينا الشربينى (مليون و389 ألف جنيه)، و«البطة الصفراء» لغادة عادل ومحمد عبد الرحمن (مليون جنيه و371 ألف جنيه)، و«سطو مثلث» لأحمد صلاح السعدنى (مليون و358 ألف جنيه)، و«ريتسا» لمحمود حميدة وأحمد الفيشاوى (مليون و317 ألف جنيه)، و«المشخصاتى 2» لتامر عبد المنعم (مليون و200 ألف جنيه)، و«خلاويص» لأحمد عيد (مليون و125 ألف جنيه).

هناك الكثير من التجارب التى لم تنجح لفنانين حققوا النجومية فى التليفزيون، وجاءت الفرصة ليجربوا حظهم فى السينما كأبطال، وأبرزهم نضال الشافعى الذى ما زالت أفلامه تواجه صعوبات فى شباك التذاكر، وباستثناء فيلم زنزانة 7، ولم تتخط بقية أفلامه حاجز النصف مليون جنيه فى شباك التذاكر، مثل عمر الأزرق (406 آلاف جنيه) وضغط عالى ( 454 ألف جنيه)، ودولارات دولارات  (364 ألف جنيه)، وفيلم «الورشة» لنضال الشافعى بخيبة أمل غير مسبوقة، إذ جرى رفعه بعد أسبوعين فقط من عرضه بإيرادات بلغت 80 ألف جنيه، وأيضًا أحمد زاهر المنضم حديثًا لقائمة الرفع، حيث حقق فيلم فارس، أول بطولة مطلقة له، إجمالى إيرادات 742 ألف جنيه فى 36 يومًا من العرض.

بيومى فؤاد يُعد أبرز نجوم الرفع من دور العرض، حيث لا تصمد معظم أعماله سوى أيام أو أسابيع قليلة، ويتم رفعها من دور العرض، ومنها فيلم شاومينج الذى حقق 748 ألف جنيه، ومندوب مبيعات الذى تم سحبه من دور العرض بعد أن حقق نحو 216 ألف جنيه فقط فى 10 أيام، و«الصف الأخير» الذى شاركه بطولته تيام قمر، وحقق إجمالى إيرادات 111 ألف جنيه، ليتم رفعه بعد أسبوع واحد من طرحه، و«سنة أولى خطف» الذى تم رفعه منذ أيام، وايضاً تم رفع فيلم «الشنطة» بعد أن حقق صفر إيرادات فى آخر ايام عرضه، لينتهى الأمر بسحبه من صالات العرض بعد أسبوعين، وبإجمالى إيرادات 148 ألف جنيه فقط .. و«صفر إيرادات» معناها تحقيق ايرادات تبلغ 2,66 دولار لأى فيلم كما صرح المنتج هشام عبد الخالق نائب رئيس غرفة صناعة السينما، وهذه الظاهرة برزت مع الإيرادات الهزيلة، ومن أبرز الأفلام التى حققت «صفر إيرادات»، فيلم «للإيجار» لخالد الصاوى الذى حقق ما يقارب 150 ألف جنيه فى أسبوعين، قبل أن يتم سحبه من دور العرض، وأيضًا فيلم «بعلم الوصول» لبسمة، و«استدعاء ولي عمرو» لحورية فرغلي، وحقق 448 ألف جنيه إيرادات، ومؤخرًا انضم  فيلم «خرجوا ولم يعودوا» لويزو، لقائمة صفر إيرادات، وتم سحبه بعد 10 أيام فقط من طرحه، وحقق 60 ألف جنيه فقط.

وتشمل قائمة الرفع فيلم «اللعبة الأمريكانى» لأحمد فهمى وناهد السباعى (652 ألف جنيه)، و«يا تهدى يا تعدى» لمحمد شاهين وآيتن عامر (615 ألف جنيه)، و«حظك اليوم» لكريم قاسم (308 آلاف جنيه)، و»الباب يفوت أمل» لدرة وشريف سلامة (307 آلاف جنيه)، و«بلاش تبوسنى» لياسمين رئيس (300 ألف حنيه) .. وبعد أن حقق فيلمه «شكة دبوس» إجمالى إيرادات 470 ألف جنيه، تلقى خالد سليم صدمة أخرى عندما اكتفى فيلمه «كارت ميمورى» بأسبوع يتيم فى دور العرض، وإيرادات بلغت 187 ألف جنيه فقط .. وتم رفع أفلام «الفندق» و»الخروج عن النص» لمحمد نجاتى بعد أن حقق الأول 280 ألف جنيه، والثانى حقق فى 163 ألف جنيه فقط.

ومن الأفلام التى تذيلت شباك التذاكر، ولم تتجاوز إيراداتها حاجز الربع مليون جنيه، فيلم «19 ب» لسيد رجب، وحقق 237 ألف جنيه فى 4 أسابيع عرض .. وأيضًا فيلم «معالي ماما» لبشرى، الذى تم رفعه بعد أسبوعين من طرحه، حيث لم يحقق سوى 205 آلاف جنيه فقط .. ومن الأفلام التى لم تستطع الصمود سوى أيام فى دور العرض، «تعويذة تو» لشيماء سيف (142 ألف جنيه )، «الثمن» لعمرو يوسف (139 ألف جنيه)، و»الحوت الأزرق» لراندا البحيرى   (114 ألف جنيه )، و»دماغ شيطان» لرانيا يوسف وباسم سمرة ولم يحقق سوى 86 ألف جنيه فقط، ليلحق بفيلم باسم الآخر «لعبة شيطان»، والذى وصلت إيراداته، 107 آلاف جنيه بعد ثلاثة أسابيع من العرض.

 وهناك مجموعة من الفنانين إجمالى إيرادات أفلامهم، لم تصل حتى إلى 100 ألف جنيه، وأبرزهم: بسمة (بعلم الوصول - 85 ألف جنيه)، ويزو (خرجوا ولم يعودوا – 60 ألف جنيه)، المطرب محمد نور (الحب بتفاصيله – 54 ألف جنيه)، علا غانم (خط الموت – 43 ألف جنيه، عمود فقرى – 30 ألف جنيه)، محمد سليمان (ساحر النساء – 16 ألف جنيه).

.. هذا غيض من فيض لا ينضب من أفلام سقطت فى شباك التذاكر خلال السنوات الأخيرة.

السيناريست حسام موسى، مؤلف فيلم عبده موتة الذى أسهم فى انتقال بطله «محمد رمضان» إلى مصاف نجوم السينما الكبار، له أكثر من عمل لم يحالفه الحظ فى شباك التذاكر مثل فيلم فارس، يرى أن هناك عوامل كثيرة، تتحكم فى موضوع إيرادات الفيلم بعيدًا عن جودة المحتوى الفنى من عدمه، ورافضًا الربط بين تراجع إيرادات فارس وضعف مستواه الفنى، وقال: الفيلم جيد، والأزمة كانت فقط فى سوء التوقيت، إذ عرض العمل بعد أسابيع من موسم العيد المزدحم بالأعمال، وكان من الصعب الرهان على هذا التوقيت سينمائيًا، وأيضًا افتقار العمل إلى الدعاية المناسبة، وهو ما أسهم في عدم تحقيقه إيرادات جيدة، وأتوقع أن يحقق نجاحًا جماهيريًا عند عرضه على المنصات والفضائيات.

ويضيف: فيلم زنزانة حقق إيرادات، بينما فشل فيلم الورشة فى ذلك، رغم التقييمات الجيدة التى حصل عليها من المهرجانات، وهناك أفلام يراها النقاد من علامات السينما المصرية، ونجحت عند عرضها على شاشات التليفزيون، لكنها ظُلمت فى شباك التذاكر، فإيرادات الأفلام «لوغاريتم»، أفلام عبارة عن «شوية أغانى ورقص وتنطيط ومفيش قصة وحققت إيرادات» .. وتجد الفيلم القوى فنيًا تم رفعه من السينمات لضعف إيراداته، وتستغرب أن بطله النجم الذى من العيار التقيل، وليس الفنان الذى يخوض تجربته الأولى كبطل سينمائى».

ويواصل: من العوامل التى تتحكم فى موضوع الإيرادات، تزامن عرض الفيلم، مع حدث يأخذ عين الناس، مثل أحداث فلسطين الآن، فالإقبال على السينما يقل فى مثل تلك الظروف، وأتذكر أن «فيلم ثقافى» لم يشعر به الجمهور عند عرضه، بسبب المظاهرات والغضب الشديد جراء ما يحدث فى فلسطين أثناء الإنتفاضة الثانية، ولم يحقق إيرادات تُذكر، وعندما عُرض على الفضائيات حقق نجاحًا كبيرًا، لذلك شركات الإنتاج تعتمد على التوزيع الخارجى؛ لأن إيرادات السينما أصبحت غير مضمونة.

المؤلف حسام موسى يرى أن تعاون المنتج مع أى فنان يستمر طالما لا توجد خسارة بحساب الإيرادات والعرض على الفضائيات، وقد يستمر التعاون رغم الخسارة لعمل آخر فى محاولة لتعويضها، أو يعود الفنان كنجم للأدوار الثانية فى الأفلام، ويضيف: «كل النجوم بدأوا بأدوار ثانوية، حتى حصلوا على فرصة البطولة المطلقة، وطول عمر السينما كده .. عدد قليل من النجوم تتوزع عليهم كعكة الإيرادات كل عام، وهم محجوزين من المنتجين بالسنين.. وباقى الشركات تحاول تقديم نجوم جدد أو التركيز على البطولات الجماعية.

الكاتب والسيناريست سمير الجمل يرى أن هناك عوامل أخرى مؤثرة في إيرادات الأفلام بوجه عام، لكن بالطبع لن تكون هذه العوامل سببًا في إجمالى إيرادات لا يتعدى المليون أو يزيد قليلًا مثلما حدث مع هذه الأفلام، ومنتجى مثل هذه الأفلام يبدأون دورة جديدة لتعويض خسارتهم من خلال بيع أفلامهم للمنصات الرقمية والفضائيات، وبالتالى يقلل من خسارته لو حدثت، خاصة أن ميزانية معظمها تكون قليلة جدًا.

ويضيف: الفرجة فى السينما لها سحرها، وتختلف عن الفرجة فى المنزل وإن زادت عدد بوصات شاشات التليفزيون، والجمهور يذهب للسينما من أجل النجوم وعددهم قليل أو موضوع الفيلم، و»الموضوعات التى تُقدم هى سفه فنى، وصنّاع هذا التهريج يردون على النقد بأن ده كلام كبار .. طب أنتم ركنتم الكبار فى السينما، وتناسوا أن الكثيرين من نجوم هوليوود الكبار تألقوا بعد الستين، وحصلوا على الأوسكار، فكلينت استوود لم يأخذ الأوسكار فى شبابه عندما كان بطلًا لأفلام الكاوبوى، والفضل لموضوع الفيلم، فالنص هو القادر على اخفاء عيوب باقى عناصر العمل الفنى».

ويواصل: ممكن نقدم فيلمًا بسين من الفنانين الذين يؤدون الأدوار الثانية والثالثة، ويكسر الدنيا لو النص جيد، فعندما تقدم بطلاً جديدًا فى السينما يجب أن يكون الموضوع أيضًا جديدًا، والعكس هو الذى يحدث، والعبرة بتقديم موضوعات تكتمل فيها الجرأة الفنية، وليست الجرأة المتعارف عليها والتى أصبحت متوافره فى أعمال المنصات، حتى لا يكون اللجوء للأفلام الأجنبية لملء الفراغ، وهو ما حذرت منه فى مقالاتى، فالمنصات فى العالم تكون عنصرًا مكملًا لما يُقدم فى دور العرض. وأشار «الجمل» إلى أن الإيرادات ليست الفيصل دائمًا، فهناك أفلام سقطت فى دور العرض، وعاشت فى ذاكرة السينما مع أنها تتمتع بقيمة فنية جيدة، كفيلم باب الحديد الذى انهال الجمهور بالضرب على مؤلفه عبد الحى أديب، وبحثوا عن مخرجه يوسف شاهين فى القاعة، وهذا الفيلم اخترناه ضمن أفضل 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية.

الكاتب والسيناريست سمير الجمل طالب صنّاع السينما بتقليل جرعة أفلام الأكشن، الذوق السائد حاليًا، وحضور الأفلام ذات النزعة الإنسانية فى ظل عالم مشتعل بكل هذه الحروب.

 	محمد دنيا

محمد دنيا

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

حي الحسين ..هنا عاصمة تجارة السبح في شهر رمضان

مع حلول شهر رمضان، يقبل كثير من المصريين على شراء السًبح لاستخدامها في الذكر والتسبيح، أو لتقديمها كهدايا رمضانية مميزة...

مى حسن صاحبة مبادرة «حلة وصل»: الطبخ ونس ولغة مشتركة يفهمها الجميع

هو المكان الذي تشعر فيه المرأة دوما بأنها الملكة، يوما بعد يوم، يبوح المطبخ لها بأسراره - ولم لا -...

رمضان.. الثمرة المحرمة على مرضى القلب

كثير من مرضى القلب يتمنون التمكن من صيام الشهر كاملا، رغم ما يعانون منه ويقف بمعزل عن تحقيق غايتهم، لذا...

الإضاءة.. سمة كل الأديان

من أهم طقوس الاحتفاء بشهر رمضان المبارك لم يكن الاحتفاء بالضوء والنور مقتصراً على المسلمين والأقباط


مقالات

سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص
كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م